موضوع رئيسي12/11/2025

آفاق جديدة لتمكين المرأة وتوفير فرص عمل لها في الصومال

The World Bank

رغم ساعات العمل الطويلة وانقطاع الكهرباء بين الحين والآخر ولساعات طويلة مما كان يؤثر سلباً على وقتها المخصص للدراسة، تواصل إيلهان مَسيرَتها بعزيمة لا تلين.

صورة بعدسة: حسين محمد/ البنك الدولي

نقاط رئيسية

  • برنامج "راجو كعبه" أو بالعربية "بناء الأمل" الذي يدعمه البنك الدولي يسهم في تمكين أكثر من 2700 فتاة صومالية من الوصول إلى التعليم العالي والتدريب الفني. أدى ذلك إلى بناء جيل جديد من المهنيات العاملات في مجالات الصحة والتعليم والخدمة العامة.
  • يهدف المشروع إلى تأهيل أكثر من 40 ألف امرأة وفتاة وشاب في أرجاء الصومال بالمهارات الفنية والمهنية، مما يسهم في تعزيز فرص العمل وريادة الأعمال على نحو فعّال.

عندما كانت إيلهان علي عبد الله تكبر في بلدة سيلغولا الصغيرة الواقعة بولاية غلمدغ، شهدت خسائر تفوق ما ينبغي لأي طفل في مثل سنها أن يتحمله. لا تعج ذكرياتها بألعاب المدرسة أو أفراح الطفولة، بل بالحزن الصامت الذي يكتنف مجتمعاً يكافح من أجل البقاء. كانت بلدة سيلغولا مثقلة بالآثار السلبية للصراعات وما خلفته من آلام، ناهيك عن الفقر والنزوح، ولم يكن بهذه البلدة سيارات إسعاف أو عيادات طبية أو كوادر صحية مدربة.

في أوقات الطوارئ، عاش الناس معاناتهم بصمت، ولم يتمكن البعض من النجاة. هذا المشهد دفع إلهان لاتخاذ قرار هادئ وقوي بأن تصبح يوماً ما ممرضة. تقول بهدوء: "مجتمعي يحتاج إلى شخص يعتني بهم ويستوعب آلامهم، لذلك أردت أن أكون ذلك الشخص. "

اليوم، تُعد إيلهان واحدة من بين 3000 فتاة صومالية حصلن على منح دراسية عبر مشروع "راجو كعبه" لتمكين المرأة من خلال التعليم وتنمية المهارات في الصومال، وهو مبادرة يمولها البنك الدولي وتنفذها وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي في الصومال. هذه المنح تدعم الشابات اللاتي يواصلن دراستهن في تخصصات التمريض، والقبالة، والتعليم على مستوى 25 جامعة في ولايات غلمدغ، وهيرشبيلي، وثاوث ويست (جنوب غرب)، وجوبالاند، فضلاً عن منطقة بنادير.

يسهم مشروع "راجو كعبه" في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم العالي، ويهدف إلى تأهيل أكثر من 40 ألف امرأة وفتاة وشاب في الصومال بالمهارات الفنية والمهنية. ومن خلال تعزيز التعليم والتدريب العملي وفرص القيادة، يسهم المشروع في تغيير حياة النساء ويفتح آفاقاً جديدة لتمكينهن وتوظيفهن في جميع أنحاء البلاد.

قبل الحصول على منحة برنامج راجو كعبه

قبل التحاقها بالجامعة، كانت إيلهان تقضي أيامها في العناية بأشقائها الصغار ومساعدة والدتها على تدبير أمور أسرتها الصغيرة. وكثيراً ما تعطلت مسيرتها الدراسية، إما لعدم توفر المال اللازم لدفع الرسوم، أو بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة. وحتى بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، بدت فكرة الالتحاق بالجامعة وكأنها حلم بعيد المنال، حيث كانت النماذج النسوية الرائدة في مجتمعها قليلة للغاية، ومسارات التعليم العالي محدودة. تقول إيلهان: "بصدق، كنت أظن أن ذلك مستحيلاً" ثم تضيف: "لكنني احتفظت بحلمي في صمت، على أمل أن تتغير الأوضاع".

