موضوع رئيسي 2017/09/29

لماذا يعد دعم إدماج المرأة في الاقتصاد مهما لدول مجلس التعاون الخليجي

Image

ChameleonsEye / Shutterstock.com


نقاط رئيسية:

  • المرأة تشكل نصف سكان دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن نسبة تمثيلها في الأيدي العاملة لا تتجاوز 25%
  • جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست تمضي في إصلاحات رئيسية تفتح أبواب الفرص أمام تمكين المرأة اقتصاديا وتعزيز مشاركتها في الأيدي العاملة
  • طرح خيارات جديدة للشراكات، وإشراك المنظمات الدولية والحكومات والقطاع الخاص لدعم دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي

تمر دول مجلس التعاون الخليجي بمنعطف تاريخي من حيث تعزيز إدماج المرأة في الاقتصاد. وعن ذلك، قال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان في تعليقه على المرسوم الملكي الأخير الذي صدر في سبتمبر/ أيلول 2017 بالسعودية الذي يسمح للمرأة بقيادة السيارة اعتبارا من يونيو/ حزيران 2018، "إنه ليس تغيرا اجتماعيا، بل جزء من الإصلاحات الاقتصادية."

تدرس سلطات دول مجلس التعاون الخليجي كافة السبل المتوفرة لتشجيع زيادة مشاركة المرأة في مختلف مناحي الحياة. ولكن، لماذا؟ لدى الناشطة الكويتية في مجال حقوق المرأة بسمة القصار إجابة بسيطة: "لأن المرأة نصف مجتمعنا." وتستدرك موضحة أنها رغم إنجازاتها الأعلى في التعليم، فإنها أدنى تمثيلا في الأيدي العاملة. ووفقا لتقرير البنك الدولي الصادر بعنوان "تمهيد الطريق لإدماج المرأة في الاقتصاد في مجلس التعاون الخليجي"، فإن الاستثمارات في التعليم لم تُترجم إلى تحسن في معدلات التوظيف. وهذه "المفارقة بين التعليم والتوظيف"، مثلما يسميها الخبراء، تبدد الموارد وتبطئ النمو الاقتصادي. ويبدو أن المرأة غير قادرة على المنافسة على قدم المساواة مع الرجل.

هذا هو السبب في أن سلطات دول مجلس التعاون الخليجي تعكف على البحث عن سبل لزيادة تمكين النساء اقتصاديا ومشاركتهن في بلدانهن المعنية. و السعودية والإمارات، وهما اثنتان من دول المجلس، من أكبر المانحين وأولهم في دعم مبادرة تمويل سيدات الأعمال، وهي برنامج تمويلي متعدد الأطراف يحتضنه البنك الدولي، يرمي إلى زيادة دمج المرأة في الأيدي العاملة بالبلدان النامية من خلال تعزيز أنشطتها في مجال ريادة الأعمال.

بفضل تجربته الطويلة في مساعدة البلدان بمختلف أنحاء العالم على تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، يستطيع البنك الدولي أن يقدم خبراته ومعارفه القيمة لدول المجلس. لقد كان توفير الوظائف في القطاع الخاص بدول المجلس محدودا لدرجة لا تستوعب العدد الكبير والمتزايد للشابات اللائي يرغبن في العمل. ويشكل تحسين فرص ريادة الأعمال بإزالة الحواجز القائمة على نوع الجنس التي تعوق تأسيس المشاريع والشركات عنصرا أساسيا، وذلك حسبما يوثقه تقرير البنك الدولي عن ممارسة أنشطة الأعمال الأخير، الذي يظهر هذا العام وللمرة الأولى البيانات مصنفة حسب نوع الجنس.

إن الاستثمار في رائدات الأعمال له فوائد جمة؛ فهو يعود بالنفع على الأسر، وعلى المجتمعات على المستويين المحلي والوطني، وعلى الاقتصاد ككل. وفي إحدى أكثر المناطق هشاشة بالعالم، فإن البنك الدولي يسهم حاليا في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف، يتقاسم فيها الجميع ثمار النمو والرخاء. ومبادرة تمكين المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي مسابقة لنماذج الأعمال التي يرعاها البنك الدولي في المنطقة وتهدف إلى دعم رائدات الأعمال وتمكينهن من إنشاء أنشطة أعمال مبتكرة ومستدامة ماليا.

