عرض عام للغابات والحراجة

تلعب الغابات دورا مركزيا بينما يواجه العالم تحديات تغير المناخ ونقص الطعام وتحسين موارد الرزق لأعداد متنامية من السكان. إذ تستوعب الغابات نحو 15 في المائة من انبعاث غازات الدفيئة في العالم وتوفر خدمات ضرورية لقطاعات الزراعة والطاقة والمياه والتعدين والنقل والتنمية الحضرية. وتساعد الغابات على الحفاظ على خصوبة التربة، وحماية مستجمعات المياه، والتقليل من مخاطر الكوارث الطبيعية كالفيضانات والانهيارات الأرضية.

وفي الوقت ذاته، فإن إزالة الغابات وتدهورها يسهمان إسهاما ضخما في انبعاثات غازات الدفيئة، وتتعرض كثير من غابات العالم الباقية لتهديدات متنامية بسبب الأنشطة البشرية وتغير المناخ. ورغم أن وتيرة إزالة الغابات قد تراجعت في العالم منذ التسعينات، فمازالت مرتفعة إذ تبلغ نحو 13 مليون هكتار سنويا (إجمالا). ويعوض هذا بشكل جزئي زراعة الغابات، ما يجعل صافي الغطاء الحراجي المفقود 5.6 مليون هكتار سنويا وهي مساحة تعادل مساحة كوستاريكا. 

وما يقدر بمليار هكتار من أراضي الغابات التي تضيع أو تتدهور نوعيتها كانت قابلة للاستعادة والإصلاح. وإذا تم إصلاح هذه الأراضي لتصبح أنظمة إيكولوجية منتجة وتؤدي وظائفها، فقد تساعد في تحسين معايش أهل الريف والأمن الغذائي وزيادة القدرة على الصمود تجاه تغير المناخ وتخفيف انبعاث غازات الدفيئة، مع الحد من الضغوط على الغابات البكر.

وتمثل الغابات شبكة أمان مهمة لسكان الريف في زمن الإجهاد الاقتصادي والزراعي. ويعتمد حوالي 350 مليون شخص ممن يعيشون داخل الغابات الكثيفة أو بالقرب منها عليها في معيشتهم ودخلهم. ومن هؤلاء، يعتمد نحو 60 مليون شخص (لا سيما الشعوب الأصلية) اعتمادا كاملا على الغابات. وهي تقوم بدور الحارس لما تبقى من غابات طبيعية أصلية في العالم. 

وتعد الغابات أيضا من السلع الاقتصادية إذ توفر فرص عمل لسكان الريف في الغالب ممن لديهم خيارات ضئيلة خلاف العمل في الزراعة. ويقدر عدد الوظائف في قطاع الغابات الرسمي بنحو 14 مليون وظيفة حول العالم في حين يصل إلى عشرة أمثاله في القطاع غير الرسمي. وتسهم الصناعات الحراجية بنحو 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي في حين أنه أعلى كثيرا  في بعض المناطق والبلدان (مثلا أفريقيا جنوب الصحراء يصل إلى 6 في المائة).  

وتمثل الغابات مصدرا مهما للطاقة في كثير من البلدان، إذ يأتي نحو 65 في المائة من مجموع إمداد الطاقة الأولي في أفريقيا من الكتلة الإحيائية الصلبة مثل حطب الوقود والفحم النباتي.  ومازال الوقود المعتمد على الحطب يمثل مصدرا أساسيا للطاقة في البلدان المنخفضة الدخل ويعد بشكل متزايد بديلا للوقود الأحفوري مراعيا للبيئة في البلدان المتقدمة.


آخر تحديث مارس/آذار 2014


وإذا أراد العالم أن يواجه التحديات المتمثلة في التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه مع تلبية مطالب سكان العالم المتزايدة أعدادهم تزايدا سريعا، فمن الضروري أن يحقق التوازن بين الحفاظ على مناطق الغابات وإعادة زرعها مع تحقيق النمو الاقتصادي اللازم للحد من الفقر.  وتتعهد استراتيجية البنك الدولي المعنية بالغابات بمساندة البلدان في جهودها الرامية إلى تعبئة إمكانيات الغابات للحد من الفقر وتحسين تكامل الغابات مع اقتصادها وحماية وتدعيم الدور البيئي للغابات سواء أكان محليا أم عالميا.  ويجري حاليا إعداد خطة عمل جديدة بشأن الغابات توضح كيف يسهم العمل في مجال الغابات والأشجار يسهم في القدرة على الصمود والأراض الطبيعية المستدامة، وهي تبني على استراتيجية الغابات الحالية وتأخذ في اعتبارها السياق العالمي المتغير.

