اتجاهات الأسعار العالمية
بعد شهرين من التراجعات المتعاقبة في مايو/أيار ويونيو/حزيران، قفز مؤشر البنك الدولي لأسعار الغذاء 10 في المائة في يوليو/تموز (الشكل 1). ويظهر المؤشر الذي يقيس أسعار عدد من السلع الغذائية المتداولة عالميا بالدولار الأمريكي أن الزيادات الحادة للأسعار في ذلك الشهر كانت عامة، ماعدا الأرز الذي هبطت أسعاره 4 في المائة. وارتفعت بشدة أسعار الذرة والقمح بنسبة 25 في المائة لكل منهما، وكذلك السكر 12 في المائة، وزيت فول الصويا 5 في المائة (17 في المائة لفول الصويا) في يوليو/تموز (الجدول 1).

المصدر: البنك الدولي، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية.
ملاحظة: يُرجِّح المؤشر العالمي لأسعار الغذاء أسعار التصدير لمجموعة متنوعة من السلع الغذائية في أنحاء العالم بالقيمة الاسمية للدولار الأمريكي، 2005=100.
around the world in nominal U.S. dollar prices, 2005 = 100.
الجدول1: تغير أسعار السلع الغذائية الأساسية
| المؤشرات | Aأبريل/نيسان 2012-يوليو/تموز 2012 |
يونيو/حزيران 2012-يوليو/تموز |
فبراير/شباط 2011 -يوليو/تموز 2012 | يوليو/تموز 2011- يوليو/تموز 2012 |
| المؤشرات | ||||
| الأغذية | 7 | 10 | 1 | 6 |
| الحبوب | 18 | 16 | 10 | 11 |
| الدهون والزيوت | 3 | 9 | 0 | 19 |
| أخرى | 1- | 5 | 9- | 7- |
| الأسمدة | 7- | 2- | 10 | 11- |
| الأسعار | ||||
| الذرة | 22 | 25 | 14 | 11 |
| الأرز (التايلندي 5%) | 5 | 4- | 9 | 7 |
| القمح (الأمريكي الأحمر الصلب) | 30 | 25 | 1- | 14 |
| السكر (العالم) | 1 | 12 | 22- | 19- |
| زيت فول الصويا | 5- | 5 | 9- | 7- |
| متوسط النفط الخام | 15- | 7 | 1- | 10- |
وبالنظر إلى الأسعار العالمية التي لا تزال مرتفعة منذ بداية العام – كما لوحظ في تقرير مراقبة أسعار الغذاء السابق في أبريل/نيسان من هذا العام- فإن الزيادات التي طرأت في الآونة الأخيرة دفعت أسعار الذرة وفول الصويا المتداولة عالميا إلى مستويات ذروة قياسية (الشكل 2). وفي الواقع، فإن أسعار الذرة وفول الصويا في يوليو/تموز فاقت مستويات الذروة المسجلة في يونيو/حزيران 2008 وفبراير/شباط 2011. ولا تزال أسعار القمح والأرز دون مستويات ذروتها التاريخية، لكن هذه الأسعار تضاهي مستوياتها المرتفعة في عام 2011.
وكانت الأسعار الشهرية متقلبة خلال الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز. فقد ارتفعت في أبريل/نيسان، وانخفضت في مايو/أيار ويونيو/حزيران، وزادت زيادة حادة في يوليو/تموز. ويعكس هذا التقلُّب سلوك الأسعار خلال الاثنى عشر شهرا السابقة، الذي قطع الزيادات المتواصلة بين منتصف عام 2010 وفبراير/شباط 2011.
