موضوع رئيسي

تكافؤ الفرص أمام الغجر الروما المهمشين- أساس للنمو الاشتمالي في أوروبا

2016/01/20

Image

وفي حين يحقق العديد من الروما نجاحات في حياتهم المهنية والمدنية، فإن العدد الأكبر منهم يعد من أفقر وأضعف الفئات السكانية في المنطقة - فكثيرا ما يعانون من تفشي الفقر والإقصاء والتمييز.

ولذلك فإن. ويركز تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان  حقق العدل، تحقق النجاح: تعزيز المساواة في الفرص للغجر المهمشين (e) على أقلية الغجر المنتشرين في مختلف أنحاء المنطقة ممن هم أكثر تعرضا لخطر التهميش، ويبحث في سبل تحسين حصولهم على الفرص.

وفي بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والتي تضم أعدادا كبيرة من الروما، يتجلى التمييز بشكل صارخ بين السكان من الغجر وغير الغجر، وعادة ما يبدأ في المراحل الأولى من الحياة. بعض هذه الفروق تأتي انعكاسا للظروف التعليمية للأسر. على سبيل المثال، من الأرجح أن ينمو الطفل في أسرة تقبع في قاع الفئات الدنيا من حيث مستوى توزيع الدخل، أو لم يحصل آباؤهم سوى على النذر اليسير من التعليم أو أنهم لم يحصلوا عليه على الإطلاق.

وتعكس أوجه التفاوت الأخرى فرصا محدودة مثل إمكانية الحصول على السلع الأساسية والخدمات (على سبيل المثال، التعليم الجيد ومستوى المعيشة اللائق) الضروريان، ليس فقط لتحقيق تطلعات المرء في الحياة بل أيضا للعيش بكرامة.

رغم أنه من الواضح أن التعليم في الطفولة المبكرة هو أساس للنجاح مدى الحياة، فإن من فرص أطفال جيرانهم من غير الغجر. وبالمثل، فإن أطفال الغجر هم أقل حظا على الأرجح من غير الغجر في العيش في منازل بها مصدر للمياه الجارية، أو مرحاض، أو مطبخ داخلي.

وتشير بيانات المسح إلى أن الآباء الغجر لديهم بشكل عام توقعات مماثلة للآباء من غير الغجر عندما يتعلق الأمر بأطفالهم. على سبيل المثال، تقول سيدة غجرية – وهي من المجر وحاصلة على درجة علمية عالية في علوم الإنسان- "أتمت أمي تعليمها الأساسي وحصل أبي على الشهادة الثانوية الفنية. ومع التغيرات السياسية، أغلقت العديد من المصانع أبوابها، وبعد أن فقد كثيرون وظائفهم، لجأ أبواي إلى كسب رزقهم ببيع الملابس. وعلق أبواي آمالا كبيرة علي أنا وأخي وراودتهما طموحات بعيدة لنا. كانت مهمتنا هي المذاكرة".

بيد أن تفشي التمييز، بل وتصميم المؤسسات العامة ذاته، كثيرا ما يؤدي إلى عدم تكافؤ فرص الحصول على الخدمات الأساسية – مما يقوض تطلعات أجيال الغجر الحالية والمستقبلية. على سبيل المثال، قالت شابة غجرية تخرجت من الجامعة في رومانيا "لم يكن هناك أماكن متوفرة لاستيعاب كل الطلاب في المبنى الرئيسي للمدرسة الابتدائية، ومن ثم فقد كنا نحن الغجر ندرس في مبنى مهجور يبعد نحو كيلومتر عن المدرسة الرئيسية. وكان التعليم في هذا المبنى سيئا لغاية. لم أكن مؤهلة للمدرسة الثانوية لأنني كنت أعاني من فجوة كبيرة في معارفي. ولم أكن أستطيع التحدث باللغة الرومانية بشكل جيد. كنت الغجرية الوحيدة في فصلي بالمدرسة الثانوية، وكان الجميع يعاملوني كما لو كنت وباء معديا."

تكافؤ الفرص هو الاقتصاد الجيد

ويظهر عدد متنام من الأدلة أن المساواة تحسن من آفاق النمو، ومن جودة وديمومة مثل هذا النمو.

ويصدق هذا بوجه خاص على أوروبا الوسطى والشرقية. وبسبب التقدم في السن، والهجرة وانخفاض معدلات الخصوبة، يتضاءل عدد السكان ممن هم في سن العمل بالمنطقة، مما يعرض النمو الاقتصادي للخطر. على سبيل المثال تقلص حجم السكان بأكثر من 15 في المائة منذ عام 1990 في بلغاريا، وبأكثر من 5 في المائة في رومانيا والمجر.

