المطبوعات
اليمن: الآفاق الاقتصادية- ربيع 2016
أحدث إصدار: 
  • المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016


طبقا لتقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ربيع 2016، فان التقديرات الاقتصادية والاجتماعية لليمن خلال العام 2016 تعتمد اعتمادا أساسيا على تحسن الأوضاع السياسية والأمنية.

أصيب النسيج الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بالشلل بعد عام من الصراع. فقد انكمش الاقتصاد انكماشا حادا. وتشير التقارير الرسمية إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 بنسبة 28 في المائة تقريبا. وأدى الصراع المتصاعد منذ مارس/آذار 2015 إلى تعطُّل الأنشطة الاقتصادية وتدمير البنية التحتية على نطاق واسع. ومنذ الربع الثاني من عام 2015، توقفت صادرات النفط والغاز. كما انكمشت الواردات، باستثناء المنتجات الغذائية ومنتجات الطاقة الحيوية. وبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 30 في المائة عام 2015 ويُتوقع زيادته بصورة أكبر مع استمرار ضعف أداء المالية العامة.

تتعرض المالية العامة لضغوط شديدة. واتسع عجز المالية العامة من نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2014 ليصل إلى 11.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2015. وتوقف التمويل الأجنبي للموازنة إلى حد كبير بسبب قيام الكثير من شركاء التنمية بتعليق مشاركتهم. وحيثما أمكن، انتقل الشركاء إلى عمليات الطوارئ والإغاثة. وتراجعت حصيلة الضرائب من القطاعات غير الهيدروكربونية بنحو 25 في المائة مقارنةً بعام 2014. واضطرت الحكومة إلى تأجيل أو تعليق الكثير من التزامات الإنفاق العام، فيما أوفت بالتزامات دفع الأجور والفائدة. وتم تخفيض جميع العلاوات على الأجور. كما توقف الاستثمار العام كليةً.

أدى الصراع المتصاعد إلى تعقيد السياسة الخاصة بالنقد وأسعار الصرف. وأدت خسائر عام 2015 في التمويل الأجنبي، وخاصةً في صادرات النفط والغاز، إلى زيادة الضغوط على احتياطيات البنك المركزي اليمني من النقد الأجنبي، مما حدّ تدريجياً من الحيز المتاح لتمويل الواردات مع الحفاظ على سعر صرف ثابت. وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى أقل من ملياري دولار في أواخر عام 2015 (شهران من الواردات). وبالتالي، توقف البنك المركزي اليمني في فبراير/شباط 2016 عن مساندة الواردات بسعر الصرف الرسمي فيما عدا القمح والأرز. وفي غضون ذلك، أدى اعتماد الحكومة على تمويل البنك المركزي لعجز المالية العامة إلى زيادة رصيد الدين المحلي بنحو 18 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ليصل إلى نحو 53 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

كانت المؤشرات الاجتماعية ضعيفة بالفعل قبل أزمة عام 2015. فاليمن به أعلى معدل لانتشار الفقر في الشرق الأوسط، حيث يعيش نحو 37.3 في المائة من السكان تحت خط الفقر البالغ دولارين (تعادل القوة الشرائية في 2005) للفرد في اليوم، كما أن الفقر أكثر استشراء واستمرارا في المناطق الريفية. واليمن به أيضاً أحد أعلى معدلات سوء التغذية في العالم حيث يعاني نحو 60 في المائة من الأطفال دون الخامسة من سوء تغذية مزمن، و35 في المائة من نقص الوزن، و13 في المائة من سوء تغذية حاد في عام 2012.

هناك أزمة إنسانية مفزعة تتكشف أبعادها في مواجهة الصراع والحرب. وتشير التقديرات إلى أن حصيلة القتلى من المدنيين تجاوزت 6 آلاف شخص، مع إصابة نحو 28500 شخص بجروح. وحتى نهاية عام 2015، تم تقدير أعداد المشردين داخلياً في اليمن بنحو 2.5 مليون شخص. وكما هو الحال في أي صراع، يعاني الفقراء بالقدر الأكبر: هناك 21.2 مليون يمني أو حوالي 82 في المائة من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية طارئة؛ ويواجه 14.4 مليون يمني نقصا مزمنا في الأمن الغذائي وهو ما زاد بنسبة 35 في المائة منذ بداية الصراع؛ ويفتقر 19.3 مليون يمني إلى مياه الشرب المأمونة أو خدمات الصرف الصحي. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أدى ذلك إلى حدوث زيادة حادة في معدلات سوء التغذية والأعباء المرضية حيث أصبح الناس، لاسيما الصغار، عرضةً للإصابة بالإسهال والكوليرا بسبب اضطرارهم إلى الاعتماد على استخدام المياه من مصادر غير محمية.

ستعتمد الآفاق الاقتصادية والاجتماعية في عام 2016 وما بعده اعتمادا شديدا على تحقيق تحسينات سريعة على الصعيدين السياسي والأمني كي يتسنى إعادة بناء الاقتصاد. ويلزم تقديم مساعدات الإغاثة والمساعدات الإنسانية الأساسية إلى الكثيرين الذين يعانون من الصراع في المدى القصير. وحتى في فترة ما بعد الصراع، ستعتمد البلاد أكثر من أي وقت مضى على المساعدات الخارجية ومساندة المانحين للتعافي من آثار هذا الصراع وإعادة بناء الثقة، بما في ذلك الثقة في مؤسساتها. ويُعد استعادة السلام والاستقرار السياسي أمرا بالغ الأهمية للبدء في إعادة الإعمار والتصدي لتحديات الحوكمة والتحديات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية عميقة الجذور في البلاد.