موضوع رئيسي 2019/05/24

تجديد الواحات التونسية يوفر فرص الشغل ويزيد القدرة على الصمود أمام تغيرات المناخ

© البنك الدولي

نقاط رئيسية

  • تطوير الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية والنهوض بالبنية الأساسية الحيوية للري يجدد واحات تونس وموارد كسب الرزق بمجتمعاتها المحلية.
  • المئات من المشروعات الصغرى تسهم في دعم التونسيين اقتصاديا من خلال التدريب وإضافة أكثر من 600 فرصة شغل مع التركيز على زيادة دور المرأة في إدارة الواحات.
  • توسيع نطاق هذا العمل لمكافحة تغير المناخ والتصحر في شمال أفريقيا يمكن أن يحد من شح المياه ويدعم الاستقرار في المنطقة.

 مزارع النخيل التونسي عبد الله بن عبد الحفيظ يتنفس الصعداء وهو يتحدث عن شبكات الري التي أعيد تأهيلها وتجديد الدورات المائية مؤخرا بدعم من مشروع المنظومات الواحية وسبل كسب العيش بتونس الذي موله مؤخرا البنك الدولي. يعمل عبد الحفيظ وجيرانه الآن في الجمعيات التعاونية الزراعية المنشأة حديثا والتي يتبادل من خلالها المزارعون والمنتجون المعدات والمعارف والخبرات الفنية.

قال عبد الله بن عبد الحفيظ إن مشكلة شح المياه ليست جديدة على تونس، مضيفا: "منظومتنا المائية تتعرض لضغوط هائلة منذ أمد طويل." ويتفق معه مزارعون آخرون يديرون الجمعية التعاونية، ويضيفون أنه خلال العقود الأخيرة، وخاصة في السنوات القليلة الماضية، تفاقم شح المياه. فقد أثر تدهور أنظمة الري وضعف نظم إدارة الموارد الطبيعية على مدار الأعوام تأثيرا سلبيا على ثراء التنوع البيولوجي لهذه الموائل.

وقال هؤلاء المزارعون في مقابلات إن الحياة وموارد كسب الرزق في الواحات اليوم تشهد تغيرا للأفضل. وأظهرت الدراسات البيئية والخاصة بنظم الري التي أجريت عام 2014 أن موارد المياه كانت تدار بطريقة سيئة وأن أنظمة الري المتهالكة تحتاج إلى تجديد. ومنذ ذلك الحين، تم تنظيف القنوات، واستكمال وإصلاح الممرات المائية المغذية للقرى، كما أنشئت أحواض جديدة للتخزين. قال عبد الحفيظ: "اليوم عادت منطقتنا إلى الانتعاش من جديد. ولدينا الآن أفضل أنواع التمور في المنطقة؛ وهذا العمل يخدم الجميع."


وسائط إعلامية

Image
click
فيديو

لقد وفر مشروع المنظومات الواحية وسبل كسب العيش ممارسات مستدامة لأكثر من 880 هكتارا من الأرض، متجاوزا الأهداف التي رصدها البنك الدولي. وتبنى أكثر من خمسة آلاف من المزارعين هذه الممارسات، بما في ذلك تنويع المحاصيل واستخدام المياه بطريقة أكثر استدامة. وأسهمت أكثر من 226 من المشروعات الصغرى في حفز النمو الاقتصادي من خلال إيجاد فرص شغل مباشرة ودائمة. ووفرت هذه المشروعات الصغرى 735 فرصة شغل مباشرة كما أدت إلى تحسين مستويات الدخل. وركزت المشروعات الصغرى على التصرف المستدام للأراضي والمياه؛ وعلى الحفاظ على البيئة؛ والحرف اليدوية؛ والمشروعات المدرة للدخل في الواحات، مثل إنتاج مربى البلح والعسل؛ وتطوير السياحة البيئية.

