• تعمل برامج التنمية المجتمعية وفقا لمبادئ الشفافية والمشاركة والمساءلة وتعزيز القدرات المحلية.

    وقد أظهرت التجربة أنه عندما تُمنح المجتمعات المحلية الفقيرة قواعد واضحة وشفافة، والقدرة على الوصول إلى المعلومات، والدعم الفني والمالي المناسب، يمكن لهذه المجتمعات أن يحددوا بفعالية أولويات المجتمع ويعالجوا المشاكل المحلية من خلال العمل في شراكة مع أجهزة الحكم المحلية والمؤسسات الأخرى لبناء مرافق صغيرة للبنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية.

    ويدرك البنك الدولي أن نُهُج وإجراءات التنمية المجتمعية هي عناصر مهمة في استراتيجية فعالة للحد من الفقر والتنمية المستدامة. وقد دعم البنك الحكومات في تصميم برامج هذا النوع من التنمية وتنفيذها وتقييمها وذلك في طائفة متنوعة من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بما في ذلك البلدان المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف. وتستجيب هذه البرامج لمجموعة متنوعة من الاحتياجات العاجلة بما في ذلك الحصول على المياه النظيفة، والطرق الريفية، وبناء المدارس والعيادات الصحية، وبرامج التغذية للأمهات والرضع، ودعم المشروعات متناهية الصغر. وقد أظهرت هذه البرامج باستمرار قدرتها على تحقيق زيادة في إمكانية الحصول على خدمات البنية التحتية وغيرها من الخدمات عالية الجودة بطريقة فعالة من حيث التكلفة، بوسائل تحظى بدعم المجتمع المحلي على اتساعه.

    آخر تحديث: 4 إبريل/نيسان 2019

  • على مدى العقود الماضية، استخدمت العديد من الحكومات الوطنية نهج التنمية المجتمعية بوصفها استراتيجية رئيسية للعمليات بغرض التصدي للفقر والتفاوتات. وأدى هذا النهج القائم على التشارك مع المجتمعات المحلية ووحدات الحكم المحلي، بما في ذلك وضع الموارد تحت السيطرة المباشرة للجماعات المحلية، إلى تقديم الخدمات الأساسية بكفاءة، ومع استمرارها بمرور الوقت إلى خفض مستويات الفقر القابلة للقياس خاصة بين أفقر السكان والمجتمعات المحلية.

     وحتى الآن، كان هناك 199 مشروعًا قائما للتنمية المجتمعية في 78 بلدا يبلغ إجماليها 19.7 مليار دولار (65% منها من المؤسسة الدولية للتنمية أو من المؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسات أخرى). وتم تقديم 12.4 مليار دولار إضافية من قبل المقترضين والمانحين الآخرين. وتبرز نُهج التنمية المحلية المجتمعية بشكل خاص في أوضاع الصراعات والأوضاع الهشة – حيث تعمل هذه البرامج في 22 بلدا على قائمة الأوضاع الهشة والمتأثرة بالصراعات، وسبعة بلدان إضافية لديها سكان نازحون داخليا أو لاجئون أو تشهد مناطق صراع.

    لقد تطور هذا النوع من برامج التنمية بمرور الوقت وتكيّف مع الاختلافات الشاسعة في السياقات المحلية، مما أدى إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع في بعض المناطق النائية وأشدّها صعوبة في الوصول إليها حول العالم.

     وبالمضي قدما، يستفيد البنك الدولي من الفرص التي تتيحها هذه النُهج، بما في ذلك زيادة المشاركة في حالات الهشاشة والصراعات والعنف، وتعميق الفهم والنُهج الجديدة في المجالات الرئيسية الجديدة التالية:

