col-xs-12
col-sm-12
col-md-1
col-lg-1
col-xs-12
col-sm-12
col-md-10
col-lg-10
col-xs-12
col-sm-12
col-md-2
col-lg-2
col-xs-12
col-sm-12
col-md-3
col-lg-3
col-xs-12
col-sm-12
col-md-7
col-lg-7
  • add-style
  • lp-body-content
Default alt
eager

أسعد الله صباحكم بكل خير.

اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه خالص الشكر إلى معالي رئيس وزراء تايلند وشعبها على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

معالي نائب رئيس الوزراء، سيادة المحافظ، أتوجه إليكما وإلى فريقيكما بجزيل الشكر على ما بذلتموه من عناية وجهد كبيرين في الإعداد لهذه الاجتماعات.

كما أتوجه بالشكر إلى رئيسنا على قيادته. وإنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا معكم جميعاً.

في الأشهر التي سبقت انضمامي إلى مجموعة البنك الدولي في يونيو/حزيران 2023، برزت أمامي ثلاث حقائق بوضوح من خلال حواراتي مع البلدان المساهمة والبلدان المتعاملة مع البنك، وقادة القطاع الخاص، والمؤسسات الخيرية، وغيرهم.

لقد كانت التحديات جسيمة. والموارد محدودة. وكان على مجموعة البنك الدولي أن تواجه الرياح المعاكسة.

وبعد ثلاث سنوات، لم تهدأ تلك الرياح. فالصراعات لا تزال مستمرة، وحيز المالية العامة بات أشد ضيقاً، وأعباء الديون آخذة في الارتفاع، ولا تزال تكلفة السلع الأساسية، من الطاقة إلى الأسمدة، مرتفعة.

وفي الوقت نفسه، يشهد العالم تحولاً ديموغرافياً عميقاً.

فعلى مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، سيدخل 1.2 مليار شاب إلى سوق عمل لا يُتوقع أن يوفر سوى نحو 400 مليون فرصة عمل.

هذا الجيل سيرسم ملامح القرن المقبل. والخيارات التي نتخذها اليوم ستسهم في تحديد ملامح ذلك المستقبل.

وهذان هما التحديان المتلازمان اللذان نعمل على التصدي لهما:

تعظيم أثر الموارد الشحيحة… وفي الوقت نفسه، مساعدة البلدان على خلق فرص العمل على نطاق واسع.

ولا بد من التصدي لهذين التحديين معاً.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، حرصتُ في هذه الاجتماعات السنوية على استعراض ما كنا نضطلع به من أعمال، والتغييرات التي كنا نجريها، والطموح الذي يقف وراءها.

أما هذا العام، فأود أن أركز على ما أحرزناه من تقدم، وإلى أين يقودنا هذا التقدم.

إن مستقبل التنمية يتوقف على الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وتوظيفها معاً بما يلبي احتياجات كل بلد.

وينبغي أن تتطور هذه الشراكة، ومزيج الأدوات والموارد التي تقوم عليها، مع تطور البلدان واحتياجاتها.

فحيثما تكون الاحتياجات والمخاطر أشد، سيظل التمويل العام والتمويل الميسر أمرين لا غنى عنهما. ومع ازدياد قوة البلدان، ينبغي أن يضطلع الاستثمار الخاص بدور أكبر، كما أن جهود الوصول إلى الأسواق تسهم في هذا الدور. وكي أكون واضحاً معكم، فإن النجاح يتحقق حين نصل إلى مرحلة لا تعود فيها البلدان بحاجة إلينا.

وقد شهدنا هذه المسيرة بالفعل. فقد انتقل 35 بلداً من الحصول على اعتمادات ومساعدات من المؤسسة الدولية للتنمية إلى الاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وأصبح 23 بلداً منها الآن من البلدان المانحة للمؤسسة الدولية للتنمية.

وهذا بالضبط ما نصبو إليه، وتقوم استراتيجيتنا على تهيئة المقومات التي تجعل هذا التقدم ممكناً.

لقد خفّضنا بالفعل مدة إعداد المشروعات من 19 شهراً إلى 9 أشهر. واستعضنا عن 153 مؤشراً في بطاقة قياس الأداء بنحو 22 مؤشراً تركز على الأثر. ورفعنا نسبة التمويل القائم على النتائج من نحو الثلث إلى النصف. ووحّدنا جهود فرق عملنا المعنية بالقطاعين العام والخاص حول إستراتيجيات تقودها البلدان. كما أعدنا تعزيز مركزنا المالي، مما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإقراضية الإضافية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير على مدى 10 سنوات.

