المطبوعات
مصر: الآفاق الاقتصادية- ربيع 2016
أحدث إصدار: 
  • تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016


يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016 أن يتراجع النمو في مصر إلى 3.3 في المائة خلال العام المالي 2016 ليرتفع مجددا فيما بعد.

خلال السنة المالية 2015، تضاعف معدل النمو الاقتصادي إلى 4.2 في المائة بعد أربع سنوات من النمو الضعيف. غير أنه لا تزال هناك تحديات زادت بسبب أزمة النقد الأجنبي في الآونة الأخيرة.

ويُعزَى النمو في السنة المالية 2015 (يوليو/تموز 2014-يونيو/حزيران 2015) إلى استعادة الاستقرار، وتحسُّن الثقة، ومرونة الاستهلاك الخاص، والاستثمارات العامة للحكومة التي بدأت تجتذب الاستثمارات الخاصة.

إلا أن الربع الأول من السنة المالية 2016 شهد تراجعا في النمو ليصل إلى ثلاثة في المائة مقابل 5.6 في المائة قبل ذلك بعام. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى نقص النقد الأجنبي الذي قيد الإنتاج.  وأدى نقص النقد الأجنبي وكون الجنيه مُقوَّما بأعلى من قيمته إلى تراجع قدرة مصر على المنافسة، وهبوط حجم صادراتها 26 في المائة في الربع الأول من السنة المالية 2016 في حين اتجه معدل البطالة نحو الانخفاض (إلى 12.8 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2015 من 13.3 في المائة قبل ذلك بعام)، وإن كان ذلك يرجع في جانب منه إلى التسرُّب من الأيدي العاملة. وانخفض معدل مشاركة الأيدي العاملة إلى 46 في المائة من البالغين (الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما) من 50 في المائة في نهاية عام 2010. وتراجع معدل التضخم الأساسي قليلا في أوائل عام 2016، ليصل إلى تسعة في المائة في فبراير/شباط 2016، من 11 في المائة في المتوسط في الأشهر الثلاثة السابقة.

وبدأ البنك المركزي المصري في الآونة الأخيرة تشديد السياسة النقدية لكبح معدلات التضخم، لاسيما في ضوء انخفاض سعر صرف الجنيه في الآونة الأخيرة.

وكان البنك المركزي قد سمح بتراجع سعر الصرف الرسمي في منتصف مارس/آذار مع اشتداد الضغوط على ميزان المعاملات الخارجية. وانخفض صافي احتياطيات النقد الأجنبي في السنة المالية 2016، بسبب مدفوعات سداد الديون الكبيرة، والبيئة الخارجية غير المواتية، وسقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في الآونة الأخيرة، وكذلك استمرار البنك المركزي في ضخ النقد الأجنبي لتلبية احتياجات المستوردين، ولسد عجز النقد الأجنبي. وهكذا، هبط صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى أقل قليلا من 16.5 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2015، واستقر عند هذا المستوى حتى نهاية فبراير/شباط 2016. وترك البنك المركزي سعر الصرف الرسمي يتراجع بنسبة 14.3 في المائة في 14 مارس/آذار 2016، بعد أن قفز فارق السعر في السوق الموازية إلى 18 في المائة فوق السعر الرسمي. وأقام البنك المركزي بعد ذلك عطاء بسعر صرف أعلى قليلا، لكنه أشار إلى احتمال التحرك نحو مزيد من المرونة.

وتحسَّن وضع المالية العامة في السنة المالية 2015 بفضل إجراءات رئيسية لضبط المالية، لكن زخم الإصلاح خفت في السنة المالية 2016. ووصل عجز الميزانية العامة للدولة إلى 11.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2015 (بالمقارنة مع 12.2 في المائة من الإجمالي في السنة المالية 2014 و13 في المائة من الإجمالي في السنة المالية 2013)، وذلك بفضل الترشيد الجزئي لدعم منتجات الطاقة، وإجراءات تعزيز الإيرادات، وهبوط أسعار النفط العالمية. وتحقَّق هذا بينما رفعت الحكومة مخصصات الميزانية لقطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وفقا لالتزاماتها الواردة في الدستور. غير أن وتيرة الإصلاح تراجعت في السنة المالية 2016، إذ أن برنامج إصلاح دعم الطاقة لم يُنفَّذ إلا جزئيا، وتأخَّر التصديق على ضريبة القيمة المضافة وقوانين قطاع التعدين.

وتنبئ آفاق المستقبل بأن نمو إجمالي الناتج المحلي سيتراجع إلى 3.3 في المائة في السنة المالية 2016، قبل أن ينتعش فيما بعد. وجاء تراجع معدلات النمو في السنة المالية 2016 تحت ضغط مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية غير المواتية. وسجَّلت قطاعات مهمة أداء ضعيفا، لاسيما قطاع الصناعات الاستخراجية الذي ظل يعاني من قضايا نقص السيولة (وبلغت المتأخِّرات المتراكمة ثلاثة مليارات دولار في نهاية 2015)، وقطاع السياحة الذي تأثر بحادثة سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وعلى الصعيد الخارجي، من المتوقع أن يُؤثِّر تباطؤ التعافي في منطقة اليورو على معدل النمو في مصر، وقد يُؤثِّر هبوط أـسعار النفط وتباطؤ النمو في بلدان الخليج تأثيرا سلبيا على تحويلات المصريين العاملين في الخارج، ومن ثم على الاستهلاك الخاص.

ومن المتوقع أن يهبط عجز المالية العامة إلى 11.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2016، وأن يسجِّل مزيدا من التراجع في الأمد المتوسط‘ مع استمرار إجراءات ضبط وتصحيح المالية العامة. ومن المتوقع أن يتدهور ميزان المعاملات الخارجية لمصر في السنة المالية 2016 قبل أن ينتعش فيما بعد، بشرط أن تستمر السلطات النقدية في تخفيف القيود على النقد الأجنبي وتصويب سعر الصرف.


Image