بيان صحفي

البنك الدولي يتوقع نموا طفيفا في الاقتصاد العالمي بقيادة العالم النامي

2013/06/12

المؤلف الرئيسي لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، أندرو بيرنز، يفسر السبب في أن الاقتصاد العالمي سينمو هذا العام وحتى عام 2015.

واشنطن 12 يونيو/حزيران 2013 – قال البنك الدولي في تقرير صدر حديثا بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية" إن المخاطر النابعة من اقتصادات البلدان المتقدمة قد خفت حدتها، وإن معدلات النمو آخذة في التحسن على الرغم من استمرار الانكماش في منطقة اليورو. إلا أنه أضاف أن التعافي الاقتصادي في البلدان النامية سيكون متواضعا بسبب القيود والمعوقات التي تكتنف القدرات في العديد من البلدان متوسطة الدخل.

ويشير التقرير الجديد، الذي يصدره البنك الدولي بشكل دوري إلى أنه من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي العالمي نحو 2.2 في المائة هذا العام، لينتعش إلى 3.0 في المائة و3.3 في المائة في عامي 2014 و2015.[1]

ووفقا للتوقعات الحالية الواردة في التقرير، فإن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للبلدان النامية سيبلغ نحو 5.1 في المائة في عام 2013 ترتفع إلى 5.6 في المائة و5.7 في المائة في 2014 و2015 على التوالي. إلا أن معدلات النمو في البرازيل والهند وروسيا وجمهورية جنوب أفريقيا وتركيا تباطأت من جراء الاختناقات على جانب العرض. ورغم انحسار المخاطر الخارجية، فمن غير المحتمل أن تعود معدلات النمو في هذه البلدان إلى مستوياتها قبل الأزمة ما لم تكتمل الإصلاحات على جانب العرض. وفي الصين أيضا، تباطأ النمو مع سعي السلطات إلى إعادة التوازن للاقتصاد. وعند النظر إلى الاتجاهات الإقليمية الأوسع نطاقا، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو هذا العام 7.3 في المائة في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، و2.8 في المائة في أوروبا وآسيا الوسطى، و3.3  في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، و2.5 في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 5.2 في المائة في منطقة جنوب آسيا، و4.9 في المائة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

أمَّا في البلدان مرتفعة الدخل، فإن تدابير ضبط المالية العامة وارتفاع معدلات البطالة واستمرار ضعف ثقة المستهلكين ومؤسسات الأعمال ستحد من النمو هذا العام ليسجل مستوى متواضعا للغاية قدره 1.2 في المائة تزيد إلى 2.0 في المائة في 2014 و2.3 في المائة في 2015. ومن المتوقع أن يبلغ معدل الانكماش في منطقة اليورو 0.6 في المائة في عام 2013 بالمقارنة مع التوقع السابق البالغ 0.1 في المائة. ومن المتوقع أن يكون النمو في منطقة اليورو ضعيفا في حدود 0.9 في المائة في 2014 و1.5 في المائة في 2015.

وتعليقا على ذلك، قال كوشيك باسو النائب الأول لرئيس البنك الدولي وكبير الخبراء الاقتصاديين "مع أن هناك بوارق أمل في القطاع المالي، فقد تبين أن تباطؤ الاقتصاد الحقيقي سيطول على غير العادة. ويتجلى هذا في المعدلات المرتفعة للبطالة في البلدان الصناعية، وخاصة في منطقة اليورو، وفي تباطؤ النمو في الاقتصادات الصاعدة، حيث انخفض النمو السنوي في الهند دون نسبة 6 في المائة للمرة الأولى في 10 أعوام. وتتردد أيضا تكهنات متزايدة بأن الولايات المتحدة قد تلغي برامجها للتيسير الكمي، وتثور مخاوف على نطاق واسع من عواقب ذلك. ومن خلال الخوض في هذه المسائل الراهنة ينبهنا أحدث تقرير للبنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية إلى مواطن الأمل ومكامن الخطر في الاقتصاد العالمي، ويقدم أيضا توجيهات قيمة بشأن السياسات."

