يدخل الاقتصاد المصري مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر من المرونة وتنامي الفرص، مدعوماً بالنتائج المبكرة للإصلاحات وببيئة عالمية أصبحت أكثر ملاءمة. وتسارعت وتيرة نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 4.4٪ في السنة المالية 2025، أي ضعف معدل العام السابق، مدفوعة بتحسن توفر النقد الأجنبي، وتبسيط إجراءات الاستيراد، وتعزيز إدارة الاقتصاد الكلي. كما يدعم هذا الزخم قوة أداء الصادرات، وارتفاع الاستهلاك الخاص، وزيادة الاستثمارات الخاصة، خصوصاً مع انتقال المشروعات الرائدة المدعومة من دول مجلس التعاون الخليجي من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ. ويسهم انتعاش الصناعات التحويلية غير النفطية وقطاع السياحة المزدهر في تعزيز قاعدة النمو المتنوعة في مصر، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالاضطرابات في قناة السويس والتحديات التي تواجه الصناعات الاستخراجية.
وبدأت الضغوط التضخمية في التراجع، إذ انخفض معدل التضخم في الحضر إلى 12٪ في أغسطس/آب 2025، رغم بقاء تكلفة المعيشة مرتفعة. ويُبرز معدل المشاركة المتواضع في القوى العاملة الضرورة الاستراتيجية للنمو الشامل، مما يضمن ترجمة المكاسب الاقتصادية إلى فرص عمل، وتنمية مهارات، وتوسيع الحماية الاجتماعية.
وعلى المدى المتوسط، تبدو آفاق الاقتصاد المصري أكثر إيجابية، شرط مواصلة زخم الإصلاح. ومن المتوقع ارتفاع معدل النمو من 2.4٪ في السنة المالية 2024 إلى متوسط 4.5٪ خلال السنوات المالية 2025–2027، مدعوماً بتراجع التضخم، وزيادة الاستثمارات الخاصة، واتساع قاعدة الصادرات. ويتطلب هذا المسار إحراز تقدم جوهري في الإصلاحات الهيكلية وإصلاحات المالية العامة. ومن المتوقع أن يتسع العجز الكلي إلى 7.4٪ من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2025، نتيجة ارتفاع تكاليف الفائدة وتراجع الإيرادات غير الضريبية. واعتباراً من السنة المالية 2026، يُتوقع تسريع جهود ضبط أوضاع المالية العامة استناداً إلى إصلاحات ضريبة القيمة المضافة، ومراجعة النفقات الضريبية، وتعزيز الإدارة الضريبية. وسيسهم الخفض التدريجي لدعم الطاقة، مقروناً بدعم موجّه للفئات الأكثر احتياجاً، في إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتعزيز الاستدامة طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن ينخفض الدين الحكومي من 90.1٪ من إجمالي الناتج المحلي في نهاية السنة المالية 2024 إلى 84.8٪ في نهاية السنة المالية 2025، مدفوعاً بتحقيق فائض أولي و أسعار فائدة حقيقية مواتية. ومع ذلك، تظل الالتزامات الطارئة، خاصة في قطاع الطاقة، مصدراً بارزاً للمخاطر على المالية العامة. وسيكون استمرار التعاون مع برنامج تسهيل الصندوق الممدد لصندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين، بما في ذلك إصدارات السندات الدولية والتمويل متعدد الأطراف، ضرورياً للحفاظ على الاستقرار الخارجي وتعزيز مصداقية الإصلاحات.
وتوفر السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية منصة إستراتيجية للبناء على ما تحقق من تقدم وصياغة رؤية واضحة لاقتصاد تنافسي يقوده القطاع الخاص ويعزز فرص التصدير. ومن خلال تعميق الإصلاحات والحفاظ على وتيرة تنفيذ مستقرة، تصبح مصر في موقع قوي قادر على تحويل التعافي الحالي إلى نمو مستدام وشامل للجميع.