موضوع رئيسي

تقرير مشترك: مراجعات لسياسات التعليم العالي فى مصر

03/25/2010

وقد صدر تقرير تقييم نظام التعليم العالي المصري والذي جاء بعنوان "البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: مراجعات لسياسات التعليم العالي فى مصر (PDF)"، وذلك من خلال فعاليات اصدار هذا التقرير والتى استضافتها وزارة التعليم العالي. وساهمت مؤسسة التدريب الأوروبية، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي، مع منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والبنك الدولي في إعداد التقرير المشترك.

وأبرز التقرير التحديات الأربعة التالية التي تواجه قطاع التعليم العالي حاليا: (1) صعوبة الالتحاق بالتعليم العالي والفرص المحدودة أمام الطلبة، (2) ضعف جودة المدخلات والعمليات التعليمية، (3) أوجه القصور وعدم التوازن في الخريجين بالنسبة إلى متطلبات سوق العمل، و(3) القدرات البحثية الجامعية غير المتطورة وضعف ارتباطها بنظام الابتكار على مستوى الدولة.

وقد أشارت نتائج استقصاءات أجريت على طلبة وخريجي التعليم العالي والقطاعات الفرعية للتعليم المهني في مصر إلى وجود مخاوف مماثلة حيال الحاجة الماسة إلى تعزيز الصلات بين التعليم العالي وسوق العمل.

وبالتالي، أبرز التقرير الحاجة إلى تحسين نظام التعليم والتدريب الفني والمهني، وجودة ووضع التعليم والتدريب الفني والمهني وربط كل هذا بسوق العمل في مرحلتي التعليم الثانوي والعالي. ومن التوصيات الرئيسية الأخرى التقرير الحاجة إلى تعزيز قدرات البحث الجامعية وارتباطها بالابتكار. 

عشرة توجيهات رئيسية لتطوير نظام التعليم العالي في مصر

1. توضيح القدرات المتوقعة للخريجين

يحتاج الطلاب والمؤسسات التعليمية وأرباب العمل جميعا إلى مؤشرات أكثر وضوحا عن الغرض من التعليم العالي، ومعنى المؤهلات العلمية، ومعايير إنجاز الخريج. ويلزم اتباع نهُج جديدة إزاء التعليم والتعلم من أجل تطوير مهارات القدرة على التوظف. ومن الضروري وضع محددات للمؤهلات ومسارات للأفراد من أجل بناء مستويات تحصيلهم الدراسي تدريجيا.

2. تحسين التوازن بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل

يحتاح التعليم العالي إلى أن يصبح أكثر اتصالا بالظروف المعاصرة في مصر. ويتطلب هذا ما يلي: (1) المزيد من التوازن في المعروض من خريجي الجامعات والتعليم الفني والمهني، بغية زيادة نسبة الخريجين المتمتعين بالمهارات العملية المتصلة باحتياجات سوق العمل، (2) المزيد من الفرص المتاحة للطلاب لإجراء دراسات يمكنها أن تؤدي إلى التوظف، (3) المزيد من السلطات التقديرية للمؤسسات لتقديم دورات تستجيب لرغبة الطالب فيما يتصل بالفرص في سوق العمل، (4) مشاركة أرباب العمل والهيئات المهنية في تصميم الدورات وتقييمها، (5) معلومات ترد في الوقت المناسب عن العرض والطلب في سوق العمل ، (6) المشورة المحترفة بشأن الوظائف لمساعدة الطلاب وآبائهم في إجراء اختيارات تعليمية مستنيرة.

3. تعزيز القدرة الوطنية على التوجيه

ثمة حاجة إلى المزيد من الوضوح في دور كل من مؤسسات التعليم العالي المختلفة وإلى القدرة على توجيه تطوير نظام منسق. ولا بد من اتخاذ خطوات لإحلال المزيد من التوازن الفعلي بين التنظيم الذاتي المؤسسي والرقابة العامة الشاملة لنطاق وهيكل وجودة وتكلفة نظام التعليم العالي في مصر. ويمكن النظر في إنشاء مجلس أعلى واحد للتعليم العالي يشترك في رئاسته وزير التعليم العالي ووزير الدولة للبحث العلمي. ويمكن أن يكون هذا المجلس هو هيئة التعليم العالي صاحبة السلطة العليا في التخطيط والتنسيق وتقديم خدمات المعلومات من أجل التعليم العالي في مصر، التي تغطي كافة المؤسسات ومقدمي الخدمات التعليمية.

4. تنويع المعروض من فرص التعليم العالي لتلبية احتياجات كيان طلابي متنام له احتياجات وقدرات ودوافع متباينة

لا بد للإصلاح الهيكلي من أن يوسع قاعدة مشاركة مجموعات جديدة من الطلاب، ولا سيما من خلال تحديث التعليم الفني والمهني، والتوسع في الخدمات التعليمية التي يقدمها القطاع الخاص، وزيادة استخدام التعلم الإلكتروني والمختلط الأساليب. ونظام التعليم والتدريب الفنيين والمهنيين القائم حاليا ضعيف جدا، ويلقى تقديرا ضعيفا في المجتمع المصري، ويشكل بديلا غير جذاب في شكله الحالي. وتتمثل إحدى الأولويات في تحديث نظام التعليم والتدريب الفنيين والمهنيين، بما في ذلك تحسين مكانة مؤهلاته، وتحديث مرافقه، وتسويق القيمة التي تتمتع بها المهارات الفنية في المجتمع.