وبات إحياء المنظومات البيئية المعرضة لخطر هائل في تونس الآن إحدى أولويات البنك الدولي. قال توفيق بنونة، الخبير الأول لإدارة الموارد الطبيعية بالبنك الدولي: "لا يركز هذا المشروع فقط على استهلاك المياه، بل إننا نرمي أيضا إلى وقف الاتجاهات المدمرة لتدهور التربة والتنوع البيولوجي. وقد أتاح المشروع وظائف جديدة- ذهب نحو نصفها للنساء والشباب- الذين يهاجرون في الغالب إلى خارج مناطقهم - من خلال مشروعات صغيرة متنوعة في مجال السياحة، والإنتاج الزراعي، كمربى البلح والعسل، وتشجيع المهرجانات الثقافية." وقال بنونة إن 30 شابا على الأقل ممن كانوا يستعدون للهجرة غيروا رأيهم أثناء تنفيذ المشروع عندما أصبحوا من رواد الأعمال من خلال المشروعات الصغرى.

المرأة توفر القيادة لإدارة الواحة

ساعد حماس هنادي رجب للتعليم وعلوم النباتات والأحياء على أن تجد لها دورا قياديا في تطوير معتمدية القطار. وقالت: "إننا نعتبر ثقافة زراعية ذكورية، وأنا واحدة من نساء قليلات مشاركات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمنطقتنا." ولكن وفقا لهنادي وزميلتها وفاء بن إسماعيل، فإن الحياة تتغير بالنسبة للنساء في الواحة مع تحسن مستويات الدخل وتنوع مصادر كسب الرزق.

 في عام 2014، تخرجت وفاء وحصلت على درجة الماجستير في العلوم البيئية. عرض عليها المنسق الوطني للتنمية المستدامة وظيفة "تطوعية" ظلت تشغلها لمدة ستة أشهر. قالت وهي تبتسم: "قبلت الوظيفة التطوعية وفرضت نفسي." وتم تعيينها بعد هذا بقليل. وقالت كل من هنادي ووفاء أنهما تطمحان لتعليم نساء أخريات للانضمام للحركة من أجل النهوض بالواحة.

ورغم أن الواحات تعد موئلا للتنوع الحيوي الأكثر ثراء ومدرا للدخل لبعض المناطق، فإن تراجع هطول المطر وشبح ارتفاع درجات الحرارة نتيجة تسارع وتيرة التغيرات المناخية، يزيد من إلحاح هذا الجهد للحفاظ على هذه البيئات والمجتمعات التي تدعمها. وتشتمل المشروعات الصغرى في تونس على تنظيف الواحات، وصناعة السماد وتنويع الأحياء وتنميتها، فضلا عن تجديد أشجار النخيل. كما طلبت المجتمعات المحلية التدريب على نظم الري والإدارة المستدامة للموارد المائية، ومياه الشرب المحسنة. وأدى ترويج عسل التمر ومربى البلح من خلال المشروعات الصغرى إلى خلق وظائف لهذه المجتمعات.

وثمة دافع جديد لإنقاذ الواحات الصحراوية، من المغرب إلى ليبيا، نظرا للآثار الأكثر إلحاحا المترتبة على تغير المناخ، والتي باتت واقعا فعليا بهذه البلدان، حيث ضمرت أشجار النخيل واختفت حدائق الفاكهة مع زحف الرمال. وتبذل كل من هذه البلدان جهودا لدرء التصحر، بيد أن هناك حاجة إلى تدخلات أكثر كثافة.

وبنهاية 2018، وصل المشروع إلى أكثر من 17 ألف مستفيد، نحو ثلثهم من النساء.

قالت ليا سيغهارت، مديرة قطاع الممارسات العالمية للموارد الطبيعية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي: "هذا المشروع يشهد على أن الاستخدام المتكامل على مستوى القطاعات والنهج التشاركي إزاء المياه وتدهور البيئة يتيح للمنطقة بأسرها أفضل الممارسات. وتطالب البلدان بالتوسيع العاجل لنطاق هذا العمل للارتفاع إلى مستوى الطلب من أجل إحياء الواحات في البلدان الأخرى. لقد شجع هذا المشروع على خلق وزيادة الوظائف والأنشطة التي تدعم المجتمعات والواحات، ونحن سنواصل دعم هذه المسيرة نحو الصمود أمام التغيرات المناخية." 



Api
Api