عربي | Español | English | Français | :متوفر ب
أغسطس/آب 2012

اتجاهات الأسعار العالمية

بعد شهرين من التراجعات المتعاقبة في مايو/أيار ويونيو/حزيران، قفز مؤشر البنك الدولي لأسعار الغذاء 10 في المائة في يوليو/تموز (الشكل 1). ويظهر المؤشر الذي يقيس أسعار عدد من السلع الغذائية المتداولة عالميا بالدولار الأمريكي أن الزيادات الحادة للأسعار في ذلك الشهر كانت عامة، ماعدا الأرز الذي هبطت أسعاره 4 في المائة. وارتفعت بشدة أسعار الذرة والقمح بنسبة 25 في المائة لكل منهما، وكذلك السكر 12 في المائة، وزيت فول الصويا 5 في المائة (17 في المائة لفول الصويا) في يوليو/تموز (الجدول 1).

الشكل 1: مؤشر البنك الدولي لأسعار الغذاء

المصدر: البنك الدولي، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية.
ملاحظة: يُرجِّح المؤشر العالمي لأسعار الغذاء أسعار التصدير لمجموعة متنوعة من السلع الغذائية في أنحاء العالم بالقيمة الاسمية للدولار الأمريكي، 2005=100.
around the world in nominal U.S. dollar prices, 2005 = 100.


الجدول1: تغير أسعار السلع الغذائية الأساسية
 المؤشرات Aأبريل/نيسان
2012-يوليو/تموز 2012
يونيو/حزيران
2012-يوليو/تموز
فبراير/شباط 2011
-يوليو/تموز 2012
يوليو/تموز 2011-
يوليو/تموز 2012
المؤشرات
  الأغذية 7 10 1 6
    الحبوب 18 16 10 11
    الدهون والزيوت 3 9 0 19
    أخرى 1- 5 9- 7-
  الأسمدة 7- 2- 10 11-
الأسعار
  الذرة 22 25 14 11
  الأرز (التايلندي 5%) 5 4- 9 7
  القمح (الأمريكي الأحمر الصلب) 30 25 1- 14
  السكر (العالم) 1 12 22- 19-
  زيت فول الصويا 5- 5 9- 7-
  متوسط النفط الخام 15- 7 1- 10-
المصدر: البنك الدولي، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية.

وبالنظر إلى الأسعار العالمية التي لا تزال مرتفعة منذ بداية العام – كما لوحظ في تقرير مراقبة أسعار الغذاء السابق في أبريل/نيسان من هذا العام- فإن الزيادات التي طرأت في الآونة الأخيرة دفعت أسعار الذرة وفول الصويا المتداولة عالميا إلى مستويات ذروة قياسية (الشكل 2). وفي الواقع، فإن أسعار الذرة وفول الصويا في يوليو/تموز فاقت مستويات الذروة المسجلة في يونيو/حزيران 2008 وفبراير/شباط 2011. ولا تزال أسعار القمح والأرز دون مستويات ذروتها التاريخية، لكن هذه الأسعار تضاهي مستوياتها المرتفعة في عام 2011.

وكانت الأسعار الشهرية متقلبة خلال الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز. فقد ارتفعت في أبريل/نيسان، وانخفضت في مايو/أيار ويونيو/حزيران، وزادت زيادة حادة في يوليو/تموز. ويعكس هذا التقلُّب سلوك الأسعار خلال الاثنى عشر شهرا السابقة، الذي قطع الزيادات المتواصلة بين منتصف عام 2010 وفبراير/شباط 2011.

وفي المتوسط، زادت أسعار الغذاء العالمية بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 7 في المائة، وهي قفزة ترجع في معظمها إلى زيادات في أسعار الحبوب (18 في المائة) وزيادات أقل في أسعار الدهون والزيوت. وتراجعت أسعار المواد الغذائية الأخرى تراجعا طفيفا خلال هذا الربع. 1 وتوقف في الآونة الأخيرة الهبوط المتواصل لسعر الأرز الناجم عن وفرة إمدادات المعروض2 وذلك بسبب ضغوط الطلب من البلدان المستوردة الكبيرة.3

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، انخفضت أسعار النفط الخام والأسمدة - التي تعد تغيراتها من العوامل الرئيسية في تقلبات أسعار المواد الغذائية - بنسبة 15 في المائة و7 في المائة على الترتيب. وترتبط هذه التراجعات السعرية بضعف الطلب العالمي وتباطؤه. 4 ولكن قطعت هذه التراجعات زيادة في يوليو/تموز نسبتها 7 في المائة في سعر النفط الخام من جراء زيادة التوترات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخفض النرويج إنتاجها بسبب إضراب عن العمل. وظل متوسط سعر النفط الخام أقل قليلا من 100 دولار للبرميل في يوليو/تموز، لكنه كان في ازدياد في أغسطس/آب متجاوزا حد المائة دولار. وإذا استمرت هذه الزيادات، فإنه سيكون لها مزيد من الآثار على أسعار الغذاء.

أحوال المناخ هي العامل الحاسم في الزيادات المفاجئة للأسعار المسجلة في يوليو/تموز. فقد أدَّى صيف 5 لم يسبقه مثيل في سهول الولايات المتحدة وحزام الذرة فيها من حيث شدة الحر ونقص التساقطات المطرية إلى أضرار واسعة في المحاصيل الصيفية للذرة وفول الصويا اللذين تعد الولايات المتحدة أكبر مُصدِّر لهما في العالم. ومع اتساع رقعة المناطق المنكوبة في 32 ولاية من الولايات الأمريكية، ذهبت الدائرة الوطنية للإحصاءات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية إلى تقدير أن 50 في المائة من محصول الذرة و37 في المائة من محصول فول الصويا سيء للغاية أو سيء. 6

ومنذ يونيو/حزيران، تتراجع بسرعة التوقعات لغلة محصول الذرة الأمريكي، حتى بلغت 123.4 بوشل للفدان في منتصف أغسطس/آب.7 ويعني ذلك تعديلا لم يسبقه مثيل بنسبة 25 في المائة للتقدير الأولي لغلة العام 8 بالإضافة إلى تعديلات طفيفة بالنقصان للمساحة المحصودة المتوقعة. 9 وحسب تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، فإن هذه هي أقل مستويات لغلة المحصول منذ محصول 1995/1996. وتم تخفيض توقعات الإنتاج لسنة 2012/2013 إلى 274 مليون طن في أغسطس/آب، أي ما يقل نحو 13 في المائة عن تقديرات الإنتاج الأمريكي في 2011/2012. وأدَّى هذا التخفيض إلى تراجع الإنتاج العالمي للذرة من 876 مليون طن في 2011/2012 إلى 849 مليون طن. 10 والأثر النهائي للجفاف على فول الصويا أقل وضوحا، لأن فترة الإنبات لهذا المحصول كانت متأخرة عن الذرة، وأن تراجع درجات الحرارة والتساقطات الخفيفة للأمطار في أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب ربما ساعدت على تخفيف المشكلة بشكل جزئي.

