- font-medium
- bg_blue_05
نقاط رئيسية
- في عام 2023، أطلقت المملكة المغربية برنامج المدارس الرائدة باعتباره مكوناً محورياً في خارطة الطريق الإستراتيجية لإصلاح منظومة التعليم للفترة 2022-2026 لمعالجة أزمة تعلم مزمنة. وترمي هذه المبادرة إلى إحداث نقلة نوعية في التعلم الأساسي بمرحلة التعليم الابتدائي وخفض معدلات التسرب من المدارس بنسبة الثلث على الأقل، مع التركيز بشكل كبير على الإنصاف ومخرجات التعلم.
- بين المرحلة التجريبية للبرنامج خلال الموسم الدراسي 2023-2024 والعام الدراسي 2025-2026، توسع البرنامج من 626 مدرسة ابتدائية عمومية إلى 4,626 مدرسة على المستوى الوطني، ليغطي نحو 54% من شبكة المدارس الابتدائية العمومية. ويستفيد منه اليوم أكثر من مليوني تلميذ وتلميذة، يدعمهم نحو 75 ألف مدرس و960 مفتشاً تربوياً.
- تستند تحسينات التعلم إلى ممارسات تدريس قائمة على الأدلة، من بينها مقاربة "التدريس وفق المستوى المناسب" (TaRL). ويُخصص شهر سبتمبر من كل موسم دراسي للدعم التربوي التعويضي في المواد الأساسية، تليها حصص للمواكبة طوال السنة الدراسية لفائدة التلاميذ الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
- lp-body-content
- first-letter
على الرغم من التوسع السريع في إتاحة الالتحاق بالتعليم على مدار العقدين الماضيين، لا يزال المغرب يواجه تحدياً مستمراً يتمثل في ارتفاع معدل فقر التعلم، حيث لا يستطيع ما يقرب من 60% من الأطفال في سن العاشرة قراءة نص بسيط وفهمه بحلول نهاية مرحلة الدراسة الابتدائية في عام 2023. وتؤكد هذه الفجوة على حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن إتاحة الالتحاق بالدراسة لا يعني بالضرورة تحقيق تعلم حقيقي.
وفي مواجهة هذا التحدي، اتخذ المغرب خطوات حاسمة لإصلاح المنظومة التعليمية وإعداد أجياله القادمة على نحوٍ أفضل. واسترشاداً بالرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015–2030، تشهد البلاد تحولاً واسع النطاق في منظومتها التعليمية - تحول يجعل مخرجات التعلّم في صدارة الأولويات، ويستثمر في الأساتذة والقيادات المدرسية، ويسعى لضمان تعميم مبادئ تكافؤ الفرص والربط بين المسؤولية والمحاسبة إلى جميع الفصول الدراسية.
نموذج جديد للتعليم الابتدائي
لترجمة هذا الإصلاح إلى واقعٍ ملموس، أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة برنامج المدارس الرائدة خلال العام الدراسي 2023–2024 كإحدى مبادراتها الإصلاحية الرئيسية في إطار خارطة الطريق الإستراتيجية للتعليم 2022–2026. ويساند البنك الدولي هذه الإصلاحات في المغرب من خلال برنامج دعم التعليم بتكلفة 750 مليون دولار. ويساند هذا البرنامج – الذي تم إطلاقه في عام 2019 وحصل على تمويل إضافي في عام 2023 – إستراتيجية الحكومة من خلال تدعيم التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والتعلم الأساسي؛ ورفع مستوى القوى العاملة للأساتذة (ممارسات جديدة للتوظيف والحوافز، واختيار الأساتذة، والتعليم، والتدريب التمهيدي)؛ وتوسيع نطاق طرق التدريس المستندة إلى الشواهد والأدلة مثل التعليم التعويضي الموجَّه والأساليب التربوية المنظمة. ويدعم برنامج دعم التعليم القائم على أداة تمويل البرامج وفقاً للنتائج أيضاً بِنيات حكامة التعليم المحلية (مع التركيز على أدوات تدبير الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين) بما يساعد البرنامج على الانتقال من الرؤية إلى الأثر القابل للقياس داخل الفصول الدراسية في عموم المملكة.
وتهدف مبادرة المدارس الرائدة إلى إحداث تحسينات ملموسة في مخرجات التعلم على الصعيد الوطني. ويتمثل هدفها الواضح في إحداث زيادةٍ كبيرة في نسبة تلاميذ التعليم الابتدائي الذين يتقنون المهارات الأساسية مع خفض معدلات التسرب من المدارس بما لا يقل عن الثلث. ويُجَسِّد النموذج الجديد تحولاً مهماً بعيداً عن نهج يركز على استكمال المقرر الدراسي إلى التمكن منه وإتقانه، مما يمنح الأساتذة أدواتٍ للتدريس، والتقييم التكويني، والمناهج الدراسية الثرية. وكما توضح الأستاذة إلهام آيت عزي بقولها: "يركز برنامج المدارس الرائدة على التلميذ والأستاذ والمؤسسة على حد سواء، وهو ما يدعو المدارس إلى الارتقاء إلى مستوى التعلم والمتعلم، وأن تصبح بيئات جذابة ومُحفِّزة" حيث يجد فيها كل طفل فرصته للنجاح والتميز.
وبالإضافة إلى الأساليب التربوية، يسهم هذا البرنامج في تعزيز بيئة التعلم الشاملة من خلال حزمة دعمٍ متكاملة، إذ تحصل المدارس على بنية تحتية محدثة، وتجهيزات رقمية، وزيادة في مواردها التشغيلية، حيث تمت مضاعفة ميزانيات المدارس ثلاثة أمثالها في إطار البرنامج.
