المطبوعات
كيف يتعامل اليمن مع انهيار أسعار النفط؟


يصارع اليمن ويلات أزمة إنسانية مفجعة نجمت عن الحرب والصراع وأسعار النفط المنخفضة، الذي يشكل المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة حيث يسهم بأكثر من 60% من إيراداتها. وبسبب الحرب وأعمال التخريب في حقول النفط وانخفاض أسعار النفط، هبطت العائدات النفطية إلى ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 من 13% من هذا الإجمالي في 2013، وهو هبوط قدره أربعة مليارات دولار في بلد يبلغ إجمالي ناتجه المحلي نحو 38 مليار دولار.

وزاد عجز المالية العامة إلى 11.4% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 من 4% من هذا الإجمالي العام السابق. وتقوم الحكومة بتمويل العجز بإصدار سندات أدَّت إلى زيادة كبيرة في إجمالي الدين العام من 22.1 مليار دولار في 2014 إلى 25.9 مليار دولار في 2015 ليصل إلى 94 %  من إجمالي الناتج المحلي.

ومع تراجع التمويل الخارجي وصادرات النفط والغاز في 2015، زادت الضغوط على الموجودات الخارجية للبنك المركزي التي هبطت من 5.3 مليار دولار (ما يغطي تكاليف واردات خمسة أشهر) في 2013 إلى 2.1 مليار دولار (واردات نحو 1.5 شهر)، وهو مستوى لا يمكن أن يستمر.

وفي مواجهة أسعار النفط المنخفضة، قلَّصت الحكومة الإنفاق، وجمَّدت برنامج الاستثمارات العامة، والمساعدات النقدية للفقراء، وخفضت علاوات الأجور. وخفَّضت أيضا الإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء، وهو ما تسبب في توقُّف كامل للمحطات التي تعمل بالديزل وزيت الوقود (المازوت). وساهم انخفاض أسعار النفط في ظهور سوق سوداء فقدت فيها العملة المحلية أكثر من ربع قيمتها حتى الآن. ونتيجةً لكل هذا، تتزايد أعداد الفقراء، حتى تجاوزت 85 % من السكان.