الصفحة باللغة:

موضوع رئيسي

تزويد المدن الخضراء بالطاقة: حلول لتلبية الطلب وحفز النمو الاقتصادي

2014/02/18

نقاط رئيسية
  • نصف سكان العالم يعيشون في المدن، وعدد سكان المناطق الحضرية في شرق آسيا يزيد بسرعة تضاهي ضعف سرعة زيادتهم في باقي مناطق العالم.
  • الطلب على الطاقة في المناطق الحضرية يتزايد بالتوازي مع زيادة انبعاثات غازات الدفيئة- لكن بوسع المدن أن تصبح محركات عالمية للنمو الأخضر.
  • التخطيط المستدام لتحقيق كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن يساعد المدن في المضي على درب النمو الأخضر لخدمة البيئة والنمو الاقتصادي لديها.
وسائط إعلامية

تشهد مدن جنوب شرق آسيا نموا تزداد وتيرته عن ضعفي النمو لدى نظيراتها في باقي أنحاء العالم، ومن المتوقع بحلول عام 2030 أن يشكل من يعيشون بمدن جنوب شرق آسيا 70 في المائة من إجمالي سكان المنطقة. وعلى الصعيد العالمي، تحصل المدن على ما يقرب من ثلثي الطلب العالمي على الطاقة وتطلق النسبة نفسها من انبعاثات غازات الدفيئة. ومثلما كانت المدن دوما محركات للنمو الاقتصادي، فإنها اليوم تمسك أيضا بمفتاح التنمية المستدامة في جنوب شرق آسيا. ونظرا لحجمها ونموها النشط، فإن أمام مدن جنوب شرق آسيا اليوم فرصة فريدة لكي تغدو أيضا محركات عالمية للنمو الأخضر من خلال اختيار الحلول ذات الكفاءة في استخدام الطاقة لتلبية احتياجات بنيتها التحتية.

يقول تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان "تزويد المدن الخضراء بالطاقة في جنوب شرق آسيا- تطبيق أسلوب التخطيط المستدام للطاقة والانبعاثات الغازية في المناطق الحضرية" إن تحسين كفاءة استخدام الطاقة لا يعود بالنفع على البيئة فحسب، بل أيضا على النمو الاقتصادي. ووفقا للتقرير، هناك علاقة وثيقة وواضحة بين الاستثمار في الحلول المعززة لكفاءة استخدام الطاقة في البنية التحتية من ناحية وبين النمو الاقتصادي من ناحية أخرى، وذلك بناء على دراسة أجريت على ثلاث مدن هي: دانانغ في فييتنام، وسورابايا في إندونيسيا، وسيبو في الفلبين. فمن خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتخفيض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، فإن المدن لا تساعد فقط البيئة العالمية، بل إنها أيضا تدعم التنمية الاقتصادية المحلية من خلال زيادة الإنتاجية، وتخفيض معدلات التلوث، واستخدام الموارد بمزيد من الكفاءة.

وفي مدينة دا نانغ، تتسم خطة التنمية في جوهرها بالاستخدام الكفء والمستدام للموارد. ولدى المدينة استراتيجية لإدارة مياه الصرف، وبرنامج لكفاءة استخدام الطاقة والحفاظ عليها، وتنظر حاليا في سبل استخدام تقنيات الطاقة المتجددة وتطوير شبكة النقل العام. وتعكف سورابايا على وضع خطط لشبكة النقل الجماعي وتدرس سبل توليد الطاقة من مدافن النفايات. وفي سيبو، تعمل بلدية المدينة على تقليص استخدام الوقود في قطاع النقل بنسبة 15 في المائة باستخدام مضافات الإيثانول في أسطول النقل التابع لها. كما عملت المدينة على تحسين أداء الطاقة في مبانيها باستخدام تقنيات إنارة أكثر كفاءة وأنظمة أكثر ذكاء لتكييف الهواء. ولتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنازل، دخلت المدينة في شراكة مع شركة للدهانات لتزويد أصحاب المنازل بالمواد اللازمة لإنشاء "أسطح عازلة" لمنازلهم.

