موضوع رئيسي

استغلال الأصول الطبيعية من أجل نمو السياحة والحد من الفقر

2015/12/07


Image
Andrea Borgarello for TerrAfrica / البنك الدولي

حين تُحسْن إدارة الطبيعة، تزدهر العديد من قطاعات الاقتصاد- فالزراعة تستفيد من التربة الجيدة والمياه الوفيرة، وتزخر المصايد بالأسماك الغزيرة، وتحظى المدن الساحلية بحماية أفضل من العواصف.

وقبل انطلاق منتدى مجموعة البنك الدولي للسياحة (e) في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، يوضح أورفاشي نارين، خبير أول الاقتصاد البيئي بالبنك الدولي، ذلك قائلا "النمو في قطاع السياحة تدعمه أيضا الأصول الطبيعية، كالشواطئ النظيفة، والمناظر الطبيعية الخلابة والحياة البرية الغنية."

ففي تنزانيا، حيث توجد نظام سيرانجيتي الإيكولوجي و جبل كيليمنجارو، تمثل السياحة الطبيعية نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وزادت أعداد السياح الضعف في الفترة من 2000 إلى 2012، ويدر القطاع الجانب الأكبر من عائدات التصدير على البلاد. ولا تنفرد تنزانيا بذلك. ففي ناميبيا، يعمل 19 في المائة من إجمالي الموظفين في السياحة الطبيعية بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي جزر المالديف تمثل السياحة المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية التي تمول منها التعليم والصحة.

وقد برزت السياحة كمحرك للنمو للعديد من بلدان الأسواق الناشئة: في منتصف التسعينيات، كان نصيب البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من إجمالي عائدات السياحة في العالم لا يتجاوز 17 في المائة. وبحلول عام 2012، زادت هذه النسبة إلى 28 في المائة. هذا الاتجاه شجعه السفر جوا إلى المزيد من المقاصد بتكلفة منخفضة، وتطوير مناطق السياحة الطبيعية والثقافية، وتحسين البنية التحتية والخدمات في البلدان النامية.

وعن ذلك يقول نارين إن السياحة الطبيعية في هذا القطاع تتيح "للبلدان إمكانية تحسين إدارة أصولها الطبيعية في حين تشجع على جذب المزيد من السياح لدعم النمو وزيادة فرص العمل، خاصة في المناطق الريفية المهمشة." وحينما تُحسْن إدارة تطوير البنية التحتية الاستراتيجية- وكذلك المياه والأراضي- يمكن للسياحة الطبيعية أن تعود بالنفع على من هم أقل استفادة من السياحة. ومع هذا، ينبغي التخطيط للسياحة والبنية التحتية بعناية وتنفيذ ذلك بطريقة تصون قيمة الأصول الطبيعية. بمعنى آخر، يجب أن تكون السياحة مستدامة كي تكون جذابة ومربحة على المدى الطويل.

 


Image
Magda Lovei / البنك الدولي


وللاستفادة من إمكانيات السياحة الطبيعية، لجأ عدد من البلدان إلى مجموعة البنك الدولي للحصول على المشورة والاستثمارات لتحسين الاستدامة والإدارة العامة والقدرة التنافسية والاستثمارات الخاصة.

ففي تنزانيا، على سبيل المثال، حيث ظلت السياحة إلى حد كبير بمنأى عن التأثر بالركود الاقتصادي الذي شهده العالم عام 2009، أتم البنك تقريره عن"تقييم مستقبل السياحة" ووجد التقرير أنه في الوقت الذي أقامت تنزانيا صناعة مرنة تدر عائدات مرتفعة، فإنها مازالت في مفترق طرق. وينبه مؤلفو التقرير إلى "ضرورة التخطيط الجيد للتنمية الجديدة حول الأصول السياحية الرئيسية وتنفيذ ذلك بطريقة لا تؤدي إلى تآكل القيمة الاقتصادية، وتحافظ على استدامة المنظومة الإيكولوجية الأساسية." كما أن تقاسم المنافع والتواصل مع المجتمعات المحلية أمور مهمة لمستقبل السياحة.

ووجدت الدراسة أن بوسع تنزانيا تنويع سياحتها وتجنب التكدس من خلال تطوير المناطق الجنوبية للبلاد التي تعد موطنا لحوالي 10 في المائة من أسود العالم. سيتطلب ذلك جهودا لتحسين بيئة الأعمال، وإدارة الضغوط التي تتعرض لها موارد المياه، والتصدي للأزمة الخطيرة المتمثلة في الصيد غير المشروع، وربط السياحة بالاقتصاد المحلي.

ويستعد البنك لتقديم التمويل إلى تنزانيا لدعم مناطق إدارة الحياة البرية التي تملكها المجتمعات المحلية، وتدريب الشباب من هذه المجتمعات حتى يستطيعوا الانضمام إلى صناعة السياحة. على صعيد السياسات، يعكف البنك على مساعدة تنزانيا في تهيئة بيئة تنظيمية فعالة لصناعة السياحة.

