المطبوعات 2019/02/06

حراك النازحين السوريين: تحليل اقتصادي واجتماعي

Image

اللوحة بريشة: سولارا شيه


يُحدِّد التقرير العوامل الرئيسية التي تُؤثِّر على اللاجئين السوريين الذين يُفكِّرون في العودة للوطن، ويُحلِّل الأثر المحتمل لتغيُّر الظروف على قراراتهم. ويتناول التقرير بالتحليل مسألة عودة 103090 لاجئا سوريا لبلادهم طوعا لتحديد العوامل الرئيسية التي أثَّرت على قراراتهم.

جاءت المقارنة بين هذه المجموعة من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا بين عامي 2015 و2018، وملايين آخرين في العراق والأردن ولبنان اختاروا ألا يعودوا في دراسة استخدمت فيها أساليب إحصائية مختلفة منها التعلُّم الآلي. وقُورِن بين نتائج الدراسة وأوضاع لاجئين آخرين في أنحاء العالم، يتراوحون من اللاجئين العراقيين في سوريا قبل نشوب الحرب إلى اللاجئين في منطقة البلقان، واللاجئين الصوماليين في كينيا.

ويُتيح هذا النهج التحليلي فهما أفضل لمجموعة مُعقَّدة من العوامل التي يتعيَّن على اللاجئين مراعاتها عندما يدرسون العودة إلى بلادهم. وبناء على هذا الفهم، وإدراكا لأن تحركات العودة للوطن التي جرت حتى الآن قد لا تكون مماثلة لما سيحدث من عودة اللاجئين في المستقبل، استخدم التقرير نماذج محاكاة لوضع السيناريوهات المحتملة للأوضاع الأمنية، واستعادة الخدمات في سوريا، وكيف يُؤثِّر ذلك على العودة الطوعية للاجئين. وبوجه عام، أتاح التحليل الموسَّع للبيانات، والمراجعة الاستقصائية للتجارب الدولية، ونماذج المحاكاة التي تستشرف آفاق المستقبل إجراء دراسة تستند إلى الشواهد لأنماط عودة اللاجئين السوريين.

الرسائل الأساسية

الظروف التي عايشها السوريون داخل سوريا وخارجها

1. على الرغم من سخاء البلدان المضيفة والجهود الكبيرة التي بذلها المجتمع الدولي، فإن ضخامة حجم الصراع ووتيرته في سوريا قد تسبَّبا في صعوبات متواصلة للسوريين داخل سوريا وخارجها.

 2. اللجوء لا يعد دائما وضعا يعود بالنفع على الجميع (أي تحسين الوضع الأمني وكذلك الفرص الاقتصادية) بالنسبة للاجئين السوريين. بل على النقيض من ذلك، توفر الأمن غالبا ما يُبطِل أثره تراجع مستويات جودة المعيشة.

 3. تأخذ المفاضلة بين الأمن وجودة المعيشة شكل علاقات بين الأجيال: فالأمن في الأمد القصير يأتي على حساب تراجع معدل تراكم رأس المال البشري، وهو ما يؤثر تأثيرا غير متناسب على الأطفال والشباب السوريين في المستقبل.

 العودة للوطن حتى الآن

4. تُؤثِّر الظروف على أرض الواقع على حجم عمليات العودة وتركيبتها بطرق مختلفة. فمع استمرار المخاوف فيما يتصل بانعدام الأمن في سوريا، كانت عودة اللاجئين السوريين حتى الآن غير منتظمة وانتقائية، ومن ثمَّ لا تُمثِّل عودة واسعة النطاق.

 5. للظروف في سوريا آثار يمكن إلى حد ما التنبؤ بها على عودة اللاجئين، فتحسُّن الأوضاع الأمنية، والحصول على الخدمات في سوريا يؤديان دائما إلى زيادة أعداد العائدين.

6. تُؤثِّر الظروف السائدة في البلدان المضيفة على العودة للوطن بطرق أكثر تعقيدا. فتراجع مستوى جودة المعيشة في المهجر لا يؤدي دائما إلى زيادة أعداد العائدين، وعلى سبيل المثال، زيادة التحصيل الدراسي تؤدي إلى ازدياد أعداد العائدين على مستوى التعليم الابتدائي، ولكن ليس على مستوى التعليم الثانوي أو الجامعي.

نماذج محاكاة العودة - استشراف المستقبل

7. يمتلك المجتمع الدولي طائفة متنوعة من أدوات السياسات، منها أشكال الدعم (إعانات العودة)، والتحويلات المالية، واستعادة الخدمات في سوريا من أجل مساعدة اللاجئين، ومضيفيهم، والسوريين داخل سوريا. 

 8. الوضع الأمثل أن تُستخدم هذه الأدوات على نحو مرن تبعا للظروف. فالحلول التي تستخدم فيها كل الموارد من خلال أداة واحدة فقط لا تكفي. ويتحدَّد التخصيص الأمثل للموارد بين هذه الأدوات بحسب الظروف السائدة على أرض الواقع. 

9. انعدام الأمن في سوريا عامل رئيسي في تثبيط الهمة عن العودة، وهو يضعف فعالية جهود استعادة الخدمات. ومن ثمَّ، فمع التحسينات للأوضاع الأمنية، التي ستتضمن إنهاء الاحتجاز التعسفي، والتجنيد الإجباري، وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان والملكية، يمكن تخصيص المزيد من الموارد على نحو فعال لجهود استعادة الخدمات.

 10. إن تعظيم أعداد العائدين من اللاجئين بأي ثمن هدف لسياسة غير محددة تحديدا جيدا. والأفضل هو تعظيم رفاهة اللاجئين، ومضيفيهم، والسوريين داخل سوريا.

حراك النازحين السوريين: تحليل اقتصادي واجتماعي- (التقرير كاملا في نسق PDF باللغة الإنجليزية)

* معلومات مرجعية

أعد تقرير "حراك النازحين السوريين: تحليل اقتصادي واجتماعي" فريق من البنك الدولي يرأسه هارون أوندر (الخبير الاقتصادي الأول ورئيس فريق العمل - البنك الدولي)، وحنين سيد (رئيسة فريق العمل المشاركة، وكبيرة مسؤولي العمليات - البنك الدولي)، ويضم أكثر من 70 من الخبراء في مجالات تركيز البنك.

وقد استفاد التقرير من التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدعم المالي من حكومتي كندا وألمانيا، ومن صندوق تقوية قدرات الدول وبناء السلام، والصندوق الاستئماني متعدد المانحين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.