عربي | Español | English | Français | :متوفر ب
أبريل/نيسان 2011

لا يزال مؤشر البنك الدولي لأسعار الغذاء قريباً من ذروته التي بلغها في عام 2008. ففي مارس/آذار 2011، كان المؤشر لا يزال مرتفعاً بنسبة 36 في المائة عن المستوى الذي كان عليه قبل عام، على الرغم من حدوث انخفاض طفيف في الآونة الأخيرة (انظر الشكل رقم 1). ومن بين المواد الغذائية الأساسية التي لا تزال أسعارها مرتفعة كثيراً عما كانت عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي الذرة (74 في المائة)، والقمح (69 في المائة)، وفول الصويا (36 في المائة)، والسكر (21 في المائة)؛ إلا أن أسعار الأرز وهو الأهم كانت مستقرة. وتظهر المقارنة بين متوسط الأسعار في الربع الأول من عام 2011 والربع الأخير من عام 2010 (الجدول رقم 1) ارتفاع أسعار طائفة عريضة من السلع الغذائية الأساسية.

المصدر: مجموعة آفاق التنمية

ولا تزال أسعار الغذاء العالمية على تقلبها في أعقاب الأحداث الأخيرة في بلدان منطقة الشرق الأوسط واليابان. ففي أعقاب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، زادت أسعار النفط الخام بنسبة 21 في المائة في الربع الأول من عام 2011. وأسهمت الأحداث المأساوية التي شهدتها اليابان في 11 مارس/آذار في حدوث تراجع أسعار الذرة وفول الصويا والقمح في التعاقدات الآجلة، بما يعكس توقع انخفاض الطلب على الواردات، وهو الطلب الذي عاود ارتفاعه منذ ذلك الحين 'انظر الشكل رقم 2'.

ويأتي التقلب الأخير في أسعار الغذاء في سياق عدة عوامل أخرى دفعت بالأسعار إلى الارتفاع خلال العام المنصرم. وتشمل هذه العوامل: (1) سوء الأحوال المناخية في بعض أكبر البلدان المصدرة للحبوب الغذائية، مثل الاتحاد الروسي وكازاخستان وكندا واستراليا والأرجنتين، خلال النصف الثاني من عام 2010؛ (2) الزيادة الكبيرة في كافة أسعار السلع الغذائية الأساسية في عام 2010، وهو الأمر الذي زاد من حد المنافسة على الأراضي وغيرها من المدخلات؛ و (3) الصلة ما بين ارتفاع أسعار النفط وأنواع الوقود الحيوي (انظر أدناه). وجاءت هذه العوامل ظل سياق متوسط الأمد من: (أ) تفوق نمو الطلب على الغذاء على نمو الإنتاج خلال العقد المنصرم (انظر الشكل رقم 3)؛ (ب) ما تلا ذلك من استنزاف المخزونات الحبوب حتى تدنت إلى مستويات تاريخية؛ (ج) تأثير تغير المناخ على تقلب الأحوال المناخية وكمية غلال المحاصيل الغذائية؛ (د) تزايد اللجوء إلى فرض قيود على تصدير الحبوب منذ قفزة أسعار الغذاء في عام 2008؛ و (ه) ارتفاع نصيب صادرات الحبوب الآتية من منطقتي البحر الأسود وأمريكا اللاتينية حيث يزيد تقلب المحاصيل عما عليه الحال لدى مصدري منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي OECD

وترتبط الزيادات في أسعار الغذاء بالزيادات في أسعار الطاقة. فقد صعدت أسعار النفط الخام بنسبة 10.3 في المائة في مارس/آذار حتى صارت تزيد بنسبة 36 في المائة عما كانت عليه قبل عام. وهذه الزيادات في أسعار النفط تؤثر في أسعار الغذاء — فحدوث ارتفاع نسبته 10 في المائة في أسعار النفط الخام يؤدي لحدوث زيادة نسبتها 2.7 في المائة على مؤشر أسعار الغذاء 1 — وذلك من خلال قنوات متعددة (انظر الشكل رقم 4). وأولها، أن حدوث ارتفاع في أسعار النفط الخام يشجع على زيادة استخدام منتجات غذائية مثل الذرة والزيوت النباتية والسكر في إنتاج الوقود الحيوي. وفي تقييم صدر في أبريل/نيسان 2011، ذكرت وزارة الزراعة الأمريكية أن استخدام الذرة في إنتاج الوقود الحيوي بالولايات المتحدة قد ارتفع من نسبة 31 في المائة من إجمالي إنتاج الذرة في عام 2008/2009 ليصل إلى نسبة متوقعة قدرها 40 في المائة في عام 2010/2011. وكان التقدير لعام 2010/2011 الذي وُضع في أبريل/نيسان أعلى قليلاً — إذ زاد بمقدار 50 مليون بوشل — عما كان متوقعاً في مارس/آذار، وذلك بسبب مزيج من المحفزات وزيادة الهوامش، طبقا لما ذكرته وزارة الزراعة الأمريكية.2 وتتمثل القناة الثانية لانتقال التأثير في أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي لزيادة تكلفة إنتاج الغذاء من خلال ارتفاع أسعار الأسمدة، وتكلفة الري، وغيرها من المستلزمات الزراعية. ويختلف مدى تأثير أسعار الطاقة كثيراً تبعاً لنوع المحصول ومستوى الميكنة في إنتاجه. أما القناة الثالثة لانتقال تأثير أسعار الطاقة فتأتي من خلال الزيادات في تكاليف نقل المحاصيل إلى الأسواق، وهو ما يؤدي إلى حدوث اختلافات أكبر في السعر داخل البلد الواحد ويزيد التكاليف على عاتق البلدان المستوردة. فقد زادت أسعار الذرة في غرب غواتيمالا، على سبيل المثال، أكثر بكثير من بقية أنحاء البلد بسبب ارتفاع تكاليف النقل. وبالمثل، فإن حدوث زيادات حادة في أسعار المنتجات المرتبطة بالقمح في طاجيكستان وأذربيجان وجمهورية قيرغيز خلال العام المنصرم يعكس جزئياً ارتفاع تكاليف النقل من كازاخستان.