غير أن الجفاف في الولايات المتحدة لم يكن هو الظرف المناخي المناوئ الوحيد الذي يؤثِّر على الإنتاج. فالصيف الجاف في الاتحاد الروسي وأوكرانيا وكازاخستان ساهم في تراجع متوقع لإنتاج القمح يزيد على 6 ملايين طن أو 10 في المائة من إنتاجهم السنوي. ومن المتوقع أن تؤدي رياح موسمية اشد جفافا في الهند مع نقصان التساقطات المطرية 20 في المائة عن المتوسط في يوليو تموز إلى انخفاض محصول هذا العام 2.5 في المائة، مع أن هذا المحصول من المنتظر أن يكون ثاني أكبر محصول على الإطلاق. 11 ومن الأمور التي تبعث على القلق، تزايد المخاوف فيما يتعلق بنشوء ظاهرة النينو خلال الشهرين القادمين (وهو ما يقول المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية إنه " أمر مُرجَّح الحدوث") 12. ومن المحتمل أن يتسبَّب هذا في آثار مُدمِّرة لمحاصيل القمح في أستراليا، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة محاصيل الذرة وفول الصويا في أمريكا الجنوبية. غير أنه لم يتضح بعد مدى شدة ظاهرة النينو ومدتها.

 

الشكل 2: الأسعار الاسمية للسلع الأساسية، دولار أمريكي/طن، 2007-2012


المصدر: البنك الدولي، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية.
ملاحظة: الأسعار الشهرية بالقيمة الاسمية للدولار الأمريكي (دولار/طن متري).

يُفسِّر العديد من العوامل السبب في أن للصدمات المناخية آثارا متزايدة على أسعار الغذاء العالمية. فاستخدام الذرة في الأغراض الغذائية يلقى منافسة كبيرة من استخدامها في إنتاج الإيثانول (بمعدل ثابت يُقدَّر أنه بلغ 40 في المائة من الإنتاج الكلي للذرة في الولايات المتحدة) وعلفا للماشية (وهو أكبر عامل من عوامل التكلفة لمربي الماشية). وتتباين الآراء ووجهات النظر بشأن الأثر الذي سينتج عن إلغاء التشريعات الملزمة لاستخدام الإيثانول على أسعار الذرة بالأسعار الحالية للوقود، لكن المناقشات في هذا الشأن مستمرة. ولهذه التشريعات آثار على الأسعار بحجبها نسبة كبيرة من المحصول عن الاستخدام لأغراض العلف والغذاء. ومهما يكن من أمر، يصر بعض المحللين على أنه بالأسعار الحالية للوقود، فإن مزج الوقود بالإيثانول مجد من المنظور الاقتصادي سواء أكان مفروضا أم لا. 13 ولم تهدأ المجادلات وتعذَّر إيجاد دليل قاطع على حجم المساهمة الدقيقة لاستخدام أنواع الوقود الحيوي في زيادات الأسعار. وعلى أي حال، فإن وزارة الزراعة الأمريكية تتوقع هبوطا كبيرا في استخدام الذرة في إنتاج الإيثانول هذا العام في الولايات المتحدة. 14 ويساهم أيضا الاستخدام المتزايد للقمح بديلا للذرة في أغراض العلف في زيادة أسعار القمح 15

ونظرا لأن مخزونات الغذاء العالمية ما زالت منخفضة - لاسيما بالنسبة للذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة 16 - ومن المتوقع 17 أن تشهد مزيدا من الانكماش لكل من الذرة (إلى أدنى مستوى لها في ستة أعوام) والقمح 18، فإن الاحتمالات المجهولة تشتد ويزداد معها تقلُّب الأسعار. وينبع عدم اليقين أيضا من العديد من العوامل مثل أزمة منطقة اليورو، وسياسات التقشف، وضيق موارد الموازنات، وآثار ثورات الربيع العربي، وبحث المستثمرين عن عوائد أفضل بعيدا عن أسواق الأسهم الأوروبية. 19

وحتى الآن، لم تلجأ البلدان إلى اتباع سياسات مذعورة كما حدث في عام 2008، مثل فرض حظر على الصادرات أو المشتريات المذعورة، لكن الأسواق ما زالت شديدة الاهتمام بتصرفات كبار المصدرين والمستوردين. وكان شراء المكسيك الذرة الأمريكية في الآونة الأخيرة غير مسبوق من حيث كبر حجم صفقة واحدة، وغير معتاد بالنظر إلى أن ثلث الكميات المشتراة جاء من محصول ربيع 2013 الذي لم تتم بعد زراعته. وقد تكون هذه الصفقة مؤشرا لتغيُّر في التوقعات بتراجعات سعرية في المستقبل، ومواقف الترقب والانتظار حتى الآن من جانب كبار المستوردين الآخرين مثل اندونيسيا وجمهورية مصر العربية والأردن.

وهناك عوامل مطمئنة أخرى.فقد أدت إمدادات معروض كبيرة من الأرز من محاصيل وفيرة وتزايد المنافسة لتايلند (أكبر دولة مُصدِّرة في العالم) إلى هبوط أسعار الأرز في الآونة الأخيرة. وينبئ ضعف الطلب من منطقة اليورو وتباطؤ طفيف للنمو في الصين والبلدان النامية عموما (من المتوقع أن يبلغ النمو 5.3 في المائة في 2012 نزولا من 6.1 في المائة في 2011) باعتدال الأسعار. 20 وقد يساعد تراجع أسعار الأسمدة في أعقاب محاصيل وفيرة على انحسار الضغوط على الأسعار إذا استمر هذا الاتجاه.

