المطبوعات 2019/10/09

ليبيا: الآفاق الاقتصادية- أكتوبر 2019

Image

تسببت الحرب الدائرة في محيط طرابلس والتي اندلعت شرارتها في أبريل/نيسان 2019 بين الخصمين السياسيين الرئيسيين في القضاء على زخم الانتعاش الاقتصادي النسبي الذي شهدته الفترة 2017-2018. والواقع أن ليبيا تمكنت من مضاعفة إنتاجها النفطي خلال فترة الانتعاش التي دامت عامين ليصل إلى 1.17 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان 2019. وخسر الإنتاج أكثر من 0.1 مليون برميل في اليوم بنهاية يوليو/تموز 2019. ونظراً لاستبعاد انحسار أعمال العنف، فمن المتوقع أن يتواصل هذا الاتجاه في الإنتاج على مدى ما تبقى من العام. وفي إطار هذه الديناميكية، من المتوقع أن يتباطأ إجمالي الناتج المحلي إلى حوالي 5.5% في 2019 (انخفاضاً من 17.3% في المتوسط خلال 2017-2018)، وهو ما يُعزى أساساً إلى ارتفاع متوسط إنتاج النفط (1.05 مليون برميل في اليوم مقابل 0.96 مليون برميل في اليوم في 2018) واستقرار الطلب المحلي.

وبعد أربع سنوات من التضخم المرتفع، من المتوقع أن ينخفض مؤشر أسعار المستهلكين في 2019، وهو ما يُعزى أساساً إلى انخفاض العلاوات السعرية في السوق الموازية. وأتاحت الإجراءات المصاحبة التي اتخذتها الحكومة ومصرف ليبيا المركزي بفرض رسوم على المعاملات بالعملات الصعبة مع تسهيل الحصول على العملات الأجنبية - بما في ذلك لزوم الواردات الأساسية وعلاوة الأسرة - التقارب بين أسعار السوق الموازية وأسعار الصرف الرسمية. وفي هذا السياق العام، بدأت أسعار السلع الأساسية في الانخفاض. والواقع أن مؤشر أسعار المستهلكين انخفض بنسبة 7.3% خلال النصف الأول من 2019، مدفوعاً بانخفاض أسعار المواد الغذائية (تراجعت 6.3%)، ومعدات الإسكان (تراجعت 19.3)، والمستلزمات المدرسية (تراجعت 46.6%). ومن المتوقع أن يستمر تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المتبقية من 2019 ليصل إلى 7% في المتوسط. ويعتبر تراجع الأسعار نبأ ساراً للأسر التي فقدت حوالي نصف قوتها الشرائية على مدار السنوات الأربع الماضية.

في مطلع 2019 تحوّل الفراغ السياسي الذي طال أمده إلى حرب مفتوحة من أجل الاستيلاء على السلطة والثروة، مما زعزع حالة اللاسلم واللاحرب الراهنة والتي ظلت سائدة لسنوات عديدة. ويزيد هذا من تعقيد الوضع السياسي، مما يؤخر التوصل إلى اتفاق، ما يجعل بدوره تحقيق الاستقرار المستدام أمراً مستبعداً في الأفق المنظور. وفي هذا السياق، لا تستطيع ليبيا إنتاج النفط إلا بمعدل مليون برميل يومياً في المتوسط بحلول نهاية هذا العام، والإبقاء على الإنتاج حول هذا المستوى خلال السنوات القليلة المقبلة، والذي سيمثل ثلثي القدرات الإنتاجية. وسيكون نمو إجمالي الناتج المحلي بالسالب في 2020 (تراجع 0.6%) وسيستقر عند نحو 2% في 2021-2022، مما يجعل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 61% من مستواه في 2010.