- font-medium
- bg_blue_05
النقاط الرئيسية
- أحدث مشروع تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والحكم المحلي، الممول من البنك الدولي تحسناً كبيراً في البنية التحتية والخدمات الأساسية في جنوب السودان، مما عاد بالنفع على حوالي 740 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات.
- تم تعزيز قدرات أجهزة الحكم المحلي من خلال حشد لجان التنمية المجتمعية، بهدف ضمان تلبية المشروعات لاحتياجات المجتمعات المحلية، والحفاظ عليها بطريقة مناسبة، وقد شارك في ذلك جمع غفير من النساء.
- على الرغم من التحديات، وضع المشروع الأساس للمرحلة الثانية منه، بهدف التركيز على بناء القدرة على الصمود وبناء القدرات المؤسسية.
- lp-body-content
- first-letter
شكّل حصول جنوب السودان على استقلاله عام 2011 لحظة مفعمة بالأمل وبداية لعهد جديد. غير أن الطريق إلى المستقبل كان محفوفاً بالتحديات.
يُصنّف جنوب السودان على أنه من أقل البلدان نمواً على مستوى العالم، حيث يعيش العديد من سكانه في فقر مدقع ويواجهون انعدام الأمن الغذائي. وأدت عقود من الصراعاتوالتهميش والصدمات المناخية إلى تدهور كبير في البنية التحتية في البلاد، مع اعتماد شبه كامل على المعونات الإنسانية. وتعاني الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والتعليم، من نقص حاد، فيما تواجه المؤسسات المحلية صعوبات جمّة في تلبية الطلب المتزايد عليها.
ولكن، وسط كل هذه المصاعب الشديدة، تبرز قصة ملهمة عن الصمود وقوة المجتمع.
منارة أمل
تنفيذ مشروع تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود والحكم المحلي (ECRP). الهدف من هذه المبادرة، التي بلغت تكلفتها 45 مليون دولار، ويمولها البنك الدولي، وينفذها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع والمنظمة الدولية للهجرة، لصالح حكومة جنوب السودان في الفترة من 2020 إلى 2024، هو تغيير الأوضاع إلى الأفضل.
ولقد كان هذا الهدف عميقاً رغم بساطته: تحسين إمكانية الوصول إلى خدمات البنية التحتية الأساسية وتقوية المؤسسات المجتمعية في مقاطعات محددة.
وتم تعميم المشروع في 20 مقاطعة من أصل 79 مقاطعة بجنوب السودان. وانصب تركيزه على مجالين أساسيين: المقاطعات التي تحقق "مكاسب سريعة"، التي نُفذت فيها مشروعات مخططة سابقاً، والمقاطعات "الجديدة" التي اختيرت على أساس قابلية تأثرها بالمخاطر. ويتألف المشروع من أربعة مكوِّنات رئيسية:
- البنية التحتية المجتمعية والخدمات: مول هذا المكوِّن إنشاء وإعادة تأهيل المنافع العامة الأساسية مثل: مرافق إمدادات المياه، ومراكز الصحة والتعليم، والطرق، والسدود الوقائية للحماية من الفيضانات. وكان الهدف هو ضمان تحقيق أقصى نفع للمجتمع من خلال عملية تخطيط تشاركية.
- تقوية القدرات المؤسسية المحلية: من خلال حشد المؤسسات المجتمعية، كلجان تنمية البوما والبيام، ساهم المشروع في تعزيز الحكم المحلي. وتعتبر البيام والبوما أصغر الوحدات الإدارية في جنوب السودان، وهما أدنى من مستوى المقاطعة. وقد أدت هذه اللجان دوراً هاماً في تخطيط مشروع البنية التحتية ومراقبتها والإشراف على صيانتها.
- إدارة المشروع والتعلم: عمل هذا المكوِّن على ضمان فاعلية إدارة المشروع ومتابعته واستخلاص الدروس منه. وشمل ذلك الإدارة المالية، والمشتريات، وإدارة المخاطر، وجمع البيانات عن الآثار على المستفيدين.