ولكن لم تتحدد بعد الصورة النهائية للوضع في المستقبل القريب. فقد تم تعديل إنتاج القمح العالمي بالنقصان ويقل في الوقت الحالي عن مستوياته في 2011/2012. وقد يضر ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي بالأسعار المحلية، ومنها أسعار الغذاء. كما أن أسعار النفط الخام ما زالت عرضة لتقلبات واسعة في الأجل القصير من جراء التطورات المناوئة في الشرق الأوسط. وسوف تحدد خيارات السياسات التي تعتمدها البلدان المصدرة الرئيسية هل ستظهر سلوكيات مذعورة وتنتشر أم لا. وما زالت المخزونات العالمية متدنية ومن المتوقع أن تشهد مزيدا من الانخفاض هذا العام. وستؤثِّر تطورات أحوال المناخ في المستقبل القريب، ولاسيما ما يتصل منها بظاهرة النينو، على الإنتاج العالمي، ولكن لم يتضح بعد في أي اتجاه. ومن الواضح أن الأسواق سجلت مزيدا من الانخفاض عما كانت عليه قبل عدة أشهر. ومن الممكن أن تؤثر عوامل سلبية، مثل لجوء البلدان المصدرة إلى سياسات مذعورة، ووقوع نوبة حادة من ظاهرة النينو، وانخفاض المحاصيل على نحو مخيب للآمال في بلدان نصف الكرة الجنوبي، أو حدوث زيادات كبيرة لأسعار منتجات الطاقة، أن تؤدي إلى ارتفاع ملموس في أسعار الحبوب، كما حدث عام 2008. وفي الأجل الأطول، من المتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة ومتقلبة من جراء زيادة حالة الضبابية بشأن إمدادات المعروض، وزيادة الطلب بسبب نمو أعداد السكان، وضعف استجابة النظام الغذائي. 21 وفي ظل هذه الظروف، فإن القدرة على الحفاظ على النمو الزراعي (الغذائي) في ظروف مناخية مناوئة - على سبيل المثال بزيادة استخدام الأصناف المقاومة لتقلبات المناخ، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الانفتاح التجاري أو شبكات أمان قوية - ستحدِّد حجم الضرر الذي قد ينشأ عن صدمات في المستقبل مثل هذه الصدمة.

اتجاهات الأسعار المحلية

كيف تؤثِّر زيادات أسعار الغذاء في الولايات المتحدة في أسعار الغذاء المحلية في شتَّى أرجاء العالم؟ مع أن جزءا كبيرا من محصول الذرة الأمريكي لحقت به أضرار يتعذَّر إزالتها، فإن توقعات وزارة الزراعة الأمريكية للتضخم في أسعار الغذاء لعام 2012 لا تزال كما هي دونما تغيُّر عن مستويات ما قبل الجفاف (بين 2.5 و3.5 في المائة) التي تضمَّنت بالفعل تقديرا أعلى لتضخم أسعار اللحوم (بين 3.5 و4.5 في المائة). 22 ونظرا لأن الولايات المتحدة هي أكبر مصدِّر للذرة وفول الصويا في العالم، فإن مدى تأثير زيادات الأسعار فيها على الأسواق المحلية 23 في البلدان الأخرى سيتوقف على مستوى اعتماد البلد المعني على الواردات، وقدرته على حماية نفسه من الصدمات، وهل يسمح بانتقال أثر الأسعار العالمية إلى الأسعار المحلية. وعلى وجه الإجمال، فإن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، هي صاحبة أكبر حصة من واردات الحبوب الصافية كنسبة مئوية من الاستهلاك، وأكبر نسبة للغذاء في الإنفاق الكلي للأسر، ولاسيما بين الفقراء (الشكل 3). ولذلك، فإن هذه المناطق هي أكثر المناطق عرضة لصدمات الأسعار العالمية مثل تلك الصدمة الناجمة عن الجفاف في الولايات المتحدة. 24 ومن المحتمل أن تكون أمريكا الجنوبية 25 وجنوب آسيا، وبدرجة أقل، شرق أوروبا وآسيا الوسطى مناطق تصدير قد تجني فوائد مالية، مع أنها قد تواجه أيضا زيادة ضغوط الأسعار من الأسواق المحلية. 26

ولكن الأثر النهائي لزيادة الأسعار الأمريكية على كل بلد سيتوقف أيضا على عوامل محلية مثل ظروف المحصول المحلية وإمكانية الوصول إلى الموانئ وحالة البنية التحتية، وحدوث صدمات خاصة بكل بلد مثل الصراعات والكوارث الطبيعية، والحيز الحالي للسياسات المالية، واختيار أدوات السياسة للوقاية من تقلب الأسعار العالمية، مثل مخزونات الحبوب، وإجراءات التدخل التجارية، وضوابط الأسعار، وشبكات الأمان، والاستثمارات في الزراعة. ويختلف تفاعل هذه العوامل وخصائصها والخيارات المعتمدة في السياسات من بلد إلى آخر. فعلى سبيل المثال، فإن كثيرا من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه حاليا ظروفا مالية وسياسية حادة تضعف قدرتها على تخفيف آثار زيادات الأسعار. وتظهر شواهد سابقة (تقرير مراقبة أسعار الغذاء نوفمبر/تشرين الثاني 2011) أن تضافر تلك العوامل يؤدي في العادة إلى تقلُّب الأسعار المحلية في أفريقيا جنوب الصحراء بدرجة أكبر مما يحدث في بلدان أمريكا اللاتينية، وتقلُّب الأسعار في البلدان غير الساحلية بدرجة أكبر عنها في البلدان الساحلية، وتقلُّب الأسعار المحلية بدرجة أكبر في البلدان التي تتسم بانخفاض مستوى اندماجها في الأسواق العالمية. 27

وبوجه عام، فإن انتقال أثر تغير الأسعار ليس له شكل موحد، أو فوري. وتظهر الشواهد المستقاة في الآونة الأخيرة أنه في المتوسط ينتقل ثلاثة أرباع التغير في أسعار الحبوب المتداولة عالميا إلى الأسواق المحلية، وأن انتقال نصف الزيادة في الأسعار الدولية للحبوب إلى الأسواق المحلية يستغرق تقريبا ستة أشهر إلى سبعة. 28 وحسب المناطق، فإن أسعار الغذاء المحلية في أفريقيا وآسيا يقل احتمال أن تتحرك بشكل مواز للأسعار العالمية بالمقارنة بأجزاء العالم الأخرى، ويزيد احتمال أن تساهم العوامل المحلية والإقليمية فيها إلى حد كبير في إحداث تغيرات فورية في الأسعار المحلية. 29

الشكل 3: مدى تأثر البلدان بصدمات أسعار الغذاء العالمية
المصدر: البنك الدولي (2011) تقرير الاستجابة لارتفاع أسعار الغذاء العالمية وزيادة تقلبها، ورقة للجنة التنمية أعدتها إدارة الزراعة والتنمية الريفية مستخدمة بيانات من الجهاز الإحصائي للفاو لواردات الحبوب الصافية كنسبة من الاستهلاك ووزارة الزراعة الأمريكية لحصة الغذاء من الإنفاق الأسري.

