عرض عام لشبكات الأمان الاجتماعي

تؤثر شبكات الأمان الاجتماعي - وهي تحويلات نقدية أو عينية بدون اشتراكات موجهة لصالح الفئات الفقيرة والضعيفة- تأثيرا مباشرا في الجهود الرامية للحد من الفقر وتعزيز الرخاء، وذلك بتوفير الموارد الضرورية لشرائح المجتمع الأكثر فقرا وضعفا. وتؤدي شبكات الأمان إلى تسهيل حصول هذه الفئات على خدمات الرعاية الصحية والتعليم، ومساعدة الأسر على إدارة ما تتعرض له من مخاطر بصورة أفضل، فضلا عن تشجيع الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع على الشعور بقدر أكبر من الثقة على الإقدام على المخاطرة على نحو يمكن أن يؤدي إلى زيادة مستوى الدخل لديها.

وقد أبرزت الأزمة الاقتصادية العالمية (2008 – 2011) أهمية شبكات الأمان الاجتماعي الجيدة في الحد من الفقر وعلاج مواطن الضعف. وأدت الأزمة إلى زيادة الاهتمام بشبكات الأمان، وخاصة في البلدان منخفضة الدخل التي بها أكبر الفجوات في التغطية. وفي البلدان التي تعاني من زيادة التعرض للكوارث والآثار الناجمة عن تغير المناخ، ثمة إقرار متزايد بالدور الذي تلعبه شبكات الأمان الاجتماعي في توفير القدرة على الصمود في مواجهة هذه الكوارث والتعافي من آثارها. فالبلدان التي لديها برامج شبكات أمان فاعلة تستخدمها في التصدي للأزمات والكوارث، وفي المقابل فإن البلدان التي ليس لديها مثل هذه البرامج تضطر في العادة إلى الاعتماد على تدابير خاصة أقل فاعلية.


آخر تحديث مارس/آذار 2014

تساند مجموعة البنك الدولي برامج شبكات الأمان المستدامة وميسورة التكلفة التي تحمي الأسر من الصدمات؛ وتساعد في ضمان نمو الأطفال بصحة وتغذية جيدة، وأن يبقوا في المدارس ويتعلموا؛ وتسهم في تمكين النساء والفتيات، وتخلق الوظائف. ويُعد بناء شبكات الأمان المستدامة وميسورة التكلفة في كل بلد من البلدان النامية أحد أهم مكونات استراتيجية الحماية الاجتماعية والعمل 2012-2022 (e) التي تساعد البلدان في الانتقال بعيدا عن البرامج المجزأة إلى أنظمة حماية اجتماعية ميسورة التكلفة من شأنها تمكين الأفراد من إدارة المخاطر وتحسين قدرتهم على الصمود في وجهها من خلال الاستثمار في رأس المال البشري وتحسين قدرتهم على الحصول على الوظائف.

وتعمل مجموعة البنك الدولي مع البلدان على تطوير أدوات ونهج تناسب احتياجات كل منها؛ والاستثمار في المعرفة والبيانات والدراسات التحليلية؛ وتوفير مشورة آنية بشأن السياسات؛ ومواصلة تقديم المساعدات الفنية وبناء القدرات. وتساند مجموعة البنك الدولي مجموعة متنوعة من الإجراءات التدخلية المتعلقة بشبكات الأمان، تتراوح من التحويلات النقدية إلى الأشغال العامة كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة إلى برامج التغذية المدرسية. وفي البلدان منخفضة الدخل، يعتبر برنامج الاستجابة الاجتماعية السريعة، (e) بشكل خاص، أداة مهمة في معالجة القيود التي تحد من القدرات، وتطوير أنظمة فعالة لتقديم الخدمات، والإبلاغ عن النتائج المتحققة.

ويبلغ متوسط الارتباطات السنوية التي قدمتها مجموعة البنك الدولي لصالح شبكات الأمان الاجتماعي (e) في السنوات المالية 2007 – 2013 ما قيمته 1.72 مليار دولار، ويمثل ذلك زيادة قدرها ثلاثة أضعاف مقارنة بمبلغ 567 مليون دولار سنويا في السنوات المالية 2002 – 2007. وفي السنوات المالية 2007 – 2013، تمت الموافقة على 273 عملية إقراض في 93 بلدا بقيمة إجمالية بلغت 12 مليار دولار، تم تخصيص حوالي 21 في المائة منها لصالح البلدان الأكثر فقرا في العالم من خلال المؤسسة الدولية للتنمية. وتشكل خدمات المعرفة مكوناً بالغ الأهمية من مكونات أجندة مساندة شبكات الأمان، ولاسيما في السياقات التي تتسم بنقص القدرات حيث تضعف القدرة على التنفيذ.