وبدأت حركة التجارة الدولية التي انكمشت على مدار عدة أشهر تنتعش مرة أخرى، ولكن من المتوقع أن يبلغ معدل نمو التجارة 4.0 في المائة فحسب في عام 2013، وهو ما يقل كثيرا عن مستواه قبل الأزمة الذي بلغ 7.3 في المائة. وسوف ينمو حجم التجارة بسرعة أقل مما كان عليه في الماضي، وبالمثل فإن قيمة التجارة ستنمو بسرعة أقل من ذي قبل، إذ تبدأ أسعار السلع الأولية في التراجع من جراء الزيادة السريعة في جانب العرض. وانخفضت بالفعل أسعار المعادن والفلزات 30 في المائة، وأسعار الطاقة 14 في المائة منذ مستويات الذروة التي سجلتها في أوائل عام 2011.

من جانبه، قال هانز تيمر مدير مجموعة آفاق التنمية "يضع بدء تشغيل مناجم ومصادر جديدة للطاقة ضغوطا خافضة على أسعار معظم السلع الصناعية. وإذا هبطت أسعار السلع الأولية أسرع مما كان متوقعا، فإن البلدان النامية المصدرة لهذه السلع قد تتعرض ماليتها العامة لانتكاسات خطيرة وتتراجع معدلات نموها."

وعلى الرغم من جوانب الضعف الحالية في اقتصادات البلدان مرتفعة الدخل، فإن جانبا من مرونة التجارة العالمية يعزى إلى التوسع السريع للتجارة فيما بين البلدان النامية. ويذهب الآن أكثر من 50 في المائة من صادرات البلدان النامية إلى بلدان نامية أخرى. وحتى إذا استبعدنا الصين، فإن التجارة فيما بين البلدان النامية بلغ معدل نموها في المتوسط 17.5 في المائة سنويا خلال العقد المنصرم، وسجلت الصناعات التحويلية نموا يضاهي في سرعته تجارة السلع الأولية.

ويضيف التقرير أن تدفقات رأس المال الإجمالية إلى البلدان النامية - التي كانت ضعيفة نسبيا في معظم فترة ما بعد الأزمة - وصلت إلى مستويات قياسية. وسجلت إصدارات البلدان النامية من السندات الدولية أيضا مستويات قياسية، وارتفعت القروض المصرفية وإصدارات الأسهم لصالح البلدان النامية بنسبة 70 في المائة تقريبا بالمقارنة بالأشهر الخمسة الأولى من عام 2012. ويشير انتعاش الإقراض المصرفي إلى أنه بالنسبة للبلدان النامية، فإن الآثار الأكثر حدة لتراجع مستويات التمويل بالديون لدى القطاع المصرفي في البلدان مرتفعة الدخل قد انقضت. وعلى الرغم من هذا الانتعاش كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي للبلدان النامية، فإن تدفقات رأس المال لا تزال أقل كثيرا من مستويات ما قبل الأزمة.

غير أن هذا التعافي في الآفاق المستقبلية يتفاوت فيما بين البلدان النامية. ففي العديد من البلدان النامية ولاسيما في شرق آسيا والمحيط الهادئ، يبدو أن جانب الطلب ينمو بسرعة أكبر من جانب العرض، الأمر الذي أدى إلى اختلالات متزايدة مثل التضخم وفقاعات أسعار الأصول وارتفاع مستويات المديونية وتدهور أرصدة الحسابات الجارية. وتعمل معظم بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بطاقتها الكاملة أو قريبا منها، الأمر الذي أثار خطر تراكم الضغوط التضخمية. وفي البلدان النامية في أوروبا، مع أن النشاط سجل تعافيا، فإن النمو لم يكن سريعا بالدرجة التي تكفي لإحداث تقليص سريع لفجوات الإنتاج ومعدلات البطالة لما بعد الأزمة. وأخيرا، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت تراجع نمو إجمالي ناتجها المحلي من جراء التوترات السياسية والاجتماعية. ومازالت البطالة وضعف الإنتاجية يشكلان تحديا رئيسيا من تحديات السياسة.