الجدول 1: التغيرات المحددة في أسعار السلع الغذائية الأساسية

التغير في متوسط السعر
الربع الأول 2011
الربع الأول 2010 (%)
الربع الأول 2011
الربع الرابع 2010 (%)
قمح (أمريكي، صلب أحمر) 69.1 16.5
ذرة (رقم 2، أصفر) 73.8 17.1
أرز (25%، تايلند) 2.4- 1.3-
فول صويا (أمريكي، شاملاً تكاليف التأمين والشحن حتى روتردام) 35.6 8.3
فول صويا منزوع الزيت ( شاملاً تكاليف التأمين والشحن حتى روتردام) 18.3 3.1
زيت نخيل (ماليزيا، 5% غير معبأ) 54.9 12.9
سكر (عالمي) 21.0 8.1
موز (أمريكا الوسطى والجنوبية) 23.4 21.1
لحم بقري (استراليا/نيوزيلندا) 30.3 16.0

المصدر:مجموعة آفاق التنمية. التغيرات السعرية قياساً على متوسط أسعار السلع المذكورة خلال ربع السنة المقصود. على سبيل المثال، العمود الأول يوضح التغير في متوسط الأسعار في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2011 مقارنة مع متوسط أسعار الفترة المماثلة من عام 2010.

وازداد تضخم أسعار الغذاء خلال العام المنصرم في العديد من البلدان. ويظهر الشكل 5أ التغيرات في معدلات تضخم أسعار الغذاء في بلدان مختارة في شرق آسيا خلال العامين الماضيين. ففي فبراير/شباط 2011، كان معدل تضخم أسعار الغذاء في فييتنام وإندونيسيا والصين يبلغ 17 في المائة، و 15 في المائة، و 11 في المائة على الترتيب، ويقل عن عشرة في المائة في الفلبين وتايلند وماليزيا. وأسهم ارتفاع أسعار الخضروات الناجم عن سوء الأحوال الجوية واختناقات خطوط الإمداد في تضخم أسعار الغذاء في الصين، مثلما حدث مع أسعار اللحوم التي تأثرت بدورها بزيادة تكلفة العلف الحيواني. وفي فييتنام، أدي انخفاض قيمة العملة المحلية بنسبة 18 في المائة أمام الدولار الأمريكي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إلى زيادة تكاليف المواد الغذائية والأعلاف الحيوانية المستوردة. وفي بلدان أمريكا الوسطى، ازداد تضخم أسعار الغذاء بصورة مطردة خلال العام المنصرم (انظر الشكل رقم 5ب). وفي منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، ارتفع تضخم أسعار الغذاء في معظم البلدان خلال عام 2010، مع تجاوزه نسبة 20 في المائة في جمهورية قيرغيز وجورجيا 'انظر الشكل 5ج'.

ولابد من متابعة تأثير هذه الزيادات في أسعار الغذاء على الاقتصاد الكلي. فما سيحدد الاستخدام الملائم للسياسة النقدية هو مدى تأثير هذه الزيادة في أسعار السلع الأساسية في توقعات التضخم ومدى النمو الاقتصادي. ففي شرق آسيا، يأتي تضخم أسعار الغذاء في سياق ارتفاع يفوق المتوسط في نمو الائتمان بمعظم البلدان، وهو ما يسهم في ازدياد الضغوط التضخمية بشكل عام — وربما تكون السياسات النقدية المشددة خياراً مجدياً يتعلق بالسياسات بالنظر إلى وجود علامات على وصول النشاط الاقتصادي إلى مستويات محمومة. 3 وفي أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، تشهد عدة بلدان تعافياً تدريجياً من الأزمة المالية ولابد لأي تضييق نقدي من أن يأخذ في اعتباره حالة القطاع المالي والنمو. 4 وعلى الجبهة الخارجية، تُعد البلدان المستوردة الصافية للغذاء والوقود وغيرهما من السلع الأساسية هي الأشد تأثراً ومعاناة، ولاسيما تلك التي تعاني من عجز كبير في حساب المعاملات الجارية أو تدني غطاء الاحتياطيات أو كليهما.

المصدر: مجلس تجارة شيكاغو. الأسعار المكتوبة بخط متقطع هي أسعار الإقفال لكل يوم من التعاملات وتوافق تسليم 11 مايو/أيار.

المصدر: "مواجهة تقلب أسعار الغذاء العالمية وأثره على الأمن الغذائي"، ورقة للجنة التنمية (2011).

