أفغانستان: المساعدة على دعم النمو والاستقرار

2017/06/07

Image

أدى استمرار عدم اليقين والتهديدات الأمنية إلى بطء وتيرة النمو وزيادة الضغوط على الموازنة العامة. ومع ذلك، حافظت أفغانستان على استقرار اقتصادها الكلي، وهيأت الأوضاع اللازمة للانتعاش، وأظهرت تقدما كبيرا في مجال التنمية البشرية، حيث ارتفع عدد الملتحقين بالمدارس من مليون تلميذ عام 2002 إلى 8.7 مليون (39% من الفتيات) عام 2016، وانخفضت معدلات وفيات الأطفال بنسبة 60% من 137 لكل 1000 مولود حي عام 2002 إلى 55 عام 2016.

التحدي

إن أفغانستان بلد هش للغاية تضرر من الصراع، حيث لا تزال الحالة الأمنية غير مستقرة. وبلغت الإصابات المدنية مستويات لم يسبق لها مثيل عام 2016. وتفاقمت التحديات الإنسانية في البلاد، مع تزايد أعداد العائدين والنازحين داخليا بسبب تزايد العنف. ولا يزال انعدام الأمن يؤثر على سبل العيش والنشاط الاقتصادي، مما يحد من الاستثمار الخاص والطلب على السلع الاستهلاكية. وفي الوقت نفسه، تفرض صعوبة التضاريس وأوجه الضعف أمام تغير المناخ وتزايد عدد السكان قيودا إضافية على التنمية.

وكان النمو الاقتصادي في أفغانستان بطيئا: فقد ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل طفيف، من 0.8% عام 2015 إلى 1.2% عام 2016 - وهو انخفاض في نصيب الفرد من الدخل، حيث أن النمو السكاني يبلغ نحو 3%. وتحتل أفغانستان المرتبة الثالثة من حيث عدد الشباب في جميع أنحاء العالم، إذ أن أكثر من خُمْس سكانها البالغين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة. لكن 39% من الأفغان يعيشون في فقر، وحوالي 70% من السكان في سن العمل أميون، وتصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 28%. ويهدد سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال، مكاسب الرعاية والتعليم، حيث يعاني 41% من الأطفال تحت سن الخامسة من التقزم.

وتتسم تعبئة الإيرادات الداخلية بالضعف وتواجه الحكومة خطر تراجع المساعدات الدولية: من المتوقع أن ينخفض ​​إجمالي المساعدات الأمنية والإنمائية من نحو 59% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 إلى حوالي 44% بحلول عام 2018. وفي الوقت نفسه، قد يجور الإنفاق الأمني على الإنفاق على المجالات المدنية. وقدمت حكومة الوحدة الوطنية برنامجا طموحا للإصلاح في عام 2014 بغرض تنشيط الاقتصاد، ولكن تنفيذه لم يكتسب زخما بعد. وتشكل الاستدامة خطرا جسيما.


" أنا أطمح إلى دراسة التمريض، لقد تعلمت الكثير من هذا البرنامج، وأريد أن أتولى وظيفة في مركز صحي وأخدم بلدي. "

باريزا-

طالبة تمريض بمنطقة فرزا، مقاطعة كابول، ومدربة ببرنامج تعزيز النظام الصحي في المرحلة الانتقالية.


النهج

تتحدد مشاركة مجموعة البنك الدولي مع أفغانستان بإطار الشراكة للفترة 2017-2020، والذي يتماشى بشكل وثيق مع إطار الحكومة الوطني للسلام والتنمية. ويهدف الإطار إلى مساعدة أفغانستان فيما يلي:

· بناء مؤسسات قوية خاضعة للمساءلة لتقديم الخدمات للمواطنين وتشجيع نمو القطاع الخاص؛

·  دعم النمو الشامل، مع التركيز على المناطق المتخلفة؛

· تعميق الاحتواء الاجتماعي والحد من الضعف، بما في ذلك بين النازحين بسبب النزاع.

