موضوع رئيسي 2017/12/15

إصلاحات الحماية الاجتماعية في ظل الصراع: قصة نجاح من العراق

Image

اثنان من موظفي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية اثناء زيارة عائلة مستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية. 

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية


نقاط رئيسية

  • على الرغم من التحديات التي واجهها، تمكن العراق من تنفيذ برنامج شامل لإصلاح نظام الحماية الاجتماعية، مما ساهم في دعم تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الصمود على مستوى المجتمعات المحلية.
  • قام العراق بالتوسع في تنفيذ أنشطة الحماية الاجتماعية من اجل تنفيذ برامج مستهدفة بشكل كفء، تدعم سبل كسب الرزق في المجتمعات الهشة.
  • تعد آليات الإشراك الفعال للمواطنين بالغة الأهمية في تنفيذ برامج التنمية المجتمعية من اجل تعزيز الترابط الاجتماعي وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

خلال أوقات الصراع أو بعد انتهاء المعارك، تزداد أهمية الاستجابة للاحتياجات الملحة والناشئة للسكان الذين عانوا من الصراع، من أجل بناء الصمود ودعم جهود التعافي لدى الأسر المحرومة. وتساهم هذه الجهود في أداء دور مهم أيضاً، ألا وهو تعزيز الترابط الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة.

ويقدم العراق مثالاً جيداً على كيفية القيام بذلك. فعلى الرغم من البيئة المليئة بالتحديات، بما في ذلك الحملة العسكرية التي انتهت مؤخرا لاستعادة مساحات واسعة من الأراضي التي استولى عليها ما يسمى بالدولة الإسلامية، تمكن العراق خلال السنوات القليلة الماضية من تنفيذ  برنامج شامل لإصلاح الحماية الاجتماعية، مما أسهم في تحقيق الاستقرار في مجتمع ممزق ومدمر. وقد تضمن هذا البرنامج إعداد خارطة الطريق الاستراتيجية للحماية الاجتماعية في العراق، واستراتيجية الحد من الفقر، وبرنامج للتدخلات السريعة في المناطق المحررة مؤخراً بهدف التخفيف من أثر الصراع على السكان الحاليين والعائدين. 

لقد كان البنك الدولي شريكاً استراتيجياً ورئيسياً للحكومة العراقية في إطار جهودها على هذا الصعيد. وفي هذا السياق، قام وفد عراقي رفيع المستوى بزيارة إلى مقر البنك الدولي لمناقشة تجربة العراق. 

وكان أبرز محطات هذه الزيارة اجتماع عقد في 2 نوفمبر/تشرين الثاني بقيادة وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شعاع السوداني (عبر اتصال فيديو من مكتب البنك الدولي في بغداد)، ونائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ غانم.

استعرض معالي الوزير الاصلاحات المهمة التي تم ادخالها على صعيد الحماية الاجتماعية في العراق  وعرض تصوراً للدعم الذي لا يزال العراق يحتاجه من البنك الدولي من اجل تحقيق رؤيته لنظام شامل للحماية الاجتماعية يشمل شبكات الأمان الاجتماعي، والتامين الاجتماعي، وسياسات سوق العمل، وكلها ستساعد في بناء القدرة علي الصمود وتخفيف اثر الصدمات في المستقبل. وعلى هامش الاجتماع، أشاد السوداني بدعم البنك  "كأداة اساسية في تحقيق الإصلاحات التي تشتد الحاجة اليها".  وأضاف "نحن بصدد تحضير عدة مشاريع لتوسيع نطاق أنشطتنا وتنفيذ برامج استهداف كفؤة لدعم سبل كسب الرزق في المجتمعات الهشة."

وقال الوزير انه بالاضافه إلى برامج الحماية الاجتماعية فان الحكومة تعمل علي إيجاد سبل لتعزيز خلق فرص العمل. ويخطط العراق "للترويج لبرنامج تنشيط العمل كسبيل للخروج من الفقر لجميع العراقيين".

 


Image

أقر قانون الحماية الاجتماعية الجديد لعام 2014 (القانون رقم 11)  تغيير معايير استحقاق المساعدة النقدية من نظام الاستهداف الفئوي إلى نظام استهداف قائم على مستوى الفقر، باستخدام اختبار مصادر الدخل البديلة والاستهداف الجغرافي في تحديد الأسر الفقيرة.  

