موضوع رئيسي

كيف يمكن أن تستفيد البحرين من تجربة إستونيا في إصلاح الرعاية الصحية؟

2015/02/02


Image

نقاط رئيسية
  • البحرين تستعد لتطبيق التأمين الصحي الاجتماعي واستخدام أنظمة إدارة صحية جديدة.
  • البنك الدولي ينظم زيارة لإستونيا ليتيح الفرصة للمسؤولين في قطاع الرعاية الصحية البحريني كي يدرسوا نموذجا ناجحا لتنفيذ التأمين الصحي واستخدام الأنظمة الصحية الإلكترونية.
  • الدروس المستفادة من تجربة إستونيا تدور حول أهمية الالتزام القوي بإصلاح قطاع الرعاية الصحية، وضرورة المتابعة المستمرة للإصلاحات وتعديلها، وأهمية استكمال إصلاح تمويل الخدمات الصحية بتغيرات في تقديم الخدمات وقيمة تكنولوجيا المعلومات.

"كان ينبغي الاتصال بالإستونيين حين أنشأنا موقعنا الإلكتروني للرعاية الصحية" كما ذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في سبتمبر/أيلول الماضي مشيرا إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات التي توفر حلولا مشتركة بقطاع الرعاية الصحية في إستونيا. وبعد فترة قصيرة من إدلاء أوباما بهذه التصريحات كان وفد مشترك من البحرين والبنك الدولي يستقل الطائرة متوجها إلى دولة إستونيا على بحر البلطيق.

وتأتي الرحلة إلى إستونيا في إطار جولة دراسية لدعم جهد  مملكة البحرين الطموح لإصلاح القطاع الصحي. ويستهدف هذا الجهد الذي يقوده المجلس الأعلى للصحة تنفيذ إصلاحات شاملة لنظام الرعاية الصحية.

 وفي إطار برنامج البنك الدولي للخدمات الاستشارية مدفوعة التكلفة، تستهدف الزيارة مساندة برنامج الإصلاح بإتاحة الفرصة للمسؤولين البحرينيين على الجهود الناجحة لإصلاح التأمين الصحي في بلدان أخرى. وفي هذا الصدد يقول فراس رعد، رئيس فريق العمل بالبنك الدولي لهذا المشروع "إستونيا تقدم نموذجا للممارسات الجيدة للإصلاحات الناجحةعلى المدى البعيد... وينطبق هذا بشكل خاص في مجالات التأمين الصحي والأنظمة الصحية الإلكترونية وأنظمة الدفع واستقلالية مقدمي الخدمات."

ورغم أن إستونيا والبحرين متباعدتين جغرافيا فهما بلدان متماثلان من حيث الاتجاهات الديموغرافية ونوعية الأمراض المنتشرة فيهما.  فكل منهما يضم عددا قليلا من السكان يتراوح حول 1.3 مليون نسمة، وتشكل الفئة العمرية 30-70 عاما حوالي نصف السكان، إذ تبلغ 52 في المائة في إستونيا و49 في المائة في البحرين. وشهد كل من البلدين تحولات في أنماط الأمراض، إذ تشكل الأمراض غير المعدية عبئا أكبر على الرعاية الصحية متسببة في حوالي 92 في المائة من الوفيات في إستونيا و78 في المائة في البحرين.


Image

الشكل 1: الأسباب الرئيسية للوفاة في البحرين

المصدر: منظمة الصحة العالمية، 2014.

" إستونيا تقدم نموذجا للممارسات الجيدة للإصلاحات الناجحة على المدى البعيد. "

Image

الشكل 1: الأسباب الرئيسية للوفاة في إستونيا

المصدر: منظمة الصحة العالمية، 2014.

ووصلت إستونيا منذ استقلالها عن الإتحاد السوفيتي عام 1991  إلى تعميم التأمين الصحي تقريبا حيث يشترك  95 في المائة من السكان بنظام  التأمين الصحي الاجتماعي الذي يدعمه الصندوق الإستوني للتأمين الصحي.