وتشمل أحدث التوجهات في الممارسات المتعلقة بشبكات الأمان:

  • اشتمال التوسع العالمي في شبكات الأمان على تركيز متزايد على البلدان منخفضة الدخل المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية. ومن بين البلدان الثلاثة والتسعين الممثلة في حافظة عمليات البنك، لم تكن لمجموعة البنك الدولي أية مشاركة، أو كانت لها مشاركة محدودة، في مجال شبكات الأمان سوى في 42 بلدا فقط قبل السنة المالية 2007. وضمت منطقة أفريقيا معظم البلدان التي دخلت حديثا إلى هذه الحافظة.
  • ثمة زيادة في الإقراض لصالح النهج المستندة إلى الأنظمة؛ ففي السنة المالية 2013 وحدها، تمت الموافقة على 26 مشروعا بها مكون لبناء أنظمة الحماية الاجتماعية. وقبل ذلك، لم تكن هناك سوى مجموعة ضئيلة من مشاريع بناء الأنظمة.
آخر تحديث مارس/آذار 2014

تلعب شبكات الأمان الاجتماعي دورا فاعلا في الجهد العالمي لإنهاء الفقر المدقع وتحقيق الرخاء المشترك. وتظهر الشواهد المأخوذة من قاعدة بيانات البنك الدولي الجديدة (e) "ASPIRE database" أن شبكات الأمان في البلدان النامية تؤدي كل عام إلى انتشال نحو 50 مليون شخص من براثن الفقر المدقع (يعيشون على أقل من 1.25 دولار للفرد في اليوم). وفي الوقت نفسه، يجري انتشال 78 مليون شخص من أفقر 20 في المائة من السكان في العالم سنويا (الفقر النسبي).

وتظهر مجموعة متنامية من تقييمات الأثر العلمية تأثيرا واسع النطاق لشبكات الأمان على الفقر والتنمية الاجتماعية والاقتصادية:

·  تحفيز الاقتصادات المحلية. يمكن أن تحقق شبكات الأمان المتوفرة للأسر المعيشية آثارا مضاعفة كبيرة على الآخرين في الاقتصاد المحلي. ففي ملاوي، أدى برنامج للتحويلات النقدية إلى توليد ما يصل إلى 2.45 دولار من الدخل الإضافي في المجتمعات المحلية مقابل كل دولار تم تقديمه إلى المنتفعين. وفي ليسوتو والمكسيك، تشير التقديرات إلى أن هناك برامج مماثلة أحدثت على التوالي آثارا مضاعفة قدرها 2.23 دولار وما يصل إلى 2.60 دولار.

·  الاستثمار في رأس المال البشري: التعليم والصحة والتغذية. أدت برامج التحويلات النقدية المشروطة إلى زيادة نسبتها 12 و 31 في المائة على التوالي في معدلات الانتظام بالمدارس في بنغلاديش وكمبوديا. كما أدت برامج التحويلات النقدية المشروطة في كولومبيا وإكوادور إلى ارتفاع زيارات مراكز الرعاية الصحية للأطفال بواقع 33 و 20 في المائة على التوالي. وفي غواتيمالا، حصل الأشخاص الذين استفادوا في طفولتهم الأولى (دون الثانية من أعمارهم) من برنامج لشبكات الأمان في مجال التغذية على أجور أعلى بنسبة 46 في المائة من نظرائهم الذين لم يستفيدوا من هذا البرنامج.

·  توفير وظائف أفضل في المستقبل. أدى برنامج المنح في المكسيك، وهو برنامج للتحويلات النقدية المشروطة يستفيد منه حاليا 6.6 مليون أسرة، إلى زيادة الطلب على التعليم العالي وتحسن آفاق الحصول على الوظائف. وتظهر التقييمات الأخيرة أنه من المرجح أن يحصل المنتفعون السابقون من البرنامج على مهن متوسطة مقارنة بغيرهم. واكتسبت هذه النتيجة أهمية خاصة بالنسبة لنساء الشعوب الأصلية اللائي شاركن في البرنامج.

من بين النتائج الرئيسية لمساندة البنك الدولي لبرامج شبكات الأمان ما يلي:

·  في السنوات الثلاث الأخيرة، استفاد حوالي 37.4 مليون من أشد الناس فقراً من شبكات الأمان الجديدة، بما في ذلك 20.6 مليون امرأة.

·  في السنة المالية 2013، ساندت مجموعة البنك الدولي 29 عملية جديدة من عمليات الاستثمار وقروض السياسات بهدف تحسين مستوى تغطية شبكات الأمان.