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية


من جانبه، أعاد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ غانم التأكيد على التزام البنك الدولي بدعم الحكومة العراقية لتوفير استجابة مباشرة للاحتياجات الناشئة للسكان في المناطق المحررة مؤخراً، مشدداً على أهمية هذه الجهود في "تعزيز الترابط الاجتماعي". وأضاف غانم ان البنك يؤمن أن البرامج الخاصة بتنمية البلدان التي مزقتها الحروب أو النزاعات يجب ان تكون "منبثقة من المجتمع المحلي" وتشمل "آليات متينة لإشراك المواطنين". وتوفر هذه الآليات "منصة لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة علي المدى الطويل."

لقد شرع العراق في إصلاحاته الاجتماعية باعتماد قانون جديد للحماية الاجتماعية في نيسان/ابريل 2014. ويهدف القانون إلى زيادة كفاءة مختلف برامج المساعدة عن طريق تغيير معايير استحقاق المساعدة النقدية من نظام الاستهداف الفئوي إلى نظام استهداف قائم على مستوى الفقر باستخدام اختبار مصادر الدخل البديلة التي تهدف إلى زيادة التغطية والحد من أخطاء الشمول والإقصاء. وحيثما لا تتوافر بيانات عن دخل الأسر أو ثروتها، تستخدم هذه المنهجية مؤشرات أخرى، مثل حجم الاسرة، وظروفها المعيشية، وملكيتها لسلع معمرة، لتحديد أهليتها للاستفادة من المساعدة. وأنشأ القانون لجنة للحماية الاجتماعية للإشراف علي تنفيذ الإصلاحات.

وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، اعتمدت الحكومة العراقية خارطة طريق استراتيجية الحماية الاجتماعية 2015-2019. وتتضمن الاستراتيجية توسيع نطاق البرامج الاجتماعية، وقد شملت حملة تواصل واسعة النطاق لتهيئة السكان لهذه التغييرات. وفي 2015، تم التعاقد مع حوالي 1,250 عامل اجتماعي وخضعوا لدورات تدريبية على إدارة الحالات. وقد تم إجراء زيارات إلى 900,000 أسرة للتحقق من أهليتها. وقد أدت عملية التحقق والتدقيق في البيانات إلى إقصاء 140,000 أسرة غير مستحقة. 

غير أن عدد الأسر المستفيدة ارتفع عموماً من 850,000 أسرة عام 2016 إلى 1,100,000 عام 2017.  وتبلغ نسبة الأسر التي ترأسها نساء 55 في المائة. وقد ارتفع مبلغ المساعدة النقدية الشهرية التي تلقاها الأسر المحتاجة من 70 دولاراً إلى 150 دولاراً في المتوسط. وزادت الميزانية الإجمالية للمساعدة الاجتماعية في العراق من 1.3 تريليون دينار عراقي إلى 1.9 تريليون دينار عراقي. كما تم وضع قاعدة بيانات للرعاية الاجتماعية، وسجلت فيها 1.5 مليون أسرة.

وفيما يلي عدد من المبادرات الأخرى التي شملتها جهود إصلاح قطاع الحماية الاجتماعية: 

  • قانون تأمين اجتماعي متكامل يدمج معاشات تقاعد القطاعين العام والخاص لتحفيز الانتقال بين القطاعين، ويشمل إصلاحات معيارية للاستدامة المالية.
  • برنامج تحويل نقدي مشروط تجريبي أطلق في بغداد. وهو يوفر حوافز للأسر المعيشية للاستثمار في رأس المال البشري (الرعاية الصحية للأم والطفل والالتحاق  والحضور المدرسي).
  • تقديم المساعدة النقدية والخدمات من خلال الأخصائيين الاجتماعيين لتقديم المساعدة العاجلة إلى المناطق المحررة مؤخراً والعائدين من المشردين داخلياً.
  • آليات لمعالجة التظلمات من أجل السماح للناس برفع الشكاوي عندما يواجهون خدمات أوانتهاكات سيئة.

وبالمضي قدماً، سيتطرق عمل البنك الدولي إلى مسائل تتقاطع مع إصلاح الحماية الاجتماعية، مثل الفقر والنوع الاجتماعي والهشاشة، كما سيركز على تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ الإصلاحات.

 



Api
Api