وتشهد البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل ارتفاعاً في معدلات تضخم أسعار الغذاء، ولاسيما عندما تحدث قفزات في أسعار السلع الأساسية. وتوحي البيانات الواردة من 46 بلداً عن الفترة ما بين عامي 2007 و 2010 بأن البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل قد شهدت مستويات أعلى من تضخم أسعار الغذاء مقارنة بالشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل والبلدان مرتفعة الدخل، ولاسيما عند صعود الأسعار الدولية. وكانت الفجوة بين هاتين المجموعتين من البلدان فيما يتعلق بمتوسط التضخم في أسعار الغذاء في حدود 5 نقاط مئوية في عامي 2008 و 2010 (انظر الشكل رقم 6). ومن التفسيرات الموضحة لأسباب ذلك أن قنوات تسويق الغذاء في البلدان الأكثر فقراً تعجز عن استيعاب التذبذبات والاضطرابات الشديدة في أسعار السلع الأساسية، بينما تتمتع متاجر التجزئة الأضخم بالبلدان الأكثر ثراء بهوامش أكبر، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها أن أسعار السلع الغذائية الأساسية تشكل حصة صغيرة من سعر الأغذية المصنًعة. ومن التفسيرات الأخرى أن حكومات البلدان الأفقر تكون محدودة القدرة على تخفيف وطأة زيادات الأسعار بالأسواق الدولية على كاهل مستهلكيها المحليين.

ويعكس استمرار الاتجاه الصعودي في الأسعار العالمية للذرة مزيجاً من العوامل المركَبة. وأول هذه العوامل أن المخزونات العالمية متدنية بالمقاييس التاريخية، متأثرة بنقص الإنتاج المرتبط بالجفاف في الأرجنتين والولايات المتحدة. فالمخزونات بالولايات المتحدة، وهي المصدَر رقم واحد في العالم، هي الآن عند أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً. أما العامل الثاني فيتمثل في استمرار ضغوط الأسعار بسبب حالة عدم اليقين بشأن مستويات الواردات الصينية في 2011 وتوقعات محصول الذرة الجديد في الولايات المتحدة. وثالثاً لأن ارتفاع أسعار النفط الخام يزيد من الطلب على إنتاج الوقود الحيوي المستخرج من الذرة، ولأن ارتفاع أسعار السكر يزيد من الطلب على مواد التحلية المستخرجة من الذرة.

المصدر: مستمدة بتصرف من بيانات مجموعة آفاق التنمية.

وقد ارتفعت بشدة أسعار الذرة المحلية في عدة بلدان خلال الأشهر الثلاثة الماضية. فخلال الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2010 وفبراير/شباط 2011، زادت أسعار الذرة البيضاء في كينيا (27 في المائة)، والصومال (25 في المائة)، وأوغندا (25 في المائة)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (20 في المائة)، وبنن (16 في المائة)؛ وقد أسهمت قلة الأمطار في حدوث هذه الزيادات الحادة (انظر الجدول رقم 2). وجاءت هذه القفزات المفاجئة في الأسعار في أعقاب فترة من الاستقرار النسبي في أسعار الذرة خلال النصف الثاني من عام 2010 في الكثير من بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وفي المكسيك والبرازيل والأرجنتين، زادت أسعار الذرة بنسبة 37 في المائة، و 15 في المائة، و 14 في المائة، على الترتيب، على مدى الأشهر الثلاثة السابقة. وتتوق الجماعات الصناعية في المكسيك إلى زيادة سعر خبز الترتيه إلى ما يفوق السقف المحدد حالياً لكي يعكس ارتفاع التكلفة.

وتختلف بشدة اتجاهات أسعار القمح المحلية من بلد إلى آخر. فخلال الاثني عشر شهراً المنصرمة، كانت أضخم الزيادات في جمهورية قيرغيز (63 في المائة)، وبنغلاديش (36 في المائة)، وكولومبيا (34 في المائة). وشهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة استقراراً أكبر في المنتجات المرتبطة بالقمح في بعض البلدان — مثل بنغلاديش وأفغانستان وإندونيسيا — في حين تظهر اتجاهات تصاعدية في بلدان مثل السودان (87 في المائة)، وإثيوبيا (18 في المائة)، والهند (11 في المائة)، وكولومبيا (10 في المائة). وبشكل عام، فقد دفع ارتفاع الأسعار المزارعين بمختلف أنحاء أهم المناطق المنتجة (الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا) إلى زيادة المساحات المزروعة، ومن المتوقع أن يشهد عام 2011 حصاد محاصيل أفضل، ما لم تطرأ ظروف جوية سلبية مثلما حدث في عام 2010.

المصدر: شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بشرق آسيا. القيم المكتوبة بخط متقطع هي أرقام المعدلات السنوية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول من السنة المشار إليها.

المصدر: شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بمنطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. القيم المكتوبة بخط متقطع هي أرقام المعدلات السنوية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول من السنة المشار إليها.


المصدر:شبكة تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد بمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى. القيم المكتوبة بخط متقطع هي أرقام المعدلات السنوية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول من السنة المشار إليها.

