- font-medium
- bg_blue_05
- lp-body-content
- first-letter
تتسارع وتيرة انتشار المعرفة في مجال اقتصاديات التنمية، بيد أن فجوةً كبيرةً لا تزال تفصلها عمن هم في أمسّ الحاجة إليها. فبينما يواجه الباحثون تحدياتٍ في إيصال رؤاهم التنموية إلى خارج الدوائر الأكاديمية، يواجه المستخدمون النهائيون صعوباتٍ تتمثل في غزارة المعلومات، وحواجز اللغة، وعدم ملاءمة المضمون للسياقات المحلية. علاوة على ذلك، لا تزال مراكز الفكر والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الشريكة تفتقر إلى آلياتٍ منسقة لتبادل الشواهد والأدلة أو المشاركة في توليدها.
في معهد مجموعة البنك الدولي للتنمية الاقتصادية، تبدأ نظرية التغيير لدينا بالناس وتنتهي أيضاً بهم. ويتألف عملنا من أربع خطوات مترابطة، وهي: (1) تنسيق البحوث، و(2) ربط المجتمعات، و(3) تحويل المعرفة إلى تجربة تفاعلية، و(4) قياس الأداء والتكيّف على ضوء النتائج. وتسهم هذه المبادئ والأهداف في إبقاء تركيزنا منصبّاً على بناء شبكات فاعلة تربط بين الباحثين وواضعي السياسات والشركاء، بما يضمن انتقال الرؤى والأفكار على نحوٍ حرّ وهادف عبر مختلف السياقات والقطاعات.
كيف نقوم بتنفيذ هذه الخطوات معاً؟
- التركيز على الإنسان: نقوم بتصميم التجارب المعرفية لتتناسب مع احتياجات الناس ومهاراتهم وتطلعاتهم، مما يؤدي إلى تعزيز المشاركة والتنفيذ على أرض الواقع.
- اعتماد التكنولوجيا: نوظّف التكنولوجيا لتنظيم البحوث والمعرفة وترجمتها وتوسيع نطاق أثرها. كما نوفّر أدوات تمكّن المستخدمين من استكشاف الأبحاث وتلخيصها وتطبيقها عبر لغاتٍ وسياقاتٍ متعددة، بما يضمن وصول المعرفة إلى جمهورها المستهدف وتفاعلهم معها بطرقٍ إيجابية ومُفيدة.
- الاستناد إلى الشواهد والأدلة: نقوم بتقييم ومتابعة حلقات استقاء الآراء التقييمية في إطار شراكة وثيقة مع إدارة قياس الأثر الإنمائي بالبنك الدولي. وهذا الأمر يتيح لنا الوقوفَ في الوقت الفعلي على ما ينجح والبناء عليه، واستبعاد ما لا ينجح، مع تحسين منتجاتنا وأدواتنا وأساليب عملنا بغرض الارتقاء بمستوى التنفيذ على أرض الواقع.
كيف تبدو التجربة المعرفية المُصَمّمة حسب الحاجة؟
حتى وقتٍ قريب، إذا كنت مهتماً بأحدث إصدارٍ من مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم: فخ الدخل المتوسط، فغالباً ما كنت تزور الموقع الإلكتروني لمجموعة البنك الدولي وتتصفحه، ثم تفتح ملفاً طويلاً أو ملفين بتنسيق (PDF)، وتشرع في قراءته من البداية إلى النهاية. لا يزال بإمكانك القيام بذلك إن شئت، ولكن هناك الآن المزيد من الطرق للتفاعل مع هذ المعرفة.