· وبدعم من برنامج الاستجابة الاجتماعية السريعة، شرعت مجموعة البنك الدولي خلال السنوات الأربع الأخيرة في إنشاء شبكات أمان في 48 من البلدان الأشد فقراً، بتكلفة تصل إلى 3.9 مليار دولار.

وتشمل النتائج المتحققة في البلدان الأكثر فقرا ما يلي:

  • حققت إثيوبيا نجاحا باهرا في بناء منظومة وطنية لشبكات الأمان الاجتماعي بغرض تغطية المناطق الريفية المعرضة لخطر الجفاف. ويتيح مشروع شبكات الأمان المنتجة بإثيوبيا تحويلات نقدية وعينية من خلال الأشغال العامة كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة للأفراد القادرين على العمل، كما يقدم مساندة مباشرة لغير القادرين على العمل، ويستفيد منه 7.6 مليون شخص (أو 8 في المائة من السكان في البلاد).
  • يهدف مشروع شبكات الأمان الاجتماعي المنتجة في تنزانيا إلى إنشاء منظومة دائمة لشبكات الأمان الاجتماعي المنتجة للفقراء والمعرضين للمعاناة. وقد ساندت المرحلة الأولى من المشروع حوالي 11.5 مليون منتفع.
  • في إطار التصدي للأزمة الغذائية في ليبريا، ساند البنك الدولي برنامج النقد مقابل العمل للتشغيل المؤقت الذي أتاح أكثر من 640 ألف يوم عمل لأكثر من 17 ألف منتفع. وتم الآن تعميم هذا البرنامج في نظام الحماية الاجتماعية بالبلد.
  • يعمل مشروع أنظمة شبكات الأمان للشرائح الأكثر فقرا في بنغلاديش على دمج وتحسين مستوى الإنصاف والكفاءة والشفافية ببرامج شبكات الأمان الحالية.
  • في أوغندا، تظهر نتائج برنامج فرص الشباب أن 75 في المائة من المنتفعين المباشرين من المنح ينفقون جزءا كبيرا مما يحصلون عليه على التدريب الفني والمهني.

· وفي السنغال، يصل مشروع الاستجابة السريعة للتحويلات النقدية الاجتماعية والأمن الغذائي التي تركز على الأطفال إلى ما مجموعه 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة، وذلك من خلال برنامج تغذية مجتمعي. بالإضافة إلى ذلك، تلقى نحو 300 ألف طفل ملتحق بالتعليم الابتدائي أسبوعيا مكملات غذائية دقيقة وعقاقير للتخلص من الديدان.

وأظهرت برامج شبكات الأمان بالبلدان متوسطة الدخل ديناميكية هائلة، وصار نجاح هذه البرامج نموذجاً يُحتذى بالنسبة للعديد من المشاريع الجديدة في شتى أنحاء العالم. وكان من بين النتائج:

  • استفادة 5.8 مليون أسرة من برنامج الفرص المكسيكي للتحويلات النقدية المشروطة، والذي يحظى بمساندة مجموعة البنك الدولي؛ ويزيد من نطاق التغطية الصحية، والغذائية، والتعليمية وتحسين نوعيتها؛ ويساند زيادة عدد الأطفال الذين ينتقلون من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، ومن الثانوية إلى التعليم العالي.
  • في البرازيل، غطى برنامج منح الأسرة  الذي يسانده البنك 12 مليون أسرة فقيرة (نحو 25 في المائة من السكان) بتقديم مدفوعات شهرية إلى الأسر التي ترسل أطفالها إلى المدارس وتفي بمتطلبات التحصين باللقاحات وتستفيد من خدمات الرعاية الصحية. وكانت لهذا البرنامج أهمية بالغة في تخفيض أعداد الفقراء والحد من عدم المساواة . وقد شارك البنك الدولي في مساندة تصميمه وتجربته، ويعمل مع البرنامج حاليا لمواصلة تحسين أدائه، واستخلاص الدروس المستفادة من تجربته، ونشرها في بلدان أخرى.
  • في بيرو، يغطي برنامج خونتوس JUNTOS (معاً) للتحويلات النقدية المشروطة، بموازنة تقارب 330 مليون دولار (أي 0.16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2012) أكثر من 550 ألف أسرة في 703 منطقة سكنية بالأقاليم العشرين الأشد فقراً. وتنوي الحكومة الاستمرار في توسيع نطاق التغطية بإدخال أقاليم جديدة بشكل مطرد في صلب البرنامج حتى يصل إلى كافة أنحاء البلاد.
آخر تحديث مارس/آذار 2014