هذا النهج المتكامل يطبق أيضا في منطقة الكاريبي، حيث تعد الشواطئ النظيفة والشعاب المرجانية المزدهرة مقاصد ضخمة للسياحة. فالسياحة الطبيعية هي أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في المنطقة التي يفد إليها 25 مليون سائح ساهموا بنحو 49 مليار دولار في إجمالي الناتج المحلي للمنطقة عام 2014، ويدعمون نحو 11.3 في المائة من الوظائف.

ويؤكد باوان باتيل، الخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي، أنه "رغم الدور المهم الذي يلعبه هذا القطاع اليوم، فإن الدول الجزرية المضيفة لا تحصل إلا على الفتات من مجمل عوائد السياحة حيث أن أغلب الزيارات السياحية تنظم من خلال شركات أجنبية تدعم الفنادق المملوكة للأجانب... وتزيد مجموعة البنك الدولي من دعمها لدول البحر الكاريبي بتقديم المساعدات الفنية واحتضان الابتكار حتى نستطيع مساعدة الدول الجزرية الصغيرة على الاستفادة الكاملة من إمكانيات اقتصادها المائي."

في العام الماضي، كشف تقييم أجري للشعاب في جرينادا أن العديد من مناطق الشعاب مهددة نتيجة ارتفاع حرارة البحار. ونتيجة لذلك، يشارك البنك القطاع الخاص والمؤسسات في جرينادا وجامايكا في مبادرة يقودها المجتمع المحلي لإدارة منطقة إحياء الشعاب بتمويل من مساهمات تطوعية من الزوار الأجانب، في حين يقوم بتدريب وتوظيف "بستانيين للشعاب" للحفاظ على النباتات الشعبية الجديدة.

وفي الأردن، حيث اعتادت السياحة والسفر تشكيل 12.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لكنها ما لبثت أن تراجعت منذ الربيع العربي، "تعد السياحة الطبيعية أحد ركائز النهضة السياحية بفضل تنوع المحميات الطبيعية"، وفقا لبانو سيتلور، الأخصائي الأول في شؤون البيئة. إن مشروع المنظومة الإيكولوجية وموارد الرزق في البادية الذي يسانده البنك الدولي يعيد إحياء السياحة البيئية التي يديرها المجتمع المحلي على امتداد ممر يصل إلى 300 كيلومتر في منطقة البادية الشمالية حيث ستعمل النزل والمعسكرات الصديقة للبيئة على تشجيع سياحة المجموعات الصغيرة عالية القيمة المستندة إلى المجتمعات المحلية. فعلى سبيل المثال، يعمل في نزل فينان البيئي نحو 32 شخصا ويوفر فرصا للدخل لعشرات آخرين.

وتحاكي الجمعية الملكية للحفاظ على الطبيعة هذا النموذج في محمياتها الأخرى، وستنقله إلى منطقة برقش المحمية من خلال خطة لتطوير السياحة البيئية تم وضعها بالاشتراك مع المجتمعات المحلية.

وفي موزامبيق، ساعد التوجه المتكامل للبنك نحو إدارة الأراضي الطبيعية على تنفيذ مشروع المناطق المحمية العابرة للحدود وتنمية السياحة الذي يرمي إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي وتشجيع النمو الاقتصادي من خلال السياحة البيئية. ولممرات الحياة البرية- أو الموائل التي تربط بين الحياة البرية التي عزلتها الأنشطة البشرية والهياكل مثل الطرق- أهمية للأحياء البحرية والبرية كأسماك القرش والأفيال الأفريقية. ففي موزامبيق، تشاطر العديد من المناطق المحمية البلدان المجاورة تنوعها البيولوجي وترابطها الإيكولوجي، وتتطلب مختلف أنماط الأراضي والتهديدات التي يواجهها التنوع البيولوجي تعاونا بين الحكومات المحلية، والمجتمعات المحلية، وأصحاب الحيازات الصغيرة، وأصحاب الحيازات الكبيرة من الأراضي وغيرهم.

وقد عزز البرنامج التعاون بين الدول المتجاورة، ووسع المناطق المحمية، وحسن البنية التحتية، وخلق مشاريع جديدة، وجلب عائدات ووظائف على المجتمعات المحلية، وساعد في زيادة السياحة بنسبة تصل إلى 200 في المائة تقريبا في الفترة من 2006 إلى 2013. ويمضي البرنامج المعروف باسم "موزمبيو (e) Mozbio" حاليا في مرحلته الثالثة: مشروع المناطق المحمية من أجل التنوع البيولوجي والتنمية. وللاستفادة من النمو السياحي المحتمل، والمساهمة في الحد من الفقر في محيط المناطق المحمية، سيعمل مشروع موزبيو على توسيع المحميات المائية لتصبح ثلاث مناطق جديدة تشهد أعدادا كثيفة من السياح وتعزز قدرة البلاد عامة على إدارة قطاع السياحة. وتؤكد كلاوديا سوبريفيلا ، الخبير الأول للبيئة أن "هذه فرصة عظيمة لموزامبيق إذ من المتوقع أن تكون السياحة البيئية - البرية والبحرية- أكبر قطاع للنمو في البلاد خلال العقود القادمة."

Api
Api