وقد استمرت الزيادات الحادة للأسعار المحلية في هذا الربع، ولاسيما في أفريقيا (الجدول 2). وبالإضافة إلى الاعتماد الشديد على واردات الغذاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، فإن زيادات الأسعار المُسجلة في منطقة الساحل الأفريقي هي نتاج الآثار المجتمعة لضعف المحاصيل في عام 2011، واستمرار المواسم القاحلة، أو الصراعات. 30 وفي شرق أفريقيا، تضافرت عوامل نقص الأمطار خلال موسم النمو، واستمرار الموسم القاحل، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وتوتر الأحوال الإنسانية لتؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. 31 وقد تؤثِّر الاحتمالات المجهولة بشأن موسم الحصاد في أفريقيا الوسطى، وضعف المحاصيل المحلية في جنوب القارة الأفريقية (في بعض أجزاء ملاوي وزيمبابوي وموزامبيق) على الأسعار المحلية على نحو مغاير للاتجاهات الموسمية المعتادة. وقد سُجلت تراجعات موسمية معتادة للأسعار في أمريكا الوسطى، وتنبئ احتمالات معقولة لآسيا الوسطى بالأنماط الموسمية المعتادة للأسعار. 32

كانت الزيادات في أسعار الذرة كبيرة في الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2012، حتى قبل صعود أسعار الذرة التي تنتجها الولايات المتحدة. وسجَّلت أفريقيا جنوب الصحراء أعلى زيادات للأسعار، منها ارتفاع نسبته 113 في المائة في موزامبيق من جراء ضعف المحاصيل المحلية والأعاصير والأنماط الموسمية المعتادة 33 ، و47 في المائة في ملاوي، وهو في جانب منه انعكاس لارتفاع معدلات التضخم. وفي المناطق الأخرى، شهدت روسيا زيادة نسبتها 24 في المائة في أسعار الذرة، ولكن أمريكا اللاتينية سجلت تراجعات عامة للأسعار، بلغت في المكسيك 24 في المائة. وكانت الزيادات في سعر القمح أقل مما شهدته أسعار الذرة: 27 في المائة في جنوب أفريقيا، و15 في المائة في السودان، و14 في المائة في الهند. وشهدت أفريقيا زيادات كبيرة في أسعار الأرز والذرة البيضاء (السرغوم) أيضا خلال ربع العام الأخير، فقد زادت أسعار السرغوم 29 في المائة في السودان و20 في المائة في النيجر، وزادت أسعار الأرز في الهند 25 في المائة وفي كمبوديا 16 في المائة. غير أنه تم تسجيل تراجعات في أسعار الأرز بين بعض البلدان في تلك المناطق نفسها.

لا تزال الأسعار الاسمية السنوية للحبوب أعلى مما كانت عليه قبل عام. فقد زادت أسعار الذرة 174 في المائة في ملاوي و129 في المائة في موزامبيق منذ يوليو/تموز 2011. وتباينت تجارب بلدان أمريكا اللاتينية: زادت أسعار الذرة في بيرو (37 في المائة) وهايتي (17 في المائة). 34 بينما انخفضت الأسعار في بلدان أمريكا الوسطى. وتراجعت أسعار الذرة أيضا أكثر من 20 في المائة في أوكرانيا وروسيا. وكانت أكبر زيادة لأسعار القمح في السودان (52 في المائة)، مع زيادات أقل في بلدان أخرى. وعلى النقيض من ذلك، حدثت تراجعات للأسعار في أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى. ومع أن إمدادات المعروض من الأرز وفيرة، فإن التجارة الدولية محدودة ، 35 ولذلك فإن أسعار الأرز اليوم أعلى مما كانت عليه قبل عام. ففي ملاوي، كانت أسعار الأرز في يوليو/تموز 2012 أعلى 90 في المائة عن مستواها في يوليو/تموز 2011 (في رواندا أعلى بنسبة 50 في المائة)، وأمَّا في الهند وباكستان، فقد كانت أسعار الأرز أعلى 30 في المائة عن مستواها قبل عام. وحدثت زيادات حادة لأسعار السرغوم في منطقة الساحل الأفريقي وشرق أفريقيا (وصلت إلى 220 في المائة في جنوب السودان و180 في المائة في السودان) خلال العام الماضي.