وفي المتوسط، زادت أسعار الغذاء العالمية بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 7 في المائة، وهي قفزة ترجع في معظمها إلى زيادات في أسعار الحبوب (18 في المائة) وزيادات أقل في أسعار الدهون والزيوت. وتراجعت أسعار المواد الغذائية الأخرى تراجعا طفيفا خلال هذا الربع. 1 وتوقف في الآونة الأخيرة الهبوط المتواصل لسعر الأرز الناجم عن وفرة إمدادات المعروض2 وذلك بسبب ضغوط الطلب من البلدان المستوردة الكبيرة.3
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، انخفضت أسعار النفط الخام والأسمدة - التي تعد تغيراتها من العوامل الرئيسية في تقلبات أسعار المواد الغذائية - بنسبة 15 في المائة و7 في المائة على الترتيب. وترتبط هذه التراجعات السعرية بضعف الطلب العالمي وتباطؤه. 4 ولكن قطعت هذه التراجعات زيادة في يوليو/تموز نسبتها 7 في المائة في سعر النفط الخام من جراء زيادة التوترات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخفض النرويج إنتاجها بسبب إضراب عن العمل. وظل متوسط سعر النفط الخام أقل قليلا من 100 دولار للبرميل في يوليو/تموز، لكنه كان في ازدياد في أغسطس/آب متجاوزا حد المائة دولار. وإذا استمرت هذه الزيادات، فإنه سيكون لها مزيد من الآثار على أسعار الغذاء.
أحوال المناخ هي العامل الحاسم في الزيادات المفاجئة للأسعار المسجلة في يوليو/تموز. فقد أدَّى صيف 5 لم يسبقه مثيل في سهول الولايات المتحدة وحزام الذرة فيها من حيث شدة الحر ونقص التساقطات المطرية إلى أضرار واسعة في المحاصيل الصيفية للذرة وفول الصويا اللذين تعد الولايات المتحدة أكبر مُصدِّر لهما في العالم. ومع اتساع رقعة المناطق المنكوبة في 32 ولاية من الولايات الأمريكية، ذهبت الدائرة الوطنية للإحصاءات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية إلى تقدير أن 50 في المائة من محصول الذرة و37 في المائة من محصول فول الصويا سيء للغاية أو سيء. 6
ومنذ يونيو/حزيران، تتراجع بسرعة التوقعات لغلة محصول الذرة الأمريكي، حتى بلغت 123.4 بوشل للفدان في منتصف أغسطس/آب.7 ويعني ذلك تعديلا لم يسبقه مثيل بنسبة 25 في المائة للتقدير الأولي لغلة العام 8 بالإضافة إلى تعديلات طفيفة بالنقصان للمساحة المحصودة المتوقعة. 9 وحسب تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، فإن هذه هي أقل مستويات لغلة المحصول منذ محصول 1995/1996. وتم تخفيض توقعات الإنتاج لسنة 2012/2013 إلى 274 مليون طن في أغسطس/آب، أي ما يقل نحو 13 في المائة عن تقديرات الإنتاج الأمريكي في 2011/2012. وأدَّى هذا التخفيض إلى تراجع الإنتاج العالمي للذرة من 876 مليون طن في 2011/2012 إلى 849 مليون طن. 10 والأثر النهائي للجفاف على فول الصويا أقل وضوحا، لأن فترة الإنبات لهذا المحصول كانت متأخرة عن الذرة، وأن تراجع درجات الحرارة والتساقطات الخفيفة للأمطار في أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب ربما ساعدت على تخفيف المشكلة بشكل جزئي.
غير أن الجفاف في الولايات المتحدة لم يكن هو الظرف المناخي المناوئ الوحيد الذي يؤثِّر على الإنتاج. فالصيف الجاف في الاتحاد الروسي وأوكرانيا وكازاخستان ساهم في تراجع متوقع لإنتاج القمح يزيد على 6 ملايين طن أو 10 في المائة من إنتاجهم السنوي. ومن المتوقع أن تؤدي رياح موسمية اشد جفافا في الهند مع نقصان التساقطات المطرية 20 في المائة عن المتوسط في يوليو تموز إلى انخفاض محصول هذا العام 2.5 في المائة، مع أن هذا المحصول من المنتظر أن يكون ثاني أكبر محصول على الإطلاق. 11 ومن الأمور التي تبعث على القلق، تزايد المخاوف فيما يتعلق بنشوء ظاهرة النينو خلال الشهرين القادمين (وهو ما يقول المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية إنه " أمر مُرجَّح الحدوث") 12. ومن المحتمل أن يتسبَّب هذا في آثار مُدمِّرة لمحاصيل القمح في أستراليا، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة محاصيل الذرة وفول الصويا في أمريكا الجنوبية. غير أنه لم يتضح بعد مدى شدة ظاهرة النينو ومدتها.




RSS