موضوع رئيسي

تحسين بيئة السياسات من أجل تعميم الخدمات المالية في العالم العربي

2016/12/20


Image

نقاط رئيسية
  • ركز مؤتمر في المغرب نظمته السلطات المغربية وصندوق النقد العربي وشركاء مانحون، على توسيع نطاق مبادرات التوعية المالية لتحسين تعميم الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • بالرغم من أن المنطقة هي الأكثر حرمانا حين يتعلق الأمر بالحصول على الخدمات المالية على مستوى العالم، فإن البنوك المركزية ووزارات المالية في المنطقة قد كثفت الجهود لوضع استراتيجيات وبرامج للمساعدة الفنية.
  • هناك حاجة إلى المزيد من الجهود لتطوير الخدمات المالية الرقمية، وضبط القواعد التنظيمية لضمان توفير الرقابة الملائمة، وتوجيه المساعدات لتستهدف الفئات الضعيفة، ولاسيما اللاجئين والنساء والشباب.

تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنطقة الأكثر حرمانا حين يتعلق الأمر بالحصول على الخدمات المالية على مستوى العالم، إذ لا يمتلك حسابات مصرفية سوى 21% من السكان البالغين أو حوالي 42 مليون نسمة، (باستثناء دول الخليج).

وتسعى جهود تعميم الخدمات المالية إلى ضمان تمتع جميع الأسر والشركات، بغض النظر عن مستويات دخلها، بفرصة للحصول على الخدمات المالية المناسبة واستخدامها بشكل فاعل. ودون الوصول إلى الخدمات المالية، فإن الناس لا تستطيع تكوين الثروة أو مواجهة الحالات الطارئة، ولا يمكن للشركات الصغيرة الوصول إلى رأس المال العامل، والاستثمار، وتشغيل المزيد من الموظفين.

وتعمل السلطات في جميع أنحاء المنطقة - البنوك المركزية ووزارات المالية – على التغلب على العوائق التي تحول دون الحصول على الخدمات المالية، وقد بدأت في إدراج تعميم الخدمات المالية في برامج العمل الجارية إلى جانب الاستقرار والعمل الرقابي.

وقد قام المؤتمر الإقليمي حول تعزيز التثقيف والتوعية المالية في العالم العربي الذي عقد مؤخرا بتقييم التقدم المحرز وتحديد أوجه المضي قدما.

تعميم الخدمات المالية: وسائل تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة

يمثل تعميم الخدمات المالية عامل تمكين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأمرا بالغ الأهمية لتوفير فرص العمل الكريم وتحقيق النمو الاقتصادي (الهدف رقم 9). كما أن له تأثيرا إيجابيا على نمو إجمالي الناتج المحلي وفرص العمل في الاقتصاد الرسمي، كما هو موثق في دراسة أجريت على تأثير تعميم الخدمات المالية على مؤسسة "الامانة"، وهي مؤسسة رائدة للتمويل الأصغر في المغرب. ووجدت هذه الدراسة أن الحصول على الائتمان أدى إلى زيادة بنسبة 52% في عدد أيام العمل خارج البيت، وزيادة بنسبة 10% في المدخرات العينية ومستويات الاستهلاك.

كما يمكن أن يساعد تعميم الخدمات المالية على تحقيق نتائج تنموية أخرى. على سبيل المثال، فإن خيارات المدفوعات الرقمية ووسائل الدفع باستخدام الهاتف المحمول للسداد أولا بأول توفر بنية أساسية حاسمة للحصول على خدمات الكهرباء من الطاقة الشمسية من خارج الشبكة الرئيسية.

تنسيق النُهُج الوطنية لتعميم الخدمات المالية

بدعم من قيادة مركزية قوية والموارد المخصصة والتنسيق مع القطاع الخاص، فقد بدأ متخذو القرار في زيادة الاستثمار في البيانات وأعمال المسح وكذلك استراتيجيات تعميم الخدمات المالية.

وخلال المؤتمر، أعلن المغرب مخططه لإجراء تحديث لبيانات مؤشر تعميم الخدمات المالية لعام 2011 باستخدام 5000 عينة لإنشاء قاعدة تحليلية قوية لاستراتيجية جديدة لتعميم الخدمات المالية؛ وانتهت قطر مؤخرا من دراسة على جانب الطلب على الصعيد الوطني؛ وناقشت فلسطين والمغرب ولبنان خططهم الناشئة لوضع استراتيجية لكل منهم؛ وأعلنت الأردن هذا الأسبوع عن إطلاق استراتيجيتها لهذا الغرض، والتي تركز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومدفوعات السداد الرقمية، والنساء.

وقد ازدادت كذلك أهمية الأنظمة الإقليمية. فقد كثف فريق العمل الإقليمي للشمول المالي التابع لصندوق النقد العربي والذي يزاول عمله منذ عام 2012، أنشطته في العام الماضي. وتشمل أولوياته الرئيسية زيادة الاستثمار في البيانات وأعمال المسح، وتحسين الأدوات الوطنية لحماية المستهلك، وتسهيل أطر السياسات العامة التي تضعها الهيئات العالمية المعنية بوضع المعايير.

