خطب ونصوص

خطاب نائب رئيس البنك الدولي، حافظ غانم في مؤتمر تونس الدولي للاستثمار "تونس 2020"

2016/11/29


حافظ غانم تونس

بالصيغة المعدة للإلقاء

فخامة رئيس الجمهورية

معالي رئيس الحكومة

الوزراء الأفاضل

الأخوة والأخوات ممثلي الحكومات، والهيئات الدولية والإقليمية

الأخوة والأخوات ممثلي القطاع الخاص

الضيوف الأكارم

الأصدقاء الأعزاء والشركاء

اسمحوا لي بالنيابة عن رئيس وموظفي مجموعة البنك الدولي أن أقول لكم في البداية وقبل كل شيء إنه لشرف كبير ومبعث سرور بالغ أن أشارك في هذا المؤتمر الدولي لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في تونس. وفي زيارته الثانية لتونس في مارس/آذار الماضي، أكَّد الرئيس جيم كيم مُجدَّدا مساندته القوية لتونس في تحوُّلها التاريخي نحو حقبة أكثر استقراراً بعد الثورة.

إن الشراكة بين مجموعة البنك الدولي وتونس ليست بالأمر الجديد. ففي بداية ستينيات القرن الماضي، قدمنا أول قرض لتونس في قطاع التعليم، وهو قطاع مازلنا ملتزمين بمساندته التزاما كاملا حتى يتسنَّى للشباب والشابات التونسيين الاستفادة الكاملة من الفرص الاقتصادية المتاحة في عالم اليوم. ومازال التزامنا لتونس قوياً كما كان عليه بالأمس، ومازلنا نتشارك مع الشعب التونسي مهمة تنفيذ العقد الاجتماعي الجديد للبلاد على أساس إتاحة الفرص للجميع، وأذكر في هذا المقام على وجه الخصوص الشباب والنساء وكذلك المناطق المحرومة في البلاد.

لقد أظهرت تونس منذ عام 2011 قدرتها على التغلُّب على العقبات الهائلة في طريق تحقيق رسالتها لضمان تحوُّل ديمقراطي أثنى عليه العالم بأسره، وفي سعيها لتنمية قدراتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية. ويتسق مخطط التنمية الجديد للسنوات 2016-2020 مع الجهود الجارية لإنجاح التحوُّل الثاني الذي تشهده البلاد، ألا وهو التحوُّل الاقتصادي. وإن مجموعة البنك الدولي تُؤيِّد تماماً الأهداف التي حدَّدها مخطط التنمية، وتساند النُهُج التي أوردها من أجل تحقيق نمو يتسم بالقوة والدوام والإنصاف والاستدامة. ولا شك، أنَّه سيكون من الضروري تنفيذ إصلاحات صعبة لبلوغ هذه الأهداف. والمؤتمر الذي افتتح اليوم يُقدِّم دليلاً جديداً –إن كانت هناك حاجة إلى دليل- على تصميم السلطات التونسية وعزمها على تسريع خطى تحديث الإدارة والمؤسسات العمومية الرئيسية، وزيادة جاذبية تونس لمؤسسات الأعمال من القطاع الخاص.

ودون الخوض في تفاصيل الإصلاحات المختلفة التي أوردها مخطط التنمية أو مساندة مجموعة البنك الدولي لهذه الإصلاحات، أود، مع ذلك، أن أذْكر عددا من التغييرات التشريعية الكبيرة ذات الاهتمام، أولا وقبل كل شيء، للمستثمرين من القطاع الخاص الذين تجمَّعوا هنا في هذا المؤتمر. وأذكر هنا خمسة من هذه التغييرات:

1.     قانون الاستثمار الجديد؛

2.     القانون الخاص بالشراكات بين القطاعين العام والخاص؛

3.     قانون الخدمات المصرفية؛

4.     قانون المنافسة؛

5.     وأخيرا، قانون الإفلاس.

ومن المنتظر أن يساعد هذا الإطار التشريعي الجديد بعناصره مجتمعة على تسهيل اجتذاب التمويل اللازم لتنمية مشروعات البنية التحتية الكبيرة، لاسيما من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على الاهتمام بالقطاعات والمجالات التي تتكشَّف فيها إمكانيات كبيرة في كل منطقة من مناطق البلاد.

وقد تمت بلورة إستراتيجية الشراكة الجديدة بين تونس ومجموعة البنك الدولي للسنوات 2016-2020 على أساس مخطط التنمية. وتحتوي هذه الإستراتيجية التي وافق عليها بالإجماع مجلس مديرينا التنفيذيين في مايو/أيار 2016 على مُخصَّصات مالية تصل إلى خمسة مليارات دولار لفترة السنوات 2016-2020. وتدور الإستراتيجية حول ثلاثة محاور رئيسية: (1) مساندة جهود إنعاش الاقتصاد على أن يكون القطاع الخاص قاطرة النمو من أجل خلق الوظائف؛ (2) الاستثمارات في المناطق الداخلية للبلاد؛ و(3) برامج مبتكرة لتمكين الشباب التونسي من الرجال والنساء على المشاركة الكاملة كعوامل تغيير في السعي لتطوير تونس في هيئتها الجديدة.

وإنَّنا، نيابةً عن مجموعة البنك الدولي، نُكرِّر تهانينا الخالصة لتونس على حُسْن تنظيم هذا المؤتمر. ومع وجود مئات، إن لم يكن آلاف من المشاركين، ومُمثِّلين عن عشرات البلدان، نتطلَّع إلى حوارات ثرية، بما في ذلك لقاءات بين مؤسسات الأعمال. إن المشاركة القوية في هذا المؤتمر لهي دليل على أن تونس صديقة للعالم، فهي بلد ينعم بموارد بشرية غنية، وديمقراطية ناشئة عازمة على أن تُحافِظ على مكانتها كمقصد مُفضَّل للمستثمرين في حوض البحر المتوسط.

ويُؤكِّد البنك الدولي مُجدَّدا التزامه بالاستمرار في مساندة التحوُّل الاقتصادي في تونس حتى يتمكَّن هذا البلد من تحقيق إمكانياته الاقتصادية الكاملة.

ويحدوني الأمل، كل الأمل، بنجاح هذا المؤتمر (تونس 2020) وشكرا جزيلا لكم على حسن انتباهكم.

Api
Api