إننا نعمل أيضاً على تيسير التعاون وتضافر الجهود فيما بين بنوك التنمية متعددة الأطراف.

فقد تضاعف عدد المشروعات على منصة التمويل المشترك الخاصة بنا ثلاث مرات خلال عامين، لتصل إلى نحو 250 مشروعاً تسعى إلى الحصول على تمويل بقيمة 138 مليار دولار. كما نعمل على الحد من ازدواجية الجهود من خلال الاعتماد المتبادل على ما ينجزه كل منا من أعمال، بالتعاون مع البنك الآسيوي للتنمية وبنك التنمية للبلدان الأمريكية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ونعمل على توسيع نطاق هذا النموذج.

وتمنحنا هذه التغييرات مجتمعةً قدرة أكبر على العمل.

وتأتي إستراتيجيتنا للوظائف لتحدد المسار الأمثل لتوجيه هذه القدرة.

لقد استفاد مجلس الوظائف من الخبرات والتجارب عبر مختلف البلدان والقطاعات لتحديد السياسات والبرامج الكفيلة بخلق المزيد من فرص العمل والوظائف الأفضل. وتقوم الإستراتيجية التي تبلورت من خلال هذا العمل على ثلاث ركائز.

أولاً: البنية التحتية المادية والبشرية. يحتاج أصحاب الأعمال والشركات إلى الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية. ويحتاج الناس إلى الرعاية الصحية والتعليم والمهارات. وفي العام الماضي، التزمنا بتقديم 40 مليار دولار، أي ما يقرب من ثلث إجمالي تمويلنا، لدعم هذه الركائز الأساسية.

ثانياً: استقرار الأطر التنظيمية والسياسات. تعتمد الشركات، بمختلف أحجامها، على مؤسسات قوية وحوكمة رشيدة وقواعد واضحة، بدءاً من تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص ووصولاً إلى وضوح القوانين المنظمة للأراضي وإمكانية التنبؤ بها. وفي العام الماضي، تم توجيه 30% من تمويلنا للقطاع العام إلى دعم إصلاح السياسات والمؤسسات.

ثالثاً: توسيع نطاق العمل. فحتى مع توافر أسس قوية وقواعد واضحة، تظل بعض المخاطر عائقاً أمام الاستثمار. وقد ساعدنا مختبر استثمارات القطاع الخاص على تركيز جهودنا على معالجة هذه العوائق، بدءاً من مخاطر العملات ووصولاً إلى الحصول على التمويل، وتعزيز الأدوات اللازمة للتصدي لها، ومنها الضمانات والاستثمار المباشر في الشركات وأسهم رأس المال والتمويل بالعملات المحلية.

وبهذه الطريقة نحشد المزيد من رأس المال الخاص لخدمة التنمية.

إن نتائج هذه الجهود قد بدأت تظهر بالفعل.

في السنة المالية 2022، أي قبل عام من بدء تنفيذ خطة عملنا، قمنا بتدبير نحو 35 مليار دولار من رأس المال الخاص. وفي العام الماضي، بلغ هذا الرقم 112 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أمثال.

وإلى جانب التمويل الذي قدمناه، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وقد بدأت هذه المكاسب تظهر على امتداد مختلف فئات البلدان. فقد زاد حشد رأس المال الخاص إلى ما يقرب من ثلاثة أمثاله في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، وإلى أربعة أمثاله في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، كما زاد إلى أكثر من مثليه في أنحاء أفريقيا.

أما التحدي الذي يواجهنا، فهو أن حشد رأس المال الخاص في البلدان منخفضة الدخل، حيث تشتد صعوبة اجتذاب رأس المال التجاري، ظل عند مستواه دون زيادة. وإذا أردنا الوصول إلى الاقتصادات الأشد فقراً وهشاشة، فإن الطريق يبدأ بمنشآت الأعمال الصغيرة، التي كثيراً ما تنمو في أماكن لم تجد فيها الشركات الكبرى موطئ قدم بعد. ولهذا، تهدف إستراتيجيتنا الجديدة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى الوصول إلى حيث تندر الفرص ويصعب اغتنامها.

إن دائرة المشاركة وتضافر الجهود تشهد توسعاً كبيراً أيضاً.

ففي العام الماضي، حشدنا رؤوس أموال من مستثمرين في 110 بلدان، تصدرتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند. لكن المستثمرين جاؤوا أيضاً من رومانيا وشيلي وبولندا والبرازيل.

والمزيد من البلدان أصبح يجتذب الاستثمارات. والمزيد منها أضحى مصدراً لها.

