يواصل البنك الدولي تعميق فهمه لأولويات الشعوب الأصلية واحتياجاتها وقضاياها من خلال الحوار المباشر مع منظمات الشعوب الأصلية على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، وإجراء الدراسات التحليلية، وتنفيذ المشروعات والبرامج التي تشارك فيها هذه الشعوب.
يشارك البنك الدولي كل عام في المنتديات الدولية للشعوب الأصلية، ومن بينها منتدى الأمم المتحدة الدائم لقضايا الشعوب الأصلية. وفي إطار السعي لبناء تحالفات أوسع نطاقاً مع المجتمع الدولي للشعوب الأصلية، يتعاون البنك أيضاً مع منظمات متعددة للشعوب الأصلية.
وقد أنشأ البنك الدولي شبكة من مراكز التنسيق الإقليمية تضم موظفين يعملون على معالجة قضايا الشعوب الأصلية في المناطق المختلفة. وستعمل هذه الشبكة على زيادة إدراج الشعوب الأصلية في نظم التخطيط الرئيسية للبلدان الأعضاء، وخاصة الدراسات التشخيصية المنهجية وأطر الشراكة الإستراتيجية.
يشكل البنك الدولي منصة للمعرفة تراعي الشعوب الأصلية من أجل تبادل المعلومات والمعارف بكفاءة؛ وتوسيع نطاق التفاعل والمشاركة من جانب مجتمعات الشعوب الأصلية لتبادل المعرفة؛ وتطبيق أفضل المعارف والأدلة التوجيهية ومنهجيات العمل لتنمية الشعوب الأصلية بمزيد من المرونة.
ويلتزم البنك الدولي بكلٍ من تدعيم بناء قدرات البلدان لتعزيز المشاركة الفاعلة مع الشعوب الأصلية، علاوة على بناء قدرات منظمات الشعوب الأصلية. وتتضمن هذه المساندة آلية منح مخصصة للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية من برنامج الاستثمار في الغابات، وبرنامج بناء القدرات الموجه نحو الشعوب الأصلية التي تعتمد على الغابات من صندوق الشراكة للحد من انبعاثات كربون الغابات؛ والتخطيط التحليلي والإستراتيجي والأنشطة التشغيلية في سياق صندوق الشراكة ومبادرة صندوق الكربون البيولوجي من أجل المناطق الطبيعية المستدامة للغابات. علاوة على ذلك، تحتل الشعوب الأصلية التي يتم اختيارها من خلال منتدى الأمم المتحدة الدائم لقضايا الشعوب الأصلية مقاعد خاصة كمراقبين في صندوقي الاستثمار في الأنشطة المناخية.
الشعوب الأصلية وتغير المناخ
تتعرض الشعوب الأصلية بدرجة غير متناسبة للآثار الناجمة عن تغيّر المناخ، وذلك بالنظر إلى أنها غالباً ما تعيش في مناطق حساسة بيئياً - كالمنطقة القطبية الشمالية، والغابات الاستوائية، والمناطق العشبية، والجبال، والصحاري - كما أنها كثيرا ما تعتمد في معيشتها على التنوع البيولوجي من حولها وهي مازالت باقية اعتمادا على ثقافتها.
ويهدف البنك الدولي إلى البناء على ما تمتلكه الشعوب الأصلية من معارف حين يساعد البلدان المعنية في إعداد إستراتيجيات للتكيف مع الأنماط والأوضاع البيئية المتغيرة.
وينطبق ذلك بوجه خاص على أجندة المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها، حيث تُعد الشعوب الأصلية من أهم الأطراف المعنية نظراً لعلاقاتها الوثيقة بأراضي الغابات ومواردها، واعتمادها عليها في معيشتها.
وقد أسهمت عملية الاستعداد للمبادرة المعززة التي تنفذها البلدان بمساندة من صندوق الشراكة للحد من انبعاثات كربون الغابات في تعميق المشاركة والتعاون مع الشعوب الأصلية وأدت إلى إنشاء منتديات للمشاركة في العديد من البلدان المشاركة. ومن الأمثلة على ذلك:
- في 2016 - 2017، صادقت شيلي على إستراتيجيتها الوطنية المعنية بتغير المناخ والموارد النباتية للسنوات 2017 - 2025 التي تشتمل على المشاركة النشطة للشعوب الأصلية ومنظمات المجتمع المدني والنساء. وفي إطار هذه المشاركة للأطراف المعنية، شارك 1813 شخصا في عمليات الحوار والتشاور مع الشعوب الأصلية، في حين شارك 1266 شخصا في ورش العمل الخاصة بالتقييم البيئي والاجتماعي الإستراتيجي - 37% منهم من النساء و 9% من الشعوب الأصلية.
- في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران 2017، قاد الاتحاد النسائي المشارك في المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في توغو حملة وطنية لزيادة الوعي العام بشأن تغير المناخ والمبادرة المعززة وكفاءة استخدام حطب الوقود، ووصل إلى أكثر من 6500 امرأة و 600 رجل في 60 بلدة، حيث يتمثل أحد العوامل الرئيسية لتدهور الغابات في البلاد في عملية جمع حطب الوقود لأغراض الطهي، وهو نشاط تقوم به النساء في العادة.
الشعوب الأصلية ومراجعة وتحديث سياسات البنك الدولي الخاصة بالإجراءات الوقائية
في مسعى للتصدي للمطالب والتحديات الإنمائية الجديدة، نفذ البنك الدولي بين عامي 2012 و2016 عملية مراجعة شاملة لتحديث وتوحيد السياسات الوقائية البيئية والاجتماعية للبنك. وكانت الشعوب الأصلية جزءا أصيلا من الحوار بشأن هذه المراجعة.
وشملت مراحل التشاور الثلاث الخاصة بمراجعة السياسات الوقائية عددا من جلسات الحوار المخصصة للشعوب الأصلية، وهو ما أسفر عن مستوى مرتفع من المشاركة وجمع المعلومات وعلاقة متجددة وقوية بين البنك الدولي والشعوب الأصلية.
في الرابع من أغسطس/آب، 2016، وافق مجلس المديرين التنفيذين للبنك الدولي على إطار عمل بيئي واجتماعي جديد يوسع نطاق الحماية للسكان والبيئة في المشروعات الاستثمارية التي يمولها البنك.
وهذا الإطار يتضمن المعيار البيئي والاجتماعي 7 للشعوب الأصلية/المجتمعات المحلية التقليدية المحرومة في أفريقيا جنوب الصحراء، والذي يدخل مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة.
يسهم المعيار البيئي والاجتماعي 7 في الحد من الفقر والتنمية المستدامة من خلال ضمان مساعدة المشروعات التي يساندها البنك على تعزيز فرص الشعوب الأصلية/المجتمعات المحلية التقليدية المحرومة في أفريقيا جنوب الصحراء في المشاركة في عملية التنمية والاستفادة منها بطرق لا تهدد هوياتها الثقافية المتفردة ورفاهتها.
وستبقى الشعوب الأصلية شريكا أساسيا في تطبيق وتعميم إطار العمل البيئي والاجتماعي.
آخر تحديث أبريل 11 2018