موضوع رئيسي

إنقاذ "أشباح الجبال" في منغوليا

2014/01/10

نقاط رئيسية
  • منغوليا موطن ثاني أكبر عدد من فهود الثلوج في العالم، والتي تصنف على أنها أنواع مهددة بالانقراض.
  • بلدان النطاق الذي يعيش فيه فهد الثلوج تؤيد مبادرة عالمية جديدة لحفظ الأنواع والمحافظة على النظم الإيكولوجية في أعالي الجبال والتي تعتمد عليها.
  • منغوليا ملتزمة بالمساهمة في هذه المبادرة العالمية حيث تعمل على حفظ فهد الثلوج منذ عقدين.


أولان باتور، منغوليا – يعيش فهد الثلوج، المشهور بقدرته على المراوغة والغموض، والمهدد بالانقراض، في بعض أشد التضاريس وعورة وانعزالا في العالم، مثلما هو الحال في منغوليا حيث يعيش حوالي ألف فهد في جبال منطقتي صحراء غوبي والتاي.

فمنغوليا هي موطن ثاني أكبر عدد من فهود الثلوج في العالم، بعد الصين. وهناك ما بين 3,900 و6,400 فهد في براري 12 بلدا اليوم: أفغانستان إلى الغرب، والصين إلى الشرق، وروسيا إلى الشمال، والهند إلى الجنوب.

وفي الآونة الأخيرة، اجتمعت حكومات هذه البلدان الاثنى عشر في بيشكيك، جمهورية قيرغيز وأيدت مبادرة عالمية جديدة لحفظ فهد الثلوج والحفاظ على النظم الإيكولوجية للجبال العالية التي تعتمد عليها هذه الفهود، برنامج انتعاش النظام الإيكولوجي العالمي لفهود الثلوج.

على مدى العام الماضي، اجتمعت مجموعة بلدان، من بينها منغوليا، عدة مرات لوضع البرنامج، وبناء الملكية القطرية له، وإذكاء إرادة سياسية على أعلى مستوى ووضع حلول عبر مختلف القطاعات للمشاكل للمرة الأولى. وتوفر مبادرة النمور العالمية الدعم لهذه البلدان للانتقال من التدخلات المنعزلة، التي تقودها عادة المنظمات غير الحكومية، تجاه الإجراءات الجماعية التي تقودها الحكومات.

أهمية فهود الثلوج لمنغوليا

يحمي القانون المنغولي للحياة البرية لسنة 2012 فهود الثلوج بوصفها أنواعا "نادرة جداً" .

ونادراً ما يرى الناس هذه القطط المميزة الملقبة "بأشباح الجبال". ولكنها تمثل مؤشرا لسلامة الطبيعة التي تشترك فيها مع الناس والماشية. ومع توفير المياه، والطاقة الكهرومائية، والمعادن وسبل العيش المعتمدة على الثروة الحيوانية، وفرص السياحة الإيكولوجية، فإن الأماكن الطبيعية لفهود الثلوج تعد موردا هاما للاقتصادات الريفية والإقليمية.

ويمثل البشر تهديدا خطيرا لبقاء فهود الثلوج، ففي منغوليا، يتعرضون للصيد للحصول على جلودها وعظامها، وتلبية احتياجات كل من صناعة الفراء والطب الصيني التقليدي. كما أن الإفراط في الصيد أو الصيد غير المشروع لفرائسها التقليدية تسبب في نشوب صراع بين فهود الثلوج والرعاة. ومع انخفاض عدد فرائسها البرية، تحولت فهود الثلوج إلى مهاجمة الماشية المحلية. ولحماية حيواناتهم وموارد رزقهم، ينتقم الرعاة بقتل فهود الثلوج.

وتمثل زيادة شق الطرق ومد السكك الحديدية وغير ذلك من البنية التحتية التي تدعم صناعة التعدين في منغوليا تهديدا آخر. فعلى سبيل المثال، فبناء الطرق المعبدة والسكك الحديدية المخطط لها في الأجزاء الجنوبية والغربية من منغوليا ستقسم موئل فهود الثلوج وتعزلها عن فرائسها في المنطقة.

