موضوع رئيسي

محاولة لفهم تلوث الهواء وطريقة قياسه

2015/07/14


Image

القاهرة، مصر

البنك الدولي l كيم يون يول

نقاط رئيسية
  • إن PM2.5 هو جسيم مجهري مسؤول في كثير من الأحيان عن المشاكل الصحية الناجمة عن تلوث الهواء. ويعد قياس تركيزه وفهم مصادره مفتاح لبلورة سياسات مكافحة وجوده في الهواء الذي يتنفسه البشر.
  • تعكس بيانات الأقمار الصناعية العالمية تقدما في كيفية قياس مستوى الجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، إلا أن لهذا المنهج قيوده ويحتاج إلى المزيد من البحث والبيانات.

ماهي PM2.5 ؟ إنها جسيمات مجهرية يصل عرضها إلى 2.5 ميكرون ويقل قطرها 30 مرة عن قطر شعرة الإنسان. عندما ترتفع مستوياتها، تشكل هذه الجسيمات ضبابا في الجو، وتدخل إلى الجهاز التنفسي للإنسان وتنفذ إلى رئتيه. ولم نتمكن من فهم هذه الجسيمات، التي يطلق عليها القاتل الصامت، بشكل أفضل إلا خلال العقد الماضي- حيث أصبحنا نعلم مصادرها وتأثيرها على المدى الطويل على أمراض الرئتين والقلب. وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد الوفيات الناتجة عن التعرض للتلوث في الداخل والخارج عام 2012 بنحو 7 ملايين شخص، مما يزيد الوعي بالآثار الضارة للتلوث على مستوى العالم. كما تظهر أدلة جديدة تثبت الآثار المدمرة للتلوث على الاقتصاد.

 ويعد قياس تركيز هذه الجسيمات وفهم مصادرها مفتاح لبلورة سياسات مكافحة وجودها في الهواء الذي نتنفسه. ويعتقد العلماء أنه لا بديل عن الرقابة على الأرض. بيد أن مراقبة الجسيمات الملوثة على الأرض يحتاج إلى معدات متقدمة، وتمويل متواصل، ومعرفة تقنية، ودعم تنظيمي مازال غائبا في العديد من البلدان. وفي هذا الإطار، تشكل التقنيات المعتمدة على الأقمار الصناعية أداة دعم قوية لقياس درجات التعرض لملوثات الهواء على نطاق واسع.

بيانات جديدة عن تلوث الهواء

 يستعرض أحدث إصدار سنوي لبيانات البنك الدولي البيئية - كتيب البيانات الأخضر 2015- البيانات المتعلقة بكل من التعرض الجسماني لتلوث الهواء وتكلفته الاقتصادية في 200 بلد. ويتم لأول مرة استعراض مؤشرين جديدين لتلوث الهواء المحيط في المناطق الحضرية والريفية: متوسط التعرض السنوي للجسيمات الملوثة للهواء PM2.5  وإجمالي نسبة السكان الذين يتعرضون لمستويات من التلوث بهذه الجسيمات PM2.5 تتجاوز المعدلات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للمتوسط السنوي البالغ 10 ميكروجرامات لكل متر مكعب. تتبعت الأعداد السابقة لكتيب البيانات الأخضر الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 10 ميكرون (PM10)، ولم تسجل درجات التلوث إلا في المناطق الحضرية التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة. ولكن وجد أن هذا النهج قد عفا عليه الزمن مع وجود أحدث التقنيات العلمية التي تركز بدلا من ذلك على الجسيمات الأصغر والأكثر خطورة على صحة الإنسان.

اقتبس كتيب البيانات الأخضر 2015 بياناته من دراسة بعنوان "الأعباء العالمية للمرض " GBD، وهي جهد علمي دولي يقوده معهد قياسات وتقييم الصحة (IHME) بجامعة واشنطن في سياتل. وقدمت دراسة الأعباء العالمية للأمراض 2010 واحدة من أولى الصور العالمية الحقيقية عن التعرض للتلوث الخارجي بجسيمات PM2.5 والمشاكل الصحية المصاحبة لها. وفعل الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة ذلك بتجميع بيانات الأقمار الصناعية للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء مع نماذج للحالة الكيميائية للغلاف الجوي ومراقبة مستوى الجسيمات على الأرض في ما يقرب من 700 موقع حول العالم.

ولحساب المتوسط الوطني، يتم قياس التعرض لتركيزات الجسيمات في كل من المناطق الحضرية والريفية بعدد السكان وتجميعها على المستوى الوطني.

حدود استخدام بيانات الأقمار الصناعية

في الوقت الذي تشكل فيه بيانات معهد قياسات وتقييم الصحة الواردة في كتيب البيانات الأخضر قفزة في فهم التعرض لتلوث الهواء على المستوى العالمي، تظل هناك قيود تحكم منهجية قياسه. فمستويات التعرض للجسيمات الملوثة للهواء تبدو متذبذبة. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن تكون مستويات التلوث في العديد من المدن مرتفعة، لكنها منخفضة نسبيا على مستوى المتوسط الوطني العام.