    • دعم التنمية الاقتصادية المحلية. يجري حاليا البناء على التجارب الناجحة للبرامج المنفذة في منطقتي جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، للتوسع في استخدام نهج التنمية المجتمعية في دعم التنمية الاقتصادية المحلية. ويلبي ذلك مستوى الطلب المرتفع والمتنامي، بما في ذلك في البلدان متوسطة الدخل والبلدان التي يغلب عليها الطابع الحضري، ويشتمل على العمل على مساندة الاستثمارات الموجهة للأسواق، وفرص سلاسل القيمة، فضلا عن زيادة قدرة المجتمعات المحلية على الحصول على التمويل.
    • العمل في أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. أثبتت برامج التنمية المجتمعية فعاليتها بشكل خاص في أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. وقد خلص استعراض أجرته مجموعة التقييم المستقلة التابعة للبنك الدولي عام 2016 إلى أن نهج التنمية المجتمعية هذا هو من أكثر نُهج العمليات استخداما في محفظة مجموعة البنك الدولي المعنية بالتصدي لأوضاع الهشاشة والصراع والعنف. ويرتبط ذلك، في جانب منه، بقدرة برامج التنمية المجتمعية على الوصول إلى المناطق النائية أو غير الآمنة بفعالية وعلى نطاق واسع، وسجلها في تحقيق النتائج سريعا وعلى نحو شامل للجميع. وقد أبرزت الدراسة الرئيسية التي أعدتها الأمم المتحدة بالاشتراك مع البنك الدولي بعنوان "سبل تحقيق السلام" أهمية تقديم الخدمات الشاملة للجميع في منع اندلاع الصراعات، كما دشن البنك الدولي برنامجا عالميا للابتكار والتعلم بغرض تشجيع الإسهامات المقدمة من برامج نهج التنمية المجتمعية في منع اندلاع الصراعات.
    • اغتنام فرص التقارب مع البرامج القطاعية ومع الإصلاحات الرسمية للامركزية. عندما تعمل برامج التنمية المجتمعية بشكل جيد، يمكن أن تقدم منبرا محليا فعالا للتنمية يمكن أن يساعد على التوجيه، وكفاءة التكلفة، وجودة الخدمة، والمساءلة الشاملة للبرامج القطاعية. ويمكنها أن تدمج مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة في نظام الحكم المحلي بأكمله، ولكن هذا قد يتطلب تهيئة بيئات العمل وإصلاحات على مستوى السياسات، بما في ذلك للامركزية المالية العامة.

    يستغل البنك الدولي هذه الفرص من خلال العمل التحليلي المستهدف، والمساعدة الفنية للبرامج الرائدة حول العالم، ودعم ضمان الجودة من خلال تبادل المعلومات والمعارف، ومن خلال دعم تنمية مهارات الموظفين.

    آخر تحديث: 4 إبريل/نيسان 2019

  • في السنوات الأخيرة، تزايد تركيز دعم البنك الدولي لبرامج التنمية المجتمعية على إنشاء برامج وطنية لتعزيز الخدمات ومعالجة الفقر. وتوسعت تدريجياً برامج عديدة بدأت كعمليات صغيرة منفردة لتشمل تغطية أوسع نطاقاً وهي غالباً على الصعيد الوطني، وأصبحت جزءاً من استراتيجيات اللامركزية الرسمية، وعالجت قضايا متعددة القطاعات.

    إندونيسيا: يهدف مشروع الاستثمار في التغذية والسنوات المبكرة من الحياة، وهو مبادرة رئيسية أطلقتها الحكومة الإندونيسية في عام 2018 ويبني على الهياكل الناجحة التي أنشئت في إطار برامج التنمية المجتمعية السابقة، إلى منع الإصابة بالتقزم بين الأطفال، وإلى الاستثمار في رأس المال البشري. ويدعم هذا الجهد المشترك بين القطاعات تنفيذ الإستراتيجيات الوطنية للحكومة لتسريع وتيرة الوقاية من الإصابة بالتقزم. وتلزم هذه الإستراتيجية، التي أطلقها نائب الرئيس الإندونيسي في أغسطس/آب 2017، 23 وزارة، و 514 حكومة إقليمية، و 75 ألف قرية على الاتفاق على الإجراءات التدخلية ذات الأولوية في قطاعات الصحة، وإمدادات المياه والصرف الصحي، والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والحماية الاجتماعية، والزراعة، والأمن الغذائي للأسر المعيشية التي لديها نساء حوامل وأطفال دون سن السنتين.