ويبدو أن أسعار الأرز العالمية قد استقرت، ولو أن اتجاهات الأسعار المحلية تختلف من بلد إلى آخر. ففي فبراير/شباط 2011 كانت أسعار الأرز العالمية لا تختلف عما كانت عليه قبل عام، وإجمالاً كان السعر القياسي يقل بنسبة 32 في المائة تقريباً عن الذروة التي بلغها أثناء أزمة عام 2008. وبشكل عام ،أدت جودة المحاصيل بأهم البلدان المصدَرة مثل تايلند وفييتنام، وارتفاع المخزونات العالمية لأعلى مستوياتها منذ 2002/2003، إلى إزالة القلق من حدوث ضغوط تصاعدية على أسعار تصدير الأرز. وقد أسهمت حالة عدم اليقين في الإنتاج في حدوث زيادة نسبتها 18 في المائة في السعر في الفترة ما بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2010 وأدى إلى قيام كبار البلدان المستوردة بزيادة المخزونات المحلية ونتيجة لذلك فقد اعتدلت أسعار الأرز المحلية في الآونة الأخيرة، ولو أنها شهدت قفزات في بضعة بلدان. فعلى سبيل المثال، زادت أسعار الأرز بنسبة 29 في المائة في بنغلاديش و 25 في المائة في موزامبيق خلال عام 2010، لكن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت تراجعاً بسيطاً في كلا البلدين. وفي إندونيسيا، تراجعت أسعار الأرز بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من عام 2011، لكن مستوى الأسعار في مارس/آذار كان لا يزال مرتفعاً بنسبة 17 في المائة عما كان عليه قبل عام. ومن ناحية أخرى، شهدت أجزاء من تشاد وتنزانيا وموزامبيق وهايتي زيادات تزيد نسبتها عن العشرة في المائة في أسعار الأرز خلال الأشهر الثلاثة الماضية (انظر الجدول رقم 2).

ملحوظة: تظهر الأعمدة الفارق في النسبة المئوية لمتوسط تضخم أسعار الغذاء بين البلدان التي يزيد بها أو يقل متوسط دخل الفرد عن 3945 دولاراً أمريكياً (وهو الحد الفاصل للشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل). وتتألف العينة من 46 بلداً في مناطق شرق آسيا، وأوروبا وآسيا الوسطى، وأمريكا الوسطى).

ولا تزال أسعار المواد الغذائية من غير الحبوب، وهي مواد ضرورية لتنوع الوجبات، متقلبة. فقد ارتفعت أسعار الفاكهة والخضروات بنحو 27 في المائة في سوريا خلال العام المنتهي في يناير/كانون الثاني 2010. وتشكل اللحوم جزءاً مهماً من الوجبات الغذائية لبلدان آسيا الوسطى ويعكس ارتفاع أسعارها جزئياً ارتفاع تكلفة العلف الحيواني. وفي منغوليا، حيث يأتي 30 في المائة في المتوسط من السعرات الحرارية الغذائية من اللحوم، زاد سعر لحم الضأن بنسبة 37 في المائة خلال العام المنصرم، مع حدوث زيادة نسبتها 15 في المائة في الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2010 وفبراير/شباط 2011. ويرجع ذلك إلى قسوة الظروف الجوية وتفشي مرض الحمى القلاعية بين الماشية. كما حدثت زيادات مماثلة في أسعار اللحوم في أذربيجان (بنسبة 36 في المائة للضأن و 13 في المائة للحم البقري) وفي جمهورية قيرغيز (15 في المائة للضأن) خلال الربع الأخير من العام. وكانت هناك زيادات حادة في سعر زيت النخيل وزيت فول الصويا، ويرتفع سعر هذين النوعين من الزيوت حالياً بنسبة 104 في المائة و 42 في المائة، على الترتيب، عن مستواهما في مثل هذا الوقت من العام الماضي. وارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 43 في المائة في بنغلاديش، و 36 في المائة في موريتانيا، و 19 في المائة في إندونيسيا، خلال العام المنصرم.

ومن الممكن أن تسهم الصراعات في ارتفاع أسعار الغذاء. فالصراع يمكن أن يؤدي إلى تعطيل قنوات الإمداد والتوزيع، ويسهم في حدوث نقص محلي وفي تدني الإنتاج، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء. فالموقف الراهن في كوت ديفوار، على سبيل المثال، أعاق إمدادات الأغذية المصنَعة مثل الحليب المجفف والسكر والزيوت النباتية إلى البلدان غير الساحلية مثل بوركينا فاصو ومالي والنيجر في غرب أفريقيا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه المواد. وإذا ما نظرنا إلى هذه العلاقة نظرة عكسية، فإننا نجد بعض الشواهد التاريخية على أن ارتفاع أسعار الغذاء وما يرتبط به من تفاقم في الشعور بانعدام الأمن الغذائي يعدان من العوامل التي تسهم في نشوب الاضطرابات الاجتماعية. 5