وعلى امتداد هذه الجهود، تم توجيه نحو 55% من تمويلنا ورأس المال الخاص الذي حشدناه إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة، والصناعات الزراعية، والصحة، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، وهي القطاعات التي نركز عليها لخلق فرص العمل والوظائف.

وبلغ إجمالي المنافع المناخية المشتركة لمجموعة البنك الدولي 96 مليار دولار، جاء نصفها، أي 48 مليار دولار، من رأس المال الخاص. إنه إنجاز بقيمة 96 مليار دولار حققته مؤسسة واحدة في عام واحد.

لكن التمويل ليس سوى البداية.

فالقيمة الحقيقية تكمن في الجمع بين هذه القدرات وتوجيهها نحو ما يسعى كل بلد إلى تحقيقه. ولهذا تكتسب الإستراتيجيات والمواثيق القُطرية أهمية خاصة. فهي خرائط طريق تتمحور حول طموحات كل بلد، والنتائج التي نسعى معاً إلى تحقيقها، والاستثمارات والإصلاحات اللازمة للوصول إليها.

وتُصمَّم خارطة الطريق بما يلائم ظروف كل بلد، لكن النهج المنضبط يظل ثابتاً.

ومنذ البداية، نجمع بين قدراتنا وخبراتنا في التعامل مع القطاعين العام والخاص، فنستخدم موارد المؤسسة الدولية للتنمية ومركزنا المالي حيثما تكون هناك حاجة إلى التمويل العام أو الميسر، ونوائم جهودنا مع المؤسسات الخيرية وشركائنا في العمليات، ونحشد رأس المال الخاص حيثما تتيح الأسواق ذلك.

وتُعزّز التكنولوجيا هذا العمل.

يتطلب «الذكاء الاصطناعي الكبير» قدرات حوسبية، وطاقة، وبيانات، ومهارات متخصصة، ورؤوس أموال، وهي متطلبات تجعل النماذج المتقدمة بعيدة المنال في الوقت الراهن بالنسبة للعديد من البلدان النامية.

لكن الذكاء الاصطناعي العملي، أو «الذكاء الاصطناعي الصغير»، يمكن أن يساعد المزارع على زيادة غلة محاصيله، والمعلم على تكييف أساليب التدريس مع احتياجات طلابه، والعامل الصحي على اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات أفضل، ورائد الأعمال على الوصول إلى عملاء جدد. ولذلك، نساعد البلدان على توفير الكهرباء وخدمات الربط الرقمي والإنترنت وإتاحة الأجهزة والضمانات اللازمة للاستفادة من هذه الأدوات.

والمهارات جزء من هذه المنظومة أيضاً، إذ لا بد من الربط بين التعليم والتدريب من جهة، والوظائف والصناعات التي تعمل البلدان على بنائها من جهة أخرى.

وكذلك الحال بالنسبة للشركات ومنشآت الأعمال الصغيرة. فقد صُممت إستراتيجيتنا للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تم إطلاقها في بداية هذا الأسبوع، لمساعدتها على تعزيز حضورها وارتباطها بالأسواق، وتمكينها من العمل والنمو، وتيسير حصولها على التمويل. ويتم ذلك من خلال استخدام السجلات الرقمية لتحسين فرص الحصول على التمويل، وربط منشآت الأعمال الأصغر حجماً بكبار المشترين والأسواق، وتبسيط القواعد التي تتيح لها النمو.

ويكتسب ذلك أهمية بالغة في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات، حيث لا تتيح الظروف المجال أمام الشركات الأكبر حجماً، فتضطلع منشآت الأعمال الصغيرة بدور أكبر في خلق فرص العمل وإرساء أسس الاستقرار.

ويمتد هذا النهج ليشمل كل ما نقوم به، من مشاريع بنية تحتية قادرة على الصمود إلى تعزيز المؤسسات، بما يضمن استدامة التقدم المحرز.

وهذا ما نطلق عليه التنمية الذكية.

ومنهجنا يحقق النتائج المرجوة.

ولنبدأ بالطاقة.

فمن خلال مبادرة «المهمة 300»، نطمح، بالشراكة مع بنك التنمية الأفريقي، إلى توفير الكهرباء لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030.

وحتى الآن، حصل 59 مليون شخص على الكهرباء. كما تسارعت وتيرة التقدم، من 12 مليون شخص في السنة المالية 2024 إلى 18 مليوناً في السنة المالية 2025، ثم إلى 29 مليوناً في العام الماضي.

