عرض عام

  • لا يزال الصراع العنيف الدائر في سوريا، الذي دخل الآن عامه السابع، يؤثر تأثيراً بالغ الشدة على حياة السوريين وكذلك على الاقتصاد السوري. وتقدر الخسائر البشرية في سوريا، والمرتبطة مباشرة بالصراع حتى أوائل عام 2016، بما بين 400 ألف (الأمم المتحدة، أبريل/نيسان 2016) و470 ألفا (المركز السوري لبحوث السياسات، فبراير/شباط 2016)، ويزيد عدد الجرحى عن ذلك بكثير، ناهيك عن النازحين والمشردين. وتذهب التقارير إلى أن هناك أكثر من 6.1 مليون من النازحين داخل البلاد، منهم 2.5 مليون طفل، و5.6 مليون شخص مسجَّلون رسمياً باعتبارهم لاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سبتمبر/أيلول 2018.

    وتُعد الآثار الاجتماعية والاقتصادية للصراع أيضاً كبيرة ومتنامية. فعدم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والسكن والغذاء بشكل مستدام أدى إلى تفاقم آثار الصراع ودفع ملايين الأشخاص إلى السقوط في براثن البطالة والفقر.

    وبالإضافة إلى ذلك، فرض التراجع الحاد في عائدات النفط واضطراب حركة التجارة المزيد من الضغوط على الأرصدة الخارجية لسوريا، مما أدى إلى استنزاف احتياطاتها الدولية بسرعة.

    تقييم تأثير الأزمة السورية

    قبل نشوب الصراع، اقتصرت المساندة التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لسوريا على المساعدة الفنية والخدمات الاستشارية بشأن تنمية القطاع الخاص، والتنمية البشرية، والحماية الاجتماعية، والاستدامة البيئية.

    وفي بداية الصراع في عام 2011، أوقف البنك جميع عملياته وبعثاته إلى سوريا، بيد أن البنك ما زال يتابع الآثار الناجمة عن الصراع على الشعب والاقتصاد السوري، كما يجري حوارات منتظمة مع مؤسسات المجتمع الدولي المعنية بسوريا في مسعى منه لضمان استعداده لدعم جهود التعافي فيما بعد التوصل إلى اتفاق. وفي عام 2017، أصدر البنك الدولي تقريرين حول تأثير الصراع السوري: (أ) تقدير للأضرار لكل من حلب وإدلب وحماة؛ و (ب) تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع على سوريا أطلق عليه "خسائر الحرب".

    واستخدمت الدراسة الأولى لتقدير الأضرار التصوير بالأقمار الصناعية وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات العامة والبيانات المستقاة من الشركاء لتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الصراع في ستة قطاعات عامة في ثلاثة مراكز حضرية. وبالبناء على الدروس المستقاة من بلدان أخرى متأثرة بالصراعات، استخدمت نهجا قائما على الشواهد من أجل: تحديد حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية الأساسية تحديدا كميا؛ وتقدير تأثير الصراع على تقديم الخدمات في مجموعة ممثلة من المدن السورية؛ وفحص الاتجاهات السائدة في أنماط قدرة المجتمعات المحلية على التحمل.

    أما تقرير "خسائر الحرب" فوضع تقديرات للآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع في عموم سوريا، بما في ذلك آثاره على رأس المال المادي والبشري، وكذلك آثاره على الرفاه الكلي للسوريين. ويبحث التقرير العوامل المحركة لهذه الآثار – من حيث الدمار المادي، والخسائر في الأرواح البشرية، وقدرة السكان على الانتقال، واختلال النظام الاقتصادي – لتقييم الأهمية النسبية لتأثير الصراع على كل منها، وخلص إلى ما يلي:

    كانت الخسائر البشرية الناجمة عن الصراع (الوفيات والإصابات والنزوح القسري) والأضرار التي لحقت بعوامل الإنتاج والنشاط الاقتصادي هائلة، مما أضرَّ برصيد رأس المال (على سبيل المثال، تضرر أو دُمِر نحو ثلث مجموع المساكن ونصف المنشآت الصحية والتعليمية) إلى جانب تعطيل النشاط الاقتصادي. وفي الفترة من 2011 إلى 2016، تُقدَّر الخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي بنحو 226 مليار دولار.

    تُعد الاضطرابات في النظام الاقتصادي أهم محرك للآثار الاقتصادية، وليس الأضرار المادية. وقد أدى الصراع إلى تعطيل النشاط الاقتصادي من خلال تقليص الترابط بين القطاعات الاقتصادية، وتقليل الحوافز على مواصلة الأنشطة الإنتاجية، وقطع الشبكات وسلاسل الإمدادات. وتتجاوز الخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي من جراء اضطراب النظام الاقتصادي تلك الناجمة عن الدمار المادي بواقع 20 ضعفاً. ويُفسَّر هذا التناقض بكيفية تفاعل الاقتصاد مع الصدمات المختلفة. ويشبه "تدمير رأس المال وحده" بعض الكوارث الطبيعية: ففي أي اقتصاد يعمل بشكل جيد، تكون آثاره على الاستثمار محدودة (-22% في نماذج المحاكاة) لأنه يمكن إعادة بناء رأس المال بسرعة واحتواء التداعيات. وفي المقابل، يؤدي اضطراب النظام الاقتصادي إلى تقليص الاستثمارات بدرجة كبيرة (-80% في نماذج المحاكاة)، وتتفاقم الآثار بمرور الوقت.

