موضوع رئيسي

كيف تضع برامج التعافي من آثار الكوارث – دروس مستفادة من بلدان معرضة للكوارث

2014/09/10

Image

التعافي من آثار إعصار في الفلبين. 

حقوق الصورة: ريتشارد ريس/مشاركة مسابقة الصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها

نقاط رئيسية
  • إعادة البناء تكون أفضل بعد أي كارثة اعتمادا على نوعية الهياكل الجديدة وعلى إشراك المجتمعات المحلية، وخاصة الفقراء والمحرومين.
  • وضع خطط للتعافي قبل وقوع الكارثة يمكن أن يساعد المواطنين والمجتمعات المحلية على الوقوف على أرجلهم بوتيرة أسرع ما يحمي مكاسب التنمية.
  • يمكن للبلدان الاستفادة من تبادل المعارف عما نجح وما لم ينجح خلال الكوارث السابقة.

في أكتوبر/تشرين الأول 2008، تحولت عاصفة مدارية شديدة إلى أسوأ كارثة طبيعية يشهدها اليمن خلال أكثر من عشر سنوات. فقد هربت آلاف الأسر من منازلها وقتل حوالي 7000 شخص. ودمرت العاصفة مرافق حيوية للبنية التحتية وعطلت النشاط الاقتصادي. وقدرت الأضرار بحوالي 1.6 مليار دولار أو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لليمن. وتفاقمت الأوضاع بسبب المناخ السياسي المضطرب، وبات من التحديات الرئيسية تنفيذ برامج التعافي وإعادة الإعمار تتفق وحجم الكارثة.   

وتعد اللحظات التي تتبع الكارثة من الأوقات الحرجة، حين تقرر سياسات الحكومة وقراراتها وتيرة عودة البلد ومواطنيه إلى الوقوف على أقدامهم.

ولمساعدة بلدان مثل اليمن على بناء القدرات لتصميم وتنفيذ برامج شاملة للتعافي من آثار الكوارث وإعادة الإعمار، أعدت الصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها التابع للبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبعض الحكومات سلسلة من تسع دراسات حالة قطرية (e). وتوثق دراسات الحالة الدروس العملية والخبرات الجيدة في تنفيذ برامج التعافي من الكوارث في بنغلادش وهايتي وإندونيسيا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وموزامبيق وباكستان والفلبين والسنغال واليمن

وعقب العاصفة المدارية في اليمن، أنشأت الحكومة صندوق إعادة الإعمار والتعافي لتمويل وتنسيق جهود التعافي وإعادة الإعمار في المنطقتين المتضررتين وهما حضرموت والمهرة. ويعد توضيح المسؤوليات والمساءلة من الأمور المهمة للحيلولة دون حدوث أي تأخير لا مبرر له أثناء عملية التعافي وإعادة الإعمار الحيوية.

وعن ذلك يقول نائب وزير الأشغال العامة والطرق السريعة اليمني عبد الملك الجولاحي "تجربة اليمن في التعافي بعد فيضانات 2008 تبرز أهمية التعلم من أفضل الممارسات في برامج التعافي وإعادة الإعمار...  ونعتزم في اليمن مأسسة هذه الدروس بإنشاء وحدة تنسيق دائمة لإدارة مخاطر الكوارث وهي التي ستعزز عملية التعافي والقدرة على الصمود، ومن ثم التنمية المستدامة على المستوى الوطني".



" الكوارث الطبيعية الواسعة النطاق وخاصة في الدول الهشة والبلدان النامية يمكن أن تضيع سنوات من إنجازات التنمية. وفي حين أنه ليس بإمكاننا وقف الكوارث مستقبلا بشكل تام، يمكن أن نتعلم من كل كارثة بحيث أنه عندما نعيد البناء نحد من أوجه الضعف المحددة "
Francis Ghesquiere

فرانسيس جيسكيير

رئيس أمانة الصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها التابع للبنك الدولي


وتكمل دراسات الحالة دليلي تقييم الاحتياجات بعد الكوارث (e) وإطار التعافي من الكوارث (e) اللذين سيطرحهما هذا الأسبوع الصندوق العالمي والبرنامج الإنمائي في المؤتمر العالمي الثاني لإعادة الإعمار (e). ويتضمن الدليلان توصيات عن كيفية تقييم الأضرار بعد الكوارث ويساعد البلدان على تخطيط برامج التعافي وإعادة الإعمار بعد الكوارث وتصميمها وتنفيذها.

