عرض عام للطاقة المائية

تؤمن مجموعة البنك الدولي بأن رسالتها، المتمثلة في المساعدة في القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء الذي يتشارك الجميع في جني ثماره الاقتصادية، لا يمكن تحقيقها دون تمكين الجميع من الحصول على الكهرباء.

والطاقة الكهرومائية هي أكبر مصدر للطاقة المتجددة في العالم، إذ تشكل نحو خُمس الكهرباء الموّلدة عالمياً. ويمكن لتسخير قوة المياه على نحو يتسم بالمسؤولية أن يساعد في توفير الكهرباء لملايين البشر. ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يبلغ النقص في الطاقة أقصاه، لا يُستفاد سوى بأقل من 10% من إمكانيات توليد الطاقة الكهرومائية. وهذا يمثل 400 جيجاوات من الطاقة الكهربائية غير المطورة -- وهو ما يمكن أن يضاعف القدرة القائمة حالياً لدى القارة إلى أربعة أمثالها.

وبحلول عام 2025، سيكون هناك 2.4 مليار شخص يعيشون في بلدان لا تمتلك ما يلبي احتياجاتها من المياه. والأمن المائي مهدَد من جراء سوء إدارة الموارد المائية والتغيرات في أنماط الطقس بسبب تغير المناخ، فضلاً عن تزايد الطلب. وتكلف الفيضانات وموجات الجفاف ما بين 5 و 10% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً في بعض البلدان الأشد فقراً، مع استمرار آثارها لسنوات عدة. ويمكن لمشاريع الطاقة الكهرومائية متعددة الأغراض أن تحسن إدارة المياه محلياً، وأن تعزز الأمن المائي، علاوة على إتاحة خدمات الري والتحكم في الفيضانات. ومن هنا، فإن مشاريع الطاقة الكهرومائية يمكنها أن تقدم إسهامات مهمة في التخفيف من حدة آثار تغير المناخ وفي التكيف معها.

ومع أن تنمية الطاقة الكهرومائية تتيح فرصا كبيرة، فإنها تنطوي كذلك على تحديات ومخاطر معقدة تتباين تباينا كبيرا حسب نوع المشاريع ومكانها وحجمها. وهناك عوامل، مثل إعادة توطين المجتمعات المحلية، وتعرض مساحات شاسعة من الأراضي للغرق، والتغيرات الكبيرة في الأنظمة البيئية للأنهار، يجب مراعاتها بعناية والتخفيف من حدة آثارها . ومع أنه من المعلوم أن البحيرات والخزانات الجوفية تنبعث منها كميات متفاوتة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فإن صافي انبعاثاتها عادة ما يكون أقل كثيراً من تلك الناجمة عن استخدام أنواع الوقود الأحفوري كمصادر لتوليد الكهرباء. واليوم، تحد الطاقة الكهرومائية من إجمالي الانبعاثات العالمية سنوياً بما يكافئ نحو 2.8 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام. وسوف تستمر مجموعة البنك الدولي في مساندة مشاريع الطاقة الكهرومائية ذات التصميم والتنفيذ الجيد بمختلف أحجامها سواء كان الدافع هو التنمية المحلية أم تخفيف الآثار المناخية. وقد أصبحت مجموعة البنك أكثر نشاطاً وخبرة في مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبيرة والأصغر حجما خلال العقد الماضي، مع إيلاء العناية الواجبة للآثار البيئية والاجتماعية.

آخر تحديث 10 أبريل/نيسان 2017

على الرغم من تركز الجزء الأكبر من عمل مجموعة البنك الدولي في مجال الطاقة الكهرومائية على إعادة تأهيل وتحديث المشاريع القديمة، فإن المجموعة ملتزمة بشدة تجاه التنمية التي تتسم بالمسؤولية لمشاريع الطاقة الكهرومائية بمختلف أحجامها وأنواعها -- جريان النهر، والتخزين المزود بالمضخات، والخزانات الجوفية -- بما في ذلك الأنظمة غير المرتبطة بالشبكات والشبكات الصغيرة التي تتم تغذيتها بالطاقة الكهرومائية. وفي بعض المناطق، مثل الجنوب الأفريقي والهيمالايا، تمثل الطاقة الكهرومائية المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة اللازمة لإتاحة الكهرباء أمام الكثير من السكان الذين لا تصلهم الخدمة.

وتساعد مجموعة البنك البلدان المتعاملة في تفهم الآثار، والتكاليف، والمنافع المحتملة لمشاريع الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن الإجراءات الوقائية البيئية والاجتماعية لتلك المشاريع. ويشمل ذلك المشاورات، وتبادل المنفعة، وإشراك الشعوب الأصلية.