ويتوقع البنك الدولي، خلال فترة الشراكة، تقديم 250 - 300 مليون دولار سنويا إلى أفغانستان من خلال منح المؤسسة الدولية للتنمية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان أن يقدم ما يصل إلى 800 مليون دولار سنويا في شكل منح، رهنا بالتزامات المانحين. وتهدف مؤسسة التمويل الدولية إلى توسيع المحفظة الحالية البالغة 54 مليون دولار إلى نحو 80 مليون دولار. وتقف الوكالة الدولية لضمان الاستثمار على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم مع التركيز على التمويل والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية والبنية التحتية.


" في الماضي، عندما كنا نشتري شيئا، كان من الصعب جدا نقل المواد إلى منازلنا، والآن تأتي السيارة إلى أبوابنا. "

-حسين إبراهيمي

قرية ميش بايان، مقاطعة دايكوندي، ومستفيد من مشروع الطرق الريفية الفرعية بأفغانستان.

النتائج

أرسى برنامج التضامن الوطني الأساس لإقامة حكم محلي مستدام وشامل وإعادة إعمار الريف. وباستخدام الدعم المقدم من المؤسسة الدولية للتنمية (1.15 مليار دولار)، تم بناء وتعزيز مجالس تنمية المجتمعات المحلية باعتبارها مؤسسات فعالة للإدارة المحلية. وأنشئت مراكز تنمية المجتمعات المحلية في 35 ألف مجتمع محلي وأُنجز ما يزيد على 84 ألف مشروع من مشاريع البنية التحتية على مستوى المجتمعات المحلية، مما وفر مزيدا من فرص الحصول على الخدمات: أصبح لدى 11.7 مليون شخص إمكانية الحصول على مصادر محسنة للمياه؛ وأصبحت شبكة الري تغطي 524 ألف هكتار من الأراضي وتم بناء 1974 فصلا دراسيا. وفي بداية عمل الحكومة، استعيض عن المشروع الوطني الأفغاني بمشروع ميثاق أفغانستان الخاص بالمواطنين، وهو تحسين خدمات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية للمجتمعات المشاركة من خلال تعزيز لجان التنمية المجتمعية.

ويعمل برنامج تعزيز النظام الصحي في إطار البرنامج الانتقالي (البرنامج الانتقالي والمؤسسة الدولية للتنمية والصندوق الاستئماني، 695 مليون دولار) على توسيع نطاق الخدمات الصحية ونوعيتها وتغطيتها، ولا سيما للفقراء. وأدى توفير الرعاية الأولية وخدمات المستشفيات الأساسية من خلال ترتيبات التعاقد إلى زيادة عدد المواليد على أيدي فنيين صحيين مهرة بين صفوف الشريحة الدنيا من الدخل من 15.6% إلى 35%. وتزايدت نسبة التغطية بالتحصين بين الأطفال الصغار الفقراء بنسبة تزيد عن الضعف ومعدل انتشار وسائل منع الحمل من 19.5% إلى 30%.

ويتيح برنامج تحسين جودة التعليم، الذي تدعمه المؤسسة الدولية للتنمية والصندوق الاستئماني، الأموال للمجتمعات المحلية من أجل إصلاح أو بناء المدارس والحصول على المواد التعليمية. واعتبارا من مارس آذار 2017، تم دعم بناء 1137 مدرسة وست كليات لتدريب المعلمين. ويبلغ عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم العام 8.7 مليون طفل، منهم 39% من الفتيات. وتلقت 16588 مدرسة منح تعزيز الجودة لشراء اللوازم المدرسية والمعدات المختبرية. وتم تدريب 154699 معلم (35% من النساء).

ويركز البرنامج الوطني للطرق الفرعية الريفية على الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية على مدار السنة بالريف. وتم تطوير أكثر من 11 ألف كيلومتر من الطرق الريفية من خلال المشاريع التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية والصندوق الاستئماني وصناديق أخرى. وأنشأ البرنامج أيضا التخطيط الجديد للشبكات القائمة على نظم المعلومات الجغرافية، وأجرى أول مسح وطني لحالة الطرق الريفية.

ويشجع المشروع الوطني للبستنة والثروة الحيوانية (الصندوق الاستئماني، 190 مليون دولار) على اعتماد المزارعين للتكنولوجيات المحسنة. واعتبارا من مارس آذار 2017، دعم المشروع 89230 مزارعا (57405 منهم من النساء) وحصلوا على أدوات أساسية للحصاد المناسب وتم تدريبهم على مشاكل الحصاد وما بعد الحصاد.