وحيث أن فهود الثلوج هي الحيوان المفترس الأول في النظام الإيكولوجي الجبلي لمنغوليا وآسيا الوسطى، فإنها مظلة لأنواع وموائل أخرى كما يقول ب. مونختسوج، وهو عالم أحياء أول في معهد البيولوجيا بالأكاديمية المنغولية للعلوم.

ويمثل الحفاظ على فهود الثلوج في منغوليا جزءا هاما من الجهود الرامية إلى إنقاذ واستعادة هذه الحيوانات في الطرف الشمالي في روسيا والحفاظ على تدفق الجينات مع فهود الثلوج الصينية في الجنوب.


الحفاظ على فهود الثلوج في منغوليا

بدأ أول مشروع لحفظ فهود الثلوج في منغوليا عام 1994، ووضعته الرابطة المنغولية للحفاظ على الطبيعة بالشراكة مع صندوق فهود الثلوج.
وفي السنوات العشرين الماضية، تجري جهود الحفاظ على فهود الثلوج في منغوليا. ويشمل هذا:

• السياسات، وبرامج الحفاظ على فهود الثلوج وحماية موائلها وأنواع فرائسها
• البحوث ورصد فهود الثلوج وأنواع فرائسها
• برامج التعليم البيئي في نطاق توزيع فهود الثلوج
• إنشاء وإشراك المجتمعات المحلية في المحافظة على فهود الثلوج وتعزيز نظام الإدارة العامة لمناطق فهود الثلوج
• تشغيل فرق مكافحة الصيد الجائر، والحراس المتطوعين الذين يقومون بدوريات منتظمة في المحميات الطبيعية
• تدريب هيئات إنفاذ القانون على كيفية التعرف على فهود الثلوج ومنع تهريبها وأجزاء الحيوانات البرية
• رفع مستوى الوعي العام من خلال وسائل الإعلام

جهود الحفاظ المبتكرة وأفضل الممارسات في منغوليا

تتذكر سينبيليج، وهي من وادي يامات غربي منغوليا، كيف كان أفراد المجتمع المحلي يصيدون الحيوانات البرية. وفي عام 2004، التحقت ببرنامج الحرف اليدوية لشركات فهود الثلوج.

ويوفر البرنامج للرعاة إمكانية الوصول إلى الأسواق المحلية والأجنبية للمصنوعات اليدوية التي ينتجها الرعاة، حيث يعود الجزء الأكبر من أرباح المبيعات مباشرة للرعاة. وفي المقابل، يتعهد الرعاة بعدم إلحاق الأذى بفهود الثلوج المحلية أو فرائسها الطبيعية، وحمايتها من الصيد الجائر.
بعد أن كسبت سينبيليج بعض المال الإضافي من خلال البرنامج، أقنعت أيضا جيرانها للانضمام، قائلة "أنا فخورة بذكر أننا لم نر أي صيد غير مشروع هذه الأيام".

ويعد أكثر من 400 أسرة من أسر الرعاة تعيش في موائل فهود الثلوج في سبع مقاطعات من منغوليا الآن جزءا من البرنامج. ويقول بايارجارجال أجفانتسيرين، مدير البرنامج القطري المنغولي Snow Leopard Trust "حين يكون للمواطنين مورد بديل للدخل، فإن الاحتمال أقل أن يقتلوا فهود الثلوج أما لبيعها بطريقة غير مشروعة أو انتقاماً منها لقتل الماشية."

ومثله مثل برنامج الحرف اليدوية، فإن هذه الممارسات أثبتت نجاحها أيضا، ويمكن تكرارها على المدى البعيد:

• منذ التسعينات، تم إنشاء العديد من المناطق المحمية الجديدة في موائل فهود الثلوج المحتملة في منغوليا. واليوم، يقطن في 20 من المناطق التي تحميها الدولة مأوى لفهود الثلوج.
•  تم إنشاء اثنين "من المحميات الطبيعية" العابرة للحدود في الموائل الهامة لفهود الثلوج على الحدود بين روسيا ومنغوليا.
• أنشئ فريقان اثنان لمكافحة الصيد بين الوكالات المعنية في غرب منغوليا للقيام بدوريات منتظمة في موائل فهود الثلوج. نتيجة لذلك، انخفض عدد حوادث الصيد غير المشروع في خمس من المقاطعات الغربية سريعاً