وبوسع البلدان أن تساعد على الحد من هذا التقلص بتشجيع التقدم في السن بشكل يتسم بالنشاط والصحة والإنتاجية، ولكن أيضا بالاستثمار في الشباب والمسنين الغجر الذين يزدادون نموا، وهو ما ينطوي على إمكانيات كبيرة. ولكن في الوقت الحالي، وفي مختلف أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية، هناك شخص واحد من كل أربعة من الغجر يعمل، وهو ما يمثل معدلات توظيف أقل بشكل ملحوظ مقارنة بجيرانهم من غير الغجر.

وفضلا عن ذلك، فإن هؤلاء الغجر الذين يعملون كثيرا ما يشغلون وظائف غير مضمونة في القطاع غير الرسمي ويتقاضون أجورا أقل - وهو ما يشير إلى أن هناك عقبات كبيرة مازالت تحول دون حصول الغجر على وظائف جيدة. ويعود هذا في جانب منه إلى تدني المهارات وعدم ملائمتها، وهو بدوره نتيجة للتفاوت المبكر في الحصول على التعليم.

ويشير أحد شباب الغجر الروما من بلغاريا إلى أن أغلبية الغجر في ضاحيته لا يستطيعون الحصول على فرصة عمل كريمة بسبب تدني التعليم والمهارات التي اكتسبوها. يقول "يهاجر العديد منهم، أو يعملون في وظائف في الاقتصاد الخفي، ويلجأ العديد منهم إلى الجرائم الصغيرة من أجل كسب العيش. القليل من الأسر الغجرية تكسب قوتها من الزراعة وتربية الماشية."

فرص عادلة للنجاح

يتناول التقرير السبل التي تضمن تكافؤ الفرص أمام الأسر الغجرية. والشروع في هذا مبكرا أمر أساسي. وسيقطع التشجيع على التغذية الجيدة للأطفال وإتاحة الحصول على التعليم الجيد في رياض الأطفال، مع التركيز على الألف يوم الأولى من حياة الطفل، شوطا طويلا في التشجيع على إتاحة الفرص العادلة أمام السكان الغجر في أوروبا.

ومن شأن الإنهاء السريع للفصل العنصري في المدارس، وتقديم الحوافز للمعلمين للعمل في المناطق المهمشة، وتوفير الرعاية والدروس العلاجية، أن يساعد العديد من الغجر على أن يصبحوا بالغين منتجين.

وتؤكد شابة غجرية جامعية تخرجت في سلوفاكيا على مزايا الدراسة في المدارس الابتدائية والثانوية النظامية. تقول "أنا سعيدة بهذا لأنني إذا ذهبت إلى مدرسة تفصل بيننا، فربما لم أكن لأستطيع أن أتجاوز مرحلة التعليم الأساسي."

تقول إحدى الغجريات الجامعيات في بلغاريا، "عندما كنت طفلة، لم يكن لدينا ألعاب كافية، كان في بيتنا الكثير من الكتب. أول شيء فعلته بعد أن تعلمت القراءة هو أن قراءة كل ما لدينا من كتب. أعتقد أن هذا هو الفارق بين أسرتي والأسر الأخرى في القرية؛ فالأطفال الآخرون الذين كنت ألعب معهم لم يكن لديهم كتب كثيرة في بيوتهم."

ومع هذا، فإن إتاحة فرص التعليم المتكافئة في المراحل المبكرة قد لا يكون كافيا. فربما مازال العديد من الغجر يعانون من انعدام تكافؤ الفرص في لحظات حرجة من حياتهم –عند البحث عن عمل، على سبيل المثال.

في الوقت نفسه، يمكن أن تستمر الظروف العائلية في تشكيل مستقبل الأطفال. بمعنى آخر، فلكي تؤتي ثمار التعليم أكلها، ينبغي أن تتصدى مجموعة أكبر من السياسات لبعض الظروف غير المواتية التي يشبّ فيها غالبية الغجر، بما في ذلك تشجيع ظروف الحياة الكريمة، ومساعدة الآباء على الحصول على فرصة عمل. وبإتاحة مثل هذه الفرصة، قد يتسنى للعديد ممن كانوا من المحرومين في وقت من الأوقات أن ينعموا بالازدهار.