وفي إطار هذا النظام يجب على جميع المواطنين في إستونيا أن يقيدوا في التأمين الصحي الاجتماعي وترتبط مساهمتهم فيه بأجورهم. ويدعم العاملون بأجر المشاركين في هذا التأمين ممن لا يسددون اشتراكات مثل الأطفال وأصحاب المعاشات. وتغطي آلية السداد المتطورة التكلفة للرعاية المتخصصة والعقاقير. ويحق لجميع المواطنين في إستونيا مزايا موحدة. ويوضح استبيان أن المواطنين في إستونيا راضون للغاية عن نظام الرعاية الصحية. لكن قبل عقدين اثنين فقط كان نظامهم الصحي يبدو مختلفا تماما فقد كان مركزيا وتموله الحكومة. فما الدروس المستفادة المتاحة للبحرينيين من تجربة إصلاح نظام الرعاية الصحية في إستونيا؟

1. الالتزام السياسي القوي والقيادة السياسية ليست مجرد شعارات. في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، بدأت إستونيا – حيث قامت "ثورة الغناء" - تنفتح على تغيرات اقتصادية اجتماعية وتتحول إلى اقتصاد السوق. وسنّ برلمانها أول قانون للتأمين الصحي حتى قبل الاستقلال. وساندت المنظمات المهنية بقوة هذه الإصلاحات التي كانت حيوية في المراحل الأولى من عملية الإصلاح. وفي أوائل العقد الأول من الألفية، كان الأطباء الإستونيين يشاركون في "مجموعات  التشخيص" لتصنيف تكلفة الإقامة في مختلف المستشفيات. واليوم، تلعب وزارة الشؤون الاجتماعية دورا قياديا مهما في قطاع الصحة، حيث جمعت أصحاب المصلحة لإعداد السياسة الخاصة بالقطاع.

2. الإصلاحات الكبيرة والسريعة يجب أن تعقبها تعديلات تدريجية إضافية. في التسعينات، شرعت إستونيا في إصلاحات شاملة لإعادة تنظيم أسلوب تمويل الرعاية الصحية وتقديمها وتنظيمها والتخطيط لها. وكان التأمين الصحي الاجتماعي أساسيا في إنشاء قاعدة سليمة للإيرادات لقطاع الصحة. فقد أنشأ 22 صندوقا إقليميا للمرض وفرض نسبة 13 في المائة اشتراكا من الأجور الموظفين ومن يعملون عملا حرا. وواصل واضعو السياسات في إستونيا دراسة الإصلاحات وتعديلها لتحسين الأداء. ففي عام 1994 على سبيل المثال، تم تجميع صناديق المرض المنفصلة في صندوق مركزي يجمع الإيرادات ويعيد تخصيصها. وتتضمن الإصلاحات الحديثة زيادة استقلالية مقدمي الخدمات (2002) وتعديل اللوائح الخاصة بالمستحضرات الدوائية (2004) وإنشاء نظام معلومات للصحة (2008) والجوانب المركزية لتنظيم الرعاية الأولية (2012).

3إقران إصلاح التأمين الصحي بتغييرات في نظم إيصال الخدمات. استكمال إصلاح التأمين الصحي بتغييرات في الخدمات يمكن أن يفيد. خفضت إستونيا عدد المستشفيات من 120 إلى 19. وبدأت إصلاح الرعاية الأولية في مطلع عام 1991. ومن أجل زيادة عدد أطباء الأسرة، تم استحداث تخصص طب الأسرة في أوائل التسعينات. واليوم فإن جميع المواطنين ملزمين بالتسجيل لدى طبيب أسرة في إستونيا.  وإضافة إلى هذه الإصلاحات، تم تحديث قطاع المستحضرات الدوائية بإعداد قائمة العقاقير الأساسية (1992) وتحديث الإرشادات التوجيهية بانتظام فيما يتعلق باستخدام الأدوية واستعادة تكلفتها.

4. تكريسزيادة دور تكنولوجيا المعلومات يؤتي ثماره. يرتبط جميع مقدمي الخدمات والمرضى وصندوق التأمين الصحي إلكترونيا (على سبيل المثال، يتلقى الصندوق جميع الفواتير إلكترونيا). ويسمح نظام يعمل على مستوى البلد لمقدمي الخدمات بإنشاء سجل موحد لكل مريض. ويتضمن هذا النظام بيانات طبية مختلفة من بينها فصيلة دم المريض ونتائج التحاليل  والعقاقير التي كتبت له. وبفضل ابتكار آخر وهو الوصفة الطبية الإلكترونية أصبحت جميع الوصفات الطبية تتداول إلكترونيا.

لم يمكث الوفد في إستونيا طويلا لكن المعارف التي حصل عليها ستفيد في توجيه عملية الإصلاح في البحرين. ولخص مسؤول بحريني الزيارة قائلا  "الدروس المستفادة من إستونيا ستكون ذات قيمة كبيرة ونحن نطور نظامنا للتأمين الصحي وسياسات تكنولوجيا المعلومات."