موضوع رئيسي

للاشتمال أهميته

2013/10/09


Image
وجه أزرق. لوحة بريشة كاتنتازي موكوسا

نقاط رئيسية
  • تقرير جديد لمجموعة البنك الدولي بعنوان "للاشتمال أهميته: أساس الرخاء المشترك" يعد واحدا من أكثر التقارير المتاحة تناولا لمفهوم الاشتمال الاجتماعي.
  • التقرير الجديد يستخدم الشواهد المتاحة بطريقة مبتكرة لتوصيل رسالة مفادها أنه يمكن النهوض بالاشتمال بطرق شتى، وبأن العديد من البلدان قد مضت قدما في ذلك، وأن التغيير في متناول اليد.

إليكم هذا المثال. أغلب نساء طبقة أديفازي في الهند يقلن أنهن لا يلدن في مراكز صحية لأنهن "لا يعتقدن أن ذلك ضروري". ويمكن لمقدمي الخدمات الصحية أن يلقوا باللوم في ذلك على الجهل، إلا أن بوسع النساء أن تختار. فهن يرفضن الذهاب إلى المراكز الصحية ببساطة لأنهن يعاملن بطريقة سيئة ولا تحترم تقاليدهن. هذا ما تقوله الشواهد النوعية.

ويتعرض بعض الناس لسوء المعاملة والإهانة والمهانة إما بسبب خصائصهم الشخصية أو الفئوية أو بسبب وضعهم الاجتماعي أو عرقيتهم أو عجزهم أو ميولهم الجنسية. وهؤلاء الناس إما أنهم يتجنبون المواقف التي تعرضهم لسوء المعاملة، أو يستسلمون لأقدارهم أو يحتجون. كل ردود الأفعال هذه هي صرخات من أجل اشتمالهم.

 قالت سيدة برازيلية للباحثين في برنامج أصوات الفقراء، "بالنسبة لي، كوني فقيرة يعني أنني لا شيء. فنحن لا نُعتبر حتى في عداد البشر. فحينما نذهب إلى المستشفى، نقف في طوابير طويلة، وعندما نصل في النهاية إلى الطبيب فإنه لا يطيق النظر إلى وجوهنا."

إن النظر إلى التنمية من منظور اشتمال كافة فئات المجتمع يمكن أن يساعدنا على أن ندرك، على سبيل المثال، أن موت النساء من السكان الأصليين بدون داع هو دليل على عدم تمكنهن من الحصول على أراضي أو الوصول إلى الغابات أو حتى أن يكون لهن صوت في مجتمعاتهن المحلية.

ويلقي تقرير مجموعة البنك الدولي المعنون "للاشتمال أهميته: أساس الرخاء المشترك" (E) نظرة جديدة على الاشتمال الاجتماعي، من مراجعة شاملة للتصورات النظرية، إلى الاتجاهات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية الحديثة التي تشكل الحاجة الجديدة إلى الاشتمال، إلى مراجعة البرامج والسياسات الرامية إلى تشجيع الاشتمال الاجتماعي.


ولأول مرة يتناول تقرير رئيسي للبنك الدولي مسألة الإقصاء التي تواجهها المرأة والأقليات العرقية، وأيضا يتحدث عن إقصاء فئات أخرى كالمهاجرين والمثليين، ويفعل هذا بقوة من منظور عملي ونظري.

يقول رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم في تقديمه للتقرير،" لقد أدركنا نحن في مجموعة البنك الدولي أن مواجهة الحاجة إلى الاشتمال الاجتماعي ستثبت أهميتها إذا تمكنا من الوفاء بتحقيق هدف بناء الرخاء المشترك لكافة فئات البشر. وإذا كان قد تم قطع أشواط طويلة على درب الحد من الفقر، تظل هناك فئات في بلد تلو الآخر محرومة تماما من مكاسب التنمية. فأحيانا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".

الاشتمال الاجتماعي – ما أهميته؟

يمر العالم بمخاض من التحولات الاجتماعية الهائلة، تؤججها أمواج من المهاجرين، والتوسع الحضري، وتغير المناخ، والقفزات التكنولوجية، وارتفاع أعمار السكان في بعض المناطق، والطفرات الشبابية في البعض الآخر. كل هذه التحولات تتيح الفرصة للاشتمال - أو للإقصاء الاجتماعي، إذا لم يتم فعل شيء لمنعه.

فالاشتمال الاجتماعي مهم في حد ذاته، لكنه أيضا مهم لأنه الأساس لتحقيق الرخاء المشترك الذي يمثل واحدا من هدفي مجموعة البنك الدولي. أما الإقصاء الاجتماعي فثمنه ببساطة باهظ للغاية. يقول المؤلفون في تقريرهم، "ثمة ثمن باهظ- اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا- لإهمال التصدي لإقصاء فئات بأكملها في المجتمع." وقال متري داس، المؤلف الرئيسي للتقرير، "لا يكفي القبول بأن هناك بعض الفئات التي يتم الإفراط في تمثيلها بين الفقراء، والأميين، أو الذين يعانون من سوء التغذية. فمن المهم أن نفهم لماذا- لكي نميط اللثام عن الأسباب التي تقف وراء الإقصاء. وهناك العديد من الطرق المبتكرة للقيام بذلك".

فما تشعر به يهم ويمكن قياسه.

يهتم التقرير بالشعور وبالانطباعات، التي كثيرا ما يتجاهلها العاملون في مجال التنمية. فيستخدم مسوحا للانطباعات والتصورات لكي يتحرى الاتجاهات. على سبيل المثال، يظهر المسح العالمي للقيم أن التعامل مع المهاجرين يزداد سلبية في العديد من البلدان. وهذا بدوره يرتبط بعدد المهاجرين في تلك البلدان.

الاشتمال الاجتماعي في مجموعة البنك الدولي

تكمن أهمية التقرير في رسالته المتفائلة- وهي أن ثمة تغييرا يحدث ويمكن التأثير عليه. وتلتزم مجموعة البنك الدولي بالتأثير على هذا التغيير من خلال مشاريعها، وتبادل المعرفة والحوار مع شركائها. وقال مدير شؤون التنمية الاجتماعية (E) بالبنك الدولي، سيبريان فيزي، معلقا على التقرير، "إذا كنا نريد، بصفتنا مؤسسة إنمائية، أن نحقق أفضل النتائج، ينبغي علينا أن نتصدى لقضايا مثل الوصم بالعار والقوالب النمطية، من خلال مشاريعنا وبرامجنا. لقد حان الوقت للتحدث عن هذه المخاطر الخبيثة التي تهدد القدرة والفرص والكرامة، والأهم، التحرك واتخاذ ما يلزم من إجراءات".


وسائط إعلامية