موضوع رئيسي

قياس الفقر في 60 دقيقة لمساعدة الصومال على التصدي لغياب البيانات

2015/10/15


Image

نقاط رئيسية
  • يفتقر الصومال، ضمن إرثه من الحرب وغياب الأمن السياسي، إلى بيانات موثوق فيها في مجال الاقتصاد الكلي والاقتصاد الاجتماعي، ما يجعل من عمليات صنع السياسات المستندة إلى الشواهد أمرا شاقا.
  • مبادرة استبيان مبتكر عالي الوتيرة بمساندة من البنك الدولي تساعد على إنشاء خطوط أساس إحصائية وعلى متابعة التقدم بشكل له مردود في التكلفة.
  • عن طريق تحديد محركات الفقر على مستوى القطاع العائلي، تهدف المبادرة إلى تمكين صانعي السياسات من تحسين استراتيجيات الحد من الفقر وضخ استثمارات على أساس مستنير.

يبدو حجم وتوزيع اقتصاد بلد ما وثروته وسكانه معلومات أساسية تتوفر لدى الحكومات ومخططي سياسات التنمية تحت أيديهم. لكن هذا الوضع غير قائم في الصومال، حيث دمر تاريخ طويل من الصراع وغياب الأمن السياسي بنيته التحتية الإحصائية. ويشكل غياب البيانات الاقتصادية والإنمائية الموثوق فيها عقبة رئيسية أمام التخطيط الاستراتيجي.

وتساعد مبادرة لإجراء استباينات عالية الوتيرة الصومال على تجاوز هذه الفجوات. وباستخدام استمارة استبيان ديناميكية يمكن تنزيلها على الهاتف الذكي، يمكن جمع بيانات عن الإنفاق والأسعار والتصورات خلال 60 دقيقة من مقابلة أسرة ما.

ويعد هذا النهج المبتكر جزءا من برنامج الصومال المعرفي من أجل العمليات والاقتصاد السياسي والذي يديره البنك الدولي بتمويل وشراكة من  صندوق بناء الدولة والسلام (e) ويجري تنفيذ هذه المبادرة بتعاون وثيق مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي وإدارة الإحصاء في بونتلاند وأرض الصومال.

وفي العادة يجري تجميع البيانات المطلوبة لحساب مقاييس الفقر وإجمالي الناتج المحلي ومؤشر أسعار المستهلكين باستخدام استبيانات ورقية مطولة ومكلفة تستغرق وقتا طويلا.

وعن ذلك يقول أوتز بيب، الخبير الاقتصادي في مجموعة الممارسات العالمية المعنية بالفقر بالبنك الدولي "تجميع البيانات الأسرية الجيدة في الصومال كان عملية شاقة لأن غياب الأمن يقيد الوقت المتاح لإدارة الاستبيان والإشراف على العمليات الميدانية." واعد هذا الأسلوب الجديد لتوفير البيانات المطلوبة للتغلب على غياب الأمن والقدرات المحدودة لجمع البيانات وقيود الميزانية.

وبين أكتوبر تشرين الأول ونوفمبر تشرين الثاني 2014، قام 20 موظف إحصاء صوماليا بجمع بيانات من 1500 أسرة بما يشكل عينة ممثلة إحصائيا تشمل أحياء سكنية ومخيمات للمشردين داخليا في مقديشو. وتم توفير البيانات الأسرية، كالإنفاق على بنود غذائية وغير غذائية والمعلومات السكانية وظروف المعيشة، لهواتف ذكية مبرمجة خصيصا وتدير مجموعة من التطبيقات المفتوحة المصدر. وعبر شبكة للهواتف المحمولة تستطيع تشغيل نظام للمتابعة الآنية استنادا إلى نظام تحديد المواقع بالأقمار الصناعية، تم تأييد جودة البيانات "أثناء إجراء الاستبيان" ونقل النتيجة إلى خادم يعمل على أساس تطبيقات كلاود.

وتأتي هذه المبادرة بينما يقوم الصومال بإعادة بناء اقتصاده اعتمادا على تطورات سياسية واقتصادية وأمنية إيجابية منذ عام 2012. وفي بلد يسجل أدنى معدل لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في العالم وأعلى معدلات الفقر، فإن الطلب شديد على البيانات لتحسين فهم احتياجات البلاد الاقتصادية وللحد من الفقر.  

وعن ذلك يقول جون ميستيان، كبير الخبراء الاقتصاديين بمجموعة الممارسات العالمية المعنية بالفقر في البنك الدولي "لا نستطيع أن نعتمد في قرارات التنمية على ملاحظات من مناطق تبعد 36 ألف كيلومتر في السماء. وفي حين أن صور الأقمار الصناعية مفيدة فإننا بحاجة إلى بيانات عن السوق والمجتمعات المحلية والقطاع العائلي يتم جمعها من أناس على الأرض.. وهذا من شأنه أن يساعد على إثراء السياسات لتحسين رفاه الشعب ومساعدته على المشاركة في الرخاء الذي يمكن أن يحققه الصومال الأكثر استقرارا ونموا."

وتظهر النتائج الأولية أن البيانات التي تم جمعها دقيقة وحقيقة ما يجعل من الممكن استخدامها عن طريق برنامج خاص تم إعداده للمتابعة عبر الإنترنت وهو ما يضمن الحد من الخطأ البشري وتصحيح الأخطاء في بيانات الاستهلاك.

وتساعد هذه البيانات المثبتة شركاء الصومال في التنمية على استهداف إجراءاتهم التدخلية بصورة أفضل في الصومال. ويتم تكرار المبادرة الآن في مقديشو وكذلك التوسع في أجزاء أخرى من البلاد تضم مخيمات للمشردين داخليا ومناطق حضرية وريفية وأرض الصومال وبونتلاند. وسيتم تعميم الإحصاءات والنتائج على الجمهور.

ويساعد هذا الأسلوب أيضا بلدانا أخرى ذات بيئات متقلبة. ففي جنوب السودان تم إجراء أحدث استبيان للإنفاق الأسري عام 2009 قبل حصول البلاد على الاستقلال عام 2011. ومنذ ذلك الحين شهدت البلاد حربا أهلية لمدة 20 شهرا وتحملت صدمات كإغلاق الحدود وانخفاض أسعار النفط ما أثر على موارد الرزق

وبدون تحديث بيانات الفقر لا تستطيع السياسات والبرامج التي تساند الحد من الفقر والقدرة على المرونة والنمو الاقتصادي أن تستهدف الفقراء والمحرومين بفعالية. واستخدم الاستبيان عالي الوتيرة الذي يسانده البنك الدولي في قياس الإنفاق الأسري ما يؤدي إلى تقديرات للفقر غير متحيزة وممثلة للمستويات الحضرية والريفية في ست ولايات عام 2015. وفي ضوء انخفاض تكلفة هذا الأسلوب، فإن الاستبيان التالي سيجري عام 2016 لقياس أثر السلام على موارد الرزق بجمع بيانات الإنفاق بعد إبرام اتفاق السلام في أغسطس آب 2015.  

ومن شأن التصدي لغياب البيانات عبر هذا الأسلوب المبتكر تحسين فهم المحركات الحقيقية للفقر وهي أمر مهم جدا في بلدان تتصدى للهشاشة وذلك للمساعدة على ضخ استثمارات صحيحة والتخطيط للتنمية يما يفيد المواطنين كافة.