موضوع رئيسي

مستشفى جديد في أفغانستان يمنح الأمل ويقدم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها

2014/02/04


Image

بدعم من البنك الدولي في 11 مقاطعة، تضاعف عدد العيادات الصحية ثلاث مرات تقريبا (من 148 إلى 432) وحوالي 85 في المائة من السكان يعيشون الآن في المناطق التي يوجد فيها خدمات صحية أساسية.

غراهام كروتش/البنك الدولي

نقاط رئيسية
  • مستشفى جديد في منطقة نائية في وادي بانجشير يوفر خدمات الرعاية الطبية التي يحتاجها بشدة حوالي 150 ألف من أهالي القرى المحيطة.
  • إنشاء المستشفى هو نتيجة لجهود وزارة الصحة العامة لتحسين الخدمات الصحية، ويدعمه برنامج تعزيز نظام العمل الصحي في المرحلة الانتقالية.
  • يهدف البرنامج، الذي يدعمه البنك الدولي وصندوق إعادة إعمار أفغانستان، إلى توسيع نطاق وجودة وتغطية الخدمات الصحية، لاسيما للفقراء والنساء والأطفال في 22 مقاطعة، ودعم جهود وزارة الصحة العامة في مجال الإشراف.

بانجشير، مقاطعة بانجشير - تتحرك الأمهات، اللاتي ترتدين البرقع في جناح الأطفال في مستشفى روكها، بشكل متواصل حول أسرة حديدية كبيرة، حيث يعاني أطفالهن الالتهاب الرئوي أو الإسهال الحاد، أو حمى التيفوئيد.

وفي الجهة المقابلة للقاعة، نرى عبد الجليل، 30 عاماً، يغادر غرفة الطوارئ وحول رأسه ضمادة كبيرة، وتحذير مقيت من منعطفات حاجبة للرؤية على طول الطريق الرئيسي لوادي بانجشير التي تنتشر، وغالبا بدون حواجز، بين منحدرات وعرة ونهر متدفق. يقول عبد الجليل "الناس يحبون القيادة بسرعة في بلدي. نعم، الكثير منا كانوا سيموتون بدون هذا المكان الجيد".


" قمنا الآن بتدريب الأطباء هنا كل يوم، وكل ساعة، ونحن مجهزون تجهيزاً جيداً لمواجهة العديد من التحديات. "

الدكتور جمشيد مريد

طبيب متخصص في مستشفى روكها

ويتفق معه في الرأي الدكتور جمشيد مريد، الطبيب المتخصص في مستشفى روكها. منذ عام واحد فقط، كان يتعين على العديد من المرضى الذين كانوا في حالة حرجة السفر مسافات طويلة لتلقي العلاج في حالات الطوارئ، والبعض منهم لم يتمكن من البقاء على قيد الحياة. ويقول مريد "قمنا الآن بتدريب الأطباء هنا كل يوم، وكل ساعة، ونحن مجهزون تجهيزاً جيداً لمواجهة العديد من التحديات. باستطاعتنا أن نعالج أطفالاً رضع في حالة صحية حرجة، وأطفالاً يعانون التهاب الزائدة الدودية، وحالات حوادث السيارات، ويمكننا التعامل مع حالات أكثر من ذلك بكثير".

لقد تم تحقيق هذه التحسينات من خلال جهود وزارة الصحة العامة، بدعم من البنك الدولي وبرنامج تعزيز نظام العمل الصحي في المرحلة الانتقالية التابع لصندوق إعادة إعمار أفغانستان. ويهدف هذا البرنامج إلى توسيع نطاق وجودة وتغطية الخدمات الصحية المقدمة للشعب الأفغاني، ولاسيما للفقراء والنساء والأطفال في أفغانستان، ودعم جهود وزارة الصحة العامة في مجال الإشراف.

لقد حولت البرامج مرفق روكها أوائل عام 2012 من مركز شامل للرعاية الصحية الأولية إلى مستشفى للمنطقة بسعة 40 سريراً. ويقول مريد إن المستشفى يخدم حالياً ما لا يقل عن 100 مريض يومياً في المتوسط. ولكن في ظل وجود عدد سكان يقدر بحوالي 150 ألف نسمة، فإن العديد من المرضى يمكن أن يصلوا إلى المستشفى في أي لحظة.

ويقول مريد وهو يتطلع إلى التضاريس الطبيعية الجبلية التي صمدت على مدى قرون أمام الغزاة "نحن الآن مستعدون دائماً، لأن الحياة هنا يمكن أن تكون صعبة".

تحسينات عديدة

ويقول محمد رشاد، وهو مستشار فني بوزارة الصحة العامة في بانجشير، إنه قد تم تنفيذ العديد من التحسينات في المستشفى. والبرنامج يساعد الآن على شراء المعدات والأدوية وتدريب الموظفين. وقد عين المستشفى اثنين من الجراحين، واثنين من الأطباء العامين، وثلاث قابلات، وطبيبا أخصائيا، وطبيبا متخصصا في الأنف والأذن والحنجرة، وطبيب أسنان. ولكن طبيب أمراض النساء غادر المستشفى قبل بضعة أشهر.

