موضوع رئيسي 2018/03/12

بعد طول انتظار .. سكان شمالي قطاع غزة ينتفعون من معالجة مياه الصرف الصحي

© البنك الدولي

تم الانتهاء من تشييد المحطة الجديدة لمعالجة المياه العادمة في شمالي القطاع لتصبح جاهزة للعمل. وستوفر هذه المحطة حلاً مستداماً لإدارة المياه العادمة لصالح أكثر من 400 ألف مواطن من قطاع غزة.

لطالما عانى سكان قطاع غزة من كارثة بيئية بسبب التلوث الناجم عن مياه الصرف الصحي، وبالرغم من حالة عدم الاستقرار الشديدة، تم الانتهاء من تشييد المحطة الجديدة لمعالجة المياه العادمة في شمالي القطاع لتصبح جاهزة للعمل. وستوفر هذه المحطة حلاً مستداماً لإدارة المياه العادمة لصالح أكثر من 400 ألف مواطن من قطاع غزة.

بدأت عملية التشغيل التجريبي لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي الجديدة في الأول من مارس/ آذار 2018، بعد ان شارف مشروع البنك الدولي الطارئ لمعالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة على نهايته. وقد بدأت عملية التشغيل التجريبي، التي تستمر لمدة أربعة أشهر، عقب انتهاء كافة الأشغال واختبار الأجهزة في المحطة. وبناء على طلب من السلطة الفلسطينية، مالك المشروع الجديد، سوف يستمر البنك الدولي في تقديم الدعم طوال فترة التشغيل التجريبي وصولا الى التشغيل الكامل في نهاية شهر يونيو/ حزيران من هذا العام.

وللمحطة تاريخ طويل شهد العديد من الأحداث التي كانت سببا في مشكلات انسانية وصحية وبيئية. وكان أخطر تلك المشكلات، ما حدث في شهر مارس / آذار 2007 عقب انهيار جدار حوض تجميع مياه الصرف الصحي في بيت لاهيا وتدفق مياهه باتجاه قرية أم النصر المحاذية له؛ مما أسفر عن مقتل خمسة أفراد وعدد لا يحصى من الإصابات ونزوح ما يقارب 2000 شخص جرَّاء الكارثة، ناهيك عن الخطر الوشيك المتمثل بتلوث المياه الجوفية جرَّاء عدم كفاءة وقدم نظام معالجة مياه الصرف الصحي القائم؛ الأمر الذي قد يضع كافة سكان القطاع في دائرة الخطر؛ مما ترتب عليه اتخاذ إجراء فوري لتدارك الوضع، ليأتي المشروع الممول من البنك الدولي كاستجابة طارئة للخطر المباشر على التجمعات السكانية (52 ألف نسمة) القريبة من احواض تجميع مياه الصرف الصحي.

وعلى الرغم من التحديات المتعددة ومنها سنين الحصار المتعاقبة، القيود المفروضة على ادخال المواد اللازمة، الأضرار التي حلت بالبنية التحتية بسبب الحروب، تعطل سير العمل الناجم عن الأعمال العدائية وجُملة أُخرى من المعيقات؛ إلَّا أن مشروع ال 75 مليون دولار خرج من حيز التدخل الطارئ ليغدو حلاً بعيد الأمد. وكما ان تأثير العوامل الخارجية قد كان كافيا لإفشال المشروع، إلَّا أن تصميم قيادة سلطة المياه الفلسطينية وثبات دعم مجتمع المانحين قد اديا الى انجاز المشروع الطارئ لمعالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة.

تمكنت سلطة المياه الفلسطينية من تخفيف حدة التهديدات البيئية والصحية الناجمة عن محطة بيت لاهيا القديمة والمحملة فوق طاقتها عبر تشييد محطة ضخ جديدة، وتسعة أحواض ترشيح، ومد خط ناقل رئيسي مضغوط لدعم نقل مياه الصرف الصحي من بيت لاهيا إلى موقع محطة المعالجة الجديدة، بالاضافة الى ذلك فان بناء محطة حديثة الطراز مع نظامي ترشيح للمياه المعالجة واعادة ضخ من الحوض الجوفي سوف يحقق حلاً مستداماً وطويل الأمد على صعيد إدارة مياه الصرف الصحي في شمالي القطاع.

تحتاج المرافق إلى قدر كافٍ من الطاقة للعمل كما ينبغي، إلَّا أن أزمة الكهرباء التي يعاني منها القطاع تحول دون عملها بوتيرة مستمرة، وفي الواقع ان أزمة إدارة الصرف الصحي في مختلف أرجاء القطاع تتفاقم نتيجة عدم توافر الكم الكافي من الطاقة، إن مياه الصرف الصحي غير المعالجة لا تعرف حداً؛ إذ شقت طريقها متدفقة باتجاه المياه الجوفية ومياه البحر الأبيض المتوسط؛ الأمر الذي لم يقتصر على تلويث شاطئ قطاع غزة فحسب وإنما تعداه ليصل إلى شواطئ إسرائيلية نذكر منها على سبيل المثال عسقلان وسديروت.

لذا وتحقيقاً لمصلحة الجميع توصلت السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لاتفاق بشأن ترتيبات مؤقتة فيما يخص تزويد محطة شمالي قطاع غزة لمعالجة مياه الصرف الصحي بالكهرباء إلَّا أن الأمر يحتاج الى بناء خط كهربائي يمتد من إسرائيل إلى المحطة مباشرة لكي يتسنى تحقيق استدامة في عمليات معالجة مياه الصرف الصحي على الأمد البعيد. والآن وعقب قبول إسرائيل بطلب تشييد خط الكهرباء الذي طال انتظاره، ما زال يتعين تنفيذ الخطة الموضوعة لذلك.

وعلى صعيد متواصل يتعين على سلطة المياه الفلسطينية بصفتها الجهة المسئولة عن هذا المرفق في القطاع الوصول لاتفاق مع الأطراف الفلسطينية اصحاب العلاقة لتفويض مهمة تشغيل وصيانة المحطة لمصلحة بلديات الساحل خلال الشهرين المقبلين، كما ويتعين على الأطراف الفلسطينية اصحاب العلاقة الوصول لاتفاق بشأن تمويل تكاليف تشغيل المحطة الجديدة بما في ذلك استرداد التكلفة.

جدير بالذكر أن المشروع المذكور قد تلقى دعما ماليا وتقنيا من الحكومات البلجيكية، والفرنسية، والسويدية، والمفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، كما قدم كل من مكتب الرباعية الدولية والخارجية الأمريكية الدعم لتنسيق إدخال البضائع والخدمات اللازمة للقطاع لأغراض تنفيذ المشروع.

 



Api
Api