موضوع رئيسي

كيف يمكن لزامبيا أن تستفيد من التعدين؟

2016/07/18


Image

نقاط رئيسية
  • كشفت دراسة صدرت مؤخرا عن إدارة قطاع التعدين وجاذبية الاستثمار في زامبيا أن هذا البلد مازال محط جذب للاستثمارات بفضل طبيعته الجيولوجية المواتية، وتاريخه العريق في التعدين، واستقراره السياسي، وتدني مخاطر المصادرة، وارتفاع مستوى الأمن، والمناخ الاقتصادي المواتي نسبيا.
  • ومع هذا، فإن نفس الدراسة تكشف وجود عقبات تعوق إمكانيات نمو قطاع التعدين في زامبيا. والمجالات التي تحظى بأولوية التحسين تشمل استقرار السياسات التعدينية والمالية، ووضع سياسات محلية للمشتريات، وتحسين شفافية الميزانية، وطرح أطر لتطوير البنية الأساسية بشكل أفضل، لاسيما البنية الأساسية للطاقة.
  • ويعد دمج قطاع التعدين في التخطيط الوطني للتنمية محركا مهما للتنمية المستدامة في زامبيا.

تتمتع زامبيا بتاريخ طويل في التعدين وبقاعدة واسعة ومعروفة من موارد النحاس والزمرد ومخزونات أخرى. كما تتمتع بإمكانيات جيدة للغاية لإجراء المزيد من الاستكشافات. يشكل التعدين 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في زامبيا و 70 في المائة من إجمالي قيمة صادرات البلاد. كما يمثل القطاع مصدرا مهما للإيرادات الحكومية والوظائف الرسمية، المباشرة وغير المباشرة. ويعد الاستمرار في جذب الاستثمارات في هذا القطاع أمرا مهما للنمو في البلاد إذ يشكل 62 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

في ضوء هذا الثراء في الموارد الطبيعية، طالما تساءلت طائفة من المعنيين في زامبيا، ومن بينهم مستثمرون وأجهزة حكومية ومنظمات مدنية، عن أسباب تدني مكاسب المعادن عما يجب أن تكون؟

قالت إينا روثنبرغ، مدير مكتب زامبيا بالبنك الدولي "زامبيا غنية بالمعادن لكننا لم نتمكن من تحويل هذه الثروة بشكل كامل لمصلحة الناس. نحتاج لمعرفة الجوانب التي تحتاج إلى تحسين والتغييرات التي ينبغي إجراؤها حتى نستطيع الاستفادة من هذه الثروة لخدمة، ليس فقط للأجيال الحالية، بل أيضا الأجيال القادمة في زامبيا."

هذا هو السبب في اختيار البنك الدولي لزامبيا كأول بلد يجرب فيه إجراء دراسة عن الاستثمار في التعدين وإدارته. تجمع الدراسة المعلومات عن إدارة قطاع التعدين، وجاذبيته للمستثمرين، وكيفية مساهمته في التنمية الوطنية، وتتبادل المعلومات بشأنه. الدراسة، التي تستند على بيانات استخلصت من مقابلات داخل البلاد وبحوث مكتبية، تقيم أداء القطاع من منظور ثلاث جهات معنية- الحكومة، والمستثمرين في سلاسل القيم الخاصة بالتعدين، والمجتمع المدني- وترصد الفجوات بين السياسات والممارسات الحكومية المعلنة والفعلية.

وتبرز الدراسة زامبيا كبلد جاذب للاستثمار بفضل طبيعته الجيولوجية الملائمة، وتاريخه العريق في التعدين، واستقراره السياسي، ومناخه الاقتصادي المواتي نسبيا. كما تتمتع زامبيا بالأمن والأمان – فمنذ استقلالها عام 1964، لم تشهد حربا على الإطلاق.

بيد أن هذه الجوانب الإيجابية تتوارى خلف انعدام الشفافية والمساءلة المتعلقة بإدارة الإيرادات، واختلال السياسات المالية، والتقاعس عن تنويع الاقتصاد وتعزيز البنية الأساسية لكافة المواطنين.

وقال بول شاندا، السكرتير الدائم لوزارة التعدين في زامبيا "نحتاج إلى الالتزام بقواعد اللعبة على المدى الطويل لتكريس المناخ المستقر للاستثمار، وفي الوقت نفسه ننوع اقتصادنا حتى لانفرط في الاعتماد على التعدين."

وقد نوه المعنيون طوال المسح إلى ضرورة استخدام صناعة التعدين للسلع والخدمات المحلية بفعالية أكثر. وفي الوقت الحالي، ليس هناك سياسة وطنية لتنمية الموردين للصناعة. ومن ثم أصبح 95 في المائة من السلع والخدمات التي تستخدمها صناعة التعدين تستورد من الخارج.

قال مارتن لوكانك، كبير خبراء التعدين بمجموعة البنك الدولي "أوضحت الدراسة أن سياسات إيجاد موردين محليين هي من المجالات التي يمثل فيها اتفاق الأطراف المعنية أولوية وتبدو ناضجة لتفعيل السياسات.  ونحن سعداء لمضي حكومة زامبيا نحو وضع لوائح تنظيمية لهذا القطاع المهم."

الانفتاح المتزايد والشفافية تشكل مسألة أخرى ذات أولوية تتوافق عليها الحكومة والمجتمع المدني والصناعة. وبشكل أدق، اتفق المعنيون على التصور القائل بعدم استقلالية سلطات الاعتماد. وعلى هذا الصعيد، تحرز حكومة زامبيا تقدما من خلال تحديث قانون المناجم والمعادن لسنة 2015، ومن خلال تطبيق مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية EITI التي بدأت في تنفيذها عام 2009 وتقدمت لتصل إلى مستوى الامتثال في عام 2012.

سيكمن التحدي الرئيسي أمام حكومة زامبيا في دمج قطاع التعدين بالكامل في خطط التنمية الوطنية.

وقالت روثنبرغ "لدى زامبيا خطة للتنمية الوطنية، لكن ليس لديها خطة لتطوير قطاع التعدين. ومع تعدد التوقعات لقطاع التعدين- كما هو مبين من خلال مختلف الأوجه ذات الأولوية المحددة في دراسة إدارة التعدين- ينبغي أن تحظى استراتيجية تطوير القطاع بأولوية قصوى."

هناك أيضا مخاوف تتعلق بالقضايا الاجتماعية والبيئية المحيطة بقطاع التعدين. واللوائح التنظيمية في هذا المجال بزامبيا هي نقطة انطلاق جيدة، إلا أنه يتعين تدعيم الأجهزة التنظيمية والرقابية لإجراء المزيد من المشاورات المفيدة بين المعنيين حول مسائل تؤثر على القطاع.

وقد تسنى إجراء دراسة الاستثمار في التعدين وإدارته في زامبيا بدعم من الصندوق الاستشاري الفني -الصناعات الاستخراجية (El-TAF) وبرنامج التعاون الإنمائي الألماني. وبالمضي قدما، سيتم تطوير الدراسات حول إدارة التعدين في بوتسوانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وموزمبيق، وبيرو، وغانا، وكينيا. وسيتم نشر النتائج في وقت لاحق من هذا العام. يمكن الاطلاع على تقرير الاستثمار في التعدين وإدارته في زامبيا والمعلومات المتعلقة بالمشروع بالكامل على هذا الموقع: www.worldbank.org/mingov