 ويوضح فرانسيس جيسكيير، رئيس أمانة الصندوق العالمي "الكوارث الطبيعية الواسعة النطاق وخاصة في الدول الهشة والبلدان النامية يمكن أن تضيع سنوات من إنجازات التنمية.  وفي حين أنه ليس بإمكاننا وقف الكوارث مستقبلا بشكل تام، يمكن أن نتعلم من كل كارثة بحيث أنه عندما نعيد البناء نحد من أوجه الضعف المحددة".

لكن القدرة على الصمود لا تتعلق بالنتائج النهائية فحسب، أي المباني والبنية التحتية الجديدة، بل أيضا بكيفية تنفيذ العملية. وعن طريق إشراك الحكومات المحلية والمجتمعات المتضررة يمكن تدعيم عملية إعادة الإعمار برأس المال الاجتماعي وقدرات تلك المجتمعات وكذلك بابتكار وتحسين سبل تقديم القطاع العام الخدمات ورفع كفاءتها.

وكان هذا واضحا في زلزال كشمير 2005. فقد نفذت الحكومة الباكستانية برنامج الدعم العام لإعادة بناء المساكن والذي قدم للمواطنين المساعدة الفنية والمالية. وبعد أن أصبح لهم نصيب واضح من إعادة بناء مساكنها كانت الأسر المتضررة تتأكد من أن البناء الجديد آمن من الزلازل. وأعيد بناء حوالي 400 ألف مسكن 90 في المائة منها يتقيد بكود الزلازل الجديد وأفضل استعدادا للزلازل مستقبلا.

ويتطلب بناء برامج للصمود والتعافي وإعادة الإعمار مراعاة أوجه الضعف المحددة لأشد فئات المجتمع فقرا، وهم الأسر والأفراد الذين ليست لديهم شبكة أمان من المدخرات أو الممتلكات وهم الأكثر تعرضا للسقوط في براثن الفقر أكثر من ذي قبل.

ففي بنغلاديش على سبيل المثال أضر الإعصار سيدر بأكثر من مليون منزل عام 2007، ما أدى إلى وضع أكبر برنامج في تاريخ البلاد لإعادة بناء المساكن. لكن خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار واجهت الحكومة تحديا كبيرا وهو أن أكثر من نصف الأسر ليست لديها حقوق قانونية في أراضيها.

ويمكن أن يكون للحلول المستهدفة لمعالجة أوجه الضعف لدى الأسر الفقيرة أثرا كبرا في زيادة قدرتها على الصمود وتحقيق الرخاء في المستقبل. وعن طريق جمع أفضل المعارف والممارسات من مختلف أنحاء العالم، يمكن أن نساعد البلدان المعرضة للكوارث على التعلم من الآخرين ممن واجهوا تحديات مماثلة في الماضي.

وإضافة إلى أفضل الممارسات، تتيح دراسات الحالة أيضا أفكارا مستنيرة عما كان بوسع البلدان المعنية بأن تقوم به بشكل أفضل.

وفي هذا الصدد يقول جو شوير، منسق فريق الحد من مخاطر الكوارث والتعافي من آثارها ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "تقع الكوارث لأن التنمية اتخذت مسارا خاطئا. وحين تقع كارثة ما تسنح لنا فرصة وضع التنمية على مسار مختلف يقودنا في النهاية إلى نتائج إنمائية أكثر استدامة والحد من الفقر...  وقد قطعنا شوطا طويلا للغاية. فكل بيئة تعاف مختلفة عن غيرها ولذلك فإننا نواصل التعلم والتعديل والتنسيق مع الشراكات الدولية التي أنشأنها".

وستعرض حالات الدراسة التسعة في المؤتمر العالمي الثاني لإعادة الإعمار (e) لتعزيز عملية التعلم وتبادل المعارف بين المناطق والبلدان وقطاعات التنمية. ويمكن تنزيلها من الموقع التالي www.gfdrr.org.