5. زيادة المرونة المؤسسية والقدرة على الإدارة الذاتية

يمكن لمصر أن تتجه تدريجيا نحو نظام للتعليم العالي أكثر تنوعا ونابع من الطلاب، يستطيع فيه الطلاب أن يمارسوا الاختيار لمكان دراستهم ولما يدرسونه، وتستطيع فيه المؤسسات أن تمارس الاستقلال في قبول الطلاب بما يعبر عن رسالاتها وقدراتها. ولمواءمة الجامعات المصرية مع نظيراتها الدولية، يمكن أن يتولى إدارةَ الجامعات الحكومية التي تتمع بوضع الشركات الحكومية مجلسُ أمناء له سلطة الإشراف على شؤونها الأكاديمية والتنفيذية وفقاً لرسالاتها المتفق عليها ورهناً بأساليب المساءلة المناسبة.

6. تقاسم التكاليف بمزيد من العدالة

يقع عبء تكلفة توفير التعليم العالي إلى حد كبير على عاتق الحكومة ودافعي الضرائب بوجه عام، في حين أن أكثر المستفيدين منه لا يدفعون حصتهم العادلة من التكلفة. وقد تمكن عدد قليل من البلدان من توسيع نطاق نظام التعليم العالي به مع زيادة جودته في الوقت نفسه دون المطالبة بمساهمة كبيرة من الطلاب وأسرهم. ولكي تتمكن الحكومة المصرية من دعم أهدافها الإنمائية، فهي في حاجة إلى استراتيجية تمويل مستدامة للتعليم العالي. ولهذه الاستراتيجية خمسة عناصر: زيادة الاستثمارات العامة، تنويع إيرادات المؤسسات عن طريق زيادة تقاسم التكاليف، توسع القطاع الخاص، نمو الالتحاق بقطاع التعليم والتدريب الفنيين والمهنيين، التوسع في استخدام تكنولوجيات الأداء الجديدة.

7. التوسع في معايير القبول للاعتراف بالإمكانات المتنوعة

إن الاعتماد الكامل على امتحانات إتمام الدراسة الثانوية كأساس وحيد للقبول في التعليم العالي يحد من الفرص أمام عديد من الطلاب. ويمكن النظر في توسيع نطاق معايير وصول الطلاب إلى التعليم العالي بإعداد اختبار أولاً في المهارات الذهنية ومهارات التفكير العام استكمالا لامتحانات إتمام الدراسة الثانوية. ويمكن أن يستفيد الطلاب أيضا من تمكينهم من الإعراب عن عدة تفضيلات في طلبات التحاقهم بالتعليم العالي، وذلك على مستوى كل من البرامج والمؤسسات.

8. رفع جودة المدخلات وإدماج ضمان الجودة كمسؤولية مؤسسية

لتحسين جودة التعليم والتعلم، تستلزم مواجهة تردي الحالة المادية لمؤسسات التعليم العالي ضخا كبيرا للأموال. وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج المؤسسات الحكومية إلى تطوير قدراتها على الإدارة الذاتية المسؤولة، ويشمل ذلك رصد جودة برامجها ومراجعتها. ولا بد من بذل جهد خاص من أجل اعتماد ممارسات الإدارة القائمة على الأداء، وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والموظفين.

9. تدعيم قدرة البحث الجامعي وروابطه مع الابتكار

لتحديد المجالات المناسبة للاستثمار والتعاون بين المؤسسات في المستقبل، ربما كان من المفيد رسم خريطة توضح مواطن القوة البحثية في الجامعات الحكومية. ثم توجَّه الدعوة إلى عدد مختار من الجامعات أو كلياتها أو مراكزها للتقدم من خلال برنامج تنافسي بطلبات لإنشاء مدارس للدراسات العليا أو مجمعات بحثية في المجالات المحددة التي تسعى مصر إلى بناء قدراتها فيها.

10. بناء عدد من النماذج الرائدة

تتطلب إدارة التحول من الأساليب القديمة إلى الأساليب الجديدة قيادة وخبرة. وقد وجدت بلدان أخرى أن من المفيد تجربة الابتكارات في صورة مشروعات توضيحية قبل اعتمادها على نطاق واسع. ويمكن أن تتضمن هذه التجارب في مصر: إعداد معايير قبول متنوعة؛ وتمويل حالات الالتحاق وفقا لمجال الدراسة مع تحلي المؤسسات بالمرونة للاستجابة لرغبات الطلاب؛ وإعداد اتفاقات بشأن تحويلات الطلاب؛ وتحديث المناهج بمشاركة أرباب العمل والهيئات المهنية؛ وإجراء عملية تنافسية لإنشاء عدد مختار من مدارس الدراسات العليا.



Api
Api

أهلا بك