لكن الحصول على الكهرباء ليس سوى جزء من التحدي. فالمنازل والمناجم والمصانع والمزارع والمدن الآخذة في النمو تحتاج إلى إمدادات مستقرة من الكهرباء، موثوقة وميسورة التكلفة، لتلبية الأحمال الأساسية.

وقد صُمم نهجنا ليحقق التوازن من خلال مزيج متكامل يشمل الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والغاز حيثما كان ذلك ملائماً، والطاقة النووية حيثما كان ذلك مجدياً، إلى جانب خطوط نقل الكهرباء والشبكات وأنظمة التخزين.

ويشمل ذلك دعم تحديث محطات الطاقة النووية القائمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو أول عمل من نوعه منذ 50 عاماً.

وفي مجال المياه، نطمح، بالتعاون مع شركائنا، إلى تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول عام 2030، وقد التزمت مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص. وتوفر لنا عشرون ميثاقاً قُطرياً مساراً لتوفير المياه النظيفة لنحو 150 مليون شخص، وهناك عشرون ميثاقاً آخر قيد الإعداد.

وفي مجال الزراعة، يعمل شركاؤنا من القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية وشركاؤنا في العمليات على مساعدة 300 مليون من صغار المزارعين على الانتقال من زراعة الكفاف إلى تحقيق فائض إنتاجي بحلول عام 2030، وقد التزمت مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 200 مليون مزارع. وفي أول عام كامل لمبادرة «تحويل القطاع الزراعي»، أعددنا محفظة من المشروعات لمساندة 82 مليون مزارع، ونعمل الآن على تهيئة الأسس اللازمة للوصول إلى 118 مليون مزارع إضافي.

ومن خلال مبادرة «قطاع صحي فعال»، التي تدعمها الحكومة اليابانية، نطمح إلى توفير خدمات صحية جيدة وميسورة التكلفة لنحو 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030. وقد استفاد من هذه الخدمات بالفعل نحو 600 مليون شخص. وبدأنا نطبق النموذج نفسه في مجالات جديدة.

وفي مجال المعادن الحرجة، نعتزم مضاعفة حجم أعمالنا خمسة أمثال خلال خمس سنوات. وأطلقنا هذا الأسبوع أول مواثيقنا القُطرية بالشراكة مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، بهدف بناء صناعات محلية والاحتفاظ بالمزيد من فرص العمل والقيمة المضافة داخل البلدان. وقد حددنا 20 بلداً يمكننا أن نتعاون معها في هذا المجال.

وفي مجال الممرات الاقتصادية، أطلقنا 52 مشروعاً جديداً العام الماضي، مقارنةً بـ20 مشروعاً فقط قبل ثلاث سنوات. وبالشراكة مع مبادرة «البوابة العالمية» التابعة للمفوضية الأوروبية، و«خطة ماتي» الإيطالية، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، نعمل على الربط بين تطوير البنية التحتية وتدفقات الاستثمار.

فالبنية التحتية تربط بين الأماكن، والفرص تزيد مع كل مشروع للبنية التحتية.

وفي لوبيتو، يُستخدم الممر، الذي كان مخصصاً أساساً لنقل المعادن، بصورة متزايدة في توصيل محاصيل المزارعين إلى الأسواق والمساعدة في نمو البلدات والمدن.

إن القطاعات مختلفة. والبلدان مختلفة. والحلول مختلفة.

لكن الهدف واحد: دفع عجلة التنمية وخلق فرص العمل.

أما المرحلة التالية فهي التنفيذ على نطاق واسع.

ويعني ذلك أن نكون أقرب إلى عملائنا من القطاع الخاص حيث يستثمرون ويتخذون قراراتهم.

ولهذا نعمل على توسيع حضورنا في نيويورك وفرانكفورت وميلانو وطوكيو، لخلق فرص جديدة، والإسراع في حل المشكلات، وبناء مشروعات أقوى وأكثر جدوى.

لكن هذه المشروعات ليست سوى جزء من الحل.

لطالما واجه تمويل التنمية قيداً أساسياً: فالدولار الواحد لا يمكن أن يعمل في مكانين في الوقت نفسه. فإذا وُجِّه رأس المال إلى تمويل مشروع للطاقة، ظل مرتبطاً به لعقود، ولم يعد متاحاً لتمويل شبكة المياه التالية، أو ممر السكك الحديدية التالي، أو العيادة التالية التي تحتاج إليها البلدان.

وفي الوقت نفسه، تدير صناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين وصناديق الثروة السيادية مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال طويلة الأجل الباحثة عن استثمارات طويلة الأجل.

وهنا يأتي دورنا في الربط بين رؤوس الأموال هذه وفرص الاستثمار في التنمية.