وتشهد بعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعاً في مستويات تضخم أسعار الغذاء، خلافاً لغيرها من بلدان المنطقة (انظر الشكل رقم 7). ففي مصر، حيث يبلغ معدل تضخم أسعار الغذاء 19 في المائة (من فبراير/شباط 2010 إلى فبراير/شباط 2011)، ظل سعر الحبوب الغذائية ثابتاً خلال النصف الأول من عام 2010 ثم زاد بنسبة 16 في المائة تقريباً في الفترة ما بين يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول 2010. وفي سوريا، كان معدل تضخم أسعار الغذاء في يناير/كانون الثاني 2011 يبلغ تقريباً ضعف ما كان عليه قبل عام. وتحولت أسعار مجموعات المواد الغذائية مثل منتجات الألبان، والدهون والزيوت، والفواكه من انخفاض بنسبة 9 في المائة و 3 في المائة و 1 في المائة على الترتيب في يناير/كانون الثاني 2010 إلى زيادة بنسبة 27 في المائة و 28 في المائة و 14 في المائة على الترتيب في يناير/كانون الثاني 2011. وبالمثل في إيران، فقد بلغ تضخم أسعار الغذاء 26 في المائة، مدفوعاً في المقام الأول بارتفاع أسعار الخبز والحبوب الغذائية (46 في المائة) والدهون والزيوت (64 في المائة). وفي الوقت نفسه، كان تضخم أسعار الغذاء ببلدان ممن شهدت اضطرابات اجتماعية في الآونة الأخيرة، مثل البحرين وتونس والأردن، محدوداً نسبياً إذ لم يزد على 0.5 في المائة و 4 في المائة و 5 في المائة، على الترتيب.

الجدول 2: أكبر التحركات في أسعار سلع أساسية مختارة

تغير السعر خلال الإثني عشر شهرا الماضية
البلد (السوق، السلعة)
تغير السعر
ذرة
أوغندا (كمبالا، جملة، بالدولار) 114
البرازيل (ساو باولو، جملة) 88
الأرجنتين (روساريا، جملة) 71
الصومال (مقديشو، تجزئة) 65
رواندا (كيغالي، جملة، بالدولار) 48
نيجيريا (كانو، جملة) 23-
تنزانيا (دار السلام، جملة، بالدولار) 30-
بنن (جوغو، تجزئة) 34-
أرز
تشاط (المتوسط الوطني، تجزئة) 71
جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية (فيينتيان، تجزئة) 40
موزامبيق (ماشيشي، تجزئة) 39
بنغلاديش (داكا، تجزئة) 29
ملاوي (مزوزو، تجزئة) 26
المكسيك (مكسيكو سيتي، جملة) 15-
هايتي (بورت أوبرنس، تجزئة) 17-
رواندا (كيغالي، تجزئة) 22-
 
تغير السعر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة
ذرة
المكسيك (مكسيكو سيتي، جملة) 37
موزامبيق (ماشيشي، تجزئة) 29
كينيا (نيروبي، جملة، بالدولار) 27
الصومال (مقديشو، تجزئة، بالدولار) 25
أوغندا (كمبالا، جملة، بالدولار) 25
البرازيل (ساو باولو، جملة) 17
بنن (جوغو، تجزئة) 16
الأرجنتين (روساريا، جملة) 15
أرز
تشاد (نجامينا، تجزئة) 30
تنزانيا (مبيا، تجزئة) 16
هايتي (بورت أوبرنس، تجزئة) 10
هايتي (بورت أوبرنس، تجزئة) 8-
موزامبيق (مابوتو، تجزئة) 11-
تغير السعر خلال الإثني عشر شهرا الماضية
البلد (السوق، السلعة)
تغير السعر
قمح
قيرغيزستان (بيشكيك، تجزئة) 63
موريتانيا (نواكشوط، تجزئة) 40
بنغلاديش (داكا، تجزئة) 36
كولومبيا (بوغوتا، جملة) 34
أفغانستان (كابول، تجزئة) 32
أرمينيا (المتوسط الوطني، تجزئة) 22
الصين (المتوسط الوطني، تجزئة) 16
كوستاريكا (المتوسط الوطني، تجزئة) 15-
جيبوتي (مدينة جيبوتي، تجزئة) 17-
أذربيجان (المتوسط الوطني، بقري، تجزئة) 20-
لحوم
جمهورية قيرغيز (بيشكيك، لحم ضأن، تجزئة) 38
آذربيجان (المتوسط الوطني، لحم بقري، تجزئة) 38
منغوليا (أولانباتار، ضأن، تجزئة) 37
 
تغير السعر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة
قمح
السودان (المتوسط الوطني، دقيق القمح، تجزئة) 87
إثيوبيا (جيليغا، تجزئة) 18
جيبوتي (تاجورة، دقيق القمح، تجزئة) 15
الهند (دلهي، تجزئة) 11
كولومبيا (بوغوتا، جملة) 10
قيرغيزستان (بيكشيك، تجزئة) 8
أفغانستان (كابول، تجزئة) 10-
كوستاريكا (المتوسط الوطني، تجزئة) 12-
لحوم
آذربيجان (المتوسط الوطني، ضأن، تجزئة) 36
جمهورية قيرغيز (بيشكيك، ضأن، تجزئة) 15
منغوليا (أولانباتار، ضأن، تجزئة) 15
أذربيجان (المتوسط الوطني، بقري، تجزئة) 13
الصومال (دينسور، محلي) 53-
 
 
   

المصدر: بيانات الأسعار المحلية المستخدمة تستند إلى بيانات الأسعار المحلية الواردة بنظام المعلومات العالمية والإنذار المبكر التابع لمنظمة الأغذية والزراعة وكذلك بيانات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية /شبكة أنظمة الإنذار المبكر من المجاعة (www.fews.net)

وهناك مجال كبير للحد من تقلبات أسعار المواد الغذائية في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتظهر الشواهد المستمدة من الأردن وتونس أن الاستثمار في تخفيض التكاليف اللوجستية فيما يتعلق بسلسلة الواردات الغذائية وتطبيق أدوات إدارة المخاطر يمكنهما المساعدة كثيراً في تخفيض أسعار الغذاء فضلاً عن المساعدة في ضمان انتظام إمدادات المواد الغذائية الضرورية (انظر الإطار رقم 1).