لقد جاء التغيير على نحو غير متوقع. في أحد الأيام، أخبرتها معلمة في مدرستها الثانوية عن إعلان مفتوح للتقديم للحصول على منحة من برنامج راجو كعبه. كانت عملية التقديم تنافسية، وتتذكر إلهان كيف شعرت بالتفاؤل والقلق في وقت واحد. تقول: "بقيت مستيقظة طوال الليل أجهز أوراقي ومستنداتي. " وتضيف: "شعرت أن مصير كل شيء يتوقف على تلك اللحظة. " وعندما وصلتها رسالة القبول قالت: "شعرت وكأن حملاً ثقيلاً من مستقبل حياتي قد أزيل عن عاتقي. لم يكن ذلك لي فقط، بل كان لعائلتي ولكل فتاة في منطقتي تعتقد أنها غير قادرة على الوصول إلى هدفها. "

تكفلت المنحة بتغطية رسومها الدراسية وتوفير المواد التعليمية المناسبة وربطها بشبكة من الموجهين والزميلات. وللمرة الأولى شعرت إيلهان بأنها جزء من مشروع أكبر، إذ تمثل جيلاً من الفتيات الصوماليات اللاتي ينهضن لإعادة بناء ما دمرته سنوات عدم الاستقرار.

تقول إيلهان: "أرغب في مساعدة الأمهات على الولادة بأمان. "

لقد أصبحت الجامعة الحديثة في غالكايو محلاً مختاراً لإيلهان لمواصلة دراستها الأكاديمية، حيث تبدأ أيامها مبكراً بمحاضرات عن الجوانب النظرية في التخصصات الإكلينيكية وأنشطة المختبرات العملية. تقول إيلهان: "مادة صحة الأم هي مادتي المفضلة حتى الآن. " وتتابع: "أرغب في مساعدة الأمهات على ولادة أطفالهن بأمان، والحد من الخوف الذي يراود العديد من النساء عند الولادة دون رعاية كافية. " ورغم الساعات الطويلة والعمل وسط انقطاعات الكهرباء، فإن إيلهان تواصل مسيرتها بعزيمة لا تلين. فعند انقطاع الإنترنت تستعين بالكتب الدراسية، وعندما تُلغى المحاضرات تساعد زملاءها في مراجعة المواد. تقول: "التمريض ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية؛ فنحن نتدرب ليس من أجل المعالجة وتحقيق الشفاء فحسب، ولكن من أجل الإصغاء إلى شواغل الناس وتخفيفها ومنحهم الأمل."لقد كانت مسيرة إيلهان في مجال التمريض واحدة من آلاف قصص النجاح التي تنطلق في الصومال، إنها قصة صمود لا يلين، وهدف واضح، وتحوّل نوعي تحقق بفضل تمكين الفتيات من خلال التعليم.

من الحلم إلى القيادة

تقول إيلهان بثقة وهدوء: " لم ينتهِ حلمي بعد." وأضافت: "هذه مجرد البداية. الفتيات الصوماليات يتقدمن للأمام لأخذ زمام القيادة ومساعدة المرضى على الشفاء والبناء من أجل الغد، ونحن لن نعود إلى الوراء. " لدى إيلهان أمل كبير في إنشاء مركز صحي تقوده النساء في منطقة سيلغولا، لتقديم خدمات صحة الأم والطفل في المناطق الريفية ومناطق النزوح التي لا تصلها خدمات الرعاية إلا في نهاية المطاف.

مسيرة إيلهان الحافلة بالتحديات والعديد من تجارب الأخريات مثلها تبشر ببزوغ فجر يبرز فيه جيل جديد من النساء الصوماليات؛ جيل تم تمكينه لخدمة مجتمعه وإلهامه وقيادة مسيرة وطنه نحو الصمود والإنصاف والنمو الشامل للجميع. وهذا هو الهدف الذي يسعى لتحقيقه برنامج راجو كعبه والمنح التي يقدمها.

 

--------------------------------------------------------------
أعد هذا الموضوع حسين محمد، استشاري بالبنك الدولي

مدونات

    loader image

الأخبار

    loader image