ولعل حالة منغوليا تسلط الضوء على بعض القيود الرئيسية لبيانات الأقمار الصناعية ونماذج انتقال الكيماويات. ورغم أن أولان باتار، عاصمة منغوليا، هي واحدة من أكثر مدن العالم تأثرا بتلوث الهواء، إلا أن المتوسط الوطني للتلوث بجسيمات PM2.5  منخفض (يقدره معهد قياسات وتقييم الصحة بتسعة ميكروغرامات لكل متر مكعب، بالمقارنة بأقطار في أفريقيا والشرق الأوسط ترد لاحقا). وقد يكون انخفاض هذا المتوسط ناتجا عن عدد من العوامل التي تشمل حقيقة أن التلوث في أولان باتار يتفاوت إلى حد كبير من موسم لآخر ومن مكان لآخر. وعلاوة على ذلك، فهناك اختلافات ملحوظة على المستوى العالمي في مستويات التلوث بين النهار والليل، في الوقت الذي لا تقيس فيه الأقمار الصناعية إلا خلال ساعات النهار. وبالإضافة لذلك، تقتصر بيانات الأقمار الصناعية على الأيام التي تكون فيها السماء صافية نسبيا خلال الشتاء، إلا أنه قلما تكون هناك أيام  فيها السماء صافية عند ارتفاع مستويات التلوث.

الغبار المعدني كأحد مكونات جسيمات PM2.5 الملوثة

يتسبب الغبار المعدني في المزيد من التشوهات في البيانات كما هو ملحوظ في ارتفاع مستويات جسيمات PM2.5 المسببة لتلوث الهواء في البلدان الصحراوية: المتوسط السنوي للتعرض للجسيمات الملوثة للهواء المأخوذ من مجموعة البيانات الواردة في دراسة الأعباء العالمية للأمراض 2010 هو 37 في النيجر، و 62 في السعودية، و 80 في الإمارات، و37 في ليبيا، و 30 في اليمن، و 34 في مالي، و33 في تشاد، و 65 في موريتانيا- وهو أعلى كثيرا من المعدلات التي وضعتها منظمة الصحة العالمية البالغة 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب.

في حالة الإمارات والبلدان الصحراوية الأخرى، يخرج الكثير من جسيمات PM2.5 الملوثة للهواء من الغبار المعدني. ويعتقد علماء معهد قياسات وتقييم الصحة أن الأدلة الصحية لا تدعم اختلاف جسيمات PM2.5 الناجمة عن الاحتراق عن الغبار المعدني. ومع هذا، فهناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث على الآثار الصحية للجسيمات ذات النسبة العالية من الغبار المعدني الذي تثيره الرياح، وخاصة في البلدان التي يمكن أن تكون فيها نسبة الغبار المعدني أعلى من تلك الناجمة عن الاحتراق.

تحرك وطني قوي

اتخذت الإمارات بالفعل خطوات مهمة لمراقبة وتحسين نوعية الهواء- فعلى سبيل المثال، هناك الآن 29 محطة في مختلف أنحاء البلاد قادرة على مراقبة جسيمات PM2.5 ، وقد وقعت بالفعل وزارة البيئة والمياه مؤخرا اتفاقا مع سبع هيئات حكومية لإطلاق شبكة الإمارات لجودة الهواء، مما يساعدها على تصميم مؤشر لجودة الهواء AQI. وتعكف البلاد على تكثيف جهودها في مجال كفاءة الطاقة: وضعت حكومة الإمارات هدفا يتمثل في المساهمة بنسبة 24 % من الطاقة النظيفة في إطار البرنامج الوطني لعام 2021.

ويدرك مجتمع العلماء التحسينات والقيود التي تنطوي عليها منهجية معهد قياسات وتقييم الصحة. ومن المقرر أن ينشر معهد قياسات وتقييم الصحة في وقت لاحق من هذا العام بيانات جديدة من دراسة الأعباء العالمية للمرض لعام 2013 والتي تستفيد من الأدوات الإضافية للأقمار الصناعية، ومن قاعدة بيانات أحدث وأكبر للبيانات الأرضية تعكس ارتفاعا في عدد محطات الرصد في مختلف أنحاء العالم. كما يجري العمل على دمج الإحصاءات بأسلوب متقدم بالاستشعار عن بعد والقياسات الأرضية. وقد تم إنجاز الكثير لمساعدة البلدان على التقدم على صعيد التصدي لتلوث الهواء، بيد أنه مازال هناك العديد من الجوانب التي ستحتاج إلى عمل متفان وهادف خلال السنوات القادمة.