خطب ونصوص

مؤتمر الاستثمار في تونس: الديمقراطية الناشئة

2014/09/08


إنغر أندرسن تونس, تونس

بالصيغة المعدة للإلقاء

السادة الوزراء، الضيوف الأفاضل، السيدات والسادة

يُسعِدني أن أكون هنا في مدينة تونس لحضور هذا المؤتمر الذي لاقى استحساناً كبيراً ويشير إلى مساندة المجتمع الدولي لتونس. من الضروري أن تنجح تونس، وأن تنتقل من الآمال والطموحات إلى عالم الواقع. إن تونس تُمثِّل منارة الأمل في المنطقة العربية. وهي تسير بخطى ثابتة في مسعى يتسم بالاستدامة نحو الاستقرار، وتضرب للعالم مثلا يحتذي في نجاح الديمقراطية.

الديمقراطية الناشئة، هذا التعبير الذي صاغه رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة يوجز الموقف بأسره. وفي مطلع هذا العام، تبنَّت تونس دستورا جديدا جامعا لا يقصي أحدا ويحمي الحريات الأساسية. وتغلَّب التوافق والتراضي على الخلاف والتنازع. واليوم، مسؤوليتنا الجماعية هي مساعدة تونس على الطريق نحو نمو اقتصادي يتسم بالاستدامة والاشتمال ويعم الجميع بثماره.

مساندة مجموعة البنك الدولي. منذ عام 2011، ارتبطت مجموعة البنك الدولي بتقديم أكثر من 1.7 مليار دولار. وفي هذه السنة الميلادية وحدها، أتحنا تسهيلات مالية قيمتها 1.2 مليار دولار، وننوي إضافة مليار دولار أخرى في عام 2015، ومليار دولار في عام 2016. [تتضمن مساعدتنا مزيجا من التدابير لمساندة الميزانية تصاحب الإصلاحات الرئيسية، والقروض التي تستند إلى النتائج لمساندة أجندة تحقيق اللامركزية، وبعض العمليات الاستثمارية المبتكرة لتنمية الصادرات وتمويل القطاع الخاص]. وزادت مؤسسة التمويل الدولية، ذراع مجموعة البنك الدولي للتعامل مع القطاع الخاص، مساندتها للقطاع الخاص في تونس خلال سنوات الانتقال الأخيرة، ولاسيما في مجالات الحصول على التمويل والبنية التحتية وتنمية المهارات. ونحن نعمل معاً لتحسين مناخ الاستثمار في تونس، وهو من المتطلبات الرئيسية لزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في البلاد. وتهدف مساندة مجموعة البنك الدولي إلى تمهيد السبيل إلى نمو يقوده القطاع الخاص وخلق فرص الشغل.

تونس يمكنها البناء على مصدرين للقوة غير عاديين:

  • قدرتها على التوفيق بين مختلف المعتقدات السياسية والاجتماعية والدينية للوصول إلى توافق سياسي يراعي التعددية في المجتمع.
  • إدراكها أنه حتى السياسات الاقتصادية ذات الأهداف النبيلة قد تستغلها النخب السياسية بما يضر بفرص الشغل والنمو ورفاهية الشعب التونسي.

تونس الآن في حاجة إلى ثورة اقتصادية. حان الوقت الآن لتعزيز قطاع خاص يتسم بالنشاط والحيوية والاعتماد عليه في توفير فرص العمل والتوظيف، وكذلك على الشركات الدولية الراغبة في الاستثمار، والبحث عن الفرص، ومساندة النمو. ومع الاستفادة من شبابها المتعلمين، تحتاج تونس إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص.

لقد جاء هذا الحدث اليوم في وقته المناسب. فبعض الإصلاحات التي بدأ تطبيقها في عامي 2012 و2013 بدأت تؤتي ثمارها التي لا بد أنكم كمستثمرين تدركونها. دعوني أذكر ثلاثة أمثلة:

  1. على صعيد تكنولوجيا المعلومات، أدّى فتح المحطات الأرضية أمام مُشغِّلي الاتصالات الآخرين إلى انخفاض تكلفة المكالمات الهاتفية الواردة بواقع 50 في المائة. وبالمثل، تهدف الخطة الإستراتيجية الوطنية "تونس الرقمية 2018" إلى توفير خدمات اتصالات النطاق العريض فائقة السرعة في أنحاء البلاد؛ و
  2. تبنِّي إجراءات لتبسيط اللوائح التنظيمية من أجل خلق بيئة أكثر تنافسية وتشجيع الاستثمارات الخاصة؛ و
  3. نشر القانون الأساسي بشأن حرية تداول المعلومات (المرسوم المتعلق بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية للهياكل العمومية) خطوة إلى الأمام على الطريق إلى الانفتاح.

الكثير من الجهد مطلوب ويمكن عمله إن المستثمرين سواء كانوا محليين أو أجانب يتطلعون في العادة إلى أمرين: الاستقرار السياسي وسياسات اقتصادية من شأنها تعزيز المنافسة وتحقيق نمو فعَّال. وقد حققت تونس تقدماً في المجالين ونحن على يقين بأن هذا سيظل محور تركيز الحكومة المنتخبة. ومع مضي "الحوار الوطني الاقتصادي" قدماً دعوني أذكر "أمرين ضروريين":

  1. تسريع خطى تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاع المصرفي والضرائب؛ و
  2. تحسين بيئة الاستثمار، مع صدور قانون المنافسة الجديد، والسعي إلى إرساء تكافؤ الفرص الذي يجعل تونس مقصدا جذابا للمستثمرين.
  3. تعزيز التشريع الجديد للشراءات العمومية الذي يعزز المشتريات الحكومية وشفافيتها مع تسريع إجراءات ترسية التعاقدات.

وسيبعث هذا بإشارة قوية أخرى للمستثمرين في هذه القاعة وخارجها بأن الاقتصاد التونسي غيَّر مساره مع وضع الأسس اللازمة لدعم التنافسية والشفافية وتكافؤ الفرص حتى تصبح تونس مقصدا جذابا للمستثمرين.

ختاماً، حضرة السيد رئيس الوزراء، السادة الوزراء والشركاء والمستثمرين وممثلي المجتمع المدني ككل، لقد كانت مجموعة البنك الدولي شريكا في تونس منذ عام 1962، وذهب أول استثمار للبنك في البلاد إلى مساندة قطاع التعليم. وما من شك في أننا سنكون مع تونس في كل خطواتها على هذا الطريق. ومع انخراطنا في إطار جديد للشراكة القطرية مع تونس في عام 2015، سنجد سبلا أخرى لمساندة تونس ومؤسسات الأعمال التونسية والشعب التونسي بوجه عام.

شكراً لكم.