لقد تبنت جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست رؤى جديدة تشجع تنوع النشاط الاقتصادي والمضي نحو الاقتصاد المبني على المعرفة. وتمكين المرأة اقتصاديا هو موضوع مشترك في كل هذه الرؤى. وعلاوة على ذلك، وعلى مدى العقد الماضي، تبنت دول مجلس التعاون الخليجي قوانين وسياسات شتى تهدف بشكل خاص إلى تشجيع إدماج المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية، بدءا من عام 1975، حينما أنشأت الإمارات الاتحاد العام للمرأة لدعم احتياجاتها. على سبيل المثال، أتاح قرار السماح للمرأة بالعمل في المزيد من مجالات الاقتصاد الخاص، التي تشمل قطاع التجزئة، لعدد كبير من السعوديات الانضمام إلى الأيدي العاملة. وكانت لخطوات أخرى اتخذت مؤخرا لرفع القيود آثار رمزية وعملية على قدرة المرأة على المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالسعودية. وتتراوح مثل هذه الخطوات من فتح أول حرم جامعي مختلط بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا عام 2009، إلى الخطوات الأخيرة التي أمر بها الملك سلمان بمراجعة القوانين التي مازالت تعوق الكثير من النساء عن العمل والسفر والخضوع لإجراءات طبية والذهاب إلى الجامعة بدون إذن وليها والسماح لها بقيادة السيارة. وتدعم المحافل الاقتصادية العالمية اضطلاع المرأة بدور رائد وتمهد الطريق لمستقبل أكثر مساواة واندماجا. ويتيح منتدى "المرأة في مراكز القيادة"، وهو محفل اقتصادي عالمي يعقد سنويا وتدعمه للعام الثالث على التوالي وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات، ملتقى للمئات من المعنيين للتصدي للقضايا الشائعة التي تعوق تحقيق المساواة بين الجنسين.

وقد أظهرت الدراسات أن المنطقة تفقد المزيد من إمكانياتها بسبب تدني مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي فيها عن مناطق أخرى من العالم. وقلما أحدثت الاستثمارات الضخمة التي ضختها دول مجلس التعاون الخليجي في التعليم خلال العقود الأخيرة أثرا يذكر في هذا المجال. وتواجه المرأة في المنطقة عددا من مسؤوليات الرعاية الأسرية فضلا عن القيود في الحركة والزمن التي تثنيها عن البحث عن عمل. كما يتدنى تمثيلها في الهيئات المعنية بوضع السياسات التي يمكن أن تؤثر في سياسات التوظيف. بيد أن البيانات محدودة والفهم قاصر بشأن حلول السياسات التي يمكن أن تسهل- أو تحفز- المزيد من النساء على الالتحاق بالأيدي العاملة.

وكثيرا ما تفضل النساء، حتى أكثر من الرجال في دول مجلس التعاون الخليجي، العمل في القطاع العام (على سبيل المثال في مجالات التعليم والصحة) الأكثر قبولا من الناحية الاجتماعية. ورغم المهارات الكبيرة ورأس المال البشري الذي تتمتع به المرأة، مازالت هناك عقبات كبيرة أمام الترقي المهني والوظيفي للمرأة. وتفضل المرأة في العادة التقاعد في سن مبكرة عن الرجل (أيضا بسبب المحفزات المثبطة في نظام التقاعد)، مما ينهي عمليا ارتقاءها المهني ويتسبب في تبديد رأس المال البشري مبكرا بمجرد خروجها من سوق العمل.

يطرح البنك الدولي في هذا التقرير نهجا عمليا لدعم الرؤية الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي والأهداف بعيدة المدى لزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، ويتناول التقرير خيارات العمل الحكومي والمشاركة من قبل القطاع الخاص.

يقترح البنك التعاون والدعم في تنفيذ أربعة أهداف:

  1. تحصيل المعرفة القائمة على شواهد وأدلة من خلال التجريب والتقييم لتحديد العوامل التي نجحت والتي لم تنجح في السعي إلى مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
  2. وضع حلول ذكية تحد من قيود التوظيف أمام الساعين للعمل لأول مرة، خاصة الشابات.
  3. دعم سياسات التيسير على الأسر في أطر مؤسسية وتنظيمية تيسر العمل للنساء الراغبات في العمل
  4. تعزيز قيادة المرأة وتطويرها مهنيا في القطاعين العام والخاص.

لتحقيق هذه الأهداف، سيقصد البنك مجالين أساسيين:

  1. التجريب والتقييم:
    1. البناء على الجهود الحالية لجمع البيانات من خلال عمليات تقييم نابعة من الداخل بآليات مثل إجراء تجارب موجهة قائمة على عينات عشوائية. 
    2. دعم وضع مؤشرات خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي والاستعانة بمقارنات مع دول أخرى لقياس إجراءات إدماج المرأة في أماكن العمل.
    3. التعاون مع معاهد السياسات المحلية في مجلس التعاون الخليجي لدراسة القيود التي تواجه المرأة والأسر، بما في ذلك التأثير على المشاركة الاقتصادية وتولي مناصب قيادية. 
    4. إبراز الاعتبارات المناسبة للأسرة في تصميم الوظائف ومبادرات التأهيل للعمل. 
    5. توسيع البرامج الحالية لدراسة تأثير جهود توطين الوظائف بمراجعة قوانين العمل وسياسات إدارة الموارد البشرية لتقييم الوعي بمسائل الإدماج، وتقديم المشورة بشأن الإصلاحات المحتملة بناء على النتائج.
  2. التدخلات المبتكرة:
    1. طرح سياسات نشطة لسوق العمل تزيد فرص الباحثين على وظائف لأول مرة في العثور على عمل. 
    2. التركيز على التعليم المبكر. كلما كان التدخل مبكرا في تعليم الفتيات، كلما كان الشباب أكثر وعيا بإمكانية السعي إلى بناء مسيرة مهنية.
    3. الشراكة مع القطاع الخاص لكي يدرج في برامجه التدريبية معايير الشركات في قياس وتتبع خطط التطوير المهني للمواطنين العاملين.

Api
Api