ويشير مدير المستشفى الدكتور محمود كرمكهل، الذين وصل مؤخراً إلى المستشفى، إلى أن ارتفاع معدل قدوم ومغادرة الموظفين للمستشفى يمثل أحد المشاكل. وفي الواقع، فإن الدكتور مريد بدأ العمل أيضاً في المستشفى منذ بضعة أشهر فقط. وأوضح كرمكهل قائلاً "إن الحكومة تطبق سياسة إرسال الأطباء إلى خارج المدن للعمل في المناطق الريفية حيث تشتد الحاجة إليهم. إلا أن ذلك يمكن أن يمثل تحدياً للبعض بسبب عدم وجود مدارس وأشياء أخرى".

ويعتزم كرمكهل، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء في كابول، السفر ثلاث أو أربع ساعات إلى العاصمة يومياً. أما مريد فهو أعزب ويعيش مع عائلته في بانجشير، في حين أن أطباء آخرين، مثل كبير الجراحين الدكتور أمير محمد كورام، فيبقى في المستشفى خلال الأسبوع، ثم يقود سيارته إلى كابول حيث يقضي فترة إجازته بعيداً عن المستشفى. وقد واصل كورام العمل بالمستشفى منذ تطويرها.

ويقول كرمكهل "أصبح المستشفى جيداً جداً جداً بفضل الدكتور كورام"، مشيرا إلى الجراح الذي أجرى 190 عملية بعينيه الثاقبتين ويديه الثابتتين، كما أجرى أيضاً ما يقرب من 80 جراحة صغيرة في الأشهر الأخيرة.

ويقول كرمكيل "عندما وصلنا في البداية، لم يكن أحد يعرف أننا هنا وما الذي يمكن أن نقوم به. ومن قبل كان المستشفى عبارة عن مبنى به القليل جداً من المعدات والأدوات والموظفين، ولكننا شهدناه وهو يكبر وينمو شيئا فشيئا".

وينوه الطبيب بأنه "رغم أن المستشفى لا يزال صغيراً، إلا أنني أعتقد أننا نقدم الآن خدمة ذات جودة أعلى مما تقدمها العديد من المستشفيات الأخرى. وبعض المرضى يأتون إلى المستشفى حتى من كابول كي نساعدهم".‏ إلا أنه أقر بأن الاحتفاظ بالموظفين في المناطق النائية يمثل تحدياً. ويرجع السبب في ذلك إلى أن مستويات الأجور التي تحددها الحكومة متدنية مقارنة بالأجور في بعض المقاطعات الأخرى التي لا تزال المنظمات غير الحكومية فيها تقدم خدمات الرعاية الصحية. ولكن خورام يصر على أن المال لا يجب أن يشكل أمراً مهماً.

ويتساءل "هل تعتقد أنه إذا حصلنا على قدر أقل من المال فإنه لا ينبغي أن نساعد شعبنا؟ هذا يجب أن يكون واجبنا". ويقول إن الجراح مستريح وراض في المستشفى. إنه فقط ينتظر غرفة تعقيم مناسبة وأدوات تخدير جديدة. لقد تأخر تسليم المعدات لأن الأوراق والمكاتبات احترقت خلال هجوم انتحاري مؤخراً على مجمع حاكم بانجشير.

المشورة الطبية والرعاية

في المبنى الملحق بالمستشفى الذي تتلقى فيه الأمهات في المنطقة المشورة الطبية ويلدن أطفالهن، تقول القابلة زهيلا سراج إنها شهدت بارتياح ورضا عملية تحول المستشفى، كما أنها سعيدة بوظيفتها. إنها قلقة فقط بشأن الحاجة إلى طبيب أمراض نساء جديد. لقد اضطرت امرأة أوشكت على الوضع إلى مغادرة المستشفى لأنه لا يوجد أحد آخر يمكنه تشغيل جهاز الموجات فوق الصوتية.

وقالت القابلة "لم أتمكن من سماع صوت ضربات قلب طفلها، واقترحت أن نقوم بتوليد جنينها على وجه السرعة، ولكن زوجها ذهب بها إلى مستشفى آخر على بعد أميال منا، رغم أنني قلت له إن هذا ينطوي على خطر كبير جداً".

وفي جناح الأطفال، تقول فريشتا محمد سالم، وهي أم "يلدا" التي تبلغ شهرين من عمرها، إنها قد شاهدت المستشفى يتحسن على مدى العديد من الزيارات مؤخراً مع كل من أطفالها الخمسة. وفي هذه اللحظة، فإن "يلدا" مريضة بالتهاب رئوي، وتتلقى العلاج من خلال أنبوب في الوريد مثبت في قبضتها المرتجفة. وتقول فريشتا سالم، 28 عاماً، "لديهم الآن المزيد من الأسرة، والأطباء متواجدون هنا في جميع الأوقات. لم يكن بوسعنا تحمل تكلفة الذهاب إلى مكان آخر. فزوجي ليس إلا مجرد ضابط شرطة. أعتقد أننا كنا سنبقى في منزلنا ونتطلع إلى الأمل في أن تتحسن حالة أطفالنا".