بالنسبة للمستخدمين التقليديين، لا يزال بإمكانهم النقر على التقرير وتنزيله وقراءته بالطريقة المعتادة. غير أننا أضفنا إلى التجربة مجموعة من المزايا المفيدة، من بينها الملخّصات التفاعلية، وأبرز الملامح المرئية، والبطاقات التعليمية التي تجعل أفكار التقارير أسهل في الفهم والاستيعاب. ويتيح خيار "الدردشة مع التقرير" للأشخاص طرح الأسئلة وتلقي إجابات سريعة وموثوقة مستمدة من التقرير، وذلك من خلال AVA، مساعدنا البحثي القائم على الذكاء الاصطناعي. إنه نفس عمق المعرفة، ولكن مع واجهة أكثر ديناميكية وتخصيصاً، تضفي الحيوية على المحتوى وتتكيف مع أسلوب المستخدم واحتياجاته.
بالنسبة للمستخدمين القادرين على التكيف مع المتغيرات، لم يعد الأمر مقتصراً على تنزيل ملف PDF على أمل أن يلبي احتياجاتك. فإذا كانت لديك طرق مختلفة في التعلّم أو تحديد اختياراتك، يمكنك التفاعل مع البحث بالشكل الذي يتلاءم مع سياقك وأهدافك وجدولك الزمني. بإمكانك طرح الأسئلة بأسلوب حواري والحصول على إجابات مخصصة، أو الالتحاق بدورة تدريبية تطبيقية قصيرة عند الحاجة، أو الاستماع إلى إصدار بودكاست في أثناء تنقلاتك. بإمكانك أيضا المشاركة في ورشة عمل يقودها الشركاء لاستكشاف ما تعنيه النتائج لمنطقتك، أو التواصل مع أقران ونظراء سبق لهم استخدام هذه الأفكار بالفعل. وهكذا يتحول البحث إلى أداة تستخدمها، لا مادة تقرؤها فحسب.
وفيما يلي أربع تجارب معرفية:
التسجيل في AVA: وهو روبوت الدردشة الآلية القائم على الذكاء الاصطناعي التابع للمعهد، والذي يتيح التحدث بلغاتٍ متعددة (أكثر من 60 لغة) والوصول عند الطلب إلى مكتبة تضم أكثر من 4 آلاف بحث منسق من أبحاث البنك الدولي وشركائه مجاناً. كما يتميز AVA أيضاً بمساعد كتابة لمساعدة المستخدمين على صياغة وتحسين أعمالهم الخاصة بالاعتماد دائماً على مصادر موثوقة واستشهادات شفافة.
انضم إلى مجتمعنا الافتراضي الذي يحوّل البحوث إلى تجارب نابضة بالحياة من خلال تفاعلات تعاونية تضع المستخدم في قلب التجربة. نقوم بتطوير مواد تعليمية بالتعاون مع الباحثين، ونشجّعهم — بالشراكة مع أكاديمية البيانات وشركائنا في التدريب بمعهد التنمية الاقتصادية — على مشاركة رؤاهم من خلال برامج تدريبية عالية الجودة وموجّهة للتطبيق العملي. وتستخدم المنصة تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم تصميم الدورات وتنفيذها، بما يسهّل إيصال المحتوى الدقيق إلى عدد أكبر من المستخدمين، وبكفاءة أعلى. ويتفاعل المتعلّمون عبر مقاطع فيديو تفاعلية، وحلقات بودكاست، ونقاشات، وتمارين خاضعة لمراجعة الأقران، وأنشطة للتأمل الذاتي — في تجربة غامرة تساعدهم على تحويل المعرفة إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق.
اشترك في بودكاست تسريع التنمية - أفكار لتحقيق أثر فعال، وهو عبارة عن سلسلة بودكاست مدعومة بالذكاء الاصطناعي ويقودها خبراء وتحوّل أحدث الرؤى البحثية إلى حوار شيق. وهذه السلسلة متاحة بسبع لغات هي: الإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والعربية، والبرتغالية، والصينية، والهندية.