وساعد مشروع إصلاح وتطوير الري في تمويل 98 مشروعا للري يستفيد منها 100 ألف هكتار و 63 ألف مزارع. ويجري حاليا جمع البيانات بانتظام من 127 محطة هيدرولوجية و 56 محطة للأرصاد الجوية.


" من الآن فصاعدا، يمكنني الحصول على حياة أفضل من خلال إدارة الماشية، وسوف أكون قادرا على الأقل على إرسال أبنائي إلى المدرسة. "

-زينب

قرية كيزل أباد، مقاطعة بلخ الشمالية، ومستفيدة من برنامج استهداف الفقراء الفائزين في إطار مشروع الحصول على التمويل.


مساهمة مجموعة البنك

لدى البنك الدولي 15 مشروعا قائما للمؤسسة الدولية للتنمية في أفغانستان تبلغ قيمة ارتباطاتها الصافية أكثر من 1.1 مليار دولار، ولا تزال تشارك في الأعمال التحليلية الدقيقة التي يقوم عليها الحوار بشأن السياسات. وقد دعم البنك بنشاط الإصلاحات الرئيسية، ولا سيما في مجالي المالية العامة والإدارة العامة، في حين أدت الأنشطة غير الإقراضية دورا حاسما في تعريف حكومة أفغانستان بخياراتها الاستراتيجية. ولدى مؤسسة التمويل الدولية محفظة استثمارية مرتبطة بها في أفغانستان قيمتها حوالي 54 مليون دولار، بما في ذلك الاستثمارات في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وقطاع الفنادق والأسواق المالية. وكان لاستثمارات مؤسسة التمويل الدولية أثر تحويلي من حيث الحصول على التمويل والتوعية. وتدعم خدماتها الاستشارية برنامج الاستثمار. وتملك الوكالة الدولية لضمان الاستثمار 154 مليون دولار من إجمالي التعرض في أفغانستان، بما في ذلك بذل جهد مشترك مع مؤسسة التمويل الدولية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية. ويشكل الصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان شراكة بين المجتمع الدولي وحكومة أفغانستان لتحسين فعالية جهود إعادة الإعمار. واعتبارا من ديسمبر كانون الأول 2016 أصبح لديها محفظة قائمة حجمها 3.2 مليار دولار في 25 مشروعا. ويسهم دعم الصندوق الاستئماني لبرامج الأولويات الوطنية، وتكاليف تشغيل العمليات الحكومية، وجدول أعمال إصلاح السياسات، في تحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية في أفغانستان. ويدعم الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية الذي يديره البنك الدولي أنشطة تستجيب مباشرة لاحتياجات الفئات الفقيرة والضعيفة وتمكنها من المشاركة في عملية التنمية. واعتبارا من مارس آذار 2017، بلغ إجمالي ارتباطات الصندوق الياباني 85 مليون دولار.

الشركاء

الصندوق الاستئماني هو شراكة بين المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية لتحسين فعالية جهود إعادة الإعمار. وحتى يناير كانون الثاني 2017، ساهم 35 مانحا بما يزيد على 10 مليارات دولار، مما جعل الصندوق هو أكبر مساهم في الميزانية الأفغانية. وقد خصص ما مجموعه 7.4 مليار دولار للمحافظ المالية المتكررة والاستثمارية (4.2 مليار دولار و 3.2 مليار دولار على التوالي).

التحرك للأمام

إن إنجازات أفغانستان في السنوات العشر الماضية كانت مبهرة بطرق عديدة. وستكون السنوات المقبلة حاسمة لتعزيز قدرة المؤسسات الأفغانية على تقديم الخدمات الأساسية على الصعيد الوطني وتوطيد وتوسيع مكاسب التنمية الاقتصادية التي تحققت حتى الآن. ويجب أن يكون دور المؤسسة الدولية للتنمية خلال هذه الفترة، بخلاف تقديم مواردها الخاصة، هو الاستمرار في عرض المبررات لهذه المبادئ، ومساعدة الحكومة على تحديد أولويات مواردها واستخدامها بشكل فعال.

 

آخر تحديث: 2017/06/07

Image
8.7 مليون
تلميذ ملتحق الآن بالمدرسة، 39 في المائة منهم من الفتيات، مقابل مليون في عام 2002.