رأي

القطاع الخاص مفتاح النجاح الاقتصادي لمستقبل فيتنام

2014/07/17


جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي نشرت في الأصل في صحيفة سايغون تايمز

خلال زيارتي لفيتنام هذا الاسبوع، رأيت دليلاً في كل شيء من حولي على تطور هذا البلد - وهو روح العمل الحر في الأفراد، والحيوية في الشباب، وشواهد على أن القطاع الخاص يحقق أثرا إيجابيا كبيراً في حياة الناس. كانت طاقة هذه الروح نابضة وملموسة وتنتقل من شخص إلى آخر.

خلال عملية التحديث الاقتصادي في أواخر الثمانينيات، اتخذ قادة البلاد خطوات جريئة للسماح بظهور مؤسسات الأعمال التابعة للقطاع الخاص: تم التخلص من نظم المزارع الجماعية في مجال الزراعة؛ وإصدار قوانين منظمة لحقوق استخدام الأراضي الخاصة؛ وتحرير معظم الأسعار؛ ومن خلال قانون مؤسسات الأعمال القديم، تم إلغاء العديد من القيود التي كانت مفروضة على نشاط القطاع الخاص. وتحول العديد من مؤسسات الأعمال المملوكة للدولة الى القطاع الخاص ودخل آخرون في شراكة مع رأس المال الخاص وهياكل الملكية المتنوعة. وفتح القادة أيضاً البلاد أمام التجارة والاستثمار الدوليين وبدأوا في تحرير القطاع المالي.

وقد حولت هذه الخطوات الجريئة والاستجابة القوية من جانب مؤسسات الأعمال المحلية والأجنبية، الاقتصاد المتداعي والفاشل، المخطط مركزياً، الى اقتصاد حيوي نشط موجه نحو السوق.

وتمثلت مكافأة فيتنام في تحقيق متوسط معدل نمو مذهل قدره 7 في المائة سنوياً بين عامي 1991 و 2010. وقد أسهم هذا النمو الاقتصادي في انتشال عشرات الملايين من الفيتناميين من براثن الفقر. وليس هذا هو كل ما في الأمر: إذ تمتع أفقر 40 في المائة من السكان بمعدل نمو أعلى من المعدل المتوسط - وهو ما تمثل في ارتفاع بنسبة 9 في المائة في الدخل سنوياً على مدى العقدين الماضيين. وتقاسم الجميع ثمار الرخاء في فيتنام.‏

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا التقدم، فقد أصابت كفاءة الاقتصاد والإنتاجية حالة من الركود في السنوات القليلة الماضية، ونتيجة لذلك تباطأ النمو ليصل إلى حوالي 5 في المائة. وهذا لا يكفي لخلق فرص عمل جيدة بأعداد كافية لمواصلة تحسين رخاء غالبية الفيتناميين. كما أنه أقل أيضاً مما هو مطلوب للسماح لفيتنام بتحقيق النجاح كدولة متوسطة الدخل والانتقال إلى صفوف الدول مرتفعة الدخل.

كيف تعود فيتنام إلى فترة النمو المرتفع؟ سيتوقف النجاح الاقتصادي لفيتنام في المستقبل على تخصيص رأس المال والموارد لاستخدامها بالطريقة الأكثر كفاءة وإنتاجية. وسيكون في حاجة لخلق وظائف عالية المهارة وذات قيمة عالية، وتشجيع روح الابتكار، ومن ثم التوسع في ذلك الابتكار على نطاق كبير. وأعتقد أن إحدى الإستراتيجيات المهمة لاستئناف النمو السريع ستتمثل في تهيئة الظروف المناسبة لضمان أن القطاع الخاص يعمل كمحرك للابتكار، وبالتالي للإنتاجية والكفاءة.

لازال القطاع الخاص في فيتنام غير متطور نسبياً، ويواجه قيوداً كبيرة. وفي الوقت نفسه، فإن سجلها حتى الآن أكثر كفاءة بشكل ملحوظ من مؤسسات الأعمال المملوكة للدولة في مجال استخدام رأس المال. ووجدت تقديرات شركة ماكينزي، وهي شركة الاستشارات الإدارية العالمية، أن من شأن توفير وحدة إضافية من رأس المال للقطاع الخاص في فيتنام أن يحقق إيرادات إضافية تقدر بثلاث مرات مقارنة بمؤسسات الأعمال المملوكة للدولة.

وخلال فترة وجودي في فيتنام، سألتقي مع قادة البلاد لمناقشة خيارين لتعزيز استثمارات القطاع الخاص.

الخيار الأول هو تحقيق تكافؤ الفرص أمام القطاعين الحكومي والخاص. ويتمتع القطاع الحكومي بالاحتكارات، وأنواع الدعم، وفرص خاصة للوصول إلى رأس المال والموارد - وهي امتيازات لا تتوفر للقطاع الخاص. ويمكن لفيتنام الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية والعالمية للقضاء على هذه الامتيازات. وإذا اختارت هذا المسار، فإن القطاع الخاص سيمكنه الانتعاش والنماء وخلق المزيد من فرص العمل الجيدة. أما الخيار الثاني لتعزيز استثمارات القطاع الخاص فيتمثل في إيجاد طرق جديدة لتوفير التمويل المستدام على المدى الطويل المفقود حاليا والمطلوب بشكل ملح للقطاع الخاص كي ينمو. وفيتنام بحاجة الى العمل نحو بناء أسواق جديدة لمثل هذا النوع من التمويل. وتتمثل إحدى الخطوات المهمة في تسريع التوصل لتسوية للديون المعدومة في القطاع المصرفي وإعادة رسملة الجهاز المصرفي. ولكن فيتنام ستحتاج أيضاً إلى تطوير قطاع مالي قوي غير مصرفي (السندات والأوراق المالية والمعاشات وأسواق التأمين) لتوفير مجموعة مصادر بديلة وأرخص للتمويل.

وحكومة فيتنام ومجموعة البنك الدولي - بما في ذلك مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراعنا للتعامل مع القطاع الخاص - على وشك الشروع في مبادرة جديدة للنظر في كيفية تسريع البلاد لعملية تحولها. وهذا ينبغي أن يزيد من فرص فيتنام في تحقيق تطلعها للنجاح كدولة متوسطة الدخل، وأن تصبح دولة مرتفعة الدخل خلال جيل واحد.

فيتنام أمامها مستقبل مشرق، وذلك بفضل قيادتها ورجال الأعمال في القطاع الخاص، وشعبها، وموقعها الجغرافي في منطقة شرق أسيا النابضة بالحياة الاقتصادية. وإذا أطلقت فيتنام العنان الآن لمصادر القوة والإبداع الكاملة لدى القطاع الخاص، فإن ذلك يمثل الطريقة الوحيدة لنمو نجاحها، وسيتيح للملايين من الناس فرصة أفضل للحصول على وظائف جيدة والمشاركة في تقاسم ثمار الرخاء المتزايد في البلاد.