المصدر: تم تجميعها باستخدام بيانات 2010/2011 الصادرة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والبنك الدولي. وأحدث شهر بالنسبة لكافة البلدان باستثناء مصر والكويت هو يناير/كانون الثاني 2011. أما بيانات تضخم أسعار الغذاء الخاصة بمصر فكانت متاحة حتى فبراير/شباط 2011 وبالنسبة للكويت حتى ديسمبر/كانون الأول 2010.

وهناك أبعاد متعددة لتأثير ارتفاع أسعار الغذاء على نسبة الفقر. وأول هذه الأبعاد أن زيادة أسعار الغذاء أدت إلى تعميق هوة الفقر بالنسبة للكثيرين ممن يعيشون بالفعل دون خط الفقر المدقع وهو 1.25 دولار أمريكي للفرد في اليوم (ويبلغ عددهم 1.2 مليار شخص) وينفقون نسبة كبيرة من دخولهم على الطعام (انظر الشكل رقم 8). وقد أدت الزيادة في أسعار الغذاء منذ منتصف يونيو/حزيران 2010 إلى ارتفاع صافي عدد فقراء العالم بما يقدر بنحو 44 مليون شخص آخرين.6 وفي ظل سيناريو يفترض ارتفاع مؤشر البنك الدولي لأسعار الغذاء بنسبة 10 في المائة إضافية عن مستواه في مارس/آذار 2011، تظهر نماذج المحاكاة أن 10 ملايين شخص إضافي سيسقطون تحت خط الفقر المدقع؛ أما حدوث ارتفاع نسبته 30 في المائة على المؤشر فمن شأنه أن يودي إلى زيادة عدد الفقراء بنحو 34 مليوناً آخرين. وعلى المستوى الإقليمي، توجد مقاييس خاصة بكل سياق للتغير في نسب الفقر. فباستخدام حد الفقر البالغ 2.50 دولار أمريكي للفرد في اليوم، يمكن لنسبة الفقر في أشد البلدان تأثراً في أوروبا وآسيا الوسطى، على سبيل المثال، أن تزيد بنسبة 11 نقطة مئوية في جمهورية قيرغيز و 8 نقاط مئوية في أرمينيا وجورجيا نتيجةً للزيادة في أسعار الغذاء. وفي المكسيك، سجل مؤشر يقيس نسبة الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل الحد الأدنى لأسعار سلة الاستهلاك حدوث زيادة نسبتها 5 في المائة تقريباً في الفترة من الربع الثاني إلى الربع الأخير من عام 2010. 7 أما البعد الثاني فيتمثل في أن الفقراء تقل قدرتهم على التكيف مع مثل هذه الصدمات ويلجئون إلى تقليل ما يتناولونه من طعام وتعويض ذلك بمواد قليلة الفائدة الغذائية، وهو ما يمكن أن تكون له عواقب طويلة الأمد على التغذية. وسوء التغذية يؤثر سلباً في إنتاجية البالغين ويؤخر تنمية القدرات المعرفية للأطفال، وهو ما يقوض النمو الاقتصادي في الأمد الطويل. وثالثاً، فإن هناك اختلافات كبيرة في تحركات الأسعار داخل كل بلد على حدة (انظر الجدول رقم 3) ومن ثم في مدى التعرض لانعدام الأمن الغذائي محلياً. وهذه الاختلافات تتصل بالصراع وتعطل الإمدادات، فضلاً عن الحقيقة المتمثلة في أن سوء البنية الأساسية يحد من إمكانية تهدئة الأسعار داخل البلد الواحد. ففي بنن، على سبيل المثال، زاد سعر الأرز بنسبة 33 في المائة في بوهيكون في حين انخفض بنسبة 4 في المائة في كوتونو خلال الشهر الأخير. ومن ثم فإن حدوث زيادة بسيطة في متوسط أسعار الغذاء يمكن أن يخفي وراءه زيادات كبيرة في نسبة الفقر بأجزاء معينة من البلد.

الإطار 1: خفض تكاليف الواردات الغذائية في البلدان العربية

لا تزال البلدان العربية، في ضوء صافي وارداتها الحبوب الغذائية الذي بلغ حجمه قرابة 66 مليون طن متري في عام 2010، أكبر مستورد صاف للحبوب في العالم. ويرتكز هذا النمط على عدد من العوامل الهيكلية، من بينها الزيادة السكانية ونمو الدخل، فضلاً عن قيود الإنتاج المعوقة في شكل شح موارد المياه والأرض. ومن ثم فعندما تصعد أسعار الحبوب --ولاسيما أسعار القمح — وتصبح أكثر تقلباً، فإنها تثير معها بواعث قلق كبرى فيما يتعلق بالميزانية والأمن الغذائي في جميع أنحاء المنطقة. وتُعد مواجهة تقلبات الأسعار العالمية وتحسين كفاءة سلسلة الاستيراد والإمداد ذات أهمية بالغة في البلدان العربية بوجه خاص.

