المطبوعات
سوريا: الآفاق الاقتصادية- ربيع 2016
أحدث إصدار: 
  • المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016


يتوقع تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016 استمرار تراجع النمو في سوريا في 2016 بنسبة 8 في المائة. وتستند توقعات الاقتصاد الكلي للمدى المتوسط إلى استمرار الحرب وايجاد حل سياسي للصراع واعادة بناء البنية الأساسة المتضررة.

أدى الصراع العنيف في سوريا إلى خسائر بشرية فادحة بين الشعب السوري وأحدث موجة كبيرة من تدفق اللاجئين. وقد تجاوزت تقديرات أعداد القتلى 250 ألف قتيل (حسب تقديرات الأمم المتحدة)، في حين ذكر تقرير صدر مؤخراً عن المركز السوري لبحوث السياسات أن عدد القتلى بلغ 470 ألفاً. كما أصيب 1.2 مليون شخص وتجاوز عدد المشردين هذا الرقم. وأوضحت أحدث إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نصف عدد سكان سوريا قد تعرضوا للنزوح القسري، وتشير التقديرات إلى وجود 7.6 مليون مشرد داخل البلاد و4.8 مليون لاجئ مسجل (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2016).

 بالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد طلبات اللجوء إلى أوروبا التي قدمها السوريون 900 ألف طلب خلال الفترة من 2011 إلى فبراير/ شباط 2016. وأشارت تقديرات برنامج حماية اللاجئين (3RP) والبرنامج الإنساني (التابع للأمم المتحدة) إلى وجود 4.8 مليون لاجئ سوري في فبراير/ شباط 2016 في دول الجوار المضيفة فقط (مصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا).

وقد أدى الصراع إلى إلحاق دمار هائل في أصول البلاد العامة والخاصة، بما في ذلك البنية التحتية للصحة والتعليم والطاقة والمياه والصرف الصحي والزراعة والنقل والإسكان وغيرها من البنى التحتية. وأشار تقرير تقييم الأضرار والاحتياجات الصادر عن البنك الدولي (الذي أجري في مراكز ست محافظات هي حلب ودرعا وحماه وحمص وإدلب واللاذقية) أن إجمالي الأضرار التي لحقت بالمدن الست تتراوح بين 3.7 مليار دولار و4.5 مليار دولار [في ديسمبر/ كانون الأول 2014]. وأشارت تقديرات المركز السوري لبحوث السياسات إلى أنه على مستوى الدولة ككل، بلغت قيمة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية المادية 75 مليار دولار. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن إعادة إجمالي الناتج المحلي في سوريا إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع ستتطلب استثمارات تبلغ 180 مليار دولار.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي قد تقلص بمتوسط سنوي بلغ 19 في المائة في عام 2015، وأنه من المتوقع أن يواصل الانكماش في عام 2016 بنسبة 8 في المائة. وبعد ارتفاع معدل التضخم نحو 90 في المائة في عام 2013، تشير التقديرات إلى أن هذا المعدل قد ارتفع بنسبة 30 في المائة في عام 2015 وأنه سيزيد بنسبة 25 في المائة في عام 2016 بسبب استمرار توقف حركة التجارة ونقص المعروض من الليرة السورية والانخفاض الحاد في قيمتها.

وقد ازداد وضع الموارد العامة سوءاً منذ بداية الصراع. وارتفع العجز الكلي بالموازنة ارتفاعاً حاداً بمتوسط بلغ 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة من 2011 إلى 2014، وتشير التقديرات إلى أن الوضع سيزداد سوءاً ليصل إلى 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 و 18 في المائة في عام 2016. كما انخفض إجمالي الإيرادات إلى أدنى مستوى له لأقل من 7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة من 2014 إلى 2015 بسبب انهيار إيرادات النفط وحصيلة الضرائب. ولمواجهة هذا الأمر، تم خفض الإنفاق الحكومي، ولكن ليس بالقدر الكافي لموازنة انخفاض الإيرادات. ولم يُحدث خفض الإنفاق على الأجور والرواتب الأثر المطلوب، في حين زاد حجم الإنفاق العسكري.

وأحدث التراجع الحاد في عائدات النفط منذ النصف الثاني من عام 2012 وتوقف حركة التجارة بسبب الصراع ضغوطاً على ميزان المدفوعات وسعر الصرف. وقد انخفضت إيرادات صادرات النفط من 4.7 مليار دولار في عام 2011 إلى ما يقدر بنحو 0.22 مليار دولار في عام 2014، وتشير التقديرات إلى أنها واصلت الانخفاض إلى 0.14 مليار دولار في عام 2015 إذ تقع معظم آبار النفط السورية تحت سيطرة قوات الدولة الإسلامية. ومن ثم، تشير التقديرات إلى أن ميزان الحساب الجاري سيواصل الانخفاض ليسجل عجزاً بنسبة 22 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2015 و15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2016.

ونتيجة للحرب الأهلية، تشير التقديرات إلى أن إجمالي الاحتياطيات الدولية قد تراجع بشدة من 20 مليار دولار في نهاية عام 2010 إلى 0.7 مليار دولار في نهاية عام 2015. وقد تسبب تدهور إيرادات الصادرات وتراجع الاحتياطيات الدولية في انخفاض حاد في قيمة الليرة السورية من 47 ليرة للدولار في عام 2010 إلى 375 ليرة للدولار في نهاية شهر فبراير / شباط 2016.

وتعتمد توقعات الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط على احتواء الحرب وإيجاد حل سياسي للصراع، وإعادة بناء البنية التحتية ورأس المال الاجتماعي المتضررين. ويظل العنف سبباً في توقف إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها، بالإضافة إلى أنه يعوق النشاط الاقتصادي. وما لم يتوقف الصراع، فإنه من المتوقع أن يستمر تقلص مخزون رأس المال البشري والمادي في البلاد. وسوف تستمر وطأة الضرر المادي وسوء التغذية وضعف الخدمات الصحية والبطالة والفقر وتعطل تقديم الخدمات العامة على المواطنين.

* لا تتوفر لدى البنك الدولي تقديرات مستقلة للحسابات القومية في سوريا لفترة ما بعد عام 2010. وتأتي جميع أرقام الحسابات القومية التي وردت الإشارة إليها في النص من المركز السوري لبحوث السياسات أو اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا أو مصادر من الحكومة السورية.