وقد أصبحت مجموعة البنك الدولي أكبر مصدر للتمويل المتعدد الأطراف للغابات.  وبلغ إجمالي المساعدات من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية 120 مليون دولار في السنة المالية 2013. واستثمرت مؤسسة التمويل الدولية، ذراع البنك الدولي للقطاع الخاص، 143 مليون دولار في قطاع منتجات الغابات في السنة ذاتها. وتم توفير نحو 30 مليون دولار أخرى عبر بيع حقوق انبعاثات غاز الكربون وغيرها من الأنشطة التي ينفذها المتلقون. وبالاشتراك مع بنوك إنمائية أخرى متعددة الأطراف، يقوم البنك الدولي بدور الهيئة المنفذة لصندوق البيئة العالمية (7.2 مليون دولار للغابات في السنة المالية 2013) وبرنامج الاستثمار في الغابات (التعهد بنحو 640 مليون دولار).


آخر تحديث مارس/آذار 2014


في البرازيل، أسفرت مساندة البنك الدولي للموازنة لغرض الإدارة البيئية المستدامة عن تراجع إزالة الغابات بنسبة 40 في المائة سنويا في المتوسط بين عامي 2008 و2010 مقارنة بمعدلها بين عامي 2005 و2007. علاوة على ذلك، نتج عن مشروع المحميات في منطقة الأمازون الذي شارك البنك في تمويله حماية 20250 كيلومترا مربعا.

وفي المكسيك حيث يملك السكان الأصليون وغيرهم من المجتمعات المحلية نحو 80 في المائة من الغابات ساعد البنك الدولي على تمويل مشروع لتعزيز الحراجة المجتمعية بتحسين خطط إدارة الغابات. فقد خلص تقييم المشروع إلى أنه بين عامي 2003 و2008 زادت فرص العمل 27 في المائة في المجتمعات المستهدفة وفي الوقت نفسه ارتفعت القيمة الصافية لما تنتجه الغابات من سلع وخدمات 36 في المائة. وفي عام 2011 اتسعت التغطية التي توفرها هذه المساندة إلى جميع ولايات المكسيك الاثنتين والثلاثين. وبحلول أواخر عام 2012، أسفرت مساندة مماثلة لجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية عن استفادة 400 ألف شخص (50 في المائة منهم من النساء) من تحسين إدارة 1.3 مليون هكتار من الغابات. 

وفي حوض الكونغو، الذي يضم ثاني أكبر غابات مدارية رطبة في العالم، أسفر الحوار مع البلدان المتعاملة مع البنك وإشراكها عن تحقيق تقدم في توزيع حقوق الغابات. ففي الكاميرون على سبيل المثال أسفرت الأطر القانونية والرقابية (e) جاءت في إطار إصلاحات أوسع نطاقا عن أول اعتراف قانوني بالغابات المجتمعية في أي جزء من غرب أفريقيا. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أدى استعراض قانوني للامتيازات إلى خفض كبير في المساحة الخاضعة للامتيازات إلى 9.7 مليون هكتار عام 2008 من 43.5 مليون هكتار عام 2002. وفي الوقت نفسه اتخذت خطوات لإشراك المجتمعات المحلية في عملية صنع القرار في إدارة الغابات وتوضيح حقوق مستخدمي الغابات التقليديين.  وفي غابون، تم إلغاء نحو 4.7 مليون هكتار من الامتيازات بالغابات ما خلق فرصة لوضع أساليب جديدة للإدارة المستدامة للغابات.

وفي ليبريا، قام البنك الدولي، عبر برنامج الغابات، بالمشاركة في عملية تمويلية لتمديد نظام "سلسلة الحفظ" (e) الذي يتتبع الأخشاب من مصدرها في غابات غينيا العليا إلى نقطة التصدير عبر الباركود وأشكال أخرى من البيانات.  وساعد هذا النظام على تأمين أكثر من 27 مليون دولار من العائدات الضريبية الصافية للولاية بين عامي 2008 و2012.