دعم الأساتذة والوصول إلى كل متعلم
إن ما يجعل هذا التحول ممكناً هو الخطوات المتخذة لدعم الأساتذة - الذين يمثلون جوهر أي فصل دراسي. فمن خلال التطوير المهني والمواكبة واعتماد أساليب قائمة على الشواهد والأدلة - بما في ذلك التدريس وفق المستوى المناسب والحصص المُهيكلة - يتم تزويد الأساتذة بالأدوات والتقنيات اللازمة للوصول إلى كل متعلم. وكما يوضح الأستاذ زبير ركواني بقوله: "يرمي ما يُسمى حالياً بالدعم التربوي التعويضي المكثف - المعروف سابقاً بالتدريس وفق المستوى المناسب - إلى خلق بيئة تعلم مريحة، حيث يُمنح فيها التلاميذ المتعثرون الوقت والدعم اللازمين للحاق بأقرانهم. وعلى مدار أربعة أسابيع، يساعد هذا النهج على ضمان تقدم جميع التلاميذ معاً وبالوتيرة نفسها." ويقدم الشهر المخصص لأنشطة الدعم التربوي الذي ينظم في شهر سبتمبر من كل عام تعليماً مكثفاً في المواد الأساسية (اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات). ويتم تجميع التلاميذ حسب مستوى التعلم ودعمهم من خلال تقويمات تكوينية مستمرة ومواد دراسية مُهيكلة. ويحصل التلاميذ الذين لا يزالون بحاجة إلى الدعم على حصص مواكبة إضافية على امتداد العام الدراسي. كما يتم تطبيق طرق تدريس أخرى على مدار العام لتعزيز عملية التعلم، مثل الدروس الموجهة لتأطير ممارسات الأساتذة. وبالنسبة لبعض التلميذات مثل هبة حمودي، فإن هذه التغييرات تُعد ملموسة على أرض الواقع، وتعبر عن ذلك بقولها: "عندما نخطئ، يشجعوننا ويطلبون منا الاستمرار." وبذلك، فإن هذه الأساليب لا تعزز المهارات الأساسية فحسب، بل تبني أيضاً ثقة التلاميذ وتعزز شغفهم الدائم بالتعلم.
نتائج مبكرة وإمكانات قوية
انطلق برنامج المدارس الرائدة بتنفيذ مشروع تجريبي في الفترة 2023-2024، شمل 626 مدرسة ابتدائية عمومية، و320 ألف تلميذ، و82 إقليماً. وأظهر تقييمٌ أوليٌّ للأثر أجراه معمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر (JPAL) - وهو معمل للابتكار والتقييم في المغرب، ومقرّه بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية – UM6Pأن المدارس الرائدة في المغرب أسهمت في رفع مستوى التعلم لدى التلاميذ بشكل ملحوظ، لا سيما في القراءة والكتابة والرياضيات. ومن اللافت أن النتائج تشير إلى أن تلاميذ المدارس الرائدة تفوقوا على 82% من أقرانهم في المدارس المماثلة، وذلك بعد عام واحد فقط من بدء التنفيذ من حيث مكاسب التعلم المُحَقّقة. وأدت هذه النتائج المبكرة إلى تشجيع الوزارة على الإسراع بتوسيع نطاق هذه المبادرة.
واليوم، يتم تنفيذ البرنامج في 4626 مدرسة ابتدائية عمومية ويستفيد منه أكثر من مليوني تلميذ - أي نحو 54% من مجموع المدارس الابتدائية في المغرب - ويدعمها 75 ألف أستاذ و960 مفتشاً تربوياً. وامتد الإصلاح أيضاً إلى التعليم الإعدادي من خلال مرحلة تجريبية لبرنامج الإعداديات الرائدة التي انطلقت في العام الدراسي 2024-2025، وتشمل حالياً 786 مدرسة ونحو 678 ألف طالب، لا سيما في المناطق التي ترتفع فيها معدلات التسرب من المدارس. وتعتبر التحسينات الكبيرة في مخرجات تعلم الطلاب وخفض معدلات التسرب من المدارس على مستوى الإعداديات مؤشرات واعدة للغاية. كما تستفيد المبادرة أيضاً من مكوّن موازٍ للأنشطة الصفّية، يتضمن آليات للدعم الاجتماعي‑الوجداني، بما يعزّز تعلّم التلاميذ ورفاههم.
بناء نظام منصف ومرن
تعكس مبادرة المدارس الرائدة التزام المغرب بتوفير التعلم الأساسي للجميع. كما ترمي إلى تقليص الفوارق في مخرجات التعليم المرتبطة بالمجال الجغرافي أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية أو موقع المدرسة، مع الحرص على ضمان توفير الدعم اللازم لجميع التلاميذ. ومع التوسع في التعليم في مرحلة التعليم الأولي، سيكون الأطفال أكثر استعداداً عند التحاقهم بالمرحلة الابتدائية. ومن المرجح أن يسهم هذا، إلى جانب إصلاح المدارس الرائدة، في تحقيق نتائج تعلم أقوى وتحسينات طويلة الأمد في مهاراتهم الأساسية.
ومن خلال المواءمة بين الرؤية الوطنية الواضحة والممارسات المبنية على الشواهد والأدلة داخل الفصول الدراسية، والدعم المستمر للأساتذة، وتوفير الموارد الكافية، يبرهن المغرب على أن تحقيق تحسينات جوهرية في التعلّم يُعد أمراً ممكناً.
مواضيع ذات صلة
- lp-body-content
- first-letter