الصفحة باللغة:

موضوع رئيسي

وضع المواطن في صميم "الحكامة"

2013/10/30

نقاط رئيسية
  • اصلاح طريقة التواصل بين المواطنين والحكومات سمة اساسية للعملية الانتقالية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
  • غياب المساءلة في الشأن العام قوض مفهوم المحاسبة الضروري للإدارة الفعالة وفتحت الباب أمام تفشي الفساد.
  • البنك الدولي يولي اهتماماً كبيراً للبرامج التي تزيد من شفافية الحكومة وتوفر للمواطن السبل اللازمة لمحاسبتها
وسائط إعلامية

يحذرنا الفيلسوف الصيني القديم لاو تسي من أنه إذا لم يغير المرء من وجهته فقد ينتهي به المطاف حيث هو ذاهب. التغيير مهمة شاقة شرعت فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدفع من مواطنيها المطالبين بدور أكبر في تقرير مصيرهم. الوجهة النهائية مسار اللمنطقة مازالت مجهولة، إلا أن الإصلاحات الجارية في "الحكامة"، ستكون بغاية الأهمية لرسم المستقبل.

رياح التغيير التي هبت خلال الربيع العربي وصلت إلى واشنطن، حيث أدركت مجموعة البنك الدولي الأهمية الكبيرة للحكامة المفتوحة والشاملة في تلبية المطالب الشعبية وتحقيق الأهداف الرامية إلى الحد من الفقر ونشر الرخاء المشترك. ومن خلال تحويل الحكامة إلى ركيزة أساسية لإطار التواصل الجديد، يدعم البنك بقوة التحولات الجارية وإصلاح السياسات الهادفة إلى زيادة الشفافية والمساءلة وإشراك المواطنين.

وكان ضعف الحكامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدى إلى تقويض فعالية السياسات العامة والإصلاحات التي نفذت في بعض الأحيان بحسن النية. وأدى هذا في جانب منه إلى إخفاق التدخلات الهائلة والاستثمارات العامة في مختلف أنحاء المنطقة في تحقيق النتائج الاجتماعية والاقتصادية المرتقبة. وعرضت أوجه القصور التي اعترت إطار الحكامة بشكل عام كلا من المؤسسات العامة الرئيسية والخدمات الأساسية للاستحواذ والفساد. وقوض ذلك من سيادة القانون، وفرض حكم الأمر الواقع الذي يقوم على العلاقات والامتيازات.

ومع هذا، توفر التحولات الحالية فرصة نادرة لوضع التغيرات الهيكلية والسياسات المطلوبة لترسيخ حكامة أكثر انفتاحا وشمولا تركز على المواطن الذي يمكن أن يلعب فيها دورا حيويا. وقد أطلقت بلدان كالمغرب وتونس واليمن إصلاحات لتحسين إطار الحكامة الخاص بها من خلال المزيد من الضوابط والتوازنات الرقابية، ومن خلال المؤسسات المستندة إلى القواعد. وقد أدخل المغرب إصلاحات أساسية على دستوره، وشهدت تونس أول انتخابات حرة نزيهة، وتبنى اليمن قانونا بشأن حرية الحصول على المعلمات.

لكن إصلاح الحكامة لا يحدث بين عشية وضحاها. إنها مهمة هائلة، وتتطلب تكيف كل من المواطنين والحكومات مع مجموعة جديدة من الحقوق والمسؤوليات، والتصرف بناء عليها. فلا تكفي صياغة قوانين وسياسات جديدة، بل ينبغي تنفيذها. ومن أجل دعم التحولات الحالية وإصلاح السياسات، أطلق البنك الدولي سلسلة من البرامج المبتكرة واستفاد من مصادر عديدة لمساعدة المنطقة على مجابهة التحديات.

وقد وافق مجلس مديري البنك الدولي في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2013 على قرض لتطوير سياسات الشفافية والمساءلة، أو الحكامة، يدعم السياسات الجديدة في المغرب ويضع أسسا لنمط من الحكامة أكثر انفتاحا. ويشمل ذلك السياسات التي تشجع الشفافية المالية، والحصول على المعلومات، والمشاورات الحكومية مع المواطنين، والالتماسات المدنية. وترمي هذه السياسات إلى منح المواطنين الأدوات اللازمة لممارسة حقوقهم الجديدة ولعب دور نشط في وضع السياسات. وبالمثل، يدعم البرنامج تبني وضع الموازنة بالاستناد إلى الأداء من أجل منح البرلمان والمواطنين الوسائل لمحاسبة الحكومة على مخصصات الموارد العامة واستخداماتها. ويهدف هذا الإصلاح الهيكلي أيضا إلى تحسين المساءلة الداخلية على مستوى الإدارة، فضلا عن سلسلة تقديم الخدمات. وكرس صندوق التحول الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موارد هامة لمساندة التطبيق الفعلي لهذه الإصلاحات، من خلال نقل المعرفة وبناء القدرة والتدريب.

وفي تونس، يدعم البنك بقوة إصلاحات الإدارة العامة المفتوحة التي تهدف إلى التحرر من تقاليد السرية والتحوط التي سادت في الماضي وذلك من خلال قروض لدعم سياسات التنمية فضلا عن المساندة الفنية. ويدعم هذا البرنامج الأبعاد التشريعية والمؤسسية والتشغيلية للحصول على المعلومات. وقد أثبتت التجربة التونسية أن تغيير الإطار القانوني بدون تغيير المؤسسات وتقديم التدريب اللائق، لن يضمن النجاح. وتتطلب الإصلاحات الهيكلية مشاركة شاملة طويلة الأمد، تستفيد من جهود المجتمع المدني وشركاء التنمية الآخرين. ويرمي المشروع الأول الذي مولته الشراكة العالمية من أجل المساءلة الاجتماعية تحديدا إلى تدعيم جانب العرض. ويركز المشروع على تنمية قدرات مجموعات المجتمع المدني من أجل تعزيز التفاعل مع الحكومة وترسيخ المزيد من المساءلة الاجتماعية. وهناك أمل في أن يتم تكرار هذه التجربة الإيجابية في المغرب الذي انضم لتوه إلى الشراكة العالمية من أجل المساءلة الاجتماعية.

وقد تم رسم مسار جديد، في الوقت الذي يعكف فيه البنك على نشر المجموعة الكاملة من الموارد والخبرات لمساعدة المنطقة على تجنب العودة إلى حيث كانت تمضي من قبل.