موضوع رئيسي

مصر تواصل سعيها لإمداد المنازل بالغاز الطبيعي

2014/07/24


Image

صبية تحمل أسطوانة غاز البترول المسال على رأسها.

تصوير: بسام الزغبي

نقاط رئيسية
  • أكثر من 75 في المائة من الأسر المصرية يعتمدون على أسطوانات الغاز أو "الأنبوبة"
  • تسعى الحكومة المصرية لخفص اعتماد المصريين على "الأنبوبة" من خلال إمداد المنازل بالغاز الطبيعي
  • ستوفر الحكومة المصرية حوالي 200 دولار سنوياً عن كل منزل يتم إمداده بالغاز الطبيعي

شراء أسطوانة الغاز أو كما يطلق عليها المصريون "الأنبوبة"  يمثل أحياناً معاناة حقيقية لآلاف الأسر في مصر. فهي تشكل استنزافاً للطاقات والأموال وسبباً للمشاجرات في أحيان كثيرة. 

العم أحمد، رجل مسن صبغت الشمس بشرته باللون الأسمر الداكن بسبب سيره لساعات طويلة راكباً دراجته القديمة وهو يطرق على الأنبوبة بآلة معدنية منادياً على الزبائن لشراء الأسطوانات التي يحملها على الدراجة. يقول العم أحمد: "سعر الأنبوبة الرسمي في محال البيع هو ثمانية جنيهات، إلا أنني أبيعها ب20 جنيهاً نظير توصيلها إلى المنازل وكثيراً ما أحملها على ظهرى صاعداً بها الأدوار العليا. البعض قد يبيعها بأكثر من هذا الثمن بكثير بل إنها قد تصل في بعض الأحيان إلى 50 جنيهاً ولكنني أخاف الله. وعندما تصل إلى هذا السعر، أفضل البقاء في بيتي والرازق هو الله".

أما عبير، فهي أم عاملة لثلاثة أطفال. تقول: "قبل أن انتقل إلى شقتي الحالية التي تتمتع بإمداد الغاز الطبيعي، كنت أعاني من استخدام الأنبوبة. فأحياناً كثيرة  كان ينفد الغاز منها فيما أطهو الطعام أو تنقطع المياه الساخنة عن أحد أفراد الأسرة  خلال الاستحمام، هذا فضلاً عن المعاناة في شرائها وتحكم الباعة في الأسعار".

ولوالدة عبير تجربة طريفة مع شراء الأسطوانة من المخزن أو "المستودع". ففي إحدى المرات، وصل سعر الأسطوانة إلى 50 جنيهاً ولذا قررت شراءها من المستودع مباشرة. وعندما وصلت إلى هناك، كان العشرات من الرجال والنساء والأطفال يقفون في انتظار دورهم للحصول على الأسطوانة بالسعر الرسمي. إلا أنها فوجئت بعدد من العاملين  وهم يهرّبون الأسطوانات للباعة الجوالين للإتجار بها في السوق السوداء. فما كان منها إلا أن صرخت وهددتهم بفضح أمرهم. ولولا هذا ما كانت حصلت على "الأنبوبة".


Image

مجموعة من النساء والأطفال ينتظرون دورهم للحصول على أسطوانة غاز البترول المسال.



ولأسطوانة الغاز أهمية كبيرة في البيوت المصرية إذ تمثل المصدر الأول لغاز الطهي ويعتمد عليها حالياً أكثر من 75 في المائة من الأسر المصرية، لكن في الوقت عينه يعاني السوق أحياناً من نقص في التزويد وسوء في إدارة التوزيع.

ومن المنتظر أن يساهم القرض الذي وافق عليه البنك الدولي مؤخراً بمبلغ 500 مليون دولار في إمداد الغاز الطبيعي لما يقرب من 1.5 مليون أسرة في 11 محافظة من بينها ثلاث في صعيد مصر، أي لحوالي 36 في المائة من الأسر المصرية، مما سيساعد في حل هذه الأزمة.

وتسعى الحكومة المصرية من جانبها لاستبدال وصل المنازل بشبكة الغاز الطبيعي بأسطوانات الغاز. وفي هذا الإطار يعلق السيد هارتفيغ شافر، المدير القطري لمصر في البنك الدولي قائلاً إن الربط بشبكات الغاز الطبيعي سيوفر للأسر المصرية فرصة الحصول على الغاز الطبيعي بطريقة أكثر أمناً وبسعر أقل، مقارنة بأسطوانات الغاز.

أما حسام محمد بيدس، كبير أخصائيي الطاقة ومدير المشروع في البنك الدولي، فيقول إن المشروع يدعم المبادرات الحالية لاصلاح قطاع الغاز في مصر من خلال تطوير الإدارة المالية ونظام المعلومات في الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي والشركات التابعة لها، فضلاً عن المساعدة في إنشاء مرفق لتنظيم الغاز.

ومن جانبها، تعتزم الحكومة المصرية زيادة الإمدادات للمنزل للغاز بمقدار 800 ألف وصلة سنوياً، وتعزيز فرص الوصول للشبكة كجزء من برنامج التنمية الاقتصادية. وتتضمن عملية تمديد شبكات الغاز الطبيعي آثاراً متعددة الأبعاد إذ سيتم استبدال الغاز الطبيعي المحلي بغاز البترول المسال، المدعوم إلى حد كبير والمستورد، وبالتالي سيؤدي إلى خفض تكاليف الحكومة.

وقد أفادت تقارير دعم الوقود، والذي يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الحكومة، عن وجود اتجاه متصاعد يمثل 18 إلى 20 في المائة من نفقات الميزانية في السنوات الأخيرة، حيث بات الدعم يشكل ما بين 5 و7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويساهم في الاستنزاف المالي الجاري.

ويمكن لتبديل استهلاك أسرة واحدة من غاز البترول المسال إلى الغاز الطبيعي أن يوفر مبلغ 201 دولار أميركي من قيمة الدعم السنوي للوقود.

يذكر أن البنك الدولي ساند جهود الحكومة المصرية في زيادة فرص الحصول على الغاز الطبيعي منذ عام 2008 من خلال مشروع إمداد الغاز الطبيعي في مصر. واستطاع المشروع أن يوصل الغاز إلى 355 ألف مستهلك في منطقة القاهرة الكبرى.


وسائط إعلامية