المغرب: تحسين إدارة النفايات الصلبة البلدية من خلال قروض سياسات التنمية

2013/05/22



يُقدِّم البنك الدولي مساعدات فنية وتمويلا إلى قطاع النفايات الصلبة البلدية في المغرب منذ عام 2003، وساند الحكومة في تحسين (حكامة) نظام إدارة القطاع، وإضفاء الطابع المهني على خدمات تجميع النفايات الصلبة، التي أصبحت تُغطِّي أكثر من 66 في المائة من سكان الحضر في نهاية عام 2011، وزيادة النسبة المئوية للنفايات المُجمَّعة التي يتم التخلص منها في مدافن صحية إلى 32 في المائة في 2011 من 10 في المائة في 2008.


التحدي

كان المفهوم السائد لخدمات النفايات الصلبة البلدية في المغرب أنه ينظر إليها من منظور "النظافة"، ولم يكن التخلص من النفايات يلقى ما يكفي من الاهتمام وتخصيص الموارد. وأدَّى هذا الوضع إلى آثار اقتصادية وبيئية واجتماعية سلبية وواجه قطاع النفايات الصلبة مشكلات على كل الجبهات تقريبا. وقُدِّرت تكلفة التدهور البيئي بسبب النفايات الصلبة بنسبة 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2003 (وهي من أعلى النسب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). وكان الإطار القانوني والمؤسساتي ضعيفا والاستدامة المالية تحفها الشكوك. وكانت هناك حاجة ملحة إلى أنظمة متكاملة وحديثة لإدارة القطاع. وفضلا عن ذلك، كان القطاع لا يستفيد من الفرص المتاحة في إطار آلية التنمية النظيفة لمساندة الجهود العالمية في مجال تخفيف آثار تغيُّر المناخ. ولمعالجة هذه المشكلات، بدأت الحكومة إصلاح القطاع بسنها في عام 2006 أول قانون معني بالنفايات الصلبة. وفي عام 2007، وافقت الحكومة أيضا على البرنامج الوطني لإدارة النفايات الصلبة البلدية وهو برنامج مدته 15 عاما وعلى ثلاث مراحل، ولكن التحدي كان يتمثل في إعداد البرنامج وإدارته بشكل فعال.

الحل

ابتداء من عام 2003، تركَّز حوار البنك الدولي بشأن القطاع على مساندة الحكومة في وضع أساس تحليلي سليم للإجراءات التدخلية اللازمة للقطاع، ودارسة الجوانب الاجتماعية والبيئية والمالية وإمكانية مشاركة القطاع الخاص في هذه الجهود. واستنادا إلى هذه المعارف والحوار المثمر بشأن القطاع، تمَّ إعداد سلسلة برامجية مرنة من قرضين لأغراض سياسات التنمية والموافقة عليهما في عام 2009 لمساندة المرحلة الأولى للبرنامج الوطني لإدارة النفايات الصلبة والمساهمة في تحفيز البلديات على تحديث خدمات إدارة النفايات الصلبة. وكانت هذه أول تجربة على الإطلاق للبنك الدولي في استخدام أداة الإقراض لأغراض سياسات التنمية في قطاع النفايات الصلبة.

النتائج

ساند برنامج الإقراض لأغراض سياسات التنمية إحداث تحوُّل جذري في قطاع النفايات الصلبة في المغرب، بالانتقال من مفهوم النظافة في المدن إلى الاعتبارات الأوسع الاجتماعية والبيئية والاستدامة الاقتصادية. وساهم البرنامج الذي سانده البنك (2009-2011) في تعزيز سياسة القطاع وتوفير الإطار التنظيمي اللازم لوضع الأسس لإرساء أنظمة متكاملة وميسورة التكلفة لإدارة النفايات الصلبة البلدية. وتشتمل النتائج الملموسة للبرنامج على ما يلي:

