الصفحة باللغة:

بيان صحفي

قادة العالم يتعهدون بتقديم مليارات الدولارات لمنطقة الساحل الأفريقية

2013/11/04

زيارة تاريخية وشيكة بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة تسلط الضوء على ضرورة ربط جهود السلام بالتنمية الاقتصادية

باماكو، مالي، 4 نوفمبر/تشرين الثاني، 2013 في إشارة إلى تجدد التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي وانتشال الشعوب من براثن الفقر المدمر الذي تئن منه منطقة الساحل الأفريقية، أعلنت وكالتان إنمائيتان عالميتان عن تعهدهما بتقديم مساعدات مالية كبيرة إلى بلدان المنطقة، وذلك بواقع: 1.5 مليار دولار من مجموعة البنك الدولي في شكل استثمارات جديدة بالمنطقة على مدار العامين المقبلين؛ و 5 مليارات يورو (6.75 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي إلى ستة بلدان بالمنطقة على مدى السنوات السبع المقبلة.

ويأتي هذا الإعلان عشية زيارة تاريخية إلى منطقة الساحل يقوم بها لفيف من قيادات مؤسسات التنمية العالمية، بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لمناقشة قضايا السلام والأمن والقدرة على التكيف والتعافي مع زعماء مالي والنيجر وبوركينا فاصو وتشاد. وبالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، يشارك في هذه الزيارة قادة آخرون هم: رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم؛ ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التنمية أندريس بيبالغس؛ ورئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي د. نكوسزانا دلاميني زوما، ورئيس البنك الأفريقي للتنمية دونالد كابيروكا.

وستدعم تعهدات مجموعة البنك الدولي للعامين المقبلين الأولويات الرئيسية للتنمية في المنطقة، كشبكات الأمان الاجتماعي التي تساعد الأسر على تخفيف أسوأ الآثار الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية، وعلى تحسين البنية التحتية وخلق الفرص في المناطق الريفية.

وسيؤدي التمويل الجديد الذي تقدمه مجموعة البنك الدولي، بجانب برامجها الإنمائية الجاري تنفيذها في المنطقة والتي تصل قيمتها بالفعل إلى عدة مليارات من الدولارات، إلى زيادة توليد الطاقة الكهرومائية وتوفير مصادر أخرى للطاقة من أجل توسيع شبكات الري بدرجة كبيرة، وإحداث تحول بالزراعة، وحماية المراعي وتوسيع نطاقها لأكثر من 80 مليون شخص يعيشون في منطقة الساحل ويعتمدون عليها كمصدر رئيسي للطعام وسبل كسب الرزق، وزيادة الخدمات الصحية للنساء والفتيات، وتحسين الاتصالات والروابط بين البلدان بالمنطقة.

ويتضمن هذا المبلغ أيضا 300 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراع مجموعة البنك للتعامل مع القطاع الخاص، سيتم استخدامها في مساندة التنمية الاقتصادية في العديد من بلدان منطقة الساحل. ويهدف إدراج موارد تمويلية من أجل مشاريع القطاع الخاص إلى اجتذاب مليارات إضافية من الدولارات ستكون ضرورية لخلق وظائف جيدة، والمساعدة في تحقيق الاستقرار في منطقة هزتها الصراعات خلال العامين الماضيين. بالإضافة إلى ذلك، ستقدم الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وهي ذراع مجموعة البنك التي تتيح تأميناً ضد المخاطر السياسية، 585 مليون دولار من الضمانات خلال العام القادم لصالح مشروع للغاز في موريتانيا يصدّر الكهرباء إلى السنغال ومالي.

"وعن هذه الأوضاع، قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، "تحتاج شعوب منطقة الساحل بشدة إلى مستويات معيشية أكثر أمنا واستقرارا، ويحدونا الأمل في أن يساعد هذا التمويل على بناء مسار جديد للنمو الاقتصادي في المنطقة. وقد ظلت شعوب الساحل، خاصة النساء، تعاني لفترة طويلة من الآثار المدمرة الناجمة عن تدني النمو الاقتصادي والفرص، وقسوة الأحوال المناخية، والجوع، وارتفاع معدلات الخصوبة، فضلا عن معاناتها من أعلى معدل للوفاة بين الأمهات والأطفال في العالم".

