المطبوعات
المغرب: الآفاق الاقتصادية- ربيع 2016
أحدث إصدار: 
  • المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016


يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016 أن يتراجع النمو في المغرب إلى 1.7 في المائة في عام 2016.

شهد النشاط الاقتصادي تعافياً في عام 2015 عقب الأداء الاقتصادي المتباين الذي شهده عام 2014. وبفضل النجاح الكبير الذي حققه الموسم الزراعي، تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي مسجلاً ارتفاعاً من 2.4 في المائة عام 2014 إلى 4.4 في المائة عام 2015. غير أن النمو الاقتصادي خارج قطاع الزراعة كان ضعيفا وسجل أقل من 2 في المائة، ولم يتمكن الأداء الجيد للصناعات "الجديدة" (صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات) من تعويض التراجع الذي شهدته القطاعات التقليدية (مثل المنسوجات والملابس) والسياحة. وسجل معدل التضخم أقل من 2 في المائة بما يعكس السياسة النقدية التحوطية وانخفاض الأسعار العالمية للسلع الأولية.

وانخفض إجمالي معدل البطالة إلى 9.7 في المائة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال معدلات البطالة مرتفعة على نحو غير متناسب بين الشباب في المناطق الحضرية حيث بلغت نحو 40 في المائة والمتعلمين بنسبة 20 في المائة. وانخفض عجز الموازنة من 7.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2012 إلى 4.3 في المائة عام 2015 بفضل الجهود التي بذلتها السلطات لتدعيم الوعاء الضريبي والخفض الحاد في الإنفاق على دعم الطاقة. واستقر دين الحكومة المركزية عند نحو 64 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2015. وانخفض أيضاً عجز الحساب الجاري من 9.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2012 إلى 2.3 في المائة عام 2015.

وتلقى الحساب الجاري دعماً من الأداء الجيد لصادرات صناعات المغرب الجديدة والتراجع الحاد في أسعار النفط العالمية وزيادة تحويلات العاملين بالخارج بنسبة 3 في المائة. وقد تأثرت عائدات السياحة سلباً بسبب الأوضاع الأمنية الحالية في المنطقة وانخفضت بنسبة 1.3 في المائة عام 2015. أما الحساب الرأسمالي فقد عززته التدفقات المطردة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والدخول إلى أسواق السندات الدولية واستمرار الدعم المالي من شركاء التنمية. وارتفعت الاحتياطيات الدولية حوالي 13 في المائة في نهاية عام 2015 لتبلغ 22.7 مليار دولار، أو ما يعادل واردات 6.9 شهر.

ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي في عام 2016 إلى 1.7 في المائة، وذلك بافتراض انخفاض إنتاج الحبوب عن المتوسط وارتفاع محدود في إجمالي الناتج المحلي غير الزراعي. وتضرر الاقتصاد المغربي بشدة بسبب موجة الجفاف التي حدثت في خريف عام 2015، وعرضت إنتاج الحبوب في موسم 2016 للخطر. لكن من شأن خطة الطوارئ التي وضعتها السلطات لإنقاذ الثروة الحيوانية وحماية الموارد النباتية ودعم الدخل في مناطق الريف أن تساعد على احتواء انكماش إجمالي الناتج المحلي الزراعي لأقل من 10 في المائة عام 2016. ومن المتوقع أن يظل إجمالي الناتج المحلي غير الزراعي حول 2.5 في المائة مع غياب إصلاحات هيكلية أكثر صرامة. ووفقاً لقانون موازنة عام 2016، من المتوقع أن يواصل عجز الموازنة الانخفاض إلى 3.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي تمشياً مع التزام الحكومة بخفض العجز إلى 3 في المائة بحلول عام 2017. ومع انخفاض أسعار النفط، من المتوقع أن يسجل عجز الحساب الجاري مزيداً من الانخفاض ليصل إلى 1.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2016.

وتعتمد التوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط على اتباع سياسات سليمة في الاقتصاد الكلي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية. إن ظهور محددات جديدة للنمو في صناعات التصدير ذات القيمة المضافة الأعلى وتوسع الشركات المغربية في غرب أفريقيا من المحتمل أن تهيئ الظروف التي تتيح للمغرب التحول إلى مركز للتجارة والاستثمار بين أوروبا وأفريقيا وتعزيز مكانته في سلاسل القيمة المضافة العالمية. وبافتراض التنفيذ الكامل لجدول أعمال الإصلاحات الشاملة عقب الانتخابات البرلمانية التي ستجري في خريف عام 2016، يمكن لوتيرة النمو الاقتصادي أن تتسارع وأن يتجاوز معدله 3.5 في المائة باستمرار على المدى المتوسط.

وتشمل التحديات الرئيسية التوجه الهيكلي نحو الأنشطة غير التجارية، مثل الأنشطة الزراعية التي تتسم بالتقلبات وضعف الإنتاجية، والحاجة إلى زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية عن طريق إصلاحات شاملة بغية تمكين مؤسسات السوق (قواعد المنافسة، وقانون العمل، وأنظمة التجارة والاستثمار)، وتعزيز سيادة القانون والحوكمة الشاملة للإدارة والخدمات العامة، وتعزيز رأس المال البشري لا سيما في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي.


Image