وترى مجموعة البنك الدولي أنه عندما يتم اختيار مشاريع الطاقة الكهرومائية وتطويرها بعناية بطريقة تتسم بالاستدامة الاجتماعية والمالية والبيئية، فإن نتائج هذه التنمية تكون مبهرة. فمشاريع الطاقة الكهرومائية يمكنها أن توفر الكثير من الطاقة، ومن منافع الأمن المائي والغذائي، وأن تساعد في حسن إدارة الفيضانات، علاوة على إيجاد استثمارات في مجالات الطرق، والبنية التحتية الاجتماعية، وتنمية المهارات اللازمة لمساندة التنمية المحلية أو الاقتصادية. ومن بين مزايا الطاقة التي تولدها مشاريع الطاقة الكهرومائية قلة تكلفتها، ومرونتها، وإمكانية التعويل عليها، فضلاً عن توفيرها للطاقة الأساسية بأنسب الطرق وأكثرها ملاءمة للبيئة. وتتزايد أهمية الطاقة الكهرومائية كاحتياطي لمصادر الطاقة المتجددة غير الثابتة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ومنذ وُضعت استراتيجية الموارد المائية لعام 2003، والتي تنص على أن البنك الدولي سيعود للمشاركة في البنية التحتية المائية، تمت الموافقة على نحو 150 مشروعاً فيما يتصل بالطاقة الكهرومائية، بما في ذلك إعادة التأهيل، والمساعدة الفنية، والمشاريع الجديدة. ويمثل ذلك تمويلاً يبلغ إجمالي حجمه 13.6 مليار دولار (7.8 مليار منها لمكونات الطاقة الكهرومائية) ويشمل كلاً من البنك الدولي للإنشاء والتعمير/المؤسسة الدولية للتنمية، وصندوق البيئة العالمية، والأنشطة التي تقوم بها الجهات المتلقية. وتستأثر أفريقيا بنحو نصف المشاريع التي لا تزال قيد التنفيذ وعددها 15 مشروعاً.

ولا تتركز مشاركة البنك الدولي في مجال الطاقة الكهرومائية على تمويل المشاريع فحسب، بل وعلى بناء قدرات الحكومات وشركائها على تخطيط، وتصميم، وبناء، وتشغيل مشاريع الطاقة الكهرومائية بطريقة مستدامة اقتصادياً وبيئياً ومالياً واجتماعياً.

آخر تحديث 10 أبريل/نيسان 2017

من بين الأمثلة على تلك المشاريع:

·  الهند: مشروع رامبور للطاقة الكهرومائية. في ديسمبر/كانون الأول 2014، بدأ تشغيل مشروع رامبور الذي يستغل التدفق الطبيعي لمياه النهر في توليد الطاقة الكهرومائية بقدرة 412 ميجاوات بصورة كاملة. ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه خطوة مهمة في تحسين إمكانية الاعتماد على شبكة الكهرباء الشمالية في الهند من خلال إضافة مصدر للطاقة يتسم بالمرونة وانخفاض الانبعاثات الكربونية. وبفضل قرض بقيمة 400 مليون دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، أنشأ المشروع محطة التوليد التي يجري تشغيلها إلى جانب محطة كهرباء ناثبا جاكري القائمة. ويُظهر تقييم نهائي لآثار المشروع تحسينات في العديد من المؤشرات الاجتماعية المهمة من بينها حدوث زيادة في معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة والمساكن الدائمة وأحجام المنازل. وعلاوة على ذلك، سُجلت زيادة في ممتلكات و/أو دخل 99% من الأسر التي تأثرت بالمشروع.

·  باكستان: مشروع داسو للطاقة الكهرومائية - اعتماد وضمان من المؤسسة الدولية للتنمية. بتوليده 2160 ميجاوات من الطاقة الكهرومائية النظيفة، سيؤدي هذا المشروع إلى تحسين قدرة المجتمعات المحلية في باكستان على الحصول على الخدمات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز قدرات هذا المرفق على إعداد مجموعة من مشاريع الطاقة الكهرومائية. وسيعود المشروع، الذي تمت الموافقة عليه في مايو/أيار 2014، بالنفع على ملايين المستهلكين في باكستان من خلال تخفيف حدة أزمة الكهرباء في البلاد، والحد من انقطاع الكهرباء المتكرر، وخفض تكلفة توفير إمدادات الكهرباء.

·  رواندا وتنزانيا وبوروندي: مشروع شلالات روسومو الإقليمي للطاقة الكهرومائية. يهدف هذا المشروع الذي يتكلف 469 مليون دولار إلى مساعدة سكان الإقليم الشمالي الشرقي من تنزانيا غير المتصلين حالياً بشبكة الكهرباء، وتمكين عملاء مرافق الكهرباء في بوروندي ورواندا من الحصول على احتياجاتهم من الكهرباء. ويتيح المشروع لهذه البلدان الثلاثة إمكانية الحصول على مزيد من الكهرباء من خلال تسهيل زيادة القدرة التوليدية بمقدار 80 ميجاوات وإنشاء خطوط لنقل الكهرباء، بما يسمح لها بالاتجار في الكهرباء بسهولة فيما بينها. ومن المتوقع للكهرباء المولدة من هذا المشروع، بتكلفة تُقدَر بنحو 0.062 دولار لكل كيلوواط/ساعة، أن تحد بشدة من التكاليف وتحل محل توليد الكهرباء بالوسائل الحرارية التقليدية في المنطقة، والتي تتكلف حالياً نحو 0.25 دولار لكل كيلوواط/ساعة.

آخر تحديث 10 أبريل/نيسان 2017



أهلا بك