وبينما تحقق مدن جنوب شرق آسيا نجاحات نحو زيادة ترشيد استخدام الطاقة، فإن التخطيط للمضي قدما على مسار إنمائي أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ليس بالأمر اليسير على الإطلاق. إذ تواجه المدن عددا من العراقيل، منها على سبيل المثال لا الحصر، غياب التنسيق والتخطيط فيما بين الأجهزة والقطاعات، وقلة الخبرة الفنية والتمويل.

ويمكن لأسلوب التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية أن يساعد المدن على المضي على درب النمو الأخضر من خلال تيسير وضع سياسات شاملة للطاقة في المناطق الحضرية وكذا استراتيجيات استثمار لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة. ويساعد إطار التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية على تحديد القضايا الرئيسية الخاصة بالطاقة والانبعاثات الغازية التي تواجهها المدينة، وعلى وضع خارطة طريق لبلدية المدينة ترمي إلى تعظيم نتائج كفاءة استخدام الطاقة ودمجها في العمليات الأوسع لتخطيط المدن، وعلى التنسيق فيما بين القطاعات لمنع التكرار أو التضارب (على سبيل المثال في التخطيط لاستخدام الأراضي وتطوير وسائل النقل)، والعمل مع الأطراف المعنية، ووضع أنظمة للرقابة والإبلاغ تمثل أساسا للإدارة الجيدة للطاقة وشروطا أساسية لجذب التمويل.

وتساعد عملية التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية قيادات المدن على التقييم الشامل للاستثمارات المحتملة في البنية التحتية في مختلف القطاعات مقابل ما تدره من عائدات مالية واجتماعية وبيئية. وتتمثل نتيجة هذا التقييم والتحليل في تخصيص حافظة استثمارات بيئية عالية الجودة ومحددة المعالم يمكن طرحها بسهولة على المستثمرين والممولين المحتملين.

ستحدد القرارات التي تتخذ اليوم استخدامات المنطقة من الطاقة وآثار الانبعاثات الغازية منها على المستقبل. ونظرا لاتساع نطاق الطلب على الطاقة وزيادة الانبعاثات الغازية في مدن جنوب شرق آسيا، فإن قرارات بلديات المدن التي ترمي إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة لا تسهم فقط في تنميتها اقتصاديا، بل أيضا تجلب منافع تتجاوز حدود المنطقة.

فيمكن للمدن أن تحسن كفاءة استخدام الطاقة لزيادة الاستثمارات، وخلق الوظائف، وتحسين الإنتاجية، وكلها تجلب النمو الاقتصادي. ولذا، فبوسع المدن أن تواصل السير على طريق النمو الأكثر كفاءة في استخدام الموارد، والأنظف والأكثر قدرة على التكيف مع استمرارها كمحركات للنمو.

نبذة عن تقرير "تزويد المدن الخضراء بالطاقة في جنوب شرق آسيا: (e) تطبيق أسلوب التخطيط المستدام للطاقة والانبعاثات الغازية في المناطق الحضرية في المناطق الحضرية"

يتضمن التقرير دليلا لواضعي السياسات أعده برنامج التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية بمكتب منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ التابع للبنك الدولي بدعم من برنامج حكومة أستراليا للمعونات الخارجية. ويساعد البرنامج بلديات المدن في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ على بلورة استراتيجيات طويلة الأمد للطاقة المستدامة في المدن وللتنمية منخفضة الانبعاثات الكربونية مما يمكن دمجها في خطط التنمية الحالية. ويمكن الاطلاع على هذا الدليل حاليا على صفحة قسم الطاقة في المناطق الحضرية على بوابة معارف الطاقة، وهي منتدى على شبكة الإنترنت (e) لتبادل معارف البنك الدولي مع الممارسين. ويمكن لرؤساء المدن استخدام هذا البرنامج لتحسين قدرتهم على قياس استهلاك الطاقة والانبعاثات الغازية المسببة لأثر الدفيئة وتسجيله، وهو عنصر رئيسي في تعبئة الدعم لتمويل أنشطة خفض انبعاثات الكربون.