وتهدف المساندة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى كل من بوركينا فاصو ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال وتشاد (رهنا بموافقة البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي) للسنوات السبع المقبلة إلى مساعدة هذه البلدان على التصدي للتحديات المعقدة والخاصة التي تواجهها منطقة الساحل: الأمن والاستقرار، والتنمية والقدرة على التكيف. وستأتي محاور التركيز الخاصة بنظم الحكم الرشيد وسيادة القانون والأمن، وتقديم الخدمات الاجتماعية والزراعة والأمن الغذائي، بالإضافة إلى التجارة والتكامل الإقليميين في صميم برامج التنمية خلال السنوات 2014 – 2020.

من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التنمية أندريس بيبالغس، "تشكل منطقة الساحل أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يقوم بحشد كافة أدواته لمعالجة هذا الوضع المعقد. ونحن عازمون على مواصلة تقديم الدعم الذي نقدمه لدول وشعوب المنطقة وزيادته. ويقوم النهج الذي نعتمده على مبدأ أن الأمن شرط أساسي لتحقيق النمو – ولا يمكن أن تكون هناك تنمية بدونه".

وقال القادة الأخرون المشاركون في هذه الزيارة إن منطقة الساحل تحتاج إلى ضخ مساعدات إنمائية لتأمين السلام ومنع نشوب النزاعات في المستقبل.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، "التحديات التي تواجهها منطقة الساحل لا تعرف حدودا، وكذا ينبغي أن تكون الحلول التي نطرحها. فدائرة الأزمات يمكن كسرها. وبالعمل معا، وبالاستثمار في تحسين نظم الحكم الرشيد والأمن والقدرة على التكيف والتعافي وإتاحة الفرص للنساء والشباب، يمكننا أن نساعد منطقة الساحل على التحول من الأوضاع الهشة إلى الاستدامة. وتظل مكافحة نيران الحرب في منطقة الساحل قضية مهمة، إلا أننا نحتاج أيضا إلى تنحية المشاكل التي تشعل الصراع وتؤدي إلى عدم الاستقرار".

أما رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية د. دونالد كابيروكا فقال، "تعاني منطقة الساحل من تحديات قديمة، وقابلية التأثر بالتغيرات، المناخية وموجات الجفاف المتكررة. وقد تفاقمت حدة هذه التحديات في الوقت الراهن نتيجة لانعدام الأمن. ويجب علينا حاليا أن نعمل معا على بناء القدرة على التكيف والتعافي، وإتاحة الفرص للجميع من خلال توفير الوظائف للشباب على وجه الخصوص. ولذلك، فسنستثمر في مرافق البنية التحتية، والتكامل الإقليمي، وسندعم القطاع الخاص. وسيقوم الحل في المنطقة على تعزيز النمو الاقتصادي الشامل للجميع، والتجارة والاستثمار. وهذا ما سيرسي الأساس اللازم لتحقيق الاستقرار والاستدامة الدائمين".

وأضافت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي د. نكوسزانا دلاميني زوما قولها: "يجب تعزيز جهودنا لإحلال السلام والاستقرار بالاستثمار في شعوب وبلدان منطقة الساحل. فإذا ربطنا بين المجتمعات المحلية والبلدان من خلال البنية التحتية والأسواق، وإذا ساعدنا المزارعين المحليين، بمن فيهم النساء، على التصدي للجفاف وتحسين إنتاجهم الزراعي، وإذا استثمرنا في التعليم وتنمية المهارات لدى الشباب والأطفال، وإذا نشرنا ثقافات سياسية تنأى عن الإقصاء وأساليب حكم ديمقراطية تضع الشعوب نصب أعينها، فسنوفر الظروف الملائمة للسلام الدائم والرخاء والنهضة لمنطقة الساحل". تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة هي الثانية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك جيم يونغ كيم معا إلى أفريقيا خلال ستة أشهر. ففي مايو/أيار من العام الحالي، سافر الاثنان معا إلى منطقة البحيرات العظمى، لتسليط الضوء على نفس القضية المتعلقة بتعزيز السلام والتنمية. وكان كيم قد تعهد، خلال تلك الزيارة، بتقديم 1.3 مليار دولار من أجل مشاريع إقليمية لبرامج تهدف إلى تحسين خدمات الصحة والتعليم والتغذية والقدرة على الحصول على الطاقة والتدريب المهني.