المشاركة والتعاون معنا: قد تفتح التكنولوجيا أبواب المعرفة، لكن العنصر البشري والشراكات هما المحرك والدافع لانتقالها. ومن خلال مبادرات مثل النمو والفرص في أفريقيا: تطبيق الأبحاث على أرض الواقع، يجمع معهد مجموعة البنك الدولي للتنمية الاقتصادية الباحثين وواضعي السياسات والشركاء معاً لإقامة حواراتٍ إقليمية وورش عمل تطبيقية تربط الشواهد والأدلة العالمية بالرؤى المحلية. وتعمل هذه الشراكات أيضاً على تفعيل وتوسيع نطاق نموذج التعلم - التكيّف - التوسع، وهو النموذج المعتمد لدى دائرة قياس الأثر الإنمائي بالبنك الدولي لتحويل الشواهد والأدلة إلى تغيير ملموس على أرض الواقع. ومن خلال هذا النموذج، تنتقل الفرق من مجرد مشاركة النتائج إلى ابتكار الحلول الفعالة المشتركة، وتكييف التصاميم مع الأنظمة المحلية، واختبار ما ينجح بالفعل، وتوسيع نطاق النُهُج المثبتة في مختلف البلدان والقطاعات. هكذا تصبح البحوث قابلة للتنفيذ، وهكذا تحول الشراكات الأفكار إلى أثر ملموس ومستدام.
لكن كيف نتحقق من مدى فاعلية هذا النهج؟
نحن نقيس ونختبر ونتعلم. وباستخدام إطار للتقييم وتلقي الآراء والملاحظات، فإننا لا نكتفي بتتبع مستوى التفاعل والاستخدام فحسب، بل أيضاً التعلم والتطبيق والوقت الذي تم توفيره. ويربط هذا النظام النقاط ببعضها عبر جميع برامجنا ومنصاتنا - الدورات التدريبية والأدوات وسلسلة البودكاست - لفهم المحركات الفعلية للمشاركة الجادة والاستخدام الهادف.
لقد جاءت النتائج الأولية كاشفة؛ فثمة شبكة تضم أكثر من 50 ألف شخص تتفاعل حالياً مع أدوات المعهد وما يقدمه من برامج وخدمات عبر جميع منصاته. وفيما يلي أبرز هذه النتائج:
تؤكد هذه النتائج حقيقة بسيطة لكنها جوهرية وهي أن البحوث تتحول إلى واقعٍ ملموسٍ حينما تتضافر الجهود البشرية مع الحلول التكنولوجية. وتسهم كل أداة وكل قناة في إطار مشترك، بما يتيح النظر إلى البحث ليس باعتباره مُنتجاً يقدم لمرة واحدة، بل بوصفه جزءًا من منظومة بيئية حيوية، حيث تتطور الرؤى الثاقبة، وتتوسع الروابط والعلاقات، وتتحسن الأنظمة بمرور الوقت.
ما هي الخطوات التالية؟
نعمل على تقوية الحلقات التفاعلية لاستقاء المعلومات التقييمية عبر جميع نقاط التواصل، لضمان تطور منصاتنا وأدواتنا جنباً إلى جنب مع مستخدميها. كما نقوم ببناء بيئات تفاعلية تجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا، مما يجعل التعاون والترجمة وتبادل المعرفة أسرع وأكثر سهولة وترابطاً. ومن الفعاليات المباشرة مثل مؤتمر النمو والفرص في أفريقيا إلى الساحات الرقمية التي تربط الناس عبر مختلف المناطق والتخصصات، نقوم بالتجريب والتعلم والتكيف، لأننا على قناعة بأن البحوث التنموية لا تكتسب قوتها الحقيقية إلا عند تطبيقها على أرض الواقع.
وماذا عنك؟ وما هي خبرتك المعرفية؟ انضم إلى شبكتنا العالمية هنا وساهم معنا في دفع عجلة البحوث والأفكار التنموية نحو الأمام بخطى سريعة، وواسعة النطاق ولصالح الجميع.
مواضيع ذات صلة
- lp-body-content
- first-letter