الجدول 2: أكبر التغيرات في الأسعار المحلية الاسمية
  تحركات الأسعار الفصلية: أبريل/نيسان 2012-يوليو/تموز 2012
القمح %
التغير
Maize %
التغير
جنوب أفريقيا- راندفونتين – القمح – سعر الجملة (راند/طن) 27 موزامبيق – ميلانج – الذرة (البيضاء) سعر التجزئة (متيكال/كغ) 113
السودان – الخرطوم – القمح – سعر الجملة (جنيه سوداني/محلي) 15 ملاوي – نسانجي – الذرة – سعر التجزئة (كواتشا/كغ) 47
الهند – مومباي – القمح – سعر التجزئة (روبية هندية/كغ) 14 كينيا – كيسومو – الذرة – سعر الجملة (دولار أمريكي/طن) 26
أوكرانيا – المتوسط الوطني، القمح، الدرجة الثالثة (سعر تسليم موقع البائع) – سعر الجملة (هرفينيا/طن) 1- بيرو – ليما – الذرة (البيضاء) – سعر التجزئة (نوفو سول/كغ) 25
بنغلادش – داكا – القمح (الطحين) سعر التجزئة (تاكا/كغ) 5- الاتحاد الروسي – المتوسط الوطني – الذرة (سعر تسليم موقع البائع) سعر الجملة (روبل روسي/طن) 24
بوليفيا – لا باز- القمح (الطحين) سعر الجملة (بوليفيانو/محلي) 22- موزامبيق – مونتبيز – الذرة (البيضاء) سعر التجزئة (متيكال/كغ) 10-
    إكوادور – كيتو – الذرة (الصفراء) سعر الجملة (دولار أمريكي/كغ) 17-
    المكسيك – كولياكان – الذرة (البيضاء) سعر الجملة (بيزو مكسيكي-كغ) 24-
الأرز %
التغير
الذرة الرفيعة %
التغير
الهند – مومباي – الأرز – سعر الجملة (روبية هندية/كغ) 25 السودان – دونقلا – الذرة الرفيعة (فتيريتا) – سعر الجملة (جنيه سوداني/محلي) 29
كمبوديا – فنومبينه – الأرز (الخليط) سعر الجملة (ريال/كغ) 16 النيجر – زيندر – الذرة الرفيعة –(المحلية) سعر الجملة (فرنك أفريقي-محلي) 20
مالي – سيكاسو – الأرز (المحلي) سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 11 أثيوبيا – أديس أبابا – الذرة الرفيعة (البيضاء) سعر الجملة (بر أثيوبي/محلي) 17
جمهورية لاو الشعبية الديمقراطية – العاصمة فنتيان – الأرز (الجلوتيني-الدرجة الثانية) سعر التجزئة (كيب/كغ) 10- مالي – باماكو – الذرة الرفيعة (المحلية) سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 14
ملاوي – مزوزو – الأرز – سعر التجزئة (كواتشا/كغ) 28- بوركينا فاصو – واغادوغو – الذرة الرفيعة (المحلية) – سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 2-
جمهورية تنزانيا المتحدة – دار السلام – الأرز – سعر الجملة (دولار أمريكي/طن) 30- توغو – كينكاسيه – الذرة الرفيعة – سعر التجزئة (فرنك أفريقي/كغ) 8-
   
 تحركات الأسعار السنوية يوليو/تموز 2011-يوليو/تموز 2012
القمح %
التغير
الذرة %
التغير
السودان – كادوقلي – القمح – سعر الجملة (جنيه سوداني/محلي) 52 ملاوي – ليوندي – الذرة – سعر التجزئة (كواتشا/كغ) 174
الهند – مومباي – القمح – سعر التجزئة (روبية هندية/كغ) 16 موزامبيق – ميلانج – الذرة (البيضاء) سعر التجزئة (متيكال/كغ) 129
جنوب أفريقيا – راندفونتين – القمح – سعر الجملة (راند/طن) 15 جنوب أفريقيا – راندفونتين – الذرة (الصفراء) – سعر الجملة (راند/طن) 41
بنغلادش – داكا – القمح (الطحين) – سعر التجزئة (تاكا/كغ) 14 هندوراس – سان بيدرو سولا – الذرة (البيضاء) سعر الجملة (دولار أمريكي/كغ) 44-
أثيوبيا – بالي روبي – القمح (الأبيض) سعر الجملة (بر أثيوبي/محلي) 14- المكسيك – كولياكان – الذرة (البيضاء) سعر الجملة (بيزو مكسيكي/كغ) 45-
بوليفيا – لاباز – القمح (الطحين) سعر الجملة (بوليفيانو/محلي) 25- السلفادور – سان سلفادور – الذرة (البيضاء) سعر الجملة (دولار أمريكي/كغ) 46-
قرغيزستان –بشكك – طحين القمح (الدرجة الأولى) سعر التجزئة (سوم/كغ) 25- نيكاراغوا – المتوسط الوطني – الذرة (البيضاء) سعر الجملة (كوردوبا أورو/كغ) 49-
السلفادور – سان سلفادور – القمح (الطحين) سعر التجزئة (دولار أمريكي/كغ) 30-    
       
الأرز %
التغير
الذرة الرفيعة %
التغير
ملاوي – مزوزو – الأرز – سعر التجزئة (كواتشا/كغ) 90 السودان – كادوقلي – الذرة الرفيعة (فتيريتا) سعر الجملة (جنيه سوداني/محلي) 180
رواندا – كيغالي – الأرز – سعر الجملة (دولار أمريكي/طن) 50 مالي – سيجو – الذرة الرفيعة (المحلية) سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 108
الهند – مومباي – الأرز – سعر الجملة (روبية هندية/كغ) 33 بوركينا فاصو – واغادوغو – الذرة الرفيعة (المحلية) سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 64
موزامبيق – تشوكوي – الأرز – سعر التجزئة (متيكال/كغ) 31 النيجر – أجاديز – الذرة الرفيعة (المحلية) سعر الجملة (فرنك أفريقي/محلي) 63
هايتي – بورت أوبرنس – الأرز (المحلي) سعر التجزئة (جوردي/محلي) 10- أثيوبيا – أديس أبابا – الذرة الرفيعة (البيضاء) سعر الجملة (بر أثيوبي/محلي) 62
بيرو – المتوسط الوطني – الأرز – سعر الجملة (نوفو سول/كغ) 10- هايتي – بورت أوبرنس – الذرة الرفيعة – سعر التجزئة (جوردي/محلي) 29
جمهورية لاو الشعبية الديمقراطية- العاصمة فنتيان – الأرز (الجلوتيني الدرجة الثانية) سعر التجزئة (كيب/كغ) 10- توغو – آني – الذرة الرفيعة – سعر التجزئة (فرنك أفريقي/كغ) 11
بنغلادش – داكا – الأرز (الخشن) – سعر الجملة (تاكا-كغ) 22- السلفادور – سان سلفادور – الذرة الرفيعة (مايسيلو) سعر الجملة (دولار أمريكي/كغ) 33-
موزامبيق – مونتبيز – الأرز – سعر التجزئة (متيكال/كغ) 23-
   
المصدر: الفاو، النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر.