    كلما طال أمد الصراع، كان التعافي أشد صعوبة لأن استمرار آثار التدهور الاقتصادي يزداد مع مرور الوقت. وإذا انتهى الصراع في عامه السادس، فإنه يُقدَّر أن تتقلص الفجوة بين إجمالي الناتج المحلي ومستواه قبل اندلاع الصراع بنحو 41% خلال أربع سنوات، مع وصول الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي إلى 7.6 ضعف مستواه في 2010 بحلول العام العشرين للصراع. وفي المقابل، لا يستعيض إجمالي الناتج المحلي إلا 28% من الفجوة القائمة خلال أربع سنوات إذا انتهى الصراع في عامه العاشر، وستبلغ الخسائر التراكمية في إجمالي الناتج المحلي 13.2 ضعف مستواه في 2010 بحلول العام العشرين للصراع. وتُظهر نماذج المحاكاة أيضاً إمكانية تضاعف معدل الهجرة إلى الخارج بين العامين السادس والعشرين للصراع.

    يؤكد التقدير والتحليل معاً حوار البنك المتواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء التنمية الآخرين، ويوفران رؤية مهمة لفهم أوضاع الاقتصاد والبنية التحتية وتقديم الخدمات والمؤسسات في سوريا. لكنهما لا يقدمان صورة لإعادة الإعمار التي ستكون هناك حاجة إليها بمجرد توقف الصراعات في سوريا.

    مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم

    أثرت الأزمة السورية تأثيرا بالغا على كل من لبنان والأردن، إذ تذهب التقديرات المتحفظة إلى أن اللاجئين السوريين يشكلون حاليا 25% و10% من سكان البلدين على الترتيب. وقد اشتملت التدابير التي لجأ إليها البنك في هذين البلدين على ما يلي: (أ) إجراء دراسة تحليلية للآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تدفقات اللاجئين؛ (ب) الإعداد السريع لمشاريع لمساعدة المجتمعات المحلية المضيفة واللاجئين؛ (ج) تدبير تمويل كبير في شكل منح من الشركاء المانحين دعما للبلدين المضيفين.

    وبالتعاون مع طائفة واسعة النطاق من الشركاء والمؤسسات المالية الدولية، قاد البنك جهود إنشاء البرنامج العالمي لتسهيلات التمويل الميسر، وهو آلية تتيح للبلدان متوسطة الدخل المتضررة من تدفق اللاجئين مزيدا من التمويل الأكثر ملاءمة لتلبية احتياجات التنمية وذلك بدمج المنح التي يقدمها المانحون مع قروض من بنوك التنمية متعددة الأطراف.

     وحتى الآن، ساند البنك مشروعات بقيمة 3 مليارات دولار في الأردن ولبنان، معظمها بشروط ميسرة، تعالج مباشرة تأثير أزمة اللاجئين، وتساعد اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم. وتعالج هذه المشاريع مشكلات توفير الوظائف والفرص الاقتصادية والصحة والتعليم والخدمات الطارئة والمرونة الاجتماعية والبنية الأساسية.

    ويتولى البنك الدولي أيضا إدارة الصندوق الاستئماني لدعم لبنان في مواجهة أزمة اللاجئين السوريين الذي تأسس عام 2014 ليقدم تمويلا في شكل منح للمشاريع التي تخفف من تأثير الأزمة السورية. ويحصل هذا الصندوق على التمويل من المملكة المتحدة وفرنسا والنرويج وهولندا والسويد وسويسرا والدانمرك، وقد ساند مشاريع طارئة في قطاعات منها التعليم والصحة والخدمات البلدية.

    آخر تحديث: 2018/10/11

  • نتيجةً لتراجع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي لسوريا وزيادة معدلات الفقر بها، أعادت مجموعة البنك الدولي في 2016 تصنيف سوريا كبلد مؤهل للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، وهي خطوة تؤكد حجم الأضرار الهائلة التي ألحقها الصراع بالاقتصاد السوري.

    لذلك، من المهم للغاية أن يظل البنك وشركاؤه على دراية وفهم لآثار الصراع. وتقدم الأدوات التحليلية مثل تقييم الأثر البيئي والاجتماع وتقييم الأضرار، وكذلك المساندة المستمرة للبلدان المضيفة الأشد تضرراً، آراء ومدخلات للنقاش الدولي حول مستقبل سوريا.

    آخر تحديث: 2018/10/11

Api


الإقراض

سوريا: الارتباطات حسب السنة المالية (مليون دولار)*

*المبالغ تشمل ارتباطات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية

وسائط إعلامية



معرض الصور

مزيد من الصور Arrow

تحت المجهر

2018/04/16

تقرير المرصد الاقتصادي – منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (أبريل / نيسان 2018)...

من المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي في المنطقة في عام 2018 بفضل السياسات والإصلاحات التي تهدف إلى تحقيق استقرار الأوضاع الاقتصادية.

2017/10/11

المرصد الإقتصادي-أكتوبر 2017: أزمة اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقي...

من المتوقع أن يعتدل النشاط الاقتصادي في المنطقة بعد أن سجل ارتفاعا في منتصف 2016 بسبب بطء النمو في البلدان المصدرة للنفط .

2017/09/07

ما بعد ندرة المياه: الأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتناول هذا التقرير بالبحث التحديات المائية ويبحث إجراءات تدعيم الأمن المائي والاستجابة للأزمات المتعلقة بندرة المياه.

2017/07/10

التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا

تقيّم هذه الدراسة العواقب الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا حتى بدايات عام 2017.

موارد اضافية

للاتصال بمكتب البنك

منى زياد
+961-1-962914
mziade@worldbank.org