وتشير الشواهد الأولية المستمدة من 10 بلدان عربية إلى أن التكاليف اللوجستية، بما فيها (1) مناولة البضائع بالموانئ، (2) النقل البري الداخلي، (3) التخزين)، (4) الإدارة، (5) فاقد المنتجات، و (6) التكاليف الرأسمالية، تبلغ في مجموعها 36 دولاراً أمريكياً للطن الواحد من القمح. وللمقارنة، فإن هذه التكاليف مجتمعةً في هولندا مثلاً تبلغ 18 دولاراً للطن. وفيما يخص عنصر المناولة بالموانئ من هذه التكاليف اللوجستية المجمَعة، وهو ما يصل إلى حوالي 40 في المائة في المتوسط بالبلدان العشرة، بسبب مزيج من تدني القدرات وقِدَم المعدات، فإن السفن الحاملة للقمح عادةً ما تواجه زمن انتظار يصل إلى 10 أيام قبل أن تتمكن من تفريغ شحناتها. غير أن هناك، مع ذلك، اختلافات ملموسة في أداء سلسلة الإمداد بين بلدان المنطقة بعضها بعضاً. ففي البحرين، على سبيل المثال، تتسم سلسلة الإمداد بالكفاءة النسبية، مع تجمع صوامعها ومطاحنها في الميناء، ولا تمثل التكاليف اللوجستية مجتمعة سوى أقل من 0.01 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي. أما في الأردن فيتعذر تجميع سلسلة الإمداد بالميناء بسبب عوامل جغرافية، ولذا فإن عنصر النقل البري الداخلي بالأردن يشكل نسبة ملموسة من تكاليف سلسلة إمداد واردات القمح؛ ويبلغ إجمالي التكاليف اللوجستية مجتمعة في الأردن 0.15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وبافتراض إمكانية خفض إجمالي التكاليف اللوجستية في الأردن بنسبة 50 في المائة (وهو الفارق بين متوسط التكاليف بالبلدان العربية العشرة وهولندا) من خلال ضخ استثمارات لتحديث البنية الأساسية والإدارة، سيكون بمقدور الأردن توفير مبلغ يعادل 59 في المائة من التغير في فاتورة استيراد القمح الأردنية من 2009 إلى 2010. ومن شأن مثل هذه الاستثمارات أيضاً أن تقلل مخاطر فاقد المنتجات وتساعد في ضمان تسليم الإمدادات في الوقت المناسب أثناء حالات الطوارئ.

وعلاوة على تحسين الكفاءة اللوجستية، فإن باستطاعة البلدان العربية أيضاً أن تستخدم أدوات إدارة المخاطر لتقليل التعرض لتقلبات الأسعار وصدماتها. ويشير التحليل التاريخي لمناقصات استيراد القمح التونسية فيما يبدو إلى أن الفارق بين ما يُدفع في القمح وبين السعر بالسوق الدولية قد يزيد أثناء صدمات الأسعار. فخلال قفزة أسعار السلع الغذائية الأساسية في عام 2008، على سبيل المثال، دفعت تونس في القمح الصلب (بما في ذلك تكاليف الشحن) علاوة تأمينية نسبتها 91 في المائة فوق السعر الفوري للقمح في الأسواق الدولية، في حين كانت هذه العلاوة قبل القفزة السعرية وبعدها لا تتجاوز 47 في المائة. وقد تساعد أدوات التحوط المادية، التي تدمج حماية السعر ضمن تعاقد إمداد مادي، في التخفيف من حدة تقلب هذه الفوارق. ولا يوفر هذا النهج للبلدان ما ترغب فيه من حماية سعرية فحسب، بل ويوفر لها أيضاً ما تحتاجه من واردات القمح الفعلية. ويمكن أيضا استخدام الأدوات المالية، مثل العقود الاختيارية الآجلة التي تضع سقفاً للسعر، لمساعدة الحكومات في حماية أنفسها من الزيادات الحادة في السعر الاسترشادي الذي يُستند إليه. ويمكن لأي من هذين النوعين من الحلول التحوطية أن يساعد الحكومات في التنبؤ بشكل أفضل بالتزاماتها المالية مستقبلا.

المصدر: إدارة التنمية المستدامة، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، البنك الدولي.

المصدر: مجموعة بيانات التنمية؛ البيانات مستمدة من الاستقصاءات الأسرية بالبلدان المعنية خلال سنوات مختلفة.