 وقال أندرو بيرنز مدير الاقتصاد الكلي العالمي والمؤلف الرئيسي للتقرير "بالنظر إلى القيود المتصلة بالقدرات فإن تحقيق معدل نمو أعلى على أساس مستدام يتطلب من معظم البلدان النامية أن تولي مرة أخرى الأولوية للإصلاحات الهيكلية، مثل تخفيف تكاليف ممارسة أنشطة الأعمال، وتشجيع التدفقات التجارية العالمية والاستثمار الأجنبي، والاستثمار في مرافق البنية التحتية ورأس المال البشري. فهذه الإجراءات هي التي عززت النمو القوي في البلدان النامية خلال العشرين عاما الماضية وتستحق التمسك بها."


أبرز الملامح الإقليمية

يمكن الاطلاع على آفاق النمو، بما في ذلك التنبؤات الخاصة بكل بلد، في التقرير الكامل في الموقع الإلكتروني التالي: www.worldbank.org/globaloutlook

 

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 2.5 في المائة في عام 2013 من 3.5 في المائة في 2012، ويعكس ذلك دخول الاقتصاد الإيراني للعام الثاني في حالة الكساد، وضعف النمو في مصر، وتواضع الانتعاش في الجزائر. ولا تزال التوترات السياسية مرتفعة في ضوء الانتخابات والاستفتاءات الوشيكة، كما تتسبب المخاطر الأمنية في ضعف النشاط والاستثمار. وتؤدي الاختلالات المتزايدة في المالية العامة وأرصدة الحسابات الخارجية لدى البلدان المستوردة للنفط إلى تفاقم ضغوط الحاجة إلى التمويل في مواجهة الانخفاض الحاد في تدفقات رأس المال الخاص الوافدة منذ عام 2010. وتتوقف الآفاق الاقتصادية للمنطقة في الأمد المتوسط على تسوية التوترات السياسية والمخاطر الأمنية، وعلى تنفيذ الإصلاحات لوضع اقتصادات المنطقة على مسار نمو أكثر استدامة، وتعزيز الاستثمارات وفرص العمل والنمو. ومن المتوقع أن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة 3.5 في المائة في 2014 و4.2 في المائة في 2015 مع تراجع التوترات السياسية والشروع في تنفيذ الإصلاحات.

 وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، كان معدل النمو قويا في الربع الأول من عام 2013، لكنه أقل مما كان عليه العام الماضي. وبصفة عامة، من المتوقع أن ينمو اقتصاد المنطقة بحوالي 7.3 في المائة في عام 2013، قبل أن يرتفع قليلا إلى 7.5 في المائة في عامي 2014 و2015. ويعكس  ضعف النمو في عام 2013 بصورة جزئية انخفاض معدل النمو في الصين إلى 7.7 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 8.0 و 7.9 في المائة في عامي 2014 و 2015 على التوالي.  وسوف يتباطأ النمو الإقليمي، باستثناء الصين، في عام 2013 إلى 5.7 في المائة، ويعود ذلك جزئيا إلى تشديد سياسة المالية العامة، لكنه سيحقق معدلات نمو قوية في إندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلند.  وتتضمن المخاطر التي تواجهها المنطقة تلك المرتبطة بالتراجع التدريجي للاستثمارات الصينية، وإجراءات التيسير الكمي في اليابان، والنمو السريع للائتمان وارتفاع أسعار الأصول.

وفي منطقة أوروبا وأسيا الوسطى، فإن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي، الذي تباطأ بشكل حاد في عام 2012، سيحظى بدعم نتيجة لتحسن أداء القطاع الزراعي وانحسار ضغوط تخفيف مستويات التمويل بالديون وتعافي الطلب الخارجي في عام 2013. إلا أن هذا التعافي سيواجه بعض القيود من جراء استمرار ضعف النمو  الاقتصادي بسبب بطء النمو الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2012، والإجراءات المتواصلة لضبط المالية العامة في اقتصادات المنطقة، وارتفاع معدلات البطالة، واستمرار ضعف الطلب على الصادرات. ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المنطقة 2.8 في المائة في 2013 و4.2 في المائة بحلول عام 2015. وسوف تتوقف آفاق الاقتصاد للمنطقة في الأجل المتوسط بشدة على ما يتحقق من تقدم في معالجة المعوقات الهيكلية للنمو الاقتصادي، ومنها نقاط الاختناق المتصلة بالقدرات وارتفاع معدلات البطالة وافتقار الاقتصاد إلى القدرة على المنافسة.