    أفغانستان: يهدف مشروع ميثاق المواطنين في أفغانستان إلى الوصول إلى 10 ملايين مواطن في مرحلته الأولى، مما يتيح للمواطنين الحصول على الخدمات الأساسية للمياه والطرق والري والكهرباء ومراقبة الخدمات التعليمية والصحية. ويعمل المشروع من خلال نهج التنمية المجتمعية بهدف زيادة رضا المواطنين وثقتهم في الحكومة، ويبلغ عدد المستفيدين منه 8 ملايين مواطن. بالإضافة إلى ذلك، يجري حاليا تنفيذ 5 آلاف مشروع في قطاعات إمدادات المياه والري والكهرباء والنقل والمدارس وغير ذلك. وتشهد انتخابات مجالس التنمية المحلية معدلات مرتفعة نسبتها 77% إجمالا، وترتفع هذه النسبة فيما بين السيدات (78%)، وبين المعاقين والنازحين داخل البلاد والعائدين (83%). وتمت الموافقة على تمويل إضافي لدعم الاستجابة الطارئة لأزمة النزوح الإقليمية التي تواجهها أفغانستان من خلال التدفق السريع لأكثر من مليون شخص متوقع عودتهم من باكستان وبلدان أخرى.

    يعتمد المشروع على أسس برنامج التضامن الوطني - وهو برنامج التنمية المجتمعية الرئيسي للحكومة، والذي قام بتعبئة ما يقرب من 2.5 مليار دولار وعمل من خلال أكثر من 33 ألف مجلس تنمية مجتمعي منتخب من المجتمع المحلي في جميع الأقاليم وعددها 34 إقليما لتمويل أكثر من 81 ألف برنامج للبنية التحتية على مستوى المجتمع المحلي في مجالات إمدادات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق الريفية والري والكهرباء والصحة والتعليم. وبين عامي 2003 و2016، ساعد البرنامج على بناء أو إعادة تأهيل حوالي 53600 كيلومتر من الطرق ؛ وتوفير إمكانية الوصول إلى مصادر مياه محسنة لأكثر من 11.7 مليون شخص عن طريق بناء ما يقرب من 86300 نقطة مياه مجتمعية محسنة، مما أدى إلى خفض الوقت الذي تقضيه الأسرة في جمع المياه ولا سيما النساء بنسبة 5%، وتوليد 32 ميجاواط من الكهرباء؛ وري أكثر من 524 ألف هكتار من الأراضي؛ وبناء ما يقرب من 2000 حجرة دراسة. وقد وفرت هذه الأشغال الحيوية للبنية التحتية في المناطق الريفية أكثر من 52 مليون يومية عمل بأجر لفترات قصيرة للمواطنين الأفغان. ووجد تقييم مستقل للأثر أجراه برنامج التضامن الوطني أن هناك زيادة في مواظبة الفتيات على الذهاب للمدارس وتحسن جودة تعليمهن، وزيادة بنسبة 15% في استخدام مصادر المياه المحسنة، وانخفاض بنسبة 5% في الوقت الذي تقضيه الأسر في إحضار المياه، وزيادة بنسبة 26% في استخدام الكهرباء، فضلا عن تحسن معدل الالتحاق بالتعليم والحصول على الرعاية الصحية وخدمات المشورة للنساء.

    بوليفيا: يهدف مشروع الاستثمار المجتمعي في المناطق الريفية الذي تبلغ تكلفته 40 مليون دولار إلى تحقيق هدف عام يتمثل في محاربة الفقر المدقع بالريف بين مالكي المساحات الصغيرة من الأراضي، لاسيما السكان الأصليين منهم. وبدءا من أواخر عام 2011، نقل المشروع المسؤولية والموارد لأكثر من 244209 أشخاص من سكان الريف في 656 قرية معرضة للمعاناة (30% زيادة عن المستهدف وهو 500 قرية)، ودعم 792 مشروعا فرعيا لتحسين الحصول على خدمات البنية التحتية الأساسية والإنتاجية للأسر الريفية. وحتى الآن، أدى المشروع إلى توفير الطرق لأكثر من 19321 شخصا، وتوسيع أو تحسين الري لأكثر من 33622 مستفيدا. وفي عام 2015، حصلت الحكومة على اعتماد تمويل إضافي بقيمة 60 مليون دولار لتوسيع وتعميق النجاح الذي حققه المشروع للوصول إلى 200 ألف مستفيد إضافي.

