Skip to Main Navigation
المطبوعات 2022/02/08

المرصد الاقتصادي المصري، ديسمبر 2021: التأثير واسع النطاق للتحوّل الرقمي للحكومة

Image

لا يزال الاقتصاد المصري يبدي قدرة على الصمود في مواجهة جائحة كورونا، وذلك بسبب إصلاحات الاقتصاد الكلي والإصلاحات التي شهدها قطاع الطاقة في السنوات القليلة الماضية، إلى جانب التدابير التي اتخذتها الحكومة لتيسير الأوضاع النقدية، وإتاحة الدعم لقطاعات مختارة، وتعبئة التمويل الخارجي.

وقد بدأ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ومصادر الدخل الأجنبي في التعافي منذ الربع الأخير من السنة المالية 2020/2021. غير أن التحديات العالمية المتعلقة بجائحة كورونا وتفاوت مسارات تعافي الاقتصاد العالمي لا تزال تحد من هذا الانتعاش.

ولا تزال احتياطيات النقد الأجنبي وفيرة، لكن العجز في الحساب الجاري اتسع وارتفعت معه الاحتياجات التمويلية. وقد ساعد ضبط أوضاع المالية العامة على خفض نسبة عجز الموازنة إلى إجمالي الناتج المحلي. إلا أن الحيز المتاح في المالية العامة لا يزال مقيداً بأعباء الفائدة وانخفاض معدلات تعبئة الإيرادات عن إمكاناتها المحتملة.

ومن المتوقع أن تعود مصر إلى مسار النمو الذي كانت عليه قبل الجائحة في السنة المالية 2021/2022 في ظل سيناريو تحسّن وضع الجائحة تدريجياً. وتشكل مواصلة الإصلاحات الهيكلية عاملاً بالغ الأهمية في الحفاظ على مسار التعافي ودفع عجلة الإنتاج وخلق فرص عمل عالية الأجر.

يُخصَص الفصل الثاني لموضوع التحوّل الرقمي للحكومة، حيث يشير إلى أن مصر تتمتع حالياً بمستوى مرتفعٍ نسبياً من التحوّل الرقمي للحكومة، وذلك فقاً لمؤشرات دولية مثل "مؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الإلكترونية" و"مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية" الذي وضعه البنك الدولي مؤخراً.

وكي تؤتي الجهود الأخيرة للتحوّل الرقمي ثمارها وتبلغ كامل إمكاناتها المرجوة وتؤدي إلى تحسين نظم الحوكمة وتوفير الخدمات العامة، من الضروري أن تركز الإصلاحات المستمرة على ما يلي: (1) تبسيط العمليات والإجراءات الحكومية وترشيدها - وهي عامل مهم لتعزيز مسيرة التحوّل الرقمي الحكومي؛ (2) تطبيق حلول رقمية حكومية شاملة، بحيث يحدث التحوّل الرقمي في كل خطوة من خطوات أي عملية أو أي إجراء حكومي. وذلك من أجل تغيير وتطوير الإجراءات القديمة عديمة الكفاءة (على سبيل المثال، الإجراءات الورقية)؛ بالإضافة إلى العمل على ربط النظم والحلول الرقمية للخدمات الحكومية ذات الصلة والتشغيل البيني لتلك النظم من أجل تبادل البيانات والمعلومات فيما بينها، الأمر الذي من شأنه أن يعزز أيضاً من كفاءة تلك الخدمات؛ (3) تقوية الأسس والركائز التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي: وسيتطلب ذلك مواصلة الاستثمارات في مرافق البنية التحتية الرقمية في جميع أنحاء البلاد لضمان توافر الخدمات الحكومية الرقمية الأساسية دون انقطاع، وتوفير خدمات إنترنت عالية الجودة للجميع، بالإضافة إلى التشجيع على اكتساب المهارات الرقمية، وتحفيز استخدام الخدمات المالية الرقمية، وضمان وجود إطار قانوني وتنظيمي موات بشكل عام للتحوّل الرقمي للاقتصاد المصري.