في إثيوبيا، اشترك البنك الدولي مع منظمة وورلد فيجن في تجربة أسلوب يتسم بالتكامل والشمول في الوادي المتصدع الكبير وقد أدى إلى إعادة تأهيل مساحات شاسعة من الأراضي الطبيعية (e) مع تحقيق نتائج ملموسة في موارد الرزق والقدرة على الصمود. وأنشئت جمعيات تعاونية للغابات كي تشرف على إعادة زرع منطقة جبل هامبو عن طريق تشجيع إعادة التوليد الطبيعي والحد من استخدام الحطب والفحم النباتي ومستخرجات العلف، مع توفير فرص لدخل إضافي. وتوفر منطقة المشروع حماية من الانهيارات الأرضية الخطيرة والمياه المحسنة لأكثر من 65 ألف شخص. ومن المتوقع أن تمتص منطقة المشروع ما يزيد على 880 ألف طن متري من معادل ثاني أكسيد الكربون خلال 30 عاما يشتري البنك الدولي منها ما تعادل قيمته 165 ألف طن متري من اعتمادات الكربون عبر صندوق الكربون البيولوجي.

في ألبانيا، تعاون البنك الدولي مع الحكومة في مشروع للغابات أظهر منافع هذا الأسلوب المستند إلى الأراضي الطبيعية. (e) وعن طريق التكامل بين إدارة الغابات والمراعي والزراعة، أدت المبادرة المدعومة من البنك إلى خفض انبعاثات الكربون وحماية مستجمعات المياه الكبيرة وزيادة الدخل من الغابات والزراعة 28 في المائة. ونجح المشروع في إخضاع 775 ألف هكتار من الأراضي لإدارة المجتمعات المحلية.


آخر تحديث مارس/آذار 2014



غير أنه خلال العقد الماضي حقق البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وغيرهما من الشركاء قفزات كبيرة في فتح المجال أمام الحوار والإصلاح بمساندة إجراءات إنفاذ قوانين الغابات والإدارة العامة (e) في مختلف مناطق العالم. وجعل برنامج الغابات (e) الذي يستضيفه البنك الدولي من إدارة الغابات (e) أيضا إحدى أولوياته، حيث وفر المساعدة الفنية لتحسين مراقبة أنشطة الغابات وساعد على تكوين اتفاق في الآراء وتشكيل الإرادة السياسية حول الإصلاحات الضرورية.

وقامت مجموعة البنك الدولي، عن طريق مؤسسة التمويل الدولية (e) ذراعها لتمويل القطاع الخاص، بتشجيع الاستثمارات المؤسسية التي تتسم بالمسؤولية عبر سلسلة إمداد المنتجات الحراجية والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص لشركات مشروعة في قطاع الغابات يعتمد ممارسات مستدامة لإدارة الغابات. 

واستكشف البنك الدولي طائفة واسعة من الفرص لمساعدة البلدان على الحد من انبعاث غازات الدفيئة الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها، وعلى صيانة أرصدة الكربون المنبعث من الغابات وإدارتها إدارة مستدامة وتعزيزها. وسيعتمد هذا الأسلوب على الأرجح على مزيج معقد من المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف وعلى جهود المجتمع المدني وعلى مبادرات القطاع الخاص وأسواق الكربون. 

ويقوم البنك بدور القيم والأمانة لصندوق الشراكة المعني بخفض انبعاثات الكربون في الغابات (e) وهو علاقة شراكة عالمية تساعد البلدان على صياغة خطط الاستعداد لهذه المبادرات وستوفر مدفوعات الكربون للبلدان كي تحقق أهداف معينة. والبنك أيضا هو الهيئة المنفذة إلى جانب بنوك إنمائية أخرى متعددة الأطراف لبرنامج الاستثمار في الغابات الذي يساند جهود البلدان النامية للحد من إزالة الغابات وتدهور نوعيتها وتشجيع الإدارة المستدامة للغابات ما يؤدي إلى الحد من الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها. ويمول البنك أيضا استثمارات تجريبية لزرع الغابات وكربون التربة عبر صندوق الكربون البيولوجي، (e) وهو مبادرة من القطاع الخاص والعام تعبئ موارد تمويلية لتجربة مشاريع تتيح خفض الانبعاثات مع تشجيع الحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من الفقر.


آخر تحديث مارس/آذار 2014




معرض صور
مزيد من الصور »