وهناك عدد من السياسات التي يمكنها فوراً تقليل أثر ارتفاع أسعار الغذاء على الفقراء. وهذه الحزمة من السياسات يمكن تقسيمها إلى إجراءات على الأمدين القصير والمتوسط. وتتعلق الأولوية الفورية المباشرة بتوجيه المساعدة الاجتماعية وبرامج التغذية إلى الشرائح الأشد فقرا، حتى في البلدان التي قد يبدو للوهلة الأولى أنها لم تتأثر بارتفاع أسعار الغذاء، كالبلدان المصدرة الصافية، على سبيل المثال، أو حيثما ظل متوسط أسعار الغذاء مستقراً. وفي ضوء الاختلافات الملموسة في أسعار الغذاء داخل البلد الواحد، والحقيقة المتمثلة في أن فقراء المدن يتأثرون سلباً حتى في البلدان المصدرة الصافية، فإنه من المهم لكافة البلدان أن تحسن توجيه وسخاء المساعدة الاجتماعية وبرامج التغذية. وتشمل إجراءات السياسات الاقتصادية الكلية تقييم مدى تأثير زيادات أسعار السلع الأساسية في التوقعات التضخمية والاستجابات السياسية الملائمة لها، علاوة على تقييم احتياجات التمويل الخارجي للبلدان المستوردة الصافية للسلع الأساسية. ومن بين إجراءات السياسات التي من شأنها أن تقلص الضغوط الواقعة على أسواق الغذاء العالمية القيام بتخفيف متطلبات الوقود الحيوي عندما تتجاوز أسعار الغذاء سقفاً معيناً من أجل تقليل الطلب على المحاصيل الغذائية ورفع القيود عن تصدير الحبوب الغذائية من أجل زيادة الإمدادات العالمية.

وهناك أيضاً مجموعة من التدابير يمكن اتخاذها في الأجل المتوسط من شأنها تحسين الأمن الغذائي. أولها، ضرورة بناء القدرات من أجل احتواء التقلبات والمخاطر على صعيدي البلد والأسرة من خلال: أدوات السوق المالية، وتحسين بيانات التنبؤ بالأحوال الجوية، وتحسين البيانات الخاصة بالإنتاج والمخزون، بالإضافة إلى تحسين أنظمة الحماية الاجتماعية. وثانياً، ينبغي لضمان توافر ما يكفي من الإمدادات الغذائية على المستويين الوطني والعالمي أن يتم ضخ استثمارات لزيادة المحاصيل الزراعية بأسلوب مستدام بيئياً. وثالثاً، لابد من رفع مستوى الوعي وتيسير اتباع التطورات التكنولوجية الحديثة — كتقنية تحسين الأرز على سبيل المثال التي يمكنها إحداث تحول في القيمة الغذائية للأرز. ورابعاً، فإن تزايد تكرار الظروف الجوية القاسية يشير إلى أهمية جهود معالجة تغير المناخ من أجل تقليل تقلبات أسعار الغذاء. وأخيراً، فإن تقليل خطر التعرض لقفزات أسعار الغذاء يتطلب وضع سياسات وبرامج تزيد من دخل الفقراء، ومن هنا تبرز أهمية الإجراءات التدخلية متعددة القطاعات اللازمة للحد من الفقر باعتباره جزءاً جوهرياً من هذه الحلول.


الجدول 3: الاختلافات في تغير الأسعار داخل البلد الواحد

البلد المنتج أدني (سوق) أعلى (سوق)
بنن أرز 4- (كوتونو) 33 (بوهيكون)
تشاد ذرة بيضاء (سرغوم) 0 (أبيشي) 50 (سرح)
النيجر دخن 3- (ديفا) 29 (تاهوا)
السنغال دخن 1- (كولاك) 20 (تامباكوندا)
بوروندي دقيق المنيهوت (الكسافا) 7- (جيتيغا) 29 (كيروندو)
الصومال ذرة بيضاء (سرغوم) 1- (بايدوا) 22 (مقديشو)-
موزامبيق ذرة بيضاء 25- (نامبولا) 7 (ماشيشي)
هايتي دقيق الذرة 12- (بورت أوبرنس) 31 (هنشي)
نيكاراغوا ذرة بيضاء 0 (شونتاليس) 14 (ريفاس)
أفغانستان أرز 15- (جلال أباد) 2 (قندهار)
طاجيكستان دقيق القمح 6 (خوروغ) 16 (غارم)

المصدر: حسابات المؤلفين استناداً إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية/شبكة أنظمة الإنذار المبكر من المجاعة

Endnotes

1. بافس جون "More on the energy/non-energy price link"، مجلة الاقتصاد التطبيقي، 17:16، 1555 - 1558.
2. تقديرات العرض والطلب الزراعي العالمي، 8 أبريل/نيسان 2011، وزارة الزراعة الأمريكية.
3. البنك الدولي، منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، تقرير آخر المستجدات الاقتصادية 2011، المجلد 1، واشنطن العاصمة.
4. البنك الدولي، منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، "ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في أوروبا وآسيا الوسطى"، واشنطن العاصمة 2011
5. البنك الدولي، "انعدام الأمن الغذائي والصراع: تطبيق إطار مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم"، ورقة خلفيات مقدمة إلى مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم 2011، واشنطن العاصمة 2011
6. إيفانيتش ماركوس، ويل مارتن، وحسن زامان، "تقدير آثار قفزة أسعار الغذاء في 2010-2011 على الفقر على الأمد القصير"، ورقة عمل لأبحاث السياسات، البنك الدولي، واشنطن العاصمة 2011
7. البنك الدولي، منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، "ارتفاع أسعار الغذاء: استجابات لمعيار جديد"، واشنطن العاصمة 2011

Food Price Watch, produced by the Poverty Reduction and Equity group at the World Bank, is a series that aims at drawing attention to trends in domestic food prices in low- and middle-income countries and their policy implications. Contact: Hassan Zaman (hzaman@worldbank.org)