توجه ناشئ للتركيز على المجموعات الضعيفة

يدرس واضعو السياسات سبل تعزيز الخدمات المالية فيما بين الفئات الضعيفة. على سبيل المثال، تواجه النساء، اللاتي يقل احتمال امتلاكهن لحسابات مصرفية بواقع النصف عن الرجال، تحديات في الحصول على الخدمات المالية الرسمية بسبب عوائق هيكلية (بما في ذلك القيود القانونية)، وعقبات تنظيمية (المتطلبات الصارمة للغاية لمعرفة عميل البنك) والأمور المتعلقة بالسوق، بما في ذلك عدم وجود منتجات مناسبة وقنوات تقديم الخدمات المالية التي يتعذر الوصول إليها. وخلال المؤتمر، قدم مصرف لبنان المركزي تقريرا عن تنمية القطاع المالي بشكل يراعي ويشمل الجنسين.

كما شاركت المنظمات غير الحكومية الناشطة في المنطقة - بما في ذلك المؤسسة الدولية لتوفير الخدمات المالية للأطفال والشباب - في برامج التثقيف والتوعية المالية التي تستهدف الشباب. وتشير الإحصاءات إلى أن 93% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عاما في المنطقة لا يمتلكون حسابات مصرفية في أية مؤسسة مالية رسمية، وهو أدنى معدل لامتلاك الحسابات المصرفية على مستوى العالم. وحث المتحدثون على إدراج برامج التثقيف والتوعية المالية في المناهج الدراسية، وخاصة في ظل زيادة المخاطر المالية والتطور المستمر للمنتجات المالية بشكل أكبر.

قدمت الجهات المانحة والمحفزة لعمل الأسواق، بما في ذلك الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، ومؤسسة أكسيون، ومنظمة العمل الدولية، نتائج مبكرة من برامج التثقيف والتوعية المالية التي تساند اللاجئين وغيرهم من المتضررين من الأزمات الإنسانية.

ويمكن للبرامج التي تركز على التكامل الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية المتضررة، أن تقلل من جوانب الضعف والتعرض للمخاطر، من خلال برامج التدريب على الإلمام بالأمور المالية وتعزيز فرص الحصول على الخدمات المالية وخاصة خدمات المدفوعات والإدخار ومنتجات التأمين.

التكنولوجيا

تشهد المنطقة حاليا توسعا في تقديم الخدمات المالية الرقمية. ودخل مشغلو شبكات الهواتف المحمولة في شراكة مع البنوك لتقديم خدمات التحويلات والمدفوعات المالية وفي بعض الحالات توفير الخدمات الائتمانية. ووفقا لبيانات البنك المركزي، فقد تم استخدام 3.8 مليون محفظة عبر الهاتف المحمول في مصر لإجراء 6.7 مليون معاملة في عام 2015. وسمحت التعديلات التنظيمية التي تم تطبيقها مؤخرا في المغرب والأردن بالعمل لشركات خدمة الدفع غير المصرفية. وتعمل الجهات المنظمة للخدمة في المغرب ومصر والأردن على تحسين الجودة والكفاءة والتشغيل البيني لأجهزة التحويل الرقمية.

وتشمل التحديات الرئيسية في طريق تقديم الخدمات المالية الرقمية تكييف القواعد التنظيمية لمساندة الرقابة المناسبة، والتعاون الفني بين مختلف الجهات الفاعلة في السوق (شركات الاتصالات ومؤسسات الإقراض والسداد، والوكلاء)، وتعزيز دخول مقدمى خدمات مالية غير مصرفيين إلى السوق.

التطلع إلى المستقبل

في ملاحظاته الختامية، أوجز فيليب دي مينيفال، رئيس برنامج النمو المنصف والتمويل والمؤسسات، المجالات ذات الأولوية للمضي قدما كما يلي:

- اعطاء المزيد من الاهتمام للتقييمات المستندة إلى الشواهد، بما في ذلك الأنظمة الرقمية ووضع البرامج التي تساندها أدبيات التمويل السلوكي. حتى الآن، لم يكن هناك تقييم دقيق لوضع برامج التوعية المالية في المنطقة.

- مساندة الاستراتيجيات الوطنية من خلال برامج موجهة بشكل جيد للتوسع في جهود تعزيز القدرة المالية، وخاصة للفئات الضعيفة بما في ذلك النساء.

- وضع برامج وفقا لسياقات قطرية محددة. على سبيل المثال، عمل حملة لزيادة التوعية المالية على نطاق واسع بالخدمات المالية الأساسية، بما في ذلك فهم الحد الأدنى من متطلبات التعرف على العميل (اعرف عميلك)، في البلدان الأشد فقرا. ويمكن أن تركز اقتصادات الخليج والاقتصادات الأكثر تقدما على تعزيز التكنولوجيات المالية أو إدارة نزع المخاطر المصاحبة لها في مجال العلاقات بين البنوك.

- زيادة الاستثمار في مجال تحسين آليات حماية المستهلك، وخاصة بالنسبة للمنتجات ونماذج الأعمال التجارية الجديدة والناشئة، بما في ذلك حسابات الأموال باستخدام الهواتف المحمولة، وخدمات الائتمان الرقمي، وأنظمة دفع وتحويل الأموال فيما بين الأشخاص (P2P).

- مراجعة برامج تعميم الخدمات المالية على ضوء نظم الدعم الحالية، وتحديدا تلك التي تديرها السلطات الحكومية من أجل حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الخدمات الائتمانية، فضلا عن آليات التمويل بنظام إصدار ايصالات المستودعات وسلاسل القيمة.