 

الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجفاف

قد يترك الجفاف آثارا خطيرة على الاقتصاد ومستويات الفقر والتغذية. وقد تكون هذه الآثار مؤقتة أو دائمة أو تنتقل بين الأجيال المتعاقبة. وتشير نماذج المحاكاة التي تستند إلى بيانات تاريخية في ملاوي 35 إلى تراجع إنتاجها من الذرة 4.6 في المائة في المتوسط سنويا، وعلى صعيد الاقتصاد عموما هبوط إجمالي الناتج المحلي واحدا في المائة. وستؤدي نوبات جفاف حادة من المتوقع أن تحدث كل 25 عاما إلى تضخيم مثل هذه الآثار عشرة أضعاف. 37 وتفيد التقارير أن أشد نوبات الجفاف حدة ستؤدي إلى زيادة مستويات الفقر 17 نقطة مئوية، وتضر المجتمعات الريفية الفقيرة لصغار المزارعين أكثر من غيرها. ففي زيمبابوي، كان مستوى أداء الأطفال الذين تعرضوا لآثار الجفاف في 1994-1995 أقل في الدراسة، وكان حجم أجسامهم عند البلوغ أقل، وعانوا من الظهور المبكر لأمراض مزمنة، ووفيات قبل الأوان، وانخفاض الأجور حينما أصبحوا بالغين وذلك بالمقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لآثار الجفاف. وتبيَّن أن النساء البالغات الأقصر قامة يعانين مضاعفات أكبر عند الولادة، وينجبن أطفالا أقل وزنا عند الوضع، ويواجهن احتمالا أكبر لوفاة أطفالهن. 38 وفي إندونيسيا، ثبت أن تساقط المطر بمعدل مرتفع في المراحل المبكرة من الحياة في فترة السنوات 1954-1973 كانت له آثار إيجابية على النساء البالغات –لا على الرجال، إذ أنهن أفدن بانخفاض معدل إصابتهن باعتلال الصحة، وتميَّزن بأنهن أطول قامة، وبالالتحاق بعدد أكبر من الصفوف الدراسية. 39 ويتوقف حجم الآثار إلى حد كبير على حجم الإنتاج الزراعي المفقود بسبب الجفاف. وكانت هناك تراجعات كبيرة للإنتاج الزراعي - نحو 40 في المائة من الإنتاج المعتاد في غياب الجفاف بين عامي 1970 و2002—في ثلاث ولايات شبه قاحلة بالهند 40 ، وأدت هذه التراجعات إلى تقليص الدخول السنوية المعتادة للأسر ما بين 60 و80 في المائة في المجتمعات المنكوبة وزيادة معدلات انتشار الفقر 19 نقطة مئوية. 41

وقد تساعد القرارات التي تتخذها الأسر قبل الجفاف (تاريخ الزراعة والممارسات الخاصة باستخدام الأسمدة) وأثناءه (البحث عن فرص عمل غير زراعية) وبعده (بيع مقتنيات إنتاجية والهجرة من الريف) على إزالة بعض الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجفاف. وتشير بعض التقديرات الخاصة بالهند وتايلند والصين بين عام 1970 وأوائل العقد الأول من القرن الحالي إلى أن آليات التكيف ربما نجحت في التعويض عن نسبة تتراوح بين 25 و60 في المائة من الدخول المباشرة التي فقدت بسبب الجفاف. 42 وفضلا عن ذلك، فإن السياسة العامة قد يكون لها دور حيوي في معالجة آثار الجفاف والحيلولة دون وقوعها. وعلى سبيل المثال، فإن الإجراءات التدخلية التي تساعد على إدخال أصناف من المحاصيل المقاومة للجفاف تبيَّن أنها حققت منافع اقتصادية مهمة. وساعد إدخال أصناف مقاومة للجفاف في المقاطعات المعرضة للجفاف بالهند على تحسين متوسط غلة محصول الفول السوداني بنسبة 23 في المائة وقلّص بنسبة 30 في المائة معدل تغيُّر غلال المحاصيل بالمقارنة بالأصناف السائدة. 43 وتم الإبلاغ أيضا عن زيادات كبيرة في الغلال (20 في المائة أو أكثر) لمحاصيل الأرز والقمح والذرة في أنحاء شرق أفريقيا وجنوبها وأمريكا اللاتينية. 44

هوامش:

1. تظهر الاتجاهات الفصلية "للمواد الغذائية الأخرى" تراجع أسعار السكر والموز واستقرار أسعار اللحم البقري بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2012 (البنك الدولي، الصحيفة الوردية، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية، 3 أغسطس/آب 2012).
2. من المتوقع زيادة إمدادات المعروض من تايلند وفيتنام والهند (FEWS NET، تقرير مراقبة أسعار الغذاء، 12 يونيو/حزيران 2012).
3. تأتي ضغوط الطلب من البلدان المستوردة الكبرى مثل بنغلاديش وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والفلبين ونيجيريا (الفاو، موجز العرض والطلب للحبوب، 5 يوليو/تموز 2012) وشبكة نظام الإنذار المبكر من المجاعة FEWS NET، تقرير مراقبة أسعار الغذاء 12 يونيو حزيران/ 2012). وفي الوقت نفسه، كانت هناك إجراءات تدخلية محلية في تايلند أفضت إلى زيادة مخزونات الأرز. وتشير هذه الإجراءات على وجه الخصوص إلى مد العمل بمشروع رهن الأرز الذي يكفل للمزارعين سعرا أعلى من سعر السوق. ويؤدي هذا إلى زيادة كميات المخزونات المتاحة في أيدي الحكومة. وبدأ نفاذ التمديد السنوي للعمل بالمشروع في أول أغسطس/آب 2012.
4. يرتبط تباطؤ الطلب بضعف آفاق الاقتصاد، وأزمة الديون السيادية، وتراجع النمو في الصين وبشكل أعم في بلدان خارج منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (فضلا عن المنظمة نفسها) (البنك الدولي، نشرة الآفاق الاقتصادية العالمية، يونيو/حزيران 2012، ملحق السلع الأولية؛ والبنك الدولي، تقرير أحدث المستجدات عن أسواق السلع الأولية، 4 يونيو/حزيران 2012).
5. لم يكن حدوث الجفاف وشدته متوقعا وكانت آفاق إنتاج الذرة (سواء غلة المحصول أو المساحة المحصودة) لا تزال قوية حتى شهر يونيو/حزيران.
6. وزارة الزراعة الأمريكية، نشرة أحوال المحاصيل Crop Progress، الدائرة الوطنية للإحصاءات الزراعية، 13 أغسطس/آب 2012.
7. وزارة الزراعة الأمريكية، تقديرات العرض والطلب للمحاصيل الزراعية في العالم، 2012 (WASDE 509)، 10 أغسطس/آب.
8. المرجع السابق، ص.2.
9. تنبَّأت وزارة الزراعة الأمريكية بتراجع المساحة المتوقعة المحصودة نحو اثنين بالمائة (WASDE 509, 2). غير أن بعض المحللين يتوقعون تراجعا أكبر في المساحة نسبته 10 في المائة، كما أوردت وكالة أنباء رويترز (من المتوقع أن يتسبب الجفاف في تراجع محصول الذرة الأمريكي إلى أدنى مستوى له في خمسة أعوام، 7 أغسطس/آب 2012). (http://in.reuters.com/article/2012/08/07/us-usa-agriculture-corn-idINBRE87603P20120807).
10. هذه الأرقام من العوامل في مخزونات ابتدائية أكبر من المتوقع لمحصول الذرة تم تعديلها في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة والبرازيل بسبب زيادة الإنتاج لسنة 2011/2012. وبقي إنتاج الذرة في الأماكن الأخرى في معظمها دونما تغير مع زيادات في الصين والأرجنتين والبرازيل وجنوب أفريقيا أبطل أثرها تراجعات للإنتاج في الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والهند وكندا (USDA, WASDE, 508, 509).
11. وزارة الزراعة الأمريكية، WASDE 508, 3.
12. المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية، نشرة تشخيص المناخ، يوليو/تموز 2012،
http://www.cpc.ncep.noaa.gov/products/CDB/Forecast/forecast.shtml.
13. S. Irvin and D. Good, Ethanol—Does the RFS Matter? August 2, 2012, http://www.farmdocdaily.illinois.edu/2012/08/ethanoldoes_the_rfs_matter.html; B. Babcock, Preliminary Assessment of the Drought’s Impacts on Crop Prices and Biofuel Production, CARD Policy Brief 12-PB, July 2012,
http://www.card.iastate.edu/publications/dbs/pdffiles/12pb7.pdf