وفي منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، من المتوقع أن يسجل معدل النمو انتعاشا طفيفا إلى 3.3 في المائة في عام 2013 من 3.0 في المائة في 2012، حيث سيؤثر تراجع أسعار السلع الأولية وركود النشاط العالمي على النمو. وسيتعافى النمو إلى حد ما في الأرجنتين والبرازيل من وتيرته الشديدة الضعف، لكنه سيتباطأ في معظم البلدان المصدرة للسلع الأولية. ففي فنزويلا، سيؤدي العدول عن السياسات التوسعية إلى تراجع حاد لمعدل نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 1.4 في المائة في 2013. وستدعم التحسينات في التجارة النمو في أمريكا الوسطى، أما النمو في منطقة البحر الكاريبي فإنه سيتباطأ من جراء قيود التمويل وإجراءات التصحيح الضرورية لضبط المالية العامة. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإقليمي بنسبة تقل قليلا عن 4 في المائة سنويا بفضل زيادة تدفقات رأس المال، (ولاسيما الاستثمار الأجنبي المباشر) وانتعاش الطلب الخارجي والإصلاحات الهيكلية.

تراجع مُعدَّل النمو في منطقة جنوب آسيا إلى 4.8 في المائة في عام 2012، فيما يعزى أساسا إلى استمرار التباطؤ في الهند، وهبوط النمو في سري لانكا وبنغلاديش، والركود في باكستان ونيبال. ومن المتوقع أن ينتعش نمو إجمالي الناتج المحلي للمنطقة إلى 5.2 في المائة في 2013، قبل أن يرتفع إلى 6.0 في المائة و6.4 في المائة في 2014 و2015 على التوالي، مسايرا تعافي الطلب الخارجي، ومستويات عادية من الأمطار الموسمية وانتعاش تدريجي في الإنفاق الاستثماري. ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو في الهند إلى 5.7 في المائة في السنة المالية 2013، وأن يزيد إلى 6.5 في المائة و6.7 في المائة في السنتين الماليتين 2014 و2015 على التوالي. وسوف تتحدَّد وتيرة التعافي بمدى استمرار التقدم في إجراءات ضبط المالية العامة وفي تقليص المعوقات الهيكلية. وتهيمن المخاطر الداخلية على المشهد، بما في ذلك احتمال تعثر الإصلاحات وسقوط أمطار موسمية أقل من المتوقع.

وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ظل النمو قويا بفضل مرونة الطلب المحلي وأسعار السلع الأولية التي لا تزال مرتفعة نسبيا. ومن المتوقع أن تدعم هذه العوامل، مع تعافي الطلب الخارجي، زيادة النمو خلال فترة الأعوام 2013-2015 إلى نحو 5.2 في المائة (باستثناء جنوب أفريقيا وسيصل النمو في المنطقة في المتوسط إلى نحو 6.2 في المائة). إلا أنه من شأن ضعف التعافي عما هو متوقع في البلدان مرتفعة الدخل أو حدوث هبوط أكبر من المتوقع في أسعار السلع الأولية قد يتسببان في إفساد آفاق النمو القوي للمنطقة وفي تدهور أوضاع المالية العامة وأرصدة الحسابات الجارية. وتشتمل المخاطر الداخلية التي تتهدد بعض البلدان في المنطقة على تسارع النشاط الاقتصادي على نحو محموم في البلدان التي تعمل قريبا من طاقتها الكاملة والأحوال المناخية المناوئة والاضطرابات السياسية.

[1]  باستخدام الأوزان الترجيحية بتعادل القوة الشرائية لعام 2005، سيبلغ النمو العالمي 3.1 و3.8 و4.1 في المائة في أعوام 2013 و2014 و2015 على التوالي.

الاتصال بمسؤولي الإعلام
  • في واشنطن
  • ميريل تاك بريمدال
  • الهاتف : 9516-473 (202)
    9897-476 (202)
  • في واشنطن
  • إنديرا تشاند
  • الهاتف : 0434-458 (202)
    7491-376 (703)
  • في واشنطن (لطلبات التصوير/ البث التليفزيوني)
  • ناتاليا سيزليك
  • الهاتف : 9369-458(202)
بيان صحفي رقم:
2013/454/DEC