- الاستجابة في حالات الطوارئ المحتملة: على الرغم من عدم تفعيل هذا المكوِّن، فالهدف منه كان السماح بإعادة تخصيص الأموال بسرعة في حالة حدوث أزمة.
- lp-body-content
- first-letter
- lp-body-content
نتائج ملموسة وأثر حقيقي
على الرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، والصراعات المحلية، والفيضانات المتكررة، حقق المشروع نتائج ملحوظة، حيث أنجز 345 مشروعاً فرعياً، فضلاً عن بناء المدارس، والمنشآت الصحية والمستشفيات، ونقاط التزوّد بالمياه، والطرق، والأسواق، والمراكز المجتمعية. وقد حسنت هذه البنى التحتية إمكانية حصول ما يقرب من 740 ألف شخص، أكثر من 375 ألفاً منهم من النساء والفتيات، على الخدمات الأساسية، ولا يزال 99% في حالة تشغيل جيدة ومستخدمة حتى عام 2024.
ولمواجهة الفيضانات الشديدة التي أثرت على حياة السكان في المناطق المستهدفة وسبل كسب عيشهم، أنشأ المشروع سدوداً وقائية للطوارئ وفّرت الحماية لأكثر من 60 ألف شخص.
كما وفر المشروع حوالي 600 ألف يوم عمل، ووفر فرص عمل قصيرة الأجل لآلاف العمال المهرة وغير المهرة، بما في ذلك عدد كبير من النساء. ولم يعزز هذا الاقتصاد المحلي فحسب، بل مكَّن المجتمعات المحلية أيضاً من أسباب القوة.
وبالإضافة إلى توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية، كان أحد أهم إنجازات المشروع هو إعادة تفعيل وإنشاء مؤسسات حكومية مجتمعية. كما تم إنشاء أكثر من 450 لجنة تنمية في البوما والبايام للمشاركة في أنشطة التخطيط والرصد على مستوى المجتمعات المحلية. وضمنت هذه اللجان تلبية المشروعات لاحتياجات المجتمعات المحلية والقرى والاستمرار في ذلك.
وقطع المشروع أيضاً شوطاً كبيراً في تحسين المساواة بين الجنسين، حيث تمثل النساء نسبة كبيرة من اللجان وتشغل مناصب قيادية. وكان ذلك خطوة مهمة نحو تمكين المرأة في مجتمع يهيمن عليه الذكور تقليدياً.
وعلى الرغم من النجاحات التي حققها المشروع، فقد أبرز أيضاً أوجه القصور في أعمال التنفيذ من قبل الغير، والحاجة إلى تدعيم المؤسسات الحكومية لتوفير البنية التحتية وتقديم الخدمات العامة والحفاظ عليها.
- lp-body-content
- lp-body-content
استشراف المستقبل
مهد هذا المشروع الطريق للمرحلة الثانية منه (ECRP-II)، حيث تصل مده هذه المرحلة إلى 5 سنوات وتبلغ تكلفتها 150 مليون دولار، والهدف منها هو البناء على إنجازات المشروع الأصلي، مع زيادة التركيز على القدرة على الصمود في وجه الفيضانات، وإدارة مخاطر الكوارث، وبناء القدرات المؤسسية على جميع مستويات الحكومة.
يُعدّ هذا المشروع شهادة على قوة التنمية المجتمعية والحكم المحلي، فمن خلال تمكين المؤسسات المحلية والاستثمار في البنية التحتية الأساسية، لم يؤد المشروع إلى تحسين جودة الحياة للعديد من مواطني جنوب السودان فحسب، بل أرسى أيضاً الأساس لتحقيق تنمية أكثر استدامة. واستشرافاً للمستقبل، ستستمر الدروس المستفادة من المشروع في توجيه جهود البنك الدولي دعماً لمجتمعات أكثر استدامة وقدرة على الصمود في جنوب السودان.
أعد هذ الموضوع الرئيسي لوكاس لوشنر (أخصائي أول التنمية الحضرية، البنك الدولي)، ودروما بانك دومينيك كات (أخصائي التنمية الحضرية، البنك الدولي)، ووليام براون (استشاري، البنك الدولي).
- lp-body-content