14.أفادت وزارة الزراعة الأمريكية، WASDE (509, 2)، بحدوث انخفاض قدره 400 مليون بوشل من الذرة في إنتاج الوقود، وهو انخفاض إضافي كبير قدره 300 مليون بوشل عن التقديرات الواردة في تقرير يوليو/تموز WASDE (508, 2) .
15. تذهب وزارة الزراعة الأمريكية في تقريرها WASDE (509, 19) إلى تقدير أن 6 ملايين طن من القمح مخصصة للاستخدام المحلي كعلف في 2013/2012 صعودا من 4.4 مليون طن في 2012/2011 في الولايات المتحدة.
16. تشير التقديرات إلى أن مخزونات الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة في أغسطس تبلغ 5 في المائة و4 في المائة على الترتيب لعام 2012. وزارة الزراعة الأمريكية، WASDE 509, 12, 15.
17. مجلس الحبوب العالمي، 2012، تقرير أسواق الحبوب، 23 أغسطس/آب 2012.
18. في حالة مخزونات القمح، فإنها قد تصبح أو تظل غير مرنة مثل تلك المخزونات الكبيرة في الصين والهند المخصصة للاستهلاك المحلي لا للتصدير.
19. مارك سادلر، Marc Sadler، التقرير اليومي للأسواق، البنك الدولي، 24 مايو/أيار 2012.
20. البنك الدولي، الآفاق الاقتصادية العالمية، 12 يونيو/حزيران، 2012.
21. ضعف الاستجابة مشكلة على وجه الخصوص في البلدان النامية التي تتسم فيها أسواق مستلزمات الإنتاج والمنتجات بأنها أقل تكاملا وتكون في العادة أقل قدرة على حماية نفسها من التقلب الذي يحد من استجابة إنتاج الغذاء لارتفاع. [الأسعار [البنك الدولي (2001) (Responding to Higher and More Volatile World Food Prices,” 2011].
http://iatrc.software.umn.edu/activities/annualmeetings/themedays/pdfs2011/2011Dec-S14-Delgado_paper.pdf .)
22. غير أن زيادات الأسعار في الولايات المتحدة حاليا ربما ترتبط بجفاف العام الماضي في تكساس أكثر من ارتباطها بجفاف اليوم، الأمر الذي قد ينبئ بظهور أكثر آثاره حدة في الأشهر القادمة. ومع ذبح الماشية الصغيرة السن اليوم وتزايد إمدادات المعروض، فإن الأسعار قد تتراجع قبل أن تزداد مع ازدياد شح المخزونات (وزارة الزراعة الأمريكية، آفاق أسعار الغذاء، Food Price Outlook، 25 يوليو/تموز 2012).
23. هناك عوامل أخرى مهمة سيكون لها أثر على الأسعار المحلية مثل أسعار الصرف وظروف المحاصيل المحلية.
24. البنك الدولي (2011) تقرير بعنوان (الاستجابة لارتفاع أسعار الغذاء العالمية وزيادة تقلبها). ورقة للجنة التنمية أعدتها إدارة الزراعة والتنمية الريفية. وعادة ما يوجد في المناطق الأخرى هيكل أكثر توازنا لمستوردي الغذاء ومصدريه، وقد تستهلك سلعا أقل تداولا في التجارة الدولية مثل الأرز.
25. على النقيض من ذلك، فإن أمريكا الوسطى منطقة تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الحبوب الصافية، وتنفق الأسر فيها نسبة كبيرة من دخولها على الغذاء.
26. سادلر وسي. دلغادو Sadler and C. Delgado "موجز عن آثار الجفاف الأمريكي على العالم" البنك الدولي، 20 يوليو/تموز 2012.
27. يختلف هذا الاستنتاج من سلعة إلى أخرى. وفي الواقع، فإن تقلب الأسعار المحلية يزداد بين البلدان التي يُقدَّر أنه يقل فيها انتقال أثر الأسعار العالمية للذرة والقمح عنها في البلدان التي تزداد فيها درجة هذا الانتقال، ولكن يبدو أن العكس صحيح فيما يتعلق بالأرز (تقرير مراقبة أسعار الغذاء، نوفمبر/تشرين الثاني 2011).
28. F. Greb, N. Jamora, C. Mengle, and others, “Price Transmission from International to Domestic Markets,” ، مذكرة للبنك الدولي 2012.
29. خلصت الدراسة المذكورة إلى أن تأثر الأسعار المحلية بالأسعار الدولية ليس كبيرا من المنظور الإحصائي. ومن المفهوم، أن زيادة الاندماج في الأسواق الدولية تنبئ بزيادة درجة انتقال الصدمات العالمية إلى الأسواق المحلية، وأيضا بزيادة درجة تخفيف الصدمات المحلية من خلال التجارة الدولية. وليس واضحا ما هو الأثر الذي سيكون غالبا.
30. البنك الدولي، العالم وأفريقيا جنوب الصحراء - تقرير لأحدث المستجدات في أسعار الغذاء يونيو/حزيران 2012، AFTPM AFTSN. FEWS NET ، تقرير مراقبة الأسعار.
31. تقرير مراقبة الأسعار، 31 يوليو/تموز 2012، FEWS NET، "تدهور الأمن الغذائي في السودان/جنوب السودان، وبداية مضطربة لموسم الأمطار في أثيوبيا" تقرير عن آفاق الأمن الغذائي لشرق أفريقيا، يوليو/تموز 2012.http://www.fews.net/docs/Publications/East%20Africa_FSOU_07_2012.pdf
32. FEWS NET، تقرير مراقبة الأسعار، 31 يوليو/تموز 2012.
33. البنك الدولي، "تقرير لأحدث المستجدات لأسعار الغذاء في أفريقيا، 12 يونيو/حزيران 2012.