  • إنشاء الهيئة الوطنية لتدبير النفايات الصلبة التي تقوم الآن بالتنسيق الفعال لسياسات القطاع والإجراءات الحكومية في إطار البرنامج الوطني للنفايات الصلبة الذي يستمر 15 عاما.
  • آلية تحفيز فعالة تستند إلى تحقيق النتائج وتخصيص موارد مالية وطنية لمساندة البلديات.
  • عادت الخدمات المهنية المتخصصة لتجميع النفايات بالنفع على نحو 12 مليون نسمة أو 66 في المائة من سكان الحضر في عام 2011 مقارنة مع أقل من 40 في المائة قبل البرنامج الوطني لتدبير النفايات.
  • زادت النفايات المجمعة التي يتم التخلص منها في مدافن صحية من المستوى المنخفض 10 في المائة في عام 2008 إلى 32 في المائة في عام 2011 مع إغلاق أو إعادة تأهيل 21 من المدافن المكشوفة.
  • زيادة ضريبة الخدمات البلدية من 1.4 مليون درهم مغربي في عام 2008 إلى 2.6 مليون درهم في عام 2011.
  • الالتزام باللوائح التنظيمية الفنية والبيئية السليمة في عملية إقامة المناقصات، والموافقة على 25 تقييما للآثار البيئية.
  • تجربة أنشطة الاشتمال الاجتماعي التي تغطي 154 من جامعي القمامة، والتي ستعود نتائجها بالنفع على 20 ألف شخص.
  • إعداد برنامج لتمويل الكربون في إطار آلية التنمية النظيفة مع احتمال أن يدر إيرادات من 6 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2020.

مساهمة مجموعة البنك الدولي

يتألَّف هذا البرنامج من قرضين من قروض سياسات التنمية التي تشتمل على شريحة واحدة قدمهما البنك الدولي للإنشاء والتعمير مجموع قيمتهما 271.3 مليون دولار. وتمت الموافقة على القرض الأول وقيمته 132.7 مليون دولار في مارس/آذار 2009. أما القرض الثاني وقيمته 138.6 مليون دولار فقد تمت الموافقة عليها في ديسمبر/كانون الأول 2010.

الشركاء

تم تنسيق تصميم المشروع بمساندة مانحين آخرين لأنشطة بناء القدرات (لاسيما الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وبنك التنمية الألماني في إدارة النفايات الصلبة والوكالة الفرنسية للتنمية في الجوانب الأوسع لتمويل البلديات). وعمل البنك الدولي بشكل وثيق مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، الأمر الذي أكد استمرار المساهمات في قطاع إدارة النفايات الصلبة على أقل تقدير حتى عام 2015، ومن ثم استمرار التعاون القوي.

المُضيّ قُدُماً

كان الحوار بين البنك والسلطات المغربية وتحديد الركائز الرئيسية للإصلاح (الإطار المؤسساتي والمالي)، ومساندة السلطات المحلية في جوانب التمويل وبناء القدرات، وأنشطة الدعاية والاتصالات المحيطة بالبرنامج من العوامل المهمة في نجاح برنامج الإقراض لأغراض سياسات التنمية . وستستمر هذه الإجراءات خلال العملية الثالثة مع تركيز أوضح على الجوانب الاجتماعية في إطار ركيزة تتصل بتطوير أنشطة إعادة التدوير وإضفاء الطابع المهني على إدارة النفايات الصلبة البلدية وفقا لمخطط الجهوية الموسعة.

المنتفعون

تتمثل إحدى المنافع الرئيسية التي تعود على الحكومة المغربية في التغير المؤسسي، وهو جزء لا يتجزأ من برنامج الإقراض لأغراض سياسات التنمية. ومن حيث المنافع الاجتماعية، تم تنفيذ معظم الأنشطة المعنية بتحديث خدمات تجميع النفايات الصلبة البلدية من خلال مشاركة القطاع الخاص، وهذا يعود بالنفع اليوم على نحو 66 في المائة من سكان الحضر. وتستند التعاقدات مع القطاع الخاص إلى معايير مشتركة لتقديم الخدمات (الجودة ونطاق التغطية)، ونتيجة لذلك، فإن المجتمعات المحلية الفقيرة التي كانت من قبل تفتقر إلى الخدمات و/أو تعاني من تدني جودة الخدمات أصبح لديها الآن إمكانية الحصول على قدم المساواة على خدمات لائقة لتجميع النفايات البلدية الصلبة.




خريطة المشروع