    المغرب: جرى تدشين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عام 2005 من أجل تحسين الأوضاع المعيشية للفئات الفقيرة والأولى بالرعاية من خلال تعزيز الفرص الاقتصادية، ورفع مستوى القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية والاجتماعية، وتحسين نظم الحوكمة (الحكامة). وأدت المرحلة الثانية من المبادرة إلى زيادة عدد المستفيدين والنطاق الجغرافي للمناطق التي تغطيها أيضاً، ليرتفع العدد من 667 مجتمعاً محلياً إلى 1234، وزيادة الموارد المخصصة للمبادرة من 1.2 مليار دولار إلى 2.1 مليار خلال خمس سنوات. ودعم البنك الدولي المرحلة الثانية من المبادرة من خلال أول عملية له لتمويل البرامج وفقا للنتائج، مع التركيز على تعزيز جودة الخدمات وإمكانية الحصول عليها؛ وتدعيم الحكامة المحلية التشاركية والمساءلة الاجتماعية؛ وتعزيز الإدماج الاقتصادي ودعم القدرات وتطوير النظم. وبين عامي 2005 و2015، تم تمويل أكثر من 45 ألف مشروع فرعي مجتمعي، مما أتاح لأكثر من 10 ملايين مستفيد إمكانية الوصول إلى خدمات البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية الأساسية والتدريب. وأظهر تقييم أثر المبادرة: تحقق زيادة بنسبة 86% في عدد الأسر التي يمكنها الحصول على إمدادات مياه محسنة؛ وزيادة بنسبة 84% في عدد الفتيات في مساكن الطالبات التي يدعمها المشروع واللائي انتقلن إلى الصف التالي؛ وزيادة نسبتها 21% في متوسط ​​دخل الأسرة؛ وزيادة نسبتها 62% في توافر مرافق البنية التحتية الأساسية، كالطرق والكهرباء وخدمات الصرف الصحي والمدارس ومراكز الصحة المحلية.

    نيجيريا: ساند مشروع التنمية المجتمعية والاجتماعية أكثر من 9200 مشروع متناهي الصغر تديره المجتمعات المحلية استفاد منها بشكل مباشر أكثر من 2.6 مليون شخص في 28 ولاية. ويشير تقييم أثر المشروع إلى أنه أسهم في الحد من وفيات الأمهات والأطفال؛ وزيادة معدلات الالتحاق بالمدارس والانتظام في الدراسة؛ وتقليل مسافة الانتقال (وبالتالي التكلفة والوقت) للحصول على المياه، وخدمات الرعاية الصحية، والكهرباء؛ وزيادة أرباح الأنشطة الاقتصادية مثل الزراعة. وقد دفع ما تحقق من نجاح بعض الولايات وأجهزة الحكم المحلي إلى اعتماد نهج التنمية المجتمعية وزيادة مخصصات ميزانيتها المحلية للأنشطة التي تقودها المجتمعات المحلية. ووافق البنك الدولي على قرض إضافي قيمته 75 مليون دولار لدعم توسيع نطاق الخدمات الأساسية لتعزيز الرفاه للمجتمعات المحلية ولاسيما النازحين داخليا المتضررين من الصراع في شمال شرق نيجيريا.

    كما أثبتت التنمية المجتمعية أنها مفيدة في سياقات الاستجابة للصراع والهشاشة، وفي سياقات ما بعد الكوارث، حيث أثبتت أنها سريعة ومرنة وفعالة عند إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بما في ذلك في المناطق غير الآمنة أو التي يتعذر الوصول إليها. وتم استخدام نهج التنمية المجتمعية في العديد من الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات في منطقة أفريقيا (على سبيل المثال، كوت ديفوار، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا بيساو وليبريا ومالي وجنوب السودان)، وكذلك في أفغانستان وميانمار وجزر سليمان.

     آخر تحديث: 4 أبريل/نيسان 2019


للاتصال بمكتب البنك

كريستيان شريدر-كينغ
kschrader@worldbankgroup.org