موضوع رئيسي

في سري لانكا، تعبئة المجتمع لإنشاء مدرسة

2016/05/18


Image

تصطف الطالبات في طابور الصباح في آخر أيام الدراسة انتظارا لتسلم بطاقات التقييم الخاصة بهن وبدء العطلة.

جوي كيان/البنك الدولي

نقاط رئيسية
  • حققت سري لانكا تقدما في تحسين الحصول على التعليم وفي جودته، لكنها تحتاج إلى مزيد من الاستثمارفي مدارسها لتصبح ذات قدرة تنافسية أكبر في الاقتصاد العالمي.
  • برنامج تحسين المدارس يُمكِّنها من تحسين أداء الطلاب وتعلمهم من خلال توفير الأدوات والمواد الضرورية للطلاب ذوي الدخل المنخفض ليتمكنوا من حضور الفصول.
  • كان مبنى مهجورا في 2008، والآن تضم مدرسة سوجاثا أكثر من 1000 فتاة يتعلمن موضوعات كثيرة من خلال قيادة ذات رؤية متبصرة، وآباء مشاركين، وطالبات متحمسات.

يوشك الفصل الدراسي على الانتهاء، وتنتظر الطالبات في زيهن الأبيض في ترقب أن يسلمهن مدرسوهن بطاقات التقييم الوردية. يجري هذا المشهد في مدرسة سوجاثا باليكا فيديالايا، التي تقع في منطقة كولومبو حيث يسكن الكثيرون من فقراء المناطق الحضرية.

كانت المدرسة خالية في العادة عند إنشائها في عام 2009، حيث لم تكن تضم سوى 10 طالبات. أما الآن فالمدرسة مزدهرة إذ يتعلم بها أكثر من 1000 طالبة العديد من الموضوعات: اللغة الإنجليزية، وعلوم الحاسب الآلي، والدين- وكل ذلك بفضل مديرة المدرسة التي مهدت قيادتها الطريق لتعليم الفتيات.

نظام تعليمي يفتقر للمساواة

لدى سري لانكا نحو أربعة ملايين طفل، و 215 ألف مدرس في 10000 مدرسة. ومع ذلك، تعد الاستثمارات العامة في التعليم متواضعة مقارنة ببلدان ذات أوضاع دخل مماثلة. فنصيب الإنفاق على التعليم يبلغ 1.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، تقريبا 7.3 في المائة من الموازنة العامة.

بالإضافة إلى ذلك، فالمهارات التي يرتفع الطلب عليها في اقتصاد المعرفة العالمي، مثل اللغة الإنجليزية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والعلوم، والرياضيات لا تدرس على نطاق واسع، وتظل التباينات بين المناطق قائمة بقوة.

وبمساندة من البنك الدولي، قدمت وزارة التعليم في 2012 برنامج تحسين المدارس الذي يهدف إلى إعطاء المدارس المزيد من الاستقلالية الإدارية للمساعدة على تحسين أداء الطلاب وتعلمهم. وينفَّذ البرنامج بالشراكة مع لجنة تطوير المدارس ولجنة إدارة المدارس تحت قيادة نظار مدارس معينين يكونون مسؤولين عن تنفيذ كل عناصر دورة برنامج تحسين المدارس في مدارسهم. وحتى الآن، أكملت 6500 مدرسة دورة برنامج تحسين المدارس من 2012 إلى 2014، من إجمالي 10000 مدرسة حكومية في سري لانكا.


Image

الطالبات يتسلمن بطاقات التقييم بشغف وتهذيب في آخر أيام الدراسة

جوي كيان/ البنك الدولي

" أعطتني المدرسة فرصا، واكتسبت المهارات القيادية والثقة. مادتي المفضلة هي العلوم، وأريد أن أصبح طبيبة. "
Image

إيماندي ويجاياراتني

طالبة

Image

بريانجيكا ويجيسينغي (إلى اليسار)، هي مديرة مدرسة سوجاثا باليكا فيديالايا، وقد عملت عن قرب مع الآباء والمدرسين والمجتمع لتجميع الموارد وتوفير إمدادات مجانية ووجبات غداء مجانية. بحلول عام 2017، تتوقع لها أن تكون واحدة من الطالبات العشر الأساسيات اللاتي سيلتحقن بالجامعة.

جوي كيان/ البنك الدولي

قيادة ورؤية مديرة المدرسة

منذ ست سنوات، رأت بريانجيكا ويجيسينغي مديرة مدرسة سوجاثا باليكا فيديالايا في المدرسة المهجورة حينها فرصة لتقديم تعليم ابتدائي للأطفال الذين يعيشون بالمناطق الحضرية الفقيرة. في البداية، واجهت مقاومة من الآباء الذين عجزوا عن توفير مستلزمات التعليم الأساسية وكانوا خائفين من احتمال أن يتعرض أطفالهم لمضايقات نتيجة لذلك. لقد عملت بريانجيكا ويجيسينغي عن قرب مع الآباء والمدرسين والمجتمع لتجميع الموارد وتوفير مستلزمات مجانية  ووجبات غداء مجانية لكل الأطفال.

لقد نالت بريانجيكا ويجيسينغي ثقة المجتمع من خلال وضع معايير للنظام المحاسبي للمدرسة. وبالحصول على فهم أفضل لمصادر تمويل المدرسة، بدأ الآباء في التطوع للنشاطات المدرسية، مثل إعداد وجبة الغداء وتعبئة الأموال لإمدادات المدرسة. وبفضل المتطوعين، المدرسة الآن قادرة على توفير الأموال واستخدام دعم الحكومة للأمور الأخرى ذات الأولوية.

إتاحة الفرص للطلاب

التحقت إيماندي ويجاياراتني طالبة الصف الثامن بالمدرسة في عام 2009. مادتها المفضلة هي العلوم وحلمها أن تصبح طبيبة. وبحلول عام 2017، تتوقع لها بريانجيكا ويجيسينغي أن تكون واحدة من الطالبات العشر الأساسيات اللاتي سيلتحقن بالجامعة.

هناك الكثير من القصص الملهمة في قطاع التعليم في سري لانكا؛ من بينها المدير الذي أقام مدرسة في حافلة نقل عام قديمة، وآخر أسس مدرسة بتحفيز المجتمع المحلي من خلال حماسه لمنع الأطفال من الأنشطة غير المشروعة.

لقد جعل برنامج تحسين المدارس تقديم التعليم ممكنا دون النظر إلى خلفيات الطلاب الاقتصادية. وحسبما بينت بريانجيكا ويجيسينغي، فإن القيادة القوية ومشاركة المجتمع ضروريان للنجاح المستدام للبرنامج. إن هذه البيئات تسعى لتشجيع وجود توجه إيجابي من الطلاب، وكما حدد أحد المديرين فمن أجل بلوغ النجاح "السلوك يأتي أولا قبل المعارف والمهارات".