وتعمل ستة بنوك تنمية متعددة الأطراف على وضع نهج مشترك لتقييم الاستثمارات وتوثيقها وتجميعها ونقلها، بما يتيح انتقال استثمار نُسهم في تمويله اليوم إلى مستثمر آخر غداً، ومن ثم تحرير رأس مالنا لتمويل استثمارات جديدة.

ومع تكرار هذا النهج عبر المؤسسات والأسواق، تبدأ ملامح سوق أكبر بكثير في التشكّل: فئة من الأصول الإنمائية في الأسواق الصاعدة. وإذا نجحنا في ذلك، فلن تعود حدود طموحاتنا مرهونة بحجم مركزنا المالي، وسنتمكن من تغيير مسار التنمية إلى الأبد.

واسمحوا لي أن أختتم من حيث بدأت هذه المؤسسة.

في عام 1944، بينما كان العالم لا يزال في خضم الحرب، اجتمع مندوبون من أربع وأربعين دولة في جبال نيوهامبشير.

كان لديهم كل ما يدعوهم إلى الانكفاء على الداخل. لكنهم اختاروا بدلاً من ذلك الرهان على فكرة مختلفة: ببساطة إعادة بناء بلد واحد يمكن أن تعزز قوة بلدان أخرى، والتعافي مسؤولية مشتركة.

لم يبنوا صرحاً للأعمال الخيرية. بل أسسوا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

لقد أدركوا حقيقةً يجب ألا تغيب عنا أبداً: فالازدهار ليس مكسباً تحققه دولة على حساب أخرى، بل شعلةٌ يمتد دفؤها ليصل إلى الجميع.

ومع تغير احتياجات البلدان، تغيرت هذه المؤسسة معها، فاستحدثت سبلاً جديدة لتمويل التنمية ودعم مؤسسات القطاع الخاص، وعملت على بناء المعارف على مدى عقود من العمل.

ويواصل موظفونا حمل هذا الإرث والمضي به قدماً. فبخبراتهم، تتحول الدروس المستفادة من بلد إلى فرص لبلد آخر، وبالتزامهم، تتحول تلك الفرص إلى تقدم ملموس.

إنهم مصدر قوة هذه المؤسسة، وبفضلهم نستطيع أن نطمح إلى تحقيق المزيد في المستقبل.

واليوم، يتجسد التحدي في أرقام واضحة: فجوة تبلغ نحو 800 مليون فرصة عمل. لكن وراء هذا الرقم شابة تحمل شهادة ولا تجد وظيفة. وشاب يمتلك حرفة ولا تتوافر له الكهرباء. وجيل يتساءل: هل هناك مكان لي؟

الوظيفة ليست مجرد رقم في الإحصاءات. إنها الكرامة.

إنها الفارق بين شاب يستطيع أن يبني مستقبله... وآخر ينتظر أن يأتيه المستقبل. وإذا تركنا هذه الطاقات معطلة، فستتجاوز العواقب الحدود.

أما إذا أتحنا لها الفرصة، فستتجاوز المنافع الحدود أيضاً. ولهذا، فإن التنمية استثمار في مستقبلنا المشترك.

ومجموعة البنك الدولي تنهض لمواجهة هذا التحدي.

ليس لإعادة إنتاج نموذج التنمية الذي عرفه الجيل الماضي، بل لبناء نموذج يرقى إلى تطلعات الجيل القادم. نموذج يتطور مع تطور البلدان.

إننا نستخدم الموارد العامة لتمويل المشروعات والاحتياجات التي لا يستطيع الاستثمار الخاص تمويلها بعد. ونحشد رأس المال الخاص حيث تتوافر فرص الاستثمار القادرة على خلق الوظائف والتوسع. ونستفيد من العمل الخيري لتحمل المخاطر في المراحل الأولى ودعم الأفكار الجديدة. ونوظف التكنولوجيا لتحقيق أثر أكبر من كل دولار.

ومجموعة البنك الدولي تجمع كل هذه العناصر لتلبية احتياجات كل بلد على حدة. وهذا هو مستقبل التنمية الذي نعمل من أجل تحقيقه.

إن فجوة الوظائف مجرد توقعات، وليست قدراً محتوماً لمستقبلنا.

لقد بدأنا نبرهن على ما يمكن أن يحققه هذا النموذج. والآن، علينا أن نوسّع نطاقه ونسرّع وتيرة تنفيذه بما يلبي تطلعات الجيل القادم.

إنه مستقبلنا، ومسؤوليتنا أن نبنيه.

col-xs-12
col-sm-12
col-md-2
col-lg-2