موضوع رئيسي

منزل صغير يفتح باب الأمل لمحدودي الدخل في مصر

2013/12/06


Image

حمادة وأسرته الصغيرة يقفون في حديقة منزلهم.


نقاط رئيسية
  • 75% من متوسطي ومنخفضي الدخل في مصر لا يستطيعون الحصول على منزل
  • برنامج التمويل العقاري ميسور التكلفة يستهدف أصحاب الدخل الذي لا يزيد عن 2500 جنيه مصري شهرياً
  • يساهم البنك الدولي في هذا البرنامج من خلال دعم صندوق التمويل العقاري في ما يعرف بمشروع "دعم إسكان محدودي الدخل"

حمادة محمد سائق سيارة أجرة شاب. عائلته الصغيرة تتكون من زوجته الشابة وطفل في عمر الثالثة تقريباً بينما ينتظر ولادة طفله الثاني بعد أشهر قليلة.

سينتقل حمادة إلى بيت جديد مطلع العام المقبل، بيت لا يتجاوز الستين متراً مربعاً إلا بقليل ومحاط بأسوار حديقة صغيرة. وعن قراره هذا يقول الشاب "أسكن حالياً في منزل مستأجر بأحد احياء القاهرة الشعبية مقابل 750 جنيه مصري شهرياً (107 دولار اميركي). عقد الايجار ينتهي بنهاية العام الحالي وقد طالبني مالك المسكن بزيادة تصل لحوالي 50% لتجديده. كيف يمكنني أن أقتطع 1100 جنيه مصري (157 دولار أميركي) شهرياً من دخلي الصغير لأسدد الإيجار؟"

لهذا السبب قرر الانتقال إلى مسكن جديد ذي غرفتين وصالة استقبال وحديقة صغيرة  في مجمع "هرم سيتي". وفي هذا الصدد يضيف حمادة والابتسامة تعلو وجهه "لولا القرض العقاري الميسر الذي حصلت عليه،  لما تمكنت من  شراء هذا المنزل الجديد. كم أتمنى لو  يحظى كل شاب مصري بمثل هذه الفرصة ليحصل على منزل كهذا."

مشروع "هرم سيتي" في منطقة السادس من أكتوبر التي تقع 32 كيلومتراً غرب القاهرة، هو أحد  مشاريع اسكان محدودي الدخل التي تنفذها شركة أوراسكوم للاسكان التعاوني. المشروع يمتد على مساحة 8.4 مليون متر مربع ومن المتوقع أن يضم ما بين 50 و70 ألف وحدة سكنية، تستضيف حوالي 300 ألف ساكن. كما يضم المشروع إلى جانب المباني السكنية مبانٍ إدارية ومناطق خدمية كالمدارس والأسواق والمناطق الترفيهية.

ويساهم البنك الدولي في هذا المشروع البالغة ميزانيته 300 مليون دولار أميركي، من خلال دعم صندوق التمويل العقاري التابع لوزارة الاستثمار المصرية في ما يعرف ببرنامج "دعم إسكان محدودي الدخل". ويهدف هذا البرنامج إلى اصلاح الخلل الحالي في الدعم المقدم لشركات المقاولة لاسكان محدودي ومتوسطي الدخل، إذ أنه سيوفر المساعدة المالية مباشرة للشارين عوضاً عن دعم المستثمرين في مثل تلك المشاريع. هذه المقاربة ستضمن الاستفادة القصوى من الأموال المخصصة وستمنع أي تلاعب يمنع وصول الدعم لمستحقيه.

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سحر نصر، مسؤولة المشروع في مكتب البنك الدولي بالقاهرة وكبيرة خبراء اقتصاديات التمويل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، "يستند المشروع إلى نهج مختلف ومتطور ويعمل وفق آلية حديثة لم تتطبق في مصر من قبل، وتم التوصل إلى ملامحها الأساسية من خلال استطلاع آراء المستثمرين، والمستهلكين من اصحاب الدخل المحدود، والبنوك المصرية."

وتضيف نصر أن "أهمية هذا المشروع تكمن في توفيره تمويل مستدام للإسكان الاجتماعي عبر استغلال السيولة المتاحة في البنوك، الأمر الذي يخفف عبء التمويل عن كاهل الدولة لا سيما على ضوء ارتفاع عجز الموازنة العامة والحاجة الملحة الى المزيد من مشاريع اسكان محدودي الدخل."

البرنامج يستهدف فئات محددة من محدودي الدخل ممن تتراوح أجورهم الشهرية بين 1000 و2500 جنيه مصري. وتحدد قيمة الدعم الشهري المقدم تبعاً للدخل، فتنخفض مع ارتفاعه وترتفع مع انخفاضه، الأمر الذي يتيح توفير دعم أكبر للأقل حظوة. وتتدرج قيمة الدعم من 10 آلاف جنيه مصري (1428 دولار أميركي) إلى 25 ألف جنيه مصري (3571 دولار أميركي) وسيتم توزيعه على الاقساط الشهرية التي تصل مدتها إلى سبع سنوات.

وتكون أولوية الحصول على الدعم  من صندوق التمويل العقاري حسب أولوية تقديم الطلب، أي وفقاً لمبدأ من يأتي أولاً، يخدم أولاً. كما حدد البرنامج حداً أدنى للدفعة المقدمة للحصول علي وحدة سكنية يمثل 10٪ من قيمتها على ألا يتجاوز الحد الأقصى للدفعة المقدمة 40٪ من قيمتها. ويتم تحديد قيمة وطريقة الدعم لتكون إما نسبة من قسط التمويل المطلوب لتخفيض تكلفته أو دفعة نقدية تخصم من قيمة الوحدة السكنية إلى جانب نسبة من قسط التمويل حسب مستوى الدخل.

وتشير الاحصاءات الأخيرة إلى أن حوالي 75% من الأسر الناشئة في مصر غير قادرة على امتلاك مسكن مناسب دون الحصول على دعم ولذا عليها اما الاستئجار أو شراء منزل في العشوائيات.