34. انخفضت أسعار الذرة في نيكاراغوا (49 في المائة)، والسلفادور (46 في المائة)، والمكسيك (45 في المائة)، وهندوراس (44 في المائة)، وغواتيمالا (34 في المائة)، وبوليفيا (26 في المائة).
35. الفاو، "الفاو تخفض تنبؤاتها لأسعار الأرز العالمية، لكن الإنتاج العالمي سيزيد"، بانكوك، تايلند، 6 أغسطس/آب 2012. http://www.fao.org/news/story/en/item/154122/icode
36. K. Pauw, J. Thurlow, and D. van Seventer, “Droughts and Floods in Malawi: Assessing the Economywide Effects,” IFPRI ، ورقة المناقشة 962، المعهد الدولي لبحوث سياسات الأغذية، أبريل/نيسان 2010.
37. تختلف النتائج في ملاوي من منطقة لأخرى، حسب أهمية الزراعة ومدى تأثر أصناف المحاصيل بظروف الجفاف. وهي تختلف أيضا حسب القطاع الاقتصادي (فبعض القطاعات في معزل عن نوبات الجفاف) وقد تستفيد من تراجع الأجور على سبيل المثال، أما القطاعات الأخرى غير الزراعية فقد تتضرر من تراجع إنتاج السلع الزراعية.
38. Sعلى وجه الخصوص، تبيَّن أن قياس أجسام أطفال زيمبابوي الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و24 شهرا خلال جفاف 1994-1995 انخفضت معدلات نموهم السنوي ما بين 1.5 سنتيمتر وسنتيمترين بعد ذلك بأربعة أعوام. (J. Hoddinott and B. Kinsey, “Child Growth in the Time of Drought,” Oxford Bulletin of Economics and Statistics 63(3): 409–36 [2001]).
39. الفتيات اللاتي استفدن من زيادة معدل سقوط الأمطار كن أطول 0.57 سنتيمتر وأكملن صفوفا دراسية تزيد بمقدار 0.22 صف دراسي عن الفتيات اللاتي لم يستفدن من زيادة التساقطات المطرية. ترجع هذه الآثار على الأرجح إلى الأثر الإيجابي لسقوط الأمطار على الإنتاج الزراعي، وما يؤدي إليه من تحسن إمكانية الحصول على الغذاء والدخول، الأمر الذي أثر في نهاية المطاف على الفتيات الرضع (S. Maccini and D. Yang, “Under the Weather: Health, Schooling and Economic Consequences of Early-Life Rainfall,” American Economic Review 99 (3): 1006–26 [2009]. وجدت دراسة أخرى شواهد مبدئية على آثار إيجابية مماثلة لصدمات سقوط المطر على الوزن عند الولادة في كولومبيا. Azevedo, J.P., C. Rodriguez Castelan and V. Sanfelice (2012) How do climate change impact intergenerational mobility? Identifying the effects of weather shocks on weight at birth in Colombia, mimeograph, World Bank.
40. S. Pandey and H. Bhandari, “Drought, Coping Mechanisms and Poverty: Insight from Rainfed Rice Farming in Asia,” IFAD Occasional Paper (2009). الولايات الثلاث التي شملتها الدارسة هي شاتيسجار وجارخاند وأوريسا.
41 أشارت دراسة أخرى إلى أنه حدث تراجع نسبته 25-58 في المائة في دخول الأسر والآثار على الفقراء من 12-33 في المائة في شرق الهند (H. Bhandari, S. Pandey, R. Sharan, and others, “Economic Costs of Drought and Rice Farmers’ Drought-Coping Mechanisms in Eastern India,” in Economic Costs of Drought and Rice Farmers’ Coping Mechanisms: A Cross-Country Comparative Analysis, ed. S. Pandey, H. Bhandari, and B. Hardy [Los Baños: المعهد الدولي لبحوث الأرز، 43-112، 2007).
42. P. Birthal, S. Nigam, A. Narayanan, and K. Kareem, “Potential Benefits from Adoption of Improved Drought-Tolerant Groundnut in India,” Agricultural Economics Research Review 25 (1; January–July): 1–14 (2012).
43. المرجع السابق.
44. المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، الزراعة والأمن الغذائي: إستراتيجية للتغير http://cgiar.bio-mirror.cn/pdf/CCAFS_Strategy_december2009.pdf(2009) يُحدِّد لا روفير وآخرون حجم المكاسب الاقتصادية بمقدار 0.5 مليار دولار في 13 بلدا أفريقيا نتيجة للزيادات في غلال المحاصيل (ما يصل إلى 20 في المائة) ومعدل تغيُّر الغلال (تراجعه بنسبة 10 بالمائة) R. La Rovere, G. Kostandini, A. Tahirou, and others, “Potential Impact of Investments in Drought Tolerant Maize in Africa,” Centro International de Mejoramiento del Maiz y del Trigo, Addis Ababa [2010]).

Food Price Watch, produced by the Poverty Reduction and Equity department at the World Bank, is a series that seeks to draw attention to trends in domestic food prices in low- and middle-income countries and